المطلب الثاني: صوم التطوع المقيد
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 3749 to 3825
-
1/4331/433
الفرع الأول: صوم ستة أيامٍ من شوال
-
يسن صوم ستة أيامٍ من شوال بعد صوم رمضان، وهو قول الشافعي (١) ، وأحمد (٢) وداود (٣) ، وإليه صار عامة متأخري الحنفية (٤) ، (٥) .
-
الأدلة:
-
١. عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان،
-
ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر) ). أخرجه مسلم (٦) .
-
٢. عن ثوبان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وستة أيام بعدهن بشهرين، فذلك تمام سنة) ) (٧) .
-
الفرع الثاني: الأيام الثمانية الأول من ذي الحجة
-
يستحب صوم الأيام الثمانية الأول من شهر ذي الحجة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) ، والشافعية (١٠) ، والحنابلة (١١) ، والظاهرية (١٢) ، وقد صرح المالكية (١٣) ، والشافعية (١٤) بأنه يسن صوم هذه الأيام الثمانية للحاج أيضًا.
-
الأدلة:
-
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر- قالوا: يا رسول الله،
-
ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:
-
ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء) ) (١٥) .
-
وجه الدلالة:
-
اندراج الصوم في العمل الصالح الذي يُستحَبُّ في هذه الأيام.
-
الفرع الثالث: صوم يوم عرفة لغير الحاج
-
يستحب لغير الحاج صوم يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (١٦) ، والمالكية (١٧) ، والشافعية (١٨) ، والحنابلة (١٩) ، والظاهرية (٢٠) .
-
الدليل:
-
عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده (٢١) )). أخرجه مسلم (٢٢) .
-
1/4341/434
الفرع الرابع: صوم شهر الله المحرم
-
يستحب صوم شهر الله المحرم، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (١) ، والمالكية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) .
-
الدليل:
-
عن أبى هريرة رضي الله عنه يرفعه، قال: ((سئل - أي النبيُّ صلى الله عليه وسلم - أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل. وأفضل الصيام بعد شهر رمضان، صيام شهر الله المحرم) ).
-
أخرجه مسلم (٥) .
-
الفرع الخامس: صوم يوم عاشوراء وصيام يومٍ قبله
-
يستحب صوم يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم،
-
ويستحب معه صيام يومٍ قبله، وهو اليوم التاسع من شهر الله المحرم، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (٦) ، والمالكية (٧) ، والشافعية (٨) ، والحنابلة (٩) .
-
الأدلة:
-
١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يومٌ عظيمٌ أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بصيامه) ).
-
أخرجه البخاري ومسلم (١٠) .
-
٢ - عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) ). أخرجه مسلم (١١) .
-
٣ - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) ). أخرجه مسلم (١٢) .
-
الفرع السادس: صوم أكثر شهر شعبان
-
يسن صوم أكثر شهر شعبان، ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء من الحنفية (١٣) ، والمالكية (١٤) ، والشافعية (١٥) ، وطائفة من الحنابلة (١٦) .
-
الأدلة:
-
١. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ((ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياماً منه في شعبان) ). أخرجه البخاري ومسلم (١٧) .
-
1/4351/435
٢. عن أبي سلمة قال: ((سألت عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر، ولم أره صائماً من شهرٍ قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً (١) )).
-
أخرجه مسلم (٢) .
-
الفرع السابع: صوم الاثنين والخميس
-
يستحب صوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، وهذا بإجماع المذاهب الفقهية: الحنفية (٣) ، والمالكية (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) ، والظاهرية (٧) .
-
الأدلة:
-
١. عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين والخميس، فسُئِلَ عن ذلك، فقال: إن أعمال العباد تُعرض يوم الاثنين والخميس، وأحب أن يُعرَضَ عملي وأنا صائم) ) (٨) .
-
٢. عن أبي قتادة رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين فقال: فيه ولدت، وفيه أنزل علي) ). أخرجه مسلم (٩) .
-
الفرع الثامن: صوم ثلاثة أيام من كل شهر
-
يستحب صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر، وعلى هذا عامة أهل العلم (١٠) ، واتفقت عليه كلمة المذاهب الفقهية: الحنفية (١١) ، والمالكية (١٢) ، والشافعية (١٣) ، والحنابلة (١٤) ، والظاهرية (١٥) .
-
الأدلة:
-
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر) ). أخرجه البخاري ومسلم (١٦)
-
٢ - عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ((أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهرٍ ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم) ). أخرجه مسلم (١٧)
-
٣ - عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر، صيام الدهر وإفطاره) ) (١٨)
-
1/4361/436
الفرع التاسع: استحباب صيام أيام البِيض
-
استحب جمهور أهل العلم من الحنفية (١) ، والشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) ، وجماعةٌ من المالكية (٤) أن يكون صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر في الأيام البِيض (٥) .
-
واستشهدوا بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أوصاه بصيام أيام البيض: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر (٦) .
-
وروي عن موسى الهذلي قال: ((سألت ابن عباس عن صيام ثلاثة أيام البيض، فقال: كان عمر يصومهن) ) (٧) .
-
الفرع العاشر: صوم يوم وإفطار يوم
-
يستحب صيام يومٍ وإفطار يومٍ، وهو أفضل صيام التطوع، وقد حكى ابن حزم الإجماع على أن التطوع بصيام يومٍ وإفطار يومٍ حسن على ألا يُصام يومُ الشك ولا اليوم الذي بعد النصف من شعبان ولا يوم الجمعة ولا أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر،
-
ولا يومي العيدين (٨) .
-
الأدلة:
-
١ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود: وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً) ).
-
أخرجه البخاري ومسلم (٩) .
-
وجه الدلالة:
-
الحديث يدل على أن صوم يوم وإفطار يوم أحب إلى اللَّه تعالى من غيره،
-
وإن كان أكثر منه وما كان أحب إلى اللَّه جل جلاله، فهو أفضل، والاشتغال به أولى.
-
1/4371/437
٢ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((أُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي قال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام،
-
فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يومين، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود عليه السلام، وهو أفضل الصيام، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك) ).
-
أخرجه البخاري ومسلم (١) .
-
الفرع الحادي عشر: صوم يوم وإفطار يومين
-
يستحب صوم يومٍ وإفطار يومين.
-
الأدلة:
-
١ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((أُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي قال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام،
-
فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يومين، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود عليه السلام، وهو أفضل الصيام، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك) ).
-
أخرجه البخاري ومسلم (٢) .
-
٢ - عن أبي قتادة قال: ((قال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فكيف بمن يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال: ويطيق ذلك أحد؟ قال: فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يوماً؟ قال: ذاك صوم داود، قال: فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يومين؟
-
قال: وددت أني طُوِّقتُ ذلك) ). أخرجه مسلم (٣) .
-
الفرع الثاني عشر: صوم يومٍ أو يومين أو ثلاثةٍ أو أربعةٍ من كل الشهر
-
يستحب صوم يومٍ من كل شهرٍ أو يومين أو ثلاثة أو أربعة.
-
الدليل:
-
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن الصوم فقال: صم يوما من كل شهر ولك أجر ما بقي، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك فقال: صم يومين من كل شهر ولك أجر ما بقي، قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي) )، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك قال: صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحب الصيام، صوم داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما)).
-
أخرجه مسلم (٤) .