المطلب الثالث: الدلالة على الصيد
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 9094 to 9127
-
2/3812/381
الفرع الأول: إذا دلَّ المحرمُ حلالاً على صيدٍ فقتله:
-
اختلف الفقهاء فيما إذا دلَّ المحرمُ حلالاً على صيدٍ فقتله، على قولين:
-
القول الأول: إذا دلَّ المحرم حلالاً على صيدٍ فقتله، يلزم المحرم جزاؤه، وهو مذهب الحنفية (١) ، والحنابلة (٢) ، وبه قال طائفةٌ من السلف (٣) ، وهو اختيار ابن تيمية (٤) ، والشنقيطي (٥) ، وحُكيَ فيه الإجماع (٦) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب أبي قتادة رضي الله عنهم: ((هل منكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟) ) (٧) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه علَّق الحلَّ على عدم الإشارة؛ فأحرى أن لا يحل إذا دلَّه باللفظ، فقال هناك صيدٌ ونحوه (٨) .
-
ثانياً: أنَّه قول عليٍّ وابن عباس رضي الله عنهما،
-
ولا يُعرَف لهما مخالفٌ من الصحابة رضي الله عنهم (٩) .
-
ثالثاً: أنَّه سببٌ يُتوصَّلُ به إلى إتلاف الصيد؛ فتعلَّق به الضمان؛
-
فإنَّ تحريم الشيء تحريمٌ لأسبابه (١٠) .
-
القول الثاني: إذا دلَّ المحرمُ حلالاً على صيدٍ، فإنه يكون مُسيئاً،
-
ولا جزاء عليه، وهو مذهب المالكية (١١) ، والشافعية (١٢) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب
-
ظاهر قوله تعالى: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ .
-
وجه الدلالة:
-
أنَّه علَّق الجزاء بالقتل؛ فاقتضى ألا يجب الجزاء بعدم القتل (١٣) .
-
ثانياً: أنها نفسٌ مضمونةٌ بالجناية؛ فوجب ألاَّ تُضمنَ بالدلالة كالآدمي.
-
ثالثاً: أنَّ الصيد لا يُضمَن إلا بأحد ثلاثة أشياء: إما باليد، أو بالمباشرة، أو بالتسبب، فاليد أن يأخذ صيداً فيموت في يده فيضمن، والمباشرة أن يباشر قتله فيضمنه، والتسبُّب أن يحفر بئراً، فيقع فيها الصيد فيضمن، والدلالة ليست يداً ولا مباشرةً ولا سبباً (١٤) .
-
2/3822/382
رابعاً: أنَّ القاتل انفرد بقتله باختياره، مع انفصال الدال عنه، فصار كمن دل محرماً أو صائماً على امرأة فوطئها، فإنه يأثم بالدلالة،
-
ولا تلزمه كفارة، ولا يفطر بذلك (١) .
-
الفرع الثاني: إذا دلَّ المحرمُ محرماً على صيدٍ فقتله:
-
اختلف الفقهاء فيما إذا دلَّ المحرمُ محرماً على صيدٍ فقتله، على ثلاثة أقوال:
-
القول الأول: إذا دلَّ المحرم محرماً على صيدٍ فقتله، فعلى كل واحدٍ منهما جزاءٌ كامل، وهو مذهب الحنفية (٢) ، وقول طائفةٍ من السلف (٣) ؛ وذلك لأنَّ الدلالة من محظورات الإحرام، فتوجب ما يوجبه القتل.
-
القول الثاني: إذا دلَّ المحرم محرماً على صيدٍ فقتله، فالجزاء بينهما، وهو مذهب الحنابلة (٤) ، وهو قول بعض السلف (٥) ، واختاره ابن تيمية (٦) ؛ وذلك لأن الواجب جزاء المتلف، وهو واحد؛ فيكون الجزاء واحداً (٧) .
-
القول الثالث: إذا دلَّ المحرمُ محرماً على صيد فقتله فالدال مسيء ولا جزاء عليه، وهو قول المالكية (٨) ، والشافعية (٩) ، واختاره الشنقيطي (١٠) .
-
الدليل:
-
ظاهر قوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ .
-
وجه الدلالة:
-
أوجب الجزاء على القاتل وحده،
-
فلا يجب على غيره،
-
ولا يُلحَق به غيره؛ لأنه ليس في معناه (١١) .