المطلب الثاني: متى يَفسد الحج بالجماع؟
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)Comparativemasa’il 6062 to 6086
-
2/1612/161
لا يخلو الجماع في الحج من ثلاث أحوال:
-
الحال الأولى: من جامع قبل الوقوف بعرفة، فسد حجه بالإجماع، نقله ابن المنذر (٩) ، وابن حزم (١٠) ، وابن عبدالبر (١١) ، وابن رشد (١٢) ، والزيلعي (١٣) ، والشربيني (١٤) ، والشنقيطي (١٥) .
-
الحال الثانية: من جامع بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل الأول فسد حجه عند جمهور الفقهاء من المالكية في المشهور (١٦) ، والشافعية (١٧) ، والحنابلة (١٨) ، واختاره ابن باز (١٩) .
-
الأدلة:
-
أولاً: آثار الصحابة
-
2/1622/162
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: ((أن رجلا أتى عبدالله بن عمرو، فسأله عن محرم وقع بامرأته، فأشار إلى عبدالله بن عمر، فقال: اذهب إلى ذلك واسأله، قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر، فقال: بطل حجك، فقال الرجل: أفأقعد؟
-
قال: لا، بل تخرج مع الناس، وتصنع ما يصنعون،
-
فإذا أدركت قابلا فحج، وأهد، فرجع إلى عبدالله بن عمرو، فأخبره،
-
ثم قال: اذهب إلى ابن عباس فاسأله، قال شعيب: فذهبت معه، فسأله، فقال له مثل ما قال ابن عمر، فرجع إلى عبدالله بن عمرو، فأخبره،
-
ثم قال: ما تقول أنت؟ قال: أقول مثل ما قالا) ) (١) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه قول هؤلاء الصحابة، ولم يفرقوا بين ما قبل الوقوف وبعده، ويدل عليه أنهم لم يستفصلوا السائل (٢) .
-
ثانياً: القياس على فساد النسك بالجماع قبل الوقوف بعرفة، والجامع أن كلا منهما وطءٌ صادف إحراما تاما قبل التحلل (٣) .
-
الحال الثالثة: من جامع بعد التحلل الأول فلا يفسد نسكه باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة (٤) : الحنفية (٥) ، والمالكية (٦) ، والشافعية (٧) ، والحنابلة (٨) ، وبه قال طائفة من السلف (٩) .
-
الأدلة:
-
أولاً: من السنة:
-
عن عروة بن مضرس الطائي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجُّه وقضى تفثه) ) (١٠) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه إذا تم حجه يوم النحر فلا وجه لإبطاله بعد ذلك.
-
ثانياً: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً أصاب من أهله قبل أن يطوف بالبيت يوم النحر فقال: ((ينحران جزوراً بينهما، وليس عليهما الحج من قابل) ) (١١) .
-
وجه الدلالة:
-
أنه قول ابن عباس رضي الله عنهما،
-
ولا يعرف له مخالف من الصحابة (١٢) .
-
ثالثاً: أن إحرامه بعد تحلله الأول غير تام، وإنما عليه بقيةٌ من إحرام، هو حرمة الوطء، وهذا لا يجوز أن يفسِد ما مضى من عبادته (١٣) .
-
2/1632/163
رابعاً: أن الحج عبادة لها تحللان، فوجود المفسد بعد تحللها الأول لا يفسدها، كوجود المفسد بعد التسليمة الأولى في الصلاة لا يفسدها (١) .