باب الخلع
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٣٬٧٣٢ إلى ٣٬٧٧٩
-
٣/٩٥٣/٩٥
(لا بأسَ به عند الحاجةِ بما يصلحُ مهراً، وهو طلاقٌ بائن،
-
ويلزمُ بدلُه، وكُرِه أخذُهُ إن نَشَز (٢) ، وأخذُ الفضلِ إن نَشَزت (٣) ) (٤) : أي أخذُ الفضلِ على ما دَفَعَ إليها من المهر.
-
(ولو طلَّقَها بمال، أو على مالٍ (٥) وَقَعَ بائناً إن قَبِلَت، ولزمِها المال (٦) .
-
ولو خَلَع أو طلَّقَ: بخمر أو خِنْزيرٍ لم يجبْ شيء (٧) ، ووقعَ بائنٌ في الخَلْع، ورجعيٌّ في الطَّلاق.
-
وإن قالت: خالعني على ما في يدي، أو على ما في يدي من مال، أو من دراهم، ففعلَ ولا شيءَ في يدِها، لم يجبْ شيءٌ في الأُولَى (٨) ، وتردُّ ما قبضَتْ في الثَّانية، وثلاثةُ دراهمَ في الثَّالثة.
-
٣/٩٦٣/٩٦
وإن اختلعَتْ على عبدٍ لها آبق على براءتِها من ضمانِه، تُسلِّمُهُ إن قَدَرَت، وقيمتُه إن عجزت.
-
وإن طَلَبَت ثلاثاً بألف، أو على ألفِ درهم، فطلَّقَها واحدةً تقعُ في الأُولَى بائنةً بثُلُثِ الألف، وفي الثَّانيةِ رجعيَّةً بلا شيءٍ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
وإن قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألفٍ فطلَّقت واحدةً لم يقعْ شيء،
-
ولو قال: أنت طالق، وعليك ألف، أو أنتِ حرَّةٌ وعليك ألف، فقبلتا أو لا، طلقَتْ وعتقت بلا شيء
-
وإن اختلعَتْ على عبدٍ لها آبق على براءتِها من ضمانِه، تُسلِّمُهُ (١) إن قَدَرَت، وقيمتُه إن عجزت.
-
وإن طَلَبَت ثلاثاً بألف، أو على ألفِ درهم، فطلَّقَها واحدةً تقعُ في الأُولَى (٢) بائنةً بثُلُثِ الألف، وفي الثَّانيةِ (٣) رجعيَّةً بلا شيءٍ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ): أمَّا عندهما فيقعُ بائنٌ بثُلُثِ الألف.
-
فإنِّها إذا قالت: طلِّقني ثلاثاً بألف، جعلَتِ الألف عوضاً للثَّلاث،
-
فإذا طلَّقَها واحدةً يجبُ ثُلُث الألف؛ لأنَّ أجزاءَ العوضِ منقسمةٌ على أجزاءِ المعوَّض.
-
أمَّا إذا قالت: طلِّقني ثلاثاً على ألف، فكلمةُ: على؛ للشَّرط، والطَّلاقُ يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرط، فأبو حنيفة - رضي الله عنه - يحملُها عليه، وأجزاءُ الشَّرط لا تنقسمُ على أجزاءِ المشروط، وأبو يوسف ومحمَّد - رضي الله عنهم - حمل على العوض، بمعنى الباء، كما في بعتُ عبداً بألف، أو على ألف.
-
فالجوابُ: أن البيعَ لا يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرط، فيحملُ على العوضِ ضرورة،
-
ولا ضرورةَ في الطَّلاق لصحَّةِ تعليقِهِ بالشَّرط.
-
(وإن قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألفٍ فطلَّقت واحدةً لم يقعْ شيء) ؛ لأن الزَّوجَ لم يرضَ بالبينونةِ إلاَّ أن تسلِّمَ له الألف كلَّها، ولم تسلِّم
-
بخلافِ قولِها طلِّقني ثلاثاً بألف؛ لأنَّها لمَّا رضيت بالبينونةِ بألف، فهي أرضى بالبينونة ببعضها.
-
(ولو قال: أنت طالق، وعليك ألف، أو أنتِ حرَّةٌ وعليك ألف، فقبلتا أو لا، طلقَتْ وعتقت بلا شيء) : هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
وأمَّا عندهما إن قبِلَتِ المرأةُ طلقَتِ بألف،
-
وإن قَبِلَتِ الأمةُ عُتِقَتْ بألف،
-
وإن لم يقبلا لا يقعُ شيء، فإنِّهما جعلا الواوَ في قولِه: وعليك: للحال، والحالُ بمَنْزلةِ الشَّرط (٤) ، وأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - جعلَ الواوَ للعطف، وتناسبُ الجملتينِ في كونِهما اسميتين يدلُّ على العطف، فيكونُ إخباراً بأن عليهما الألفَ، فيقعُ بلا شيء.
-
٣/٩٧٣/٩٧
والخلعُ: معارضةٌ في حقِّها حتى يصحَّ رجوعُها، ويقتصرُ على المجلس، ويمينٌ في حقِّهِ حتى انعكس الأحكام، وطرفُ العبدِ في العتاقِ كطرفِها في الطَّلاق،
-
ولو قال: طلقتُكِ أمسِ على ألفٍ فلم تقبلي، وقالت: قبلت، فالقولُ له،
-
ولو قال البائعُ كذلك فالقولُ للمشتري
-
(والخلعُ: معارضةٌ في حقِّها حتى (١) يصحَّ رجوعُها): أي إذا كان الإيجاب منها، فَقَبْلَ قَبول الزَّوج يصحُّ رجوعُها، (وشَرْطُ الخيارِ لها) (٢) : هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، أمَّا عندهما فلا يصحُّ شرطُ الخيار لأحد، فالطَّلاقُ واقع، والبدلُ واجب، (ويقتصرُ على المجلس) : أي إذا كان الإيجاب من قبلِها لا بُدَّ من قَبُول الزَّوجِ في المجلس.
-
(ويمينٌ (٣) في حقِّهِ حتى انعكس الأحكام): أي إذا كان الإيجاب من جهتِهِ لا يصحُّ رجوعُهُ قبل قَبولِ المرأة،
-
ولا يصحُّ شرطُ الخيارِ له،
-
ولا يقتصرُ على المجلس، أي يصحُّ إن قبلَتِ المرأةُ بعد المجلس، وإنِّما كان الخلعُ كذلك (٤) ؛ لأنَّ فيه معنى المعاوضة،
-
فإنَّ المرأةَ تبذلُ مالاً لِتَسْلَمَ لها نفسُها، وفيه معنى اليمين،
-
فإنَّ اليمينَ بغيرِ الله ذكرُ الشَّرطِ والجزاء، فالخلعُ تعليقُ الطَّلاق بقَبُول المرأة، وهذا من طرفِ الزَّوج، فجعلَ من جانبِه يميناً،
-
ومن جانبِ المرأةِ معاوضة.
-
(وطرفُ العبدِ في العتاقِ كطرفِها في الطَّلاق) : فيكون من طرفِ العبدِ معارضة،
-
ومن جانبِ المولى يميناً، وهي تعليقُ العتقِ بشرطِ قَبُول العبد، فيترتَّبُ أحكامُ المعارضةِ في جانبِ العبد، لا في جانبِ المولى.
-
(ولو قال: طلقتُكِ أمسِ على ألفٍ فلم تقبلي، وقالت: قبلت، فالقولُ له،
-
ولو قال البائعُ كذلك فالقولُ للمشتري) : أي إذا قال البائع: بعتُ هذا العبدَ منك بألفِ (درهمٍ أمس) (٥) ، فلم تقبل، وقال المشتري: قبلت، فالقولُ للمشتري.
-
٣/٩٨٣/٩٨
ويسقطُ الخلعُ والمبارأةُ كلَّ حقٍّ لكلِّ واحدٍ منهما على الآخرِ ممِّا يتعلَّق بالنِّكاح،
-
وإن خَلَعَ الأبُ صبيَّتَهُ بمالها لم يجب عليها شيء، وبقي مهرُها، وتطلقُ في الأصحّ.
-
فإن خلعَها على أنه ضامنٌ صحّ، وعليه المال،
-
وإن شُرِطَ المالُ عليها تطلقُ بلا شيءٍ إن قبلت
-
ووجهُ الفرق: أنّ قولَ البائع: بعتُ؛ إقرارٌ بقَبول المشتري؛ لأن البيعَ لا يصحُّ إلاَّ بالإيجاب والقَبول، فقولُهُ: فلم تقبل يكونُ رجوعاً عن إقرارِهِ
-
بخلاف الخلع (١) ، فإنَّه يمينٌ في حقِّه، فيمكنُ إنفكاكُهُ عن البدل،
-
فلا يكونُ إقراراً بقَبُول المرأة، فيكون القولُ قولُه؛ لأنَّه منكرٌ للخلع، والمرأةُ تدَّعيه.
-
(ويسقطُ الخلعُ والمبارأةُ (٢) كلَّ حقٍّ لكلِّ واحدٍ منهما على الآخرِ ممِّا يتعلَّق بالنِّكاح) (٣) :
-
فلا يسقطُ ما لا يتعلَّقُ بالنِّكاح كثمنِ ما اشترت من الزَّوج، ويسقطُ ما لا يتعلَّقُ بالنِّكاحِ كالمهر، والنَّفقة الماضية، أمَّا نفقةُ العدَّة،
-
فلا تسقطُ إلاَّ بالذِّكر، كذا في «الذَّخيرة» (٤) ، والمهرُ يسقطُ من غيرِ ذكرِه.
-
(وإن خَلَعَ الأبُ صبيَّتَهُ بمالها لم يجب عليها شيء (٥) ، وبقي مهرُها، وتطلقُ في الأصحّ (٦) .
-
فإن خلعَها على أنه ضامنٌ (٧) صحّ، وعليه المال،
-
وإن شُرِطَ المالُ عليها تطلقُ بلا شيءٍ إن قبلت (٨) . (والله أعلم) (٩) ).