المطلب السادس: فعل المحظورات نسياناً أو جهلاً أو إكراهاً
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 5584 to 5610
-
2/1252/125
مَن فَعَلَ شيئاً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه، سواء كان صيداً أو جماعاً أو غيرهما، وسواء كان فيه إتلاف أو لم يكن، وهو مذهب الظاهرية (١١) ، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما (١٢) ، وهو قول إسحاق وابن المنذر وطائفةٍ من السلف (١٣) ، واختاره ابن عثيمين (١٤) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
١ - قوله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ، فقال الله: ((قد فعلت) ).
-
٢ - قوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ .
-
2/1262/126
-
وجه الدلالة:
-
أن الكفر إذا كان يسقط موجبه بالإكراه، فما دونه من باب أولى.
-
٤ - قوله تعالى في قتل الصيد:
-
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ .
-
وجه الدلالة:
-
أن قوله: مُتَعَمِّدًا وصفٌ مناسبٌ للحكم، فوجب أن يكون معتبراً؛ لأن الأوصاف التي عُلِّقت بها الأحكام إذا تبين مناسبتها لها صارت علةً موجبة، يوجد الحكم بوجودها، وينتفي بانتفائها، وإلا لم يكن للوصف فائدة.
-
ثانياً: من السنة:
-
١ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً: ((أين الذي سأل عن العمرة؟ فأتي بالرجل، فقال: اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات، وانزع عنك الجبة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك، قلت لعطاء: أراد الإنقاء، حين أمره أن يغسل ثلاث مرات؟
-
قال: نعم) ) رواه البخاري (١) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه لم يأمر الرجل الذي لبس الجبة وتضمخ بالطيب بالكفارة؛ وذلك بسبب جهله بالحكم، واكتفى بأمره أن ينزع الجبة،
-
وأن يغسل عنه أثر الطيب.
-
٢ - عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ) (٢) .
-
ثالثاً: من الآثار:
-
عن قبيصة بن جابر الأسدي: ((أنه سمع عمر بن الخطاب, ومعه عبدالرحمن بن عوف, وعمر يسأل رجلا قتل ظبياً وهو محرم فقال له عمر: عمداً قتلته أم خطأ؟ فقال له الرجل: لقد تعمدت رميه وما أردت قتله, فقال له عمر: ما أراك إلا أشركت بين العمد والخطأ;
-
اعمد إلى شاةٍ فاذبحها، فتصدق بلحمها وأسق (٣) إهابها)) (٤) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه لو كان العمد والخطأ في ذلك سواء عند عمر؛ لما سأله أعمداً قتلته أم خطأ، وكان ذلك فضولاً من السؤال لا معنى له (٥) .
-
رابعاً: أن الكفارة إنما تجب إذا وقعت الجناية بارتكاب المحظور؛ لفداء النفس من المخالفة وللتكفير عن الذنب، ومع الجهل أو النسيان أو الإكراه لا جناية؛ لأنهم لم يتعمدوا المخالفة فلا معنى للكفارة (٦) .
-
خامساً: القياس على الأكل أو الشرب ناسياً في نهار رمضان، فإنه لا يفسد الصوم ولا قضاء فيه.
-
سادساً: أن ما سوى هذا القول ظاهر الفساد والتناقض، فما يرخص به أحدهم في حال، يمنعه الآخر (٧) .