المطلب الثاني: متى يبتدئ وقت جواز طواف الإفاضة؟
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 7927 to 7948
-
2/2952/295
اختلف العلماء في تحديده على قولين:
-
القول الأول: أن أول وقت طواف الإفاضة بعد منتصف ليلة النحر لمن وقف بعرفة قبله، وهذا مذهب الشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) , واختاره ابن باز (٧) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
١ - عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم - تعني عندها) ) (٨)
-
٢ - ما روى عن أسماء رضي الله عنها أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلى، فصلت ساعة،
-
ثم قالت: ((يا بنى هل غاب القمر قلت لا. فصلت ساعة،
-
ثم قالت هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: فارتحلوا. فارتحلنا، ومضينا حتى رمت الجمرة،
-
ثم رجعت فصلت الصبح فى منزلها. فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا. قالت: يا بنى، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن) ) (٩)
-
وجه الدلالة من الحديثين:
-
أن ظاهر النص جواز الدفع من المزدلفة قبل منتصف الليل والرمي؛ لأن أم سلمة وأسماء رضي الله عنهما رمتا الجمرة قبل الصبح؛ فهذا دليل على جواز الرمي قبل الفجر،
-
فإذا جاز رمي الجمرة قبل الفجر؛ جاز فعل بقية أعمال يوم التشريق؛ لأنها مترابطة.
-
2/2962/296
ثانياً: قياس الطواف على الرمي بجامع أنهما من أسباب التحلل، فإنه بالرمي للجمار والذبح والحلق يحصل التحلل الأول، وبالطواف يحصل التحلل الأكبر، فكما أن وقت الرمي يبدأ عندهم بعد نصف الليل، فكذا وقت طواف الإفاضة.
-
القول الثاني: يبتدئ من طلوع الفجر الثاني يوم النحر، وهذا مذهب الحنفية (١) , والمالكية (٢) , وهو رواية عن أحمد (٣) .
-
الأدلة:
-
أولا: من السنة:
-
١ - فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله: ((لتأخذوا مناسككم) ) (٤) ؛ فقد طاف طواف الإفاضة يوم النحر.
-
٢ - حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أغيلمة بنى عبدالمطلب على حُمُرات فجعل يلطح (٥) أفخاذنا ويقول «أبيني، لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس)) (٦) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه إذا نُهي الضعفة عن رمي الجمار قبل طلوع الشمس، فأولى ألا يجوز الإفاضة قبل ذلك؛ لأن الأصل في فعل طواف الإفاضة أن يكون بعد رمي الجمار والنحر والحلق.
-
ثانياً: أن ما قبل الفجر من الليل وقت الوقوف بعرفة، والطواف مرتب عليه،
-
فلا يصح أن يتقدم ويشغل شيئاً من وقت الوقوف، فالوقت الواحد لا يكون وقتاً لركنين.