المسألة الثانية: حكم المداومة على دعاء القنوت في كل ليلة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 4050 to 4080
-
1/4791/479
يستحب ترك المداومة على القنوت في كل ليلة، فيستحب أن يقنت أحيانا ويترك القنوت أحيانا، وهو قول الإمام أحمد (١) ، واختيار ابن عثيمين (٢) ، والألباني (٣) .
-
وذلك لأن الأحاديث الواردة في إيتاره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهي كثيرة -؛ أكثرها لا يتعرض لذكر القنوت مطلقاً (٤) .
-
ومقتضى الجمع بينها وبين حديث أُبَيّ في قنوت النبي صلى الله عليه وسلم وما في معناه أن يقال: إنه كان يقنت أحياناً، ويدع أحياناً،
-
فلو كان يقنت دائماً؛ لما خفي ذلك على أكثر الصحابة الذين رووا إيتاره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
-
الفرع الثالث: محل القنوت
-
1/4801/480
القنوت يكون في الركعة الأخيرة،
-
ويجوز قبل الركوع، وبعد الركوع، وهو مروي عن أحمد بن حنبل (١) ووجه عند الشافعية (٢) واختاره ابن تيمية (٣) وابن حجر (٤) ، وابن باز (٥) وابن عثيمين (٦) والألباني (٧) .
-
الأدلة:
-
١ - عن علقمة ((أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع) ) (٨) .
-
فالأثر صريحٌ في كون القنوت قبل الركوع
-
ب- عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري؛ أنه قال: ((خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد،
-
فإذا الناس أوزاعٌ متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد؛ لكان أمثل.
-
ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب،
-
ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون- يريد: آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله، وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك،
-
ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك، إله الحق.
-
ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير،
-
ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنه الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق،
-
ثم يكبر ويهوي ساجداً) ) (٩) .
-
وجه الدلالة:
-
في قوله: ((ثم يكبر ويهوي ساجداً) )؛ ففيه أن دعاء القنوت في الوتر كان بعد الركوع،
-
فلو كان الدعاء بعد القراءة لكبر للركوع لا للسجود.
-
الفرع الرابع: رفع اليدين أثناء القنوت
-
1/4811/481
يستحب رفع اليدين في القنوت، وهو مذهب الحنابلة (١) ،
-
والصحيح عند الشافعية (٢) (٣) ، واختاره ابن باز (٤) ، وابن عثيمين (٥) ، والألباني (٦) .
-
الأدلة:
-
- عن أنس رضي الله عنه - في قصة القرَّاء الذين قُتِلوا - قال: ((لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم - يعني على الذين قتلوهم) ) (٧) . والقنوت في الوتر من جنس القنوت في النوازل.
-
- عن أبي رافع ((أنه صلى خلف عمر رضي الله عنه فقنت بعد الركوع ورفع يديه وجهر بالدعاء) ) (٨) (٩) .
-
الفرع الخامس: مسح الوجه باليدين بعد القنوت
-
1/4821/482
ولا يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ من دعاء القنوت، وهو قول مالك (١) ، ورواية عن أحمد (٢) ، ووجه عند الشافعية (٣) ، وهو اختيار البيهقي (٤) ، والعز بن عبد السلام (٥) ، وابن تيمية (٦) ، وابن باز (٧) ، وابن عثيمين (٨) ؛
-
وذلك لأنه لم يصح فيه دليلٌ تقوم به حجة، والأصل في العبادات التوقيف.
-
الفرع السادس: ألفاظ القنوت وحكم القنوت بغير الوارد