المطلب الثاني: ما قضى به الصحابة رضي الله عنهم من المِثْلي
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 8992 to 9002
-
2/3722/372
ما قضى به الصحابة رضي الله عنهم من المثلي، فإنه يجب الأخذ به (٨) ، وما لا نقل فيه عنهم، فإنه يحكم بمثله عدلان من أهل الخبرة، وهذا مذهب الشافعية (٩) ، والحنابلة (١٠) ، وبه قال طائفةٌ من السلف (١١) ، وهو اختيار ابن عثيمين (١٢) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب
-
قوله تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ .
-
وجه الدلالة:
-
أنَّ ما تقدم فيه حكمٌ من عدلين من الصحابة، أو ممَّن بعدهم، فإنه يتبع حكمهم،
-
ولا حاجة إلى نظر عدلين وحكمهما; لأن الله تعالى قال: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ، وقد حكما بأن هذا مثلٌ لهذا، وعدالتهم أوكد من عدالتنا؛ فوجب الأخذ بحكمهم (١٣) .
-
ثانياً: من السنة:
-
2/3732/373
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنواجذ) ) (١) .
-
ثالثاً: أن الصحابة رضي الله عنهم إذا حكموا بشيءٍ، أو حكم بعضهم به، وسكت باقوهم عليه، صار إجماعاً، وما انعقد الإجماع عليه فلا يجوز الاجتهاد فيه؛ ولأن العدول عما قضوا به يؤدي إلى تخطئتهم (٢) .
-
رابعاً: أن الصحابة رضي الله عنهم شاهدوا الوحي، وحضروا التنزيل والتأويل، وهم أقرب إلى الصواب، وأبصر بالعلم، وأعرف بمواقع الخطاب؛ فكان حكمهم حجةً على غيرهم كالعالم مع العامِّي (٣) .