فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب نكاح الرقيق والكافر

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٣٬١١٣ إلى ٣٬٢٠١

  1. ٣/٤٣٣/٤٣

    (نكاحُ القِنّ، والمكاتَب، والمُدَبَّر، والأمة، وأمِّ الولدِ بلا إذنِ السَّيِّدِ موقوفٌ إن أجازَ له (١) نفذ،

  2. وإن رَدَّ بطلَ، فإن نكحوا بالإذن، فالمهرُ عليهم، وبيعُ القِنِّ فيه (٢) لا الآخران): أي المكاتَب، والمُدَبَّر، (بل يسعيان (٣) ، وقولُهُ: طلقها رجعيةٌ فهو (٤) إجازة؛ لا طلَّقَها، أو فارقَها): أي إذا تزوَّجَ عبدٌ بغيرِ إذنِ مولاه، فقال المولى: طلقْها رجعية، فهو إجازة؛

  3. لأنَّ الطَّلاقَ الرَّجْعِيّ يقتضي سبقَ النِّكاح

  4. بخلاف طلقْها، إذ يمكنُ أن يكون المرادُ اتركْها، وهذا المعنى أليقُ بالعبدِ المتمرِّد،

  5. وأمَّا فارقها فهو أظهرُ في هذا المعنى.

  6. (وإذنُهُ لعبدِه بالنِّكاح يعمُّ جائزَهُ وفاسدَه، فيباعُ العبدُ لمهرِ مَن نكحَها فاسداً بعد إذنِهِ فوطِئها) ،

  7. (وإن لم يطأ العبد في النكاح الفاسد لا يجب المهر) (٥) .

  8. (ولو نكحَها ثانياً (٦) أو أُخرى بعدها صحيحاً وُقِفَ على الإجازة): أي لو

  9. ٣/٤٤٣/٤٤

    ولو زوَّجَ عبداً مديوناً مأذوناً له صحّ، وساوت غرماءَه في مهرِ مثلِها،

  10. ومَن زوَّجَ أمةً تخدمُه، ويطؤها الزَّوجُ إن ظفرَ بها،

  11. ولا تجبُ التَّبوئة: وهي أن يُخلَّى بينَها وبينَه في منْزلِه،

  12. ولا يستخدُمها، لكن لا نفقةَ ولا سُكْنى إلا بها،

  13. فإن بوأها ثُمَّ رجعَ صحّ وسقطَت

  14. نكحَها نكاحاً ثانياً صحيحاً، أو نكحَ امرأةً أُخرى بعد تلك المرأةِ نكاحاً صحيحاً، توقَّفَ على الإجازة؛ لأنَّ الإجازةَ قد انتهت بذلك النِّكاح في الفاسد.

  15. (ولو زوَّجَ عبداً مديوناً مأذوناً (١) له صحّ، وساوت غرماءَه (٢) في مهرِ مثلِها): أي ساوت المرأةُ غرماءَه في مقدارِ مهرِ المثل: أي إن بيعَ العبدُ يقسَّمُ ثمنُهُ بين المرأةِ والغرماءِ بالحصَّة، فتأخذُ بحصَّةِ مهرِها إن كان المهرُ أقلَّ من مهرِ المثل، أو مساوياً، أمَّا إذا كان زائداً فلا تأخذُ بحصَّةِ ما زاد، (بل يؤخَّرُ إلى استيفاء الغرماءِ ديونَهم) (٣) .

  16. (ومَن زوَّجَ أمةً تخدمُه، ويطؤها الزَّوجُ إن ظفرَ بها،

  17. ولا تجبُ التَّبوئة: وهي أن يُخلَّى بينَها وبينَه) : أي بينَ لأمة والزَّوج، (في منْزلِه (٤) ،

  18. ولا يستخدُمها): أي المولى، (لكن لا نفقةَ (٥) ولا سُكْنى إلا بها): أي لا يجبُ على الزَّوجِ نفقتُها أو سكناها إلاَّ بالتبوئة،

  19. (فإن بوأها ثُمَّ رجعَ صحّ) : أي الرُّجوع، (وسقطَت) : أي النَّفقةُ عن الزَّوجِ برجوعِ المولى عن التَّبوئة.

  20. (ولو خدمَتْهُ بلا استخدامِه لا) (٦) : أي إن خدمَتْ المولى بلا استخدامِهِ مع وجودِ التبوئة لا تسقطُ النَّفقةُ عن الزَّوج، والتَّبوئةُ مصدرُ بوأتُهُ مَنْزلاً، وبوأتُ له إذا هيَّأتُ له مَنْزلاً، والمولى وإن لم يُهَيء المِنْزل، فالتبوئةُ تسندُ إليه باعتبارِ أنَّه يمكِّنُ الزَّوجَ من ذلك.

  21. ٣/٤٥٣/٤٥

    وله إنكاحُ عبدِه وأمتِه مكرهاً، ولحرَّةٍ قتلَتْ نفسَها قبل الوطءِ المهرُ كلُّه، لا لمولى أمةٍ قتلَها قبلَه، وزوجُ الأمةِ يعزلُ بإذنِ سيِّدِها، وخُيِّرَت أمةٌ ومكاتبةٌ عتقتْ تحت حرّ أو عبد، أمةٌ نُكِحَتْ بلا إذنٍ فعتُقِتْ نفذ، ولم تخيِّر، وما سمِّي للسَّيد وإن زادَ على مهرِ مثلِها لو وطِئت فعتِقَتْ،

  22. وإن عُتِقَتْ أوَّلاً فلها.

  23. (وله إنكاحُ عبدِه وأمتِه مكرهاً) : أي يزوِّجُ كلَّ واحدٍ بلا رضاه.

  24. (ولحرَّةٍ قتلَتْ نفسَها قبل الوطءِ المهرُ كلُّه (١) ، لا لمولى أمةٍ قتلَها قبلَه): أي قبلَ الوطء؛ لأنه (٢) عَجَّلَ بالقتل، أخذَ المهر، فجوزي بالحرمان، أمَّا في الصُّورة الأُوْلَى: فالقاتلةُ لا تأخذُ شيئاً، فكملُ المهرُ بالموت، وإنِّما قال قبلَ الوطء؛

  25. لأنَّ بعد الوطءِ المهرُ واجبٌ في الصُّورتين.

  26. (وزوجُ الأمةِ (٣) يعزلُ (٤) بإذنِ سيِّدِها)،

  27. فإنَّ العزلَ مانعٌ عن حدوثِ الولد، وهو ملكٌ مولاها.

  28. (وخُيِّرَت أمةٌ ومكاتبةٌ عتقتْ تحت حرّ أو عبد) ؛

  29. فإن كانت تحت العبد، فلها الخيارُ اتِّفاقاً دفعاً للعار، وهو أن تكون الحرَّة فراشاً للعبد،

  30. وإن كانت تحتَ الحرِّ ففيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه -، وهذا بناءً على مسألةِ اعتبارِ الطَّلاق، فإنَّه عندنا بالنِّساء، فلها الخيارُ منعاً؛ لزيادةِ الملكِ عليها، وعنده بالرِّجال فلم توجد علَّة الفسخ، وهو العار، أو زيادةُ الملك.

  31. (أمةٌ نُكِحَتْ بلا إذنٍ فعتُقِتْ نفذ، ولم تخيِّر) ؛ لأنها قد رضيت، (وما سمِّي (٦) للسَّيد وإن زادَ على مهرِ مثلِها لو وطِئت فعتِقَتْ،

  32. وإن عُتِقَتْ أوَّلاً فلها.

  33. ٣/٤٦٣/٤٦

    ومَن وَطِئَ أمةَ ابنِهِ أو بنتِه فولدَت، فادَّعاه ثَبَتَ نسبُه، وهي أمُّ ولدِه، ووَجَبَ على الأب قيمتُها، لا مهرُها،

  34. ولا قيمةَ ولدِها، وإن نكحَها صحّ، ولم تصرْ أمَّ ولدِه،

  35. ويجبُ مهرُها لا قيمتُها، وولدُها حرٌّ بقرابتِه

  36. ومَن وَطِئَ أمةَ ابنِهِ (أو بنتِه) (١) فولدَت، فادَّعاه ثَبَتَ نسبُه، وهي أمُّ ولدِه، ووَجَبَ (على الأب) (٢) قيمتُها)؛

  37. فإن قولَهُ - صلى الله عليه وسلم -: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» (٣) أوجبَ ولايةَ تملُّكِ الأبِ مالَ الابن عند الحاجة (٤) ، فقبل الوطءِ تصيرُ ملكاً له؛ لئلا يكونَ الوطءُ حراماً، فيجبُ قيمتُها على الأب، (لا مهرُها) ؛ لأنه وَطِئ مملوكته،

  38. (ولا قيمةَ ولدِها) ؛ لأنَّه وُلِدَ في ملكِ الأب.

  39. (والجدُّ كالأبِ بعد موتِه فيه) : أي بعد موتِ الأبِ في الحكمِ المذكور، (لا قبلَه) : أي لا قبل موت الأب.

  40. (وإن نكحَها صحّ) : أي إن نكحَ الأبُ أمةَ الابن، (ولم تصرْ أمَّ ولدِه،

  41. ويجبُ مهرُها لا قيمتُها، وولدُها حرٌّ بقرابتِه) : أي بقرابةِ الابن،

  42. فإن الأمةَ ملكُ الابن، فيتبِعُها الولد، فيعتقُ على أخيه، (٦ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ملك ذا رحم محرمٍ منه عتق عليه» (٥) (٦) .

  43. ٣/٤٧٣/٤٧

    وفسدَ نكاحُ حرَّة، قالت لسيِّدِ زوجِها: أعتقُهُ عنَّي بألفٍ ففعل

  44. (وفسدَ نكاحُ حرَّة، قالت لسيِّدِ زوجِها: أعتقُهُ عنَّي بألفٍ ففعل) : أي حُرَّةٍ تحت عبدٍ قالت لسيِّدِ زوجِها أعتقُهُ بألف، ففعلَ صحَّ الأمر، ويعتقُ الزَّوجُ على امرأتِه، ويفسدُ النِّكاحُ خلافاً لزفر - رضي الله عنه -، فإنَّه لا يعتقُ على المرأةِ عنده؛ لعدمِ الملك.

  45. ونحنُ نقولُ: بالاقتضاءِ (١) يثبتُ الملك، فصارَ كما لو قالت: بعْهُ منِّى بكذا،

  46. ثُمَّ أعتقْهُ عنِّي، وقولِ المولى: أعتقت. صارَ كما لو قال بعتُه منك،

  47. ثُمَّ أعتقُهُ عنك، فلمَّا ثبتَ الملكُ اقتضاءً، فسدَ النكاح.

  48. ويَرِدُ عليه أن غايةَ ما في البابِ أنه صارَ كقولِه: بعْ عبدَكَ منِّى بألف، فقال الآخر: بعْت. لا ينعقدُ البيع؛ لأنَّ الواحدَ لا يتولَّى طرفي البيعِ بخلافِ النِّكاح.

  49. وأيضاً الملكُ الذي يثبتُ بطريقِ الاقتضاءِ ملكٌ ضروريّ، فيثبتُ بقدرِ الضَّرورة،

  50. ولا ضرورةَ في ثبوتِهِ في حقِّ النِّكاح حتَّى يفسدَ النِّكاح.

  51. والجوابُ عن الأَوَّلِ: إن البيعَ الثَّابت بالاقتضاءِ مستغنٍ عن القَبُول، فإنَّه قد عُرِفَ في أصولِ الفقهِ (٢) أن المقتضى ليس كالملفوظ (٣) ، بل هو أمرٌ ضروريٌّ فيسقطُ من الأركانِ والشُّروط ممَّا يحتمل السُّقوط.

  52. وعن الثَّاني: إن الثَّابتَ بالاقتضاء،

  53. وإن كان ضرورياً يثبتُ به لوازمُهُ التي لا يحتملُ السُّقوط، كما سيأتي في مسألة الهبة: إن الهبةَ الاقتضائيَّةَ لا بُدَّ لها من القبض، فبطلانُ ملكِ النِّكاحِ من لوازمِ ثبوتِ ملكِ اليمينِ بحيث لا ينفكُّ عنه.

  54. ٣/٤٨٣/٤٨

    والولاءُ لها، ويقعُ عن كفارتِها لو نوت به،

  55. وإن قالت ذلك بلا بدلٍ لم يفسد، والولاءُ له،

  56. فإن أسلمَ المتزوِّجان بلا شهود، أو في عدَّةِ كافرٍ معتقدينِ ذلك، أقرَّا عليه.

  57. وإن أسلَمَ الزَّوجان المُحرَّمانِ فُرِّقَ بينهما. والطفلُ مسلمٌ إن كان أحدُ أبويه مسلماً، أو أسلمَ أحدُهما، وكتابيٌّ إن كان بين مجوسيٍّ وكتابيّ، وفي إسلامِ زوجِ المجوسيَّة، أو امرأةِ الكافر يعرضُ الإسلامُ على الآخر،

  58. فإن أسلمَ فهي له، وإلاَّ فُرِّقَ، وهو طلاقٌ بائن لو أبى، لا لو أبت،

  59. ولا مهرَ هنا إلاَّ للموطوءة

  60. (والولاءُ لها) ؛ لأنَّه عتقٌ عليها، (ويقعُ عن كفارتِها لو نوت به) : أي نوت بهذا الإعتاقِ الاعتاقَ عن الكفارةِ يقعُ عن الكفارة،

  61. (وإن قالت (١) ذلك بلا بدلٍ لم يفسد، والولاءُ له): أي للسَّيِّد، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،

  62. وكذا عند محمِّد - رضي الله عنه -.

  63. وأمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فهذا والأَوَّلُ سواء، فيثبتُ الملكُ هنا بطريقِ الهبة، وتستغني الهبةُ عن القبض، وهو شرطٌ كما يستغنى البيعُ عن القَبُول، وهو ركن.

  64. فنقول: القَبُول ركنٌ يحتملُ السُّقوط كما في التَّعاطي، أمَّا القبضُ فلا يحتملُ السُّقوطَ في الهبةِ بحال.

  65. (فإن أسلمَ المتزوِّجان بلا شهود، أو في عدَّةِ كافرٍ معتقدينِ ذلك، أقرَّا عليه.

  66. وإن أسلَمَ الزَّوجان المُحرَّمانِ فُرِّقَ بينهما.

  67. والطفلُ مسلمٌ إن كان أحدُ أبويه مسلماً، أو أسلمَ أحدُهما، وكتابيٌّ إن كان بين مجوسيٍّ وكتابيّ)؛ لأنَّ الطفلَ يتبعُ خيرَ الأبوين ديناً.

  68. (وفي إسلامِ زوجِ المجوسيَّة، أو امرأةِ الكافر) : أي سواءٌ كان كتابياً، أو مجوسياً، (يعرضُ الإسلامُ على الآخر،

  69. فإن أسلمَ فهي له، وإلاَّ فُرِّقَ، وهو) : أي التَّفريقُ، (طلاقٌ بائن (٢) لو أبى، لا لو أبت)؛ لأنَّ الطَّلاقَ لا يكونُ من النِّساء،

  70. (ولا مهرَ هنا) : أي في إبائها، (إلاَّ للموطوءة) : أمَّا في صورةِ إباءِ الزَّوج،

  71. فإن كانت موطوءةً فكلُّ المهر،

  72. وإن لم تكن، فنصفُه؛ لأنَّ التَّفريقَ هنا طلاقٌ قبل الدُّخول.

  73. ٣/٤٩٣/٤٩

    ولو كان ذلك في دارهم لم تَبِنْ حتى تحيض ثلاثاً قبل إسلام الآخر.

  74. ولو أسلمَ زوجُ الكتابية، فهي له، وتبينُ بتباينُ الدَّارين، لا بالسَّبي،

  75. فلو خرجَ أحدُهما إلينا مسلماً، أو أُخْرِجَ مسبياً بانت،

  76. وإن سبيا معاً لا.

  77. ومَن هاجرت إلينا بانت بلا عدَّة إلاَّ الحامل. وارتدادُ كلٍّ منهما فسخٌ عاجل،

  78. ثُمَّ للموطوءةِ كلُّ مهرِها، ولغيرِها نصفُه لو ارتدّ،

  79. ولا شيءَ لو ارتدَّت، وبقي النِّكاحُ إن ارتَّدا معاً،

  80. ثُمَّ أسلما، وفسدَ إن أسلم أحدُهما قبل الآخر

  81. (ولو كان ذلك في دارهم) : أي إسلامُ زوجِ المجوسيَّة، أو امرأةِ الكافر (لم تَبِنْ حتى تحيض ثلاثاً قبل إسلام الآخر.

  82. ولو أسلمَ زوجُ الكتابية، فهي له، وتبينُ بتباينُ الدَّارين (١)، لا بالسَّبي (٢) ،

  83. فلو خرجَ أحدُهما إلينا مسلماً، أو أُخْرِجَ مسبياً بانت،

  84. وإن سبيا معاً لا.

  85. ومَن هاجرت إلينا بانت بلا عدَّة إلاَّ الحامل.

  86. وارتدادُ كلٍّ منهما فسخٌ عاجل (٣) ،

  87. ثُمَّ للموطوءةِ كلُّ مهرِها، ولغيرِها نصفُه لو ارتدّ،

  88. ولا شيءَ لو ارتدَّت، وبقي النِّكاحُ إن ارتَّدا معاً،

  89. ثُمَّ أسلما، وفسدَ إن أسلم أحدُهما قبل الآخر).