المطلب الأول: النية
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 6324 to 6349
-
2/1772/177
يشترط نية أصل الطواف، وهذا مذهب جمهور الفقهاء (١) : الحنفية (٢) ، والمالكية (٣) ، والحنابلة (٤) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
١. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الأعمال بالنيات) ) (٥) .
-
٢. عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل لكم فيه النطق،
-
فمن نطق فلا ينطق إلا بخير) ) (٦) .
-
وجه الدلالة:
-
أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى الطواف صلاة، والصلاة لا تصح إلا بالنية اتفاقا (٧) .
-
ثانياً: الطواف عبادة مقصودة؛ ولهذا يتنفل به،
-
فلا بد من اشتراط النية فيه (٨) .
-
مسألة: هل يشترط تعيين نية الطواف إذا كان في نسك من حج أو عمرة؟
-
2/1782/178
لا يشترط تعيين نوع الطواف إذا كان في نسك من حج أو عمرة,
-
فلو طاف ناسيا أو ساهياً عن نوع الطواف أجزأه عن الطواف المشروع في وقته، ما دام أنه قد نوى النسك الذي هو فيه: العمرة أو الحج، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (١) , والمالكية (٢) ، والشافعية في الأصح (٣) , واختاره الشنقيطي (٤) ,وابن عثيمين (٥) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
١ - أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه في حجة الوداع بعدما دخلوا معه وطافوا وسعوا أن يفسخوا حجهم ويجعلوه عمرة، وكان منهم القارن والمفرد، وإنما كان طوافهم عند قدومهم طواف القدوم، وليس بفرض، وقد أمرهم أن يجعلوه طواف عمرة، وهو فرض (٦) .
-
٢ - أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلن لأصحابه، أو يأمرهم بإعلام الطائفين بأن هذا طواف للقدوم، وذلك طواف للإفاضة، بل كان يؤدي المناسك ويقول: ((لتأخذوا مناسككم) ) (٧) ،
-
ولا شك أن كثيرا ممن حج معه صلى الله عليه وسلم لم يكن مستحضرا أن الطواف بعد الوقوف بعرفة، هو طواف الزيارة، وهو الطواف الركن، وإنما كانوا يتابعون النبي صلى الله عليه وسلم في مناسكه (٨) .
-
ثانياً: أنَّ نية النسك تشمل أعمال المناسك كلها بما فيها الطواف بأنواعه،
-
فلا يحتاج إلى نية، كما أن الصلاة تشمل جميع أفعالها،
-
ولا يحتاج إلى النية في ركوع ولا غيره (٩) .
-
ثالثاً: أن أركان الحج والعمرة لا تحتاج إلى تعيين النية، كالوقوف بعرفة، والإحرام، والسعي، والطواف ركن في النسك بالإجماع،
-
فلا يفتقر إلى تعيين النية (١٠) .
-
2/1792/179
رابعاً: أن نية الطواف في وقته يقع بها عن المشروع في ذلك الوقت دون الحاجة إلى تعيين النية،
-
فإن خصوص ذلك الوقت إنما يستحق خصوص ذلك الطواف بسبب أنه في إحرام عبادة اقتضت وقوعه في ذلك الوقت فلا يشرع غيره (١) .
-
خامساً: أن القول باشتراط تعيين النية فيه حرج كبير؛ إذ إن أكثر الحجاج على جهل كبير بمناسك الحج ومعرفة الواجب فيه (٢) .