المبحث الثاني: الإحرام قبل أشهر الحج
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 4790 to 4820
-
2/612/61
اختلف أهل العلم في حكم الإحرام بالحج قبل أشهره على أقوال منها:
-
القول الأول: يصح الإحرام بالحج وينعقد قبل أشهر الحج، لكن مع الكراهة، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (١٣) ، والمالكية (١٤) ، والحنابلة (١٥) . واختيار ابن باز (١٦)
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
١ - قال الله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ .
-
وجه الدلالة:
-
أن معنى الآية: الحج (حج) أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام به فيما عداها،
-
وإن كان ذاك صحيحاً.
-
2/622/62
٢ - قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ .
-
وجه الدلالة:
-
أنه متى أحرم انعقد إحرامه؛ لأنه مأمور بالإتمام (١) .
-
٣ - قوله تعالى: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ .
-
وجه الدلالة:
-
أن الألف واللام في الأهلة للعموم، فيقتضي أن سائر الأهلة ميقات للحج (٢) .
-
ثانياً: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج) ) (٣) .
-
ثالثاً: أن التوقيت ضربان: توقيت مكان وزمان، وقد ثبت أنه لو تقدم إحرامه على ميقات المكان صح، فكذا لو تقدم على ميقات الزمان (٤) .
-
رابعاً: أن الإحرام بالحج يصح في زمان لا يمكن إيقاع الأفعال فيه، وهو شوال، فعلم أنه لا يختص بزمان (٥) .
-
القول الثاني: أنه لا ينعقد إحرامه بالحج قبل أشهره، وينعقد عمرة، وهذا مذهب الشافعية (٦) ، وقولٌ للمالكية (٧) ، ورواية عن أحمد (٨) ، وبه قال طائفةٌ من السلف (٩) ، واختاره ابن عثيمين (١٠) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
قال الله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ .
-
وجه الدلالة:
-
أن ظاهر الآية أن ميقات الحج في أشهره، فيجب انحصار الحج فيه،
-
فلا يصح قبله، ولو كان يجوز الإحرام للحج في سائر شهور السنة لم يكن للآية فائدة (١١) .
-
ثانياً: الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم:
-
١ - عن أبي الزبير قال: ((سئل جابر: أهل بالحج في غير أشهر الحج، قال: لا) ) (١٢) .
-
٢ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لا يحرم بالحج إلا في أشهره،
-
فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج) ) (١٣) .
-
ثالثاً: أن الإحرام نسك من مناسك الحج، فكان مؤقتاً، كالوقوف بعرفة والطواف.
-
رابعاً: أنه ميقات للعبادة فلا يصح قبله، كما لا تصح الصلاة قبل ميقاتها (١٤) .
-
خامساً: أن من التزم عبادة في وقت نظيرتها انقلبت إلى النظير مثل أن يصوم نذراً في أيام رمضان، أو يصلي الفرض قبل وقته، فإنه ينقلب تطوعاً (١٥) .