المطلب الأول: مواقيت الآفاقي
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 4825 to 4863
-
2/642/64
أولاً: تعريف الآفاقي: هو من كان منزله خارج منطقة المواقيت (١) .
-
ثانياً: مواقيت الآفاقي:
-
تتنوع مواقيت الآفاق باعتبار جهتها من الحرم، فلكل جهة ميقات معيَّن، ويرجع كلام أهل العلم في المواقيت إلى ستة مواقيت:
-
الميقات الأول: ذو الحُليفة: ميقات أهل المدينة،
-
ومن مر بها من غير أهلها، وهو موضع معروف في أول طريق المدينة إلى مكة، بينه وبين المدينة نحو ستة أميال (١٣ كيلو متر تقريبا) ، وبينه وبين مكة عشرة مراحل (٢) ، نحو مائتي ميل تقريباً (٤٠٨ كيلو متر تقريبا) ، فهو أبعد المواقيت من مكة (٣) ، وتسمى الآن (آبار علي) (٤) ، ومنها أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحجة الوداع (٥) .
-
الميقات الثاني: الجُحْفة: ميقات أهل الشام،
-
ومن جاء من قبلها من مصر، والمغرب،
-
ومن وراءهم من أهل الأندلس ويقال لها مَهْيَعة، وهي قرية كبيرة على نحو خمس مراحل من مكة (١٨٦ كيلو متر تقريبا) ، وعلى نحو ثمان مراحل من المدينة، سميت جحفة؛ لأن السيل جحفها في الزمن الماضي، وحَمَلَ أهلها (٦) ، وهي التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم أن ينقل إليها حمى المدينة، وكانت يومئذ دار اليهود، ولم يكن بها مسلم، ويقال إنه لا يدخلها أحد إلا حم، وقد اندثرت،
-
ولا يكاد يعرفها أحد،
-
ويحرم الحجاج الآن من (رابغ) ، وهي تقع قبل الجحفة بيسير إلى جهة البحر، فالمحرم من (رابغ) محرم قبل الميقات،
-
وقيل إن الإحرام منها أحوط لعدم التيقن بمكان الجحفة (٧) .
-
2/652/65
الميقات الثالث: قَرْن المنازل (١) (السيل الكبير) : ميقات أهل نجد (٢) ، و (قرن) جبل مطل على عرفات، ويقال له قرن المبارك، بينه وبين مكة مرحلتان، نحو أربعين ميلاً (٧٨ كيلو متر تقريباً) ، وهو أقرب المواقيت إلى مكة، وتسمى الآن (السيل) (٣) .
-
الميقات الرابع: يلملم: ميقات أهل اليمن وتهامة، والهند، ويلملم جبل من جبال تهامة، جنوب مكة، وتقع على مرحلتين من مكة (٤) (١٢٠كيلو متر تقريباً) .
-
الميقات الخامس: ذات عِرق: ميقات أهل العراق، وسائر أهل المشرق، وهي قرية على مرحلتين من مكة، بينهما اثنان وأربعون ميلاً، (١٠٠ كيلو متر تقريبا) وقد خربت (٥) .
-
أدلة تحديد هذه المواقيت الخمسة:
-
أولاً: من السنة:
-
١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن؛ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة،
-
ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) ) (٦) .
-
٢ - عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. قال عبدالله - يعني ابن عمر - وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويهل أهل اليمن من يلملم) ) (٧) .
-
٣ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتيَ وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي، فقيل: إنك ببطحاء مباركة، قال موسى: وقد أناخ بنا سالم بالمناخ من المسجد الذي كان عبدالله ينيخ به، يتحرى معرس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي، بينه وبين القبلة، وسطاً من ذلك) ) (٨) .
-
٤ - عن عمر رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول: ((أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة) ) (٩) .
-
ثانياً: الإجماع:
-
2/662/66
حكى الإجماع على ذلك: ابن المنذر (١) ، وابن حزم (٢) ، وابن عبدالبر (٣) ، وابن رشد (٤) ، وابن قدامة (٥) ، والنووي (٦) .
-
الميقات السادس: العقيق:
-
العقيق: واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق، عن يسار الذاهب من ناحية العراق إلى مكة، ويشرف عليها جبل عرق (٧) .
-
اختلف أهل العلم في الإحرام منه على قولين:
-
2/672/67
القول الأول: الاقتصار على استحباب الإحرام من ذات عرق، وهو يقع بعد العقيق، وهذا مذهب الجمهور (١) ، ومنهم الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والحنابلة (٤) .
-
الأدلة:
-
١ - نصوص أحاديث المواقيت، وليس في شيء منها العقيق.
-
٢ - إجماع الناس على أنهم إذا جاوزوا العقيق إلى ذات عرق أنه لا دم عليهم،
-
ولو كان ميقاتاً لوجب الدم بتركه (٥) .
-
٣ - إجماع الناس على ما فعله عمر رضي الله عنه من توقيت ذات عرق، وهو بعد العقيق (٦) .
-
القول الثاني: استحباب الإحرام من العقيق لأهل المشرق، وهذا مذهب الشافعية (٧) ، وبعض الحنفية (٨) ، وبه قال بعض السلف (٩) ، واستحسنه ابن المنذر, وابن عبدالبر (١٠) .
-
الأدلة:
-
أولاً: عن أنس رضي الله عنه: ((أنه كان يحرم من العقيق) ) (١١) .
-
2/682/68
ثانياً: أن الإحرام من العقيق فيه من الاحتياط، والسلامة من الالتباس بذات عرق؛ لأن ذات عرق قرية خربت، وحول بناؤها إلى جهة مكة، فالاحتياط الإحرام قبل موضع بنائها، فينبغي على من أتى من جهة العراق أن يتحرى ويطلب آثار القرية العتيقة،
-
ويحرم حين ينتهي إليها،
-
ومن علاماتها المقابر القديمة،
-
فإذا انتهى إليها أحرم (١) .