فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كتاب النكاح

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٢٬٦٨٧ إلى ٢٬٧٣٦

  1. ٣/٣٣/٣

    هو عقدٌ موضوعٌ لملكِ المتعة: أي حِلُّ استمتاعِ الرَّجلِ (١) من المرأة (٢) .

  2. فالعقدُ: هو (٣) ربطُ أجزاءِ التَّصَرُّف: أي الإيجابِ والقَبُول شرعاً، لكن هنا أُريدَ بالعقدِ الحاصلُ بالمصدر (٤) ، وهو الارتباط، لكنَّ النِّكاحَ هو الإيجابُ والقَبُولُ مع ذلك الإرتباط، وإنِّما قلنا هذا؛ لأنَّ الشَّرعَ يعتبرُ الإيجابَ والقَبُول؛ لأنهما (٥) أركانُ عقدِ النِّكاح، لا أمورٌ خارجيةٌ كالشَّرائط ونحوها.

  3. ٣/٤٣/٤

    وقد ذكرتُ في «شرح التنقيح» (١) في (فصل النَّهي) : كالبيع،

  4. فإنَّ الشَّرعَ يحكمُ بأنَّ الإيجابَ والقَبُول الموجودين حسَّاً يرتبطانِ ارتباطاً حُكْميَّاً، فيحصلُ معنىً شرعيٌّ يكونُ ملك المشتري أثراً له، فذلك المعنى هو البيع (٢) .

  5. فالمرادُ بذلك المعنى المجموعُ المركَّبُ من الإيجابِ والقَبُول مع ذلك الارتباطِ الشَّرعيّ؛ لا أنَّ البيعَ هو مجرَّدُ ذلك المعنى الشَّرعيّ، والإيجابُ والقَبُولُ آلةٌ له، كما تَوَّهَمَ البعض؛ لأنَّ كونَهما أركاناً يُنافي ذلك (٣) .

  6. فلا شكَّ أن له عللاً أربعاً:

  7. فالعلَّةُ الفاعليَّةُ (٤) : هو (٥) المتعاقدان.

  8. والمادِّيَّةُ (٦) : الإيجابُ والقَبُول.

  9. والصُّوريَّةُ: هو الارتباط المذكور (٧) الذي يَعتبرُ الشَّرعُ وجودَه.

  10. والغائيَّةُ (٨) : المصالحُ المتعلِّقةُ بالنِّكاح.

  11. وإنِّما قلنا: عقدٌ موضوع؛ لأنَّ البيعَ والهبةَ ونحوها يثبتُ به ملكُ المتعة، لكن غيرُ موضوعٍ له، فلهذا يصحُّ البيعُ ونحوه في محلٍّ لا يحلُّ الاستمتاعُ فيه (٩) بخلاف النِّكاح.

  12. ٣/٥٣/٥

    هو ينعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ لفظُهما: ماض: كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت،

  13. وإن لم يعلما معناهما

  14. (هو ينعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ لفظُهما (١) : ماض: كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت،

  15. وإن لم يعلما معناهما (٢) )، الإنعقادُ هو الارتباطُ الشَّرعيُّ المذكور، والمرادُ بالمستقبل: الأمر، وقوله: زوِّجني حُذِفَ مفعولُه نحو: زوِّجني بنتَك، أو نفسَك.

  16. واعلم أن زوِّجني ليس في الحقيقةِ إيجاباً، بل هو توكيل (٣) ،

  17. ثُمَّ قولُهُ: زوَّجتُ إيجابٌ وقَبُول،

  18. فإنَّ الواحدَ يتولَّى طرفي النِّكاح،

  19. بخلافِ البيع، فإنَّه إذا قال: بعني هذا الشَّيء، فقال: بعتُ لا ينعقدُ البيعُ إلاَّ أن يقولَ الآخر (٤) اشتريت،

  20. فإنَّ الواحدَ لا يتولَّى طرفي

  21. ٣/٦٣/٦

    وقولُهما: داد ويذيرفت بلا ميم بعد دادي ويذير فتى كبيعٍ وشراء لا بقولِهما عند الشُّهودِ مازن وشوئيم.

  22. ويصحُّ بلفظِ: نكاح، وتزويج، وهبة، وتمليك، وصدقة، وبيع، وشراء، لا بلفظِ إجارة وإعارة ووصيَّة

  23. البيع؛ وذلك لأنَّ حقوقَ العقدِ ترجعُ إلى العاقدِ في باب البيع،

  24. وأمَّا في النِّكاح فحقوقُهُ ترجع إلى الزَّوجِ والزَّوجة (لا إلى العاقد) (١) ،

  25. فإنَّ العاقدَ إن كان غيرَهما، فهو سفيرٌ محض.

  26. (وقولُهما: داد (٢) ويذيرفت (٣) بلا ميم (٤) بعد دادي (٥) ويذير فتى (٦) ): أي إذا قيل للمرأةِ: خويشتن رابزني بفلان دادي، فقالت: داد،

  27. ثم قيل للآخر يذيرفتى، فقال: يذيرفت بحذف الميم يصحُّ النِّكاح، (كبيعٍ وشراء) : يعني إذا قيل للبائع: فروختي، فقال: فروخت،

  28. ثُمَّ قيل للمشتري: خريدي، فقال: خريد يصحُّ البيع، (لا بقولِهما عند الشُّهودِ مازن وشوئيم (٧) .

  29. ويصحُّ بلفظِ: نكاح، وتزويج، وهبة، وتمليك، وصدقة، وبيع، وشراء، لا بلفظِ إجارة وإعارة ووصيَّة).

  30. لفظ «المختصر» هذا: ويصحُّ بلفظِ نكاحٍ وتزويج، وما وضعَ لتمليكِ العين حالاً (٨) .

  31. هذا هو الضَّابطُ (٩) فلا يصحُّ بلفظِ: الإجارةِ والإعارة؛ لأنَّهما لم يوضعا لتمليكِ العين،

  32. ولا بلفظِ: الوصيَّة؛ لأنَّها وضعَتْ لتمليك العينِ لا في الحال.

  33. فاللفظُ الذي وضعَ لتمليكِ العينِ إذا أطلقَ وتكونُ القرينةُ دالةً على أن الموضوعَ له غيرُ مرادٍ، بأن تكونَ الزَّوجةُ حُرَّةً، يثبتُ المعنى المجازي، وهو ملكُ المتعة،

  34. فإنَّ ملكَ العينِ سببٌ لملك المتعة، فيكونُ إطلاقُ لفظِ السَّبب على المسبب.

  35. ٣/٧٣/٧

    وشُرِطَ سماعُ كلِّ منهما لفظَ الآخر، وحضورُ حُرَّين، أو حُرٍّ وحُرّتين مُكلَّفينِ مسلمينِ سامعينِ معاً

  36. وعند الشَّافِعِيِّ (١) لا ينعقدُ بهذه الألفاظ، وانعقادُهُ بلفظ: الهبة؛ مُخْتَصٌّ بالنَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام؛ لقولِهِ تعالى: {خَالِصَةً لَكَ} (٢) . (٣)

  37. ولنا: قوله تعالى: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ} (٤) ، الآية مجاز، والمجازُ لا يختصُ بحضرةِ الرِّسالة، وقولُهُ تعالى: {خَالِصَةً لَكَ} في عدمِ وجوبِ المهر (٥) ، أو أحللناهنَّ خالصة لك (٦) : أي لا يحلُّ لأحدٍ نكاحُهنّ.

  38. (وشُرِطَ (٧) سماعُ كلِّ منهما لفظَ الآخر، وحضورُ حُرَّين، أو حُرٍّ وحُرّتين)، خلافاً للشَّافِعِيِّ (٨) - رضي الله عنه - إذ عنده لا يصحُّ إلاَّ بشهادةِ الرِّجال، (مُكلَّفينِ مسلمينِ سامعينِ معاً

  39. ٣/٨٣/٨

    لفظَهما، فلا يصحُّ إن سمعا متفرِّقين، وصحَّ عند فاسقين، أو محدودينِ في قَذَف، وعند أعميين، وابني الزَّوجين، وابني أحدِهما لا من الآخر، لكن لا يظهرُ بهما إن ادَّعى القريب، كما يصحُّ نكاحُ مسلمٍ ذميَّةً عند ذميين، ولم يظهرْ بهما إن جَحَد.

  40. لفظَهما (١) ، فلا يصحُّ إن سمعا متفرِّقين)، كما إذا نكحا بحضورِ واحد،

  41. ثُمَّ غابَ هو، وحضرَ آخر، فأعادا بحضورِه (٢) .

  42. (وصحَّ عند فاسقين، أو محدودينِ في قَذَف، وعند أعميين، وابني الزَّوجين (٣) ، وابني أحدِهما (لا من الآخر) (٤) ، لكن لا يظهرُ بهما إن ادَّعى القريب) (٥) ، أي إذا نكحا بحضورِ ابني الزَّوج،

  43. فإن ادَّعى هو لم تقبل شهادةُ ابنيه له، أمَّا إذا ادَّعت المرأةُ تقبلُ شهادتُهما لها،

  44. وإن نكحَها عند ابني الزَّوجة،

  45. فإن ادَّعت لا تقبلُ شهادتُهما لها،

  46. وإن ادَّعى الزَّوجُ تقبل له.

  47. (كما يصحُّ نكاحُ مسلمٍ ذميَّةً عند ذميين، ولم يظهرْ بهما إن جَحَد) : (أي المسلمُ) (٦) ،

  48. فإنَّ شهادةَ الكافرِ على المسلم لا تقبل،

  49. وإن ادَّعى المسلمُ تقبل له.

  50. ٣/٩٣/٩

    أمرَ آخرَ أن يُنْكِحَ صغيرتَه، فنكحَ عند فردٍ إن حضرَ أبوها صحَّ وإلاَّ فلا، كأَبٍ يُنْكِحُ بالغتَهُ عندٍ فردٍ إن حضرَتْ صحَّ وإلاَّ فلا.