الفصل الثاني: الحكمة من تشريع الصيام
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 2250 to 2268
-
1/2781/278
لما كانت مصالح الصوم مشهودةً بالعقول السليمة، والفطر المستقيمة، شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده؛ رحمةً بهم؛ وإحسانا إليهم؛ وحميةً لهم وجُنَّةً (١) .
-
فالصيام له حِكَمٌ عظيمةٌ، وفوائدُ جليلةٌ، ومنها:
-
١ - أن الصوم وسيلةٌ لتحقيق تقوى الله عز وجل:
-
فالصائم الذي امتنع عن الحلال في غير نهار رمضان، بإمكانه كذلك أن يمتنع عن الحرام.
-
٢ - إشعار الصائم بنعمة الله تعالى عليه:
-
فإنَّ إلف النعم يُفقد الإنسانَ الإحساسَ بقيمتها،
-
فإذا ذاق ألم فقدها حال الصوم، ذكر نعمة الله عليه بوجودها وتيسيرها له حال الفطر، فشكر نعمة ربه وقام بحقه (٢) .
-
٣ - تربية النفس على الإرادة، وقوة التحمل:
-
فالصوم يهذب النفس، ويضبطها، حيث يحبس النفس عن الشهوات ويفطمها عن المألوفات، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج،
-
ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) ). أخرجه البخاري ومسلم (٣) (٤) .
-
٤ - في الصوم قهرٌ للشيطان:
-
فإن وسيلته إلى الإضلال والإغواء: الشهوات، وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب. والصوم يضيِّق مجاري الدم، فتضيق مجاري الشيطان، فيُقهر بذلك، فعن صفية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم (٥) )).
-
أخرجه البخاري ومسلم (٦) .
-
٥ - الصوم موجبٌ للرحمة والعطف على المساكين:
-
فإن الصائم إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات، تذكَّرَ مَنْ هذا حالُهُ في جميع الأوقات، فتُسرِعُ إليه الرقة، والرحمة، والإحسان إلى المحتاجين (٧) .
-
٦ - الصوم يطهِّر البدن من الأخلاط الرديئة ويكسبه صحةً وقوةً:
-
كما شهد بذلك الأطباء المختصون، فعالجوا مرضاهم بالصيام (٨) .
-
وهذه الفوائد وغيرها هي بعض ما يدركه عقل الإنسان المحدود من هذه العبادة العظيمة، وذلك حين تُؤدَّى على وجهها المشروع.