مطلب: الجماع
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 3541 to 3596
-
1/3941/394
الفرع الأول: حكم صوم من جامع متعمداً في نهار رمضان
-
من جامع متعمداً في نهار رمضان فسد صومه.
-
الأدلة:
-
أولاً: من الكتاب:
-
وجه الدلالة:
-
أن الشارع علق حل الرفث إلى النساء وهو الجماع إلى تبين الخيط الأبيض من الأسود من الفجر وهو وقت بداية الصيام،
-
ثم يجب إتمام الصيام والإمساك عن ذلك إلى الليل فإذا وجد الجماع قبل الليل فإن الصيام حينئذ لم يتم فيكون باطلا.
-
ثانيا: من السنة:
-
عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليه رجل فقال: هلكت يا رسول الله قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال: هل تجد ما تعتق؟ قال: لا. قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟
-
قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا. قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر - والعرق: المكتل - قال: أين السائل؟ فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به.
-
فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه،
-
ثم قال: أطعمه أهلك) ). أخرجه البخاري ومسلم (١)
-
ثالثا: الإجماع:
-
انعقد الإجماع على حرمة الجماع في نهار رمضان وعلى كونه مفطرا، وممن نقل ذلك ابن المنذر (٢) ، وابن قدامة (٣) ، وابن تيمية (٤) .
-
الفرع الثاني: ما يترتب على الجماع في نهار رمضان
-
يترتب على الجماع في نهار رمضان الأمور التالية:
-
أولا: الكفارة
-
تجب الكفارة على المجامع في قول عامة أهل العلم (٥) ، فيعتق رقبة،
-
فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين،
-
فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكيناً.
-
الدليل:
-
1/3951/395
حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمواقع أهله في رمضان: هل تجد ما تعتق؟ قال: لا. قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا) ).
-
أخرجه البخاري ومسلم (١)
-
والكفارة المذكورة على الترتيب في قول جمهور أهل العلم من الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) ، والحنابلة (٤) ، والظاهرية (٥) ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه.
-
ثانيا: القضاء
-
ويلزم المجامع في نهار رمضان أيضا مع الكفارة قضاء ذلك اليوم الذي أفسده بالجماع (٦) ، ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم (٧) من الحنفية (٨) ، والمالكية (٩) والشافعية (١٠) ، والحنابلة (١١) .
-
الفرع الثالث: ما يلزم المرأة إذا جومعت في نهار رمضان طائعة
-
يلزم المرأة إذا جومعت في نهار رمضان طائعةً، القضاء، والكفارة، وهو مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية (١٢) ، والمالكية (١٣) ، والشافعية (١٤) - إلا أن الشافعية أوجبوا القضاء دون الكفارة -، والحنابلة (١٥) .
-
- أما القضاء فلأنه فاتها الصيام بلا عذر فوجب عليها القضاء.
-
- وأما الكفارة فقياساً على الرجل؛ لأن الأحكام الشرعية تستوي فيها المرأة مع الرجل، ما لم يدل دليل عل خلافه، والمرأة هتكت صوم رمضان بالجماع فوجبت عليها الكفارة كالرجل.
-
- ولأن الكفارات لا يُتشارك فيها، فكل منهما حصل منه ما ينافي الصيام من الجماع، فكان على كل منهما كفارة.
-
الفرع الرابع: حكم من جامع ناسياً
-
1/3961/396
من جامع ناسياً، فصومه صحيح ولا يلزمه شيء، ذهب إلى ذلك الحنفية (١) ، والشافعية (٢) ، وهو قول طائفة من السلف (٣) ، واختاره ابن تيمية (٤) ، وابن القيم (٥) ، والصنعاني (٦) ، والشوكاني (٧) .
-
الأدلة:
-
أولا: من السنة:
-
١ - ما ورد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: ((من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة) ). (٨)
-
وجه الدلالة:
-
أن الفطر هنا أعم من أن يكون بأكل أو شرب فيشمل الجماع.
-
٢ - الأحاديث الواردة في الكفارة في الجماع في بعضها ((هلكت) )، وفي بعضها ((احترقت احترقت) )، وهذا لا يكون إلا في عامد،
-
فإن الناسي لا إثم عليه بالإجماع.
-
ثانيا: القياس
-
القياس على الأكل والشرب ناسياً، فالحديث صح أن أكل الناسي لا يفطر والجماع في معناه، وإنما خص الأكل والشرب بالذكر لكونهما أغلب وقوعا، ولعدم الاستغناء عنهما غالبا.
-
الفرع الخامس: حكم من تكرر منه الجماع في يوم واحد
-
من تكرر منه الجماع في يوم واحد يكفيه كفارة واحدة إذا لم يكفر، بلا خلافٍ بين أهل العلم (٩) ؛ وذلك لأنه أبطل صيام يوم واحد ولم يكفر فتتداخل الكفارات لأن الموجب لها واحد.
-
- أما إذا تكرر منه الجماع في يوم واحد وكفر عن الأول فلا تلزمه كفارة ثانية، عند الجمهور: أبي حنيفة (١٠) ، ومالك (١١) ، والشافعي (١٢) ؛ وذلك لأنه لم يصادف صوما منعقدا، فلم يوجب شيئا،
-
بخلاف المرة الأولى، فالجماع الثاني ورد على صوم غير صحيح، فهو لا يسمى صائما.
-
الفرع السادس: حكم من تكرر منه الجماع في يومين فأكثر
-
1/3971/397
إن تكرر منه الجماع في يومين فأكثر فتلزمه كفارة لكل يوم جامع فيه سواء كفر عن الجماع الأول أم لا، ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم من المالكية (١) ، والشافعية (٢) ، والحنابلة (٣) ، وهو قولٌ لجمعٍ من السلف (٤) ؛
-
وذلك لأن صوم كل يوم عبادة منفردة،
-
فإذا وجبت الكفارة بإفساده، لم تتداخل كفاراتها.
-
الفرع السابع: حكم صوم من وطئ في الدبر
-
من وطئ في الدبر أفطر وعليه القضاء والكفارة وإليه ذهب جمهور أهل العلم من الحنفية (٥) ، واالمالكية (٦) والشافعية (٧) والحنابلة (٨) ، لأنه وطء؛ فأفسد صوم رمضان وأوجب الكفارة؛ ولأنه يوجب الحد كالجماع , فكذلك يفسد الصوم ويوجب الكفارة؛
-
ولأنه محل مشتهى, فتجب فيه الكفارة كالوطء في القبل.
-
الفرع الثامن: حكم من جامع في قضاء رمضان عامداً
-
من جامع في قضاء رمضان عامداً فلا كفارة عليه، وقد ذهب إلى ذلك جماهير أهل العلم (٩) ؛ وذلك لانعدام حرمة الشهر؛ ولأن النص بوجوب الكفارة ورد فيمن جامع في نهار رمضان فلا يتعداه.