فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كتاب الشركة (١)

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٥٬٨١٥ إلى ٥٬٨٨٨

  1. ٣/٢٧٨٣/٢٧٨

    (هي ضربان:

  2. شركةُ ملك: وهي أن يملكَ اثنانِ عَيْناً، وكلٌّ كأجنبيّ في مالِ صاحبِه.

  3. وشركةُ عقد: وركنُها الإيجابُ والقَبول، وشرطُها عدمُ ما يقطعُها، كشرطِ دراهمَ مسمَّاة من الرِّبح لأحدهما)؛

  4. فإنَّ هذا يقطعُ الشَّركة لاحتمال أن لا يبقى بعد هذه الدَّراهم المسمَّاة ربحٌ يشتركان فيه.

  5. (وهي أربعةُ أوجه:

  6. مفاوضة: وهي شركةُ متساويينِ مالاً وتصرُّفاً وديناً)، المرادُ المساواةُ في المالِ الذي يصحُّ فيه الشَّركة،

  7. ولا بأسَ بزيادةِ مالٍ لا يجري فيه الشَّركة،

  8. (فلا تصحُّ (٢) إلاَّ بينَ متحدينِ حرَّيةً وحلماً وملَّة) لا بُدَّ أن يكونا حرَّين بالغين، ملَّتُهما واحدة،

  9. فلا تصحُّ بين مسلمٍ وكافر، وتجوزُ بين مسلمين بالغين، وبين كافرين، سواءٌ كان أحدُهما كتابيّاً والآخرُ مجوسيَّاً،

  10. فإنَّ الكفرَ كلُّه ملَّةٌ واحدة، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - تجوزُ بين المسلمِ والكافر، وعند مالك (٣) - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - لا تجوزُ المفاوضة أصلاً.

  11. (وتتضمَّنُ (٥) الوكالةُ والكفالة): أي كلُّ واحدٍ وكيلُ الآخر في المعاملة، وكذا كلُّ

  12. ٣/٢٧٩٣/٢٧٩

    ومشترى كلٍّ لهما، إلاَّ طعام أهلِهِ، وكسوتِهم، وكلُّ دينٍ لَزِمَ أحدَهما بما تصحُّ فيه الشَّركة، كالشِّراء، والبيع، والاستئجار، أو بكفالةٍ بأمرٍ ضمنه الآخر، وبغيرِ أمرٍ لا، هو الصَّحيح،

  13. وإن ورثَ أحدُهما، أو وُهِب له ما يصحُّ فيه الشَّركة، وقَبَضَ صارت عناناً، وفي العَرْضِ والعقارِ بقيت مفاوضة، وعِنان: وهو شركةٌ في كلِّ تجارة، أو في نوع،

  14. ولا يتضمَّنُ الكفالة، وتصحُّ ببعضِ ماله، ومع فضلِ مالِ أحدِهما، وتساوي ماليها لا الرِّبح

  15. واحدٍ كفيلٌ عن الآخر،

  16. فإذا اشترى أحدُهما شيئاً، فللبائع مطالبةُ الثَّمن من الشَّريك الآخر.

  17. (ومشترى كلٍّ لهما، إلاَّ طعام أهلِهِ، وكسوتِهم، وكلُّ دينٍ لَزِمَ أحدَهما بما تصحُّ فيه الشَّركة، كالشِّراء، والبيع، والاستئجار) ، فيه احترازٌ عن لزومِ دينٍ بسببٍ لا تصحُّ فيه الشَّركة: كالجناية، والنِّكاح، والخلع (١) ، والصُّلح عن دمٍ عمد، وكالنَّفقة، (أو بكفالةٍ بأمرٍ ضمنه الآخر، وبغيرِ أمرٍ لا (٢) ، هو الصَّحيح) (٣) : أي إذا لَزِمَ أحدهما دينٌ بسببِ الكفالةِ من غيرِ أمر المكفول عنه، فالصَّحيح أن هذا الدَّينَ لا يضمنُهُ الشَّريك الآخر،

  18. فإن كان بأمرِ المكفول عنه يضمنُه الشَّريك الآخر.

  19. (وإن ورثَ أحدُهما، أو وُهِب له ما يصحُّ فيه الشَّركة، وقَبَضَ صارت عناناً) : القبضُ يشترطُ في الهبة، (وفي العَرْضِ والعقارِ بقيت مفاوضة) : أي في وارثِ العرضِ والعقارِ بقيت مفاوضةً؛ لأنَّ مالَ الشَّركة لم يزدْ.

  20. ثُمَّ شرعَ في الوجه الثَّاني من الشَّركة فقال:

  21. (وعِنان: وهو شركةٌ في كلِّ تجارة، أو في نوع،

  22. ولا يتضمَّنُ (٤) الكفالة، وتصحُّ ببعضِ ماله، ومع فضلِ مالِ أحدِهما، وتساوي ماليها لا الرِّبح): أي يصحُّ

  23. ٣/٢٨٠٣/٢٨٠

    وكونُ مالِ أحدِهما دراهم، والآخر دنانير، وبلا خلط، وكلٌّ مطالَبٌ بثمنِ مشريه لا غير،

  24. ثُم يرجعُ على شريكِهِ بحصَّتِهِ منه إن أدَّاه من مالِه.

  25. ولا تصحَّان إلاَّ بالنَّقدين، والفلوس النَّافقة، والتِّبْر، والنَّقْرة إن تعاملَ النَّاس بهما، وبالعرضِ بعد أن باعَ كلٌّ نصفَ عرضِهِ بنصفِ عرضِ الآخر

  26. بأن يشترطَ أن يكون المالُ مساوياً،

  27. ولا يكونُ الرِّبح مساوياً وبالعكس (١) خلافاً لزُفر - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه -، (وكونُ مالِ (٣) أحدِهما دراهم، والآخر دنانير، وبلا خلط) (٤) ، خلافاً لزُفر - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه -.

  28. (وكلٌّ مطالَبٌ بثمنِ مشريه لا غير) : أي لا غيرَ المشترى بناءً على أنَّه لا يتضمّنُ الكفالة،

  29. (ثُم يرجعُ على شريكِهِ بحصَّتِهِ منه إن أدَّاه من مالِه.

  30. ولا تصحَّان إلاَّ بالنَّقدين، والفلوس النَّافقة، والتِّبْر، والنَّقْرة إن تعاملَ النَّاس بهما).

  31. التِّبْرُ: ذهبٌ غيرُ مضروب.

  32. والنَّقْرَة: فضةٌ غيرُ مضروبة.

  33. (وبالعرضِ بعد أن باعَ كلٌّ نصفَ عرضِهِ بنصفِ عرضِ الآخر) ، اعلم أنَّه لا يخلو:

  34. إمَّا أن تكون قيمةُ متاعِهما متساويةً فحينئذٍ يبيعُ كلُّ واحدٍ منهما نصفَ متاعِه بنصفِ متاعِ الآخر،

  35. ثُمَّ يعقدان عقدَ الشَّركة.

  36. وإمِّا أن تكونَ قيمةُ متاعِهما متفاوتة، (غير مساوية) (٦) ، كما إذا كان قيمةُ متاعِ أحدِهما ألفاً وقيمةُ متاعِ الآخر ألفين، يبيعُ صاحبُ الأقلِّ ثُلُثي متاعِه بثُلُثِ متاعِ الآخر؛ ليكون كلُّ واحدٍ بينهما أثلاثاً: ثُلُثَاهُ لصاحبِ الأكثر، وثُلُثَهُ لصاحبِ الأقلّ، ثُمَّ يعقدانِ

  37. ٣/٢٨١٣/٢٨١

    وهلاكُ مالِها أو مالِ أحدِهما قبل الشِّراءِ يبطِلها، وهو على صاحبِه قبل الخلطِ هلكَ في يده، أو يدِ آخر، وبعد الخلطِ عليها،

  38. فإن هلكَ مالُ أحدِهما بعد شراءِ الآخر بماله، فمشريْه لهما، ورجعَ على الآخرِ بحصَّتِه من ثمنِه

  39. عقدَ الشَّركة، فيكونُ الرِّبحُ هاهنا (١) بقدرِ الملك، وإنِّما يحتاجُ إلى عقدِ الشَّركة؛ ليكون كلُّ واحدٍ وكيلاً من الآخر، وإنِّما يكونُ الرِّبحُ هاهنا (٢) بقدرِ الملك (٣) ؛ لأنَّ الرِّبحَ هاهنا (٤) نماءُ المالِ

  40. بخلافِ ما إذا كان رأسُ المالِ أحدُ النَّقدين،

  41. فإن الرِّبحَ حينئذٍ يُسْتَحَقُّ بالشَّرط، وأيضاً الدَّراهمُ والدَّنانير لا يتعيَّنان في العقد، فالرِّبحُ لا يكون نماءً لرأس المال.

  42. (وهلاكُ مالِها أو مالِ أحدِهما) : أي هلاكُ مالِ الشَّركة، أو مالِ أحدِ الشريكين، (قبل الشِّراءِ يبطِلها، وهو على صاحبِه) : أي الهلاك على صاحب المال، (قبل الخلطِ هلكَ في يده، أو يدِ آخر، وبعد الخلطِ عليها،

  43. فإن هلكَ مالُ أحدِهما بعد شراءِ الآخر بماله، فمشريْه لهما، ورجعَ على الآخرِ بحصَّتِه من ثمنِه) : أي رجعَ المشتري على أحدِهما الذي هلكَ مالُهُ بحصَّتِه من الثَّمن؛ لأن الشِّراء، قد وَقَعَ لهما،

  44. فلا يتغيَّرُ بهلاكِ المال، وعبارة «الهداية» هكذا:

  45. ولو اشترى أحدُهما بمالِه، وهلكَ مالُ الآخرِ قبل الشِّراء، (فالمشرى بينهما على ما شُرِط) (٥) (٦) .

  46. فهاهنا محلُّ أن يُغْلَطَ في الفهم، ويفهمُ أنَّه هَلَكَ مالُ الآخرِ قبل شراءِ أحدهما، لكن يجبُ أن يفهمَ هذا،

  47. فإنَّ وضعَ المسألةِ فيما إذا كان هلاكُ مالِ الآخر بعد شراءِ أحدِهما بمالِه بدليلِ قولِه (٧) :

  48. ولا يتغيَّرُ الحكمُ بهلاكِ مالِ الآخر بعد ذلك، وبدليلِ

  49. ٣/٢٨٢٣/٢٨٢

    وإن هلكَ قبل شراء الآخر إن وكَّلَهُ حين الشَّركة صريحاً، فمشريه لهما، شركةُ ملك، ورجعَ بحصَّةِ ثمنِه وإلاَّ فله، ولكلٍّ من شريكي مفاوضة وعنان: أن يبضعَ، ويودعَ، ويضارب، ويوكِّل، والمال في يدِهِ أمانة، وشركةُ الصَّنائع والتَّقبُّل: وهي أن يشتركَ صانعان كخياطين، أو خياطٍ وصبَّاغ، ويتقبَّلا العمل لأجرٍ بينهما صحَّت،

  50. وإن شرطا العملَ نصفينِ والمالَ أثلاثاً

  51. قولِهِ (١) : هذا إذا اشترى أحدُهما بأحد المالين أوَّلاً،

  52. ثُمَّ هلكَ مالُ الآخر (٢) . فيجبُ أن يفهمَ، وهلكَ مالُ الآخر قبل أن يشتري هذا الآخر بماله شيئاً، وإنما ذكرت هذا لأنه موضع الغلط.

  53. (وإن هلكَ قبل شراء الآخر إن وكَّلَهُ حين الشَّركة صريحاً، فمشريه لهما، شركةُ ملك، ورجعَ بحصَّةِ ثمنِه وإلاَّ فله) : أي إن هلكَ مالُ أحدِهما،

  54. ثُمَّ اشترى الآخرُ شيئاً بمالِه،

  55. فإن الشَّركةَ قد بطلَتْ بهلاكِ المال، فبطلتِ الوكالةُ الثَّابتةُ في ضمنِ عقدِ الشَّركة،

  56. فإن وكَّل أحدُهما الآخرَ بالشِّراء توكيلاً صريحاً، فيقول: كلُّ ما اشتريتَهُ بالمالِ الذي معك، فاشترِ نصفَه لي، فيكونُ المشترى بينهما شركةَ ملك، فللمشتري أن يرجعَ على الآخرِ بحصَّتِه من الثَّمن،

  57. وإن لم يوكِّلْه، فالمشترى يكون للمشتري.

  58. (ولكلٍّ من شريكي مفاوضة وعنان: أن يبضعَ (٣) ، ويودعَ، ويضارب): أي يدفعَ المالَ مضاربة، (ويوكِّل) : أي يوكِّلُ أجنبياً بالبيعِ والشِّراء، ونحوهما، (والمال في يدِهِ أمانة) : أي في يدِ كلِّ واحدٍ من الشَّريكينِ أمانةً حتَّى لا يضمنُهُ بلا تعدّ.

  59. (وشركةُ الصَّنائع والتَّقبُّل) (٤) : هذه هي الوجهُ الثَّالث من الشَّركة: (وهي أن يشتركَ صانعان كخياطين، أو خياطٍ وصبَّاغ، ويتقبَّلا (٥) العمل لأجرٍ بينهما صحَّت،

  60. وإن شرطا العملَ نصفينِ والمالَ أثلاثاً): أي الأجرةُ أثلاثاً بينهما، هذا عندنا.

  61. ٣/٢٨٣٣/٢٨٣

    ولَزِمَ كلاً عملٌ قَبِلَهُ أحدُهما، فيطالَبُ كلٌّ بالعمل، ويطالِبُ الأجر، ويَبْرَأُ الدَّافعُ بالدَّفع إليه، والكسبُ بينهما،

  62. وإن عملَ أحدُهما فقط. وشركةُ الوجوه: وهي أن يشتركا بلا مالٍ ليشتريا بوجههما ويبيعا، فتصحُّ مفاوضة، ومطلقُها عنان، وكلٌّ وكيلُ الآخر في الشِّراء،

  63. فإن شرطا مناصفةَ المشتَرى، أو مُثالثتَه، فالرِّبح كذلك، وشرطُ الفضلِ باطل

  64. وعند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه -: لا يجوزُ هذه الشَّركة.

  65. وعند مالك (٢) - رضي الله عنه - وزفر - رضي الله عنه -: لا يجوزُ إلاَّ عند اتِّحادِ العمل.

  66. (ولَزِمَ كلاً عملٌ قَبِلَهُ أحدُهما، فيطالَبُ كلٌّ بالعمل، ويطالِبُ الأجر) : أي يطالب كلُّ واحدٍ أجرَ عملٍ عملَهُ أحدُهما، (ويَبْرَأُ الدَّافعُ بالدَّفع إليه) : أي بدفعِ الأجرِ إلى كلِّ واحدٍ منهما، (والكسبُ بينهما،

  67. وإن عملَ أحدُهما فقط.

  68. وشركةُ الوجوه): هذه هي الوجهُ الرَّابع من الشَّركة: (وهي أن يشتركا بلا مالٍ ليشتريا بوجههما ويبيعا) أي ليشتريا بلا نقدِ الثَّمن؛ بسبب وجاهتِهما، فيبيعا، فما حصلَ من الثَّمن يدفعان منه الثَّمن إلى بائِعهما،

  69. فإن فضلَ منه شيءٌ يكون مشتركاً بينهما، وهذه الشَّركةُ لا تجوزُ عند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -.

  70. (فتصحُّ مفاوضة) : بأن يشترطَ المساواةَ في الأمورِ التي يجبُ مساواتُها في المفاوضة، (ومطلقُها عنان، وكلٌّ وكيلُ الآخر في الشِّراء) : أي إذا كان عقدُ الشَّركةِ مطلقاً، أمَّا إن شُرِطَتْ فيه المفاوضة، فكلٌّ وكيلُ الآخرِ وكفيلُه.

  71. (فإن شرطا مناصفةَ المشتَرى، أو مُثالثتَه، فالرِّبح كذلك، وشرطُ الفضلِ باطل) : أي إن شرطا أن المشتَرى يكون بينهما نصفين، أو أثلاثاً، وربحُ أحدِهما زائدٌ على قدرِ ملكِه، فذلك الشَّرطُ باطل؛ لأنَّ الرِّبحَ يكونُ بقدرِ الملك؛ لئلا يؤدِّي إلى ربحِ ما لم يضمن،

  72. بخلافِ العنان إذا كان رأس المالِ غيرُ العروض،

  73. فإنَّ رأسَ المالِ حينئذٍ لا يتعيّنُ بالتَّعيين،

  74. فلا يكون الرِّبح نماءَ رأسِ المالِ على ما مرّ.