[[فصل في نفقة الأقارب]
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٤٬١٩٢ إلى ٤٬٢٤٥
-
٣/١٣٤٣/١٣٤
(ونفقةُ الطِّفلِ فقيراً على أبيه) : إنِّما قال: فقيراً حتَّى لو كان غنيَّاً فهي في مالِه،
-
(ولا يشركُهُ أحدٌ كنفقةِ أبويه، وعرسِه) : أي لا يشركُهُ أحدٌ في نفقةِ طفلِه، كما لا يشركُهُ أحدٌ في نفقةِ أبويه وعرسِه.
-
(وليس على أُمِّهِ إرضاعُهُ إلاَّ إذا تعيَّنت) (٤) : بأن لا توجد مَن ترضعُهُ أو لا يشربُ
-
٣/١٣٥٣/١٣٥
ويستأجرُ الأبُ مَن ترضعَهُ عندها،
-
ولو استأجرها منكوحةً، أو معتدَّةً من رجعيّ؛ لترضعَهُ لم يجز، وفي المبتوتِةِ روايتان، ولإرضاعِه بعد العدَّة أو لابنِهِ من غيرِها صحَّ
-
لبنَ غيرِها، (ويستأجرُ الأبُ مَن ترضعَهُ عندها) : أي إذا لم تتعيَّنْ الأمّ.
-
(ولو استأجرها منكوحةً (١) ، أو معتدَّةً من رجعيّ؛ لترضعَهُ لم يجز، وفي المبتوتِةِ روايتان) (٢) .
-
اعلم أنَّ قولُه تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} (٣) أوجبَ الإرضاعَ على الأمهات،
-
ثُمَّ قولُهُ تعالى: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} (٤) أوجبَ دَفَعَ الضَّرر عن الأمهاتِ والأباء،
-
فإن امتنَعتْ والأبُ لا يتضرَّرُ باستئجارِ المرضعةِ لا تجبرُ الأمّ؛ لأنَّ الظَّاهرَ أن امتناعَها للعجز؛ لأنَّ إشفاقَ الأموميَّة يدلُّ على أنَّها لا تمتنعُ إلاَّ للعجز،
-
فإذا أقدمت عليه، وتطلبُ الأجرة لا تعطى؛ لأنَّه ظهرَ قدرتُها، فالإتيانُ بالواجبِ لا يوجبُ الأجرةِ على أنَّ الشَّرعَ لم يوجبْ للمرضعةِ إلاَّ النَّفقة، قال الله تعالى: {وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ} (٥) ، فكلُّ مَن يأخذُ النَّفقة، وهي المنكوحةُ ومعتدَّةُ الرَّجعيّ لا تعطى شيئاً آخر للإرضاع،
-
وأمَّا المبتوتةُ فكذا في رواية،
-
وأمَّا على الرِّواية الأُخرى فإن الزَّوجَ قد أوحشَها بالإبانة،
-
فلا ترجى منها المسامحةُ والمساهلة، فصارَتْ كما بعد العدِّة، وإنِّما تجوزُ الإجارةُ بعد العدَّة؛ لأنَّ النَّفقةَ غيرُ واجبةٍ لها، فتجبُ الأجرة؛ لقولِهِ تعالى: {وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} الآية.
-
(ولإرضاعِه بعد العدَّة أو لابنِهِ من غيرِها صحَّ) : أي الاستئجارُ لإرضاعِ ولدِهِ الذي منها بعدما طلَّقَها، وانقضَتْ عدَّتُها، والاستئجارُ لارضاعِ ابنِهِ الذي من غيرِها صحّ، سواءٌ كانت المستأجرةُ في نكاحِه، أو في العدَّة، أو بعد العدَّة (٦) .
-
٣/١٣٦٣/١٣٦
وهي أحقُّ من الأجنبيَّة إلاَّ إذا طلبَت زيادةَ أجرة. ونفقةُ البنتِ بالغةً والابنُ زَمِناً على الأبِ خاصّة، به يُفتى. وعلى الموسرِ يسار الفطرة لا المعسر نفقةُ أصولِهِ الفقراءِ بالسَّويَّة بين الابنِ والبنت، ويعتبرُ فيها القربُ والجزئيةُ لا الإرث، ففي من له بنتٌ وابنُ ابنٍ كلُّها على البنت، وفي ولدِ بنتٍ وأخٍ على ولدِها، ونفقةُ كلِّ ذي رحمٍ مَحْرَمٍ صغير أو أُنثى بالغةٍ فقيرة، أو ذكرٍ زَمِن، أو أعمى
-
(وهي) : أي الأمّ، (أحقُّ من الأجنبيَّة إلاَّ إذا طلبَت زيادةَ أجرة (١) .
-
ونفقةُ البنتِ بالغةً والابنُ زَمِناً (٢) على الأبِ خاصّة، به يُفتى) (٣) ، إنِّما قال هذا؛ لأنَّ على روايةِ الخَصَّافِ والحَسَنِ - رضي الله عنهم - تجبُ أثلاثاً، ثُلُثاها على الأب وثُلُثها على الأم، وهذا إذا لم يكنْ لهما مال حتَّى لو كان لهما مال، فالنَّفقةُ في مالهما.
-
(وعلى الموسرِ يسار الفطرة (لا المعسر) (٤) نفقةُ أصولِهِ الفقراءِ بالسَّويَّة بين الابنِ والبنت، ويعتبرُ فيها القربُ والجزئيةُ (٥) لا الإرث، ففي من له بنتٌ وابنُ ابنٍ كلُّها على البنت، وفي ولدِ بنتٍ وأخٍ على ولدِها)، مع أنَّ الإرثَ نصفان بين البنتِ وابنِ الابن، والإرثُ كلُّه للأخ،
-
ولا شئَ لولدِ البنت؛ لأنَّه من ذوي الأرحام.
-
(ونفقةُ كلِّ ذي رحمٍ مَحْرَمٍ (٦) صغير أو أُنثى بالغةٍ فقيرة، أو ذكرٍ زَمِن، أو أعمى
-
٣/١٣٧٣/١٣٧
على قدرِ الإرث، ويُجْبَرُ عليه، ويُعْتَبَرُ فيها أهليَّةُ الإرث لا حقيقته، فنفقةُ مَن له أخواتٌ متفرِّقاتٌ عليهنَّ أخماساً كإرثِه ونفقةُ مَن له خال، وابنُ عمٍّ على الخَال.
-
ولا نفقةَ مع الاختلافِ ديناً إلاَّ للزَّوجة والأصول والفروع
-
على قدرِ الإرث، ويُجْبَرُ عليه، ويُعْتَبَرُ فيها أهليَّةُ الإرث لا حقيقته) (١)
-
: وإنِّما قال هذا؛ لأنّ نفقةَ هؤلاء إنِّما تجب؛ لقولِهِ تعالى: {وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} (٢) ، فينبغي أن لا تجبُ إلاَّ على الوارث، فقال: المعتبر أهليَّةُ الإرثِ لا حقيقتُه، وذلك لأنَّ حقيقةَ الإرثِ لا تعلمُ إلاَّ بعد الموت،
-
فمَن له خال وابنُ عمٍّ يمكنُ أن يموتَ ابنُ العمِّ أوَّلاً (٣) ، ويكونُ الإرثُ للخال، فاعتبرَ الأقربيَّةُ مع أهليةِ الإرث.
-
(فنفقةُ مَن له أخواتٌ متفرِّقاتٌ عليهنَّ أخماساً كإرثِه) : (فنفقةُ مَن له أخواتٌ … الخ، صورته: مات أحدٌ وتركَ منه ثلاثَ أخواتٍ واحدةٌ منهنَّ لأبٍ وأمّ، والثَّاني من أب، والثَّالث من أمّ، فالتَّركة بينهنّ، يقسَّمُ على خمسةِ سهام، ثلاثةِ أسهمٍ لأختٍ لأبٍ وأمّ، وسهمٍ لأختٍ لأب، وسهمٍ لأختٍ لأمّ، فكذلك النَّفقه) (٤) .
-
(ونفقةُ مَن له خال، وابنُ عمٍّ على الخَال.
-
ولا نفقةَ مع الاختلافِ ديناً إلاَّ للزَّوجة والأصول والفروع):
-
ثُمَّ بعد هذا يحسنُ زيادةُ هذة العبارة:
-
ولا على الفقيرِ إلاَّ لها وللفروع،
-
ولا لغنيٍّ إلاَّ لها.
-
وعبارة «المختصر» قد غيَّرتُها إلى هذه العبارة (٥) .
-
وحاصلُها: أنَّ النَّفقةَ لا تجب على الفقير إلاَّ للزَّوجة والفروع،
-
ولا تجبُ للغنيِّ إلاَّ للزَّوجة، أمَّا غيرُ الزَّوجة،
-
فإن كان غنيِّاً لا تجب له النَّفقةُ على أحد.
-
٣/١٣٨٣/١٣٨
وباعَ الأبُ عرضَ ابنِه لا عقارَه لنفقتِه لا لدينٍ له عليه سواها،
-
ولا للأمِّ بيعُ مالِهِ لنفقتِها، وضَمِنَ مودعُ الابنِ الغائبِ لو أنفقَها على أبويه بلا أمرِ قاضٍ لا الأبوان لو أنفقا مالَهُ عندهما
-
(وباعَ الأبُ عرضَ ابنِه (١) لا عقارَه لنفقتِه لا لدينٍ له عليه سواها): أي لا يبيعُ الأبُ مالَ الابنِ لدينٍ سوى النَّفقةِ له على الابن، قالوا: إنَّ للأبِ ولاية حفظِ مالِ الابن، وبيعُ المنقولاتِ من بابِ الحفظ، لا بيعَ العقار؛
-
لأنَّه محصنٌ بنفسِه، فإذا باعَ المنقول، فالثَّمنُ من جنسِ حقِّه، وهو النَّفقة، فيصرفُهُ إليها.
-
قلت: الكلامُ في أنَّه هل يحلُّ بيعُ العروض؛ لأجلِ النَّفقة، لا في البيع؛ لأجلِ المحافظة،
-
ثُمَّ الإنفاقُ من الثَّمن، على أنّ العلَّةَ لو كانت هذا؛ لجازَ البيعُ لدينٍ سوى النَّفقةِ لعين هذا الدَّليل، بل العلَّةُ أن للأبِ ولاية تملُّكِ مالِ الابنِ عند الحاجة، كما في استيلادِ جاريةِ الابن (٢) ، فيكونُ له ولايةُ بيعِ عروضِ الابن؛
-
لبقاءِ نفسِه، وإنِّما لا يلي بيعَ العقار؛ لأنَّهُ معدٌّ للانتفاعِ به مع بقائِه، وهو الزَّراعة، وولايةُ الأبِ نظريَّة،
-
ولا نظرَ في بيعِ العقار، بل بيعُهُ إجحاف، فمصلحةُ الابنِ إبقاؤُهُ والانتفاعُ به.
-
(ولا للأمِّ بيعُ مالِهِ لنفقتِها) ؛ لأنَّ تملُّكَ مالِ الابنِ مخصوصٌ بالأب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» (٣) ، ولأنَّه ليس للأمِّ ولايةُ التَّصرُّف في مالِ الابن.
-
(وضَمِنَ مودعُ الابنِ الغائبِ (٤) لو أنفقَها على أبويه بلا أمرِ قاضٍ (٥) لا الأبوان لو أنفقا مالَهُ عندهما.
-
٣/١٣٩٣/١٣٩
وإذا قضى بنفقةِ غيرِ العرس، ومضت المدَّة سقطت، إلاَّ أن يأذنَ القاضي بالاستدانةِ وفعلوا، ونفقةُ المملوكِ على سيِّدِه،
-
فإن أبى كَسَبَ وأنفق،
-
وإن عَجَزَ أمر ببيعِه
-
وإذا قضى بنفقةِ غيرِ العرس، ومضت المدَّة سقطت)؛ لأنَّ نفقة هؤلاء إنِّما تجبُ كفايةً للحاجة،
-
فإذا مضَتِ المدَّةُ حصلَتِ الكفاية، وقد نُقِلَ عن «الجامع الكبير» للبَزْدَوِي (١) - رضي الله عنه - أنَّ هذا إذا طالَتِ المدَّةُ بعد الفرض، أمَّا إذا قصرت فلا تسقط، وقدَّروا القصيرَ بما دون الشَّهر (٢) ، (إلاَّ أن يأذنَ القاضي بالاستدانةِ وفعلوا (٣) ): أي يأذنَ القاضي بالاستدانة، فاستدانوا (٤) فحينئذٍ يصيرُ ديناً على الغائب.
-
٣/١٤٠٣/١٤٠
(ونفقةُ المملوكِ على سيِّدِه،
-
فإن أبى كَسَبَ وأنفق،
-
وإن عَجَزَ (١) أمر ببيعِه). (والله أعلم بالصواب) (٢) .