المطلب الثاني: الإحصار عن طواف الإفاضة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 8414 to 8435
-
2/3342/334
اختلف الفقهاء فيمن وقف بعرفة ثم أحصر عن البيت على ثلاثة أقوال:
-
القول الأول: لا يكون محصرًا، وعليه القيام بأعمال الحج، ويظل محرماً في حق النساء حتى يطوف طواف الإفاضة، وهذا مذهب الحنفية (١٢) ، والمالكية (١٣) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
عن عبدالرحمن بن يعمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الحج عرفة) ) (١٤) .
-
وجه الدلالة:
-
2/3352/335
أن المراد بكون الحج عرفة أنه الركن الذي إذا أدركه فقد أدرك الركن الذي يفوت الحج بفواته، ويسقط به الفرض (١) .
-
ثانياً: أنه لما وقف بعرفة فقد فعل ما له حكم الكل، وأمكنه التحلل بالحلق يوم النحر عن كل محظور سوى النساء، فلم يلزم امتداد الإحرام الموجب للحرج، ولم يبق عليه إلا الإفاضة التي يصح الإتيان بها في أي وقت من الزمان،
-
ولا يعجز المحصر عن ساعة من ليل أو نهار يجد بها فرصة قدر الطواف مختفياً في زمان قدر شهر، والمنع من النساء في هذا المقدار لا يستلزم حرجاً يبيح الإحلال مطلقاً بغير الطريق الأصلي (٢) .
-
القول الثاني: أنه يكون محصراً، ويتحلل، وهذا مذهب الشافعية في الأظهر (٣) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
قال تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: ١٩٦.]
-
وجه الدلالة:
-
أن عموم الآية يشمل من أحصر عن عرفة أو أحصر عن البيت (٤) .
-
ثانياً: أنه إحرام تام، فجاز له التحلل منه قياساً على ما قبل الوقوف بعرفة (٥) .
-
ثالثا: أنه لما جاز أن يتحلل بالإحصار من جميع الأركان، كان تحلله من بعضها أولى (٦) .
-
القول الثالث: أنه إن أحصر عن البيت بعد الوقوف بعرفة قبل رمي الجمرة فله التحلل،
-
وإن أحصر عن طواف الإفاضة بعد رمي الجمرة فليس له أن يتحلل، وهذا مذهب الحنابلة (٧) .
-
ودليلهم في التفريق:
-
أن الإحصار كما يفيد عن جميع أعمال الحج فإنه يفيد عن بعض أركانه، لكن لم يحصل الإحصار بعد رمي جمرة؛ لأن إحرامه بعد الرمي إنما هو عن النساء، والشرع إنما ورد بالتحلل من الإحرام التام، الذي يحرم جميع محظوراته،
-
فلا يثبت بما ليس مثله، فمتى ما زال الحصر أتى بالطواف، وقد تم حجه (٨) .