كتاب العتاق
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٤٬٢٤٨ إلى ٤٬٢٨٨
-
٣/١٤٠٣/١٤٠
(هو يصحُّ من حرٍّ مكلَّف: بصريحِ لفظهِ بلا نيِّةٍ: كأنْتَ حُرّ، أو معتق، أو عتيق، أو أعتقتُك، أو محرّر، أو حرَّرتُك، أو هذا مولاي، أو يا مولاي (٣) ): لفظُ المولَى مشترك، أحدُ معانيه: المعتق، وفي العبدِ لا يليقُ إلاَّ هذا المعنى، فيعتقُ بلا نيِّة، (أو رأسُك حُرٌّ و نحوِهِ ممَّا عُبِّرَ به عن البدن (٤) .
-
وبكنايتِه إن نوى: كَلا مُلْكَ لي عليك،
-
ولا سبيلَ، ولا رِقَّ)، وإنِّما كان: لا ملكَ لي عليك؛ كناية؛ لأنَّه يحتملُ عدمَ الملكِ بالبيعِ ونحوِه، أو بالإعتاق.
-
وكذا: لا سبيلَ لي إليك: أي إلى التَّصرُّفِ فيك، أو إلى الانتفاعِ بك.
-
وكذا لا سبيلَ لي عليك: أي لا ملك لي عليك،
-
فإنَّ الملكَ هو الطَّريقُ المؤدِّي إلى التَّصرُّفِ والانتفاع.
-
وأمَّا: لا رقَّ لي عليك؛ فاعلم أنّ الرِّقَّ: هو عجزٌ شرعيٌّ يُثْبِتُ في الإنسان أثراً للكفر، وهو حقُّ اللهِ تعالى،
-
وأمَّا الملك: فهو اتِّصال شرعيّ بين الإنسان وبين شيءٍ يكونُ مطلقاً لتصرُّفهِ فيه، وحاجزاً عن تصرُّفِ الغيرِ فيه، فالشَّيءُ يكونُ مملوكاً،
-
ولا يكونُ مرقوقاً إلاَّ وأن يكونَ مملوكاً، فالرِّقُّ في الابتداءِ يكونُ سبباً للملك، فقولُهُ: لا رقَّ لي عليك، أطلقَ الرِّقّ، وأرادَ به الملك.
-
٣/١٤١٣/١٤١
وخرجْتَ من ملكي، وخليَّتُ سبيلَك، ولأمتِه: قد أطلقتُك. وبهذا ابني للأصغرِ والأكبر، لا بيا ابني ويا أخي،
-
ولا سلطانَ لي عليك
-
(وخرجْتَ من ملكي، وخليَّتُ سبيلَك، ولأمتِه: قد أطلقتُك (١) .
-
وبهذا ابني للأصغرِ والأكبر)؛ وإنِّما جاءَ بلفظِ الباء في قولِهِ: وبهذا ابني؛ ليُعْلَمَ أنَّه عطفٌ على قولِهِ: وبكنايتِه،
-
ولو لم يذكرْ حرفَ الباء، أوهمَ أنَّهُ عطفٌ على أمثلةِ الكناية نحو: لا ملكَ لي عليك … إلى آخره، فيلزمُ حينئذٍ أنَّه كنايةٌ، وليس كذلك.
-
فإنَّ المُقِرَّ له إن كان يولَدُ مثلُهُ لمثلِه، وهو مجهولُ النَّسبِ يثبتُ نسبُهُ منه، ويكونُ حرَّاً،
-
وإن لم ينو، وإن لم يكن كذلك يكونُ هذا اللفظُ مجازاً عن الحريَّة فيعتق،
-
وإن لم ينو؛ لأنَّ المجازَ متعيِّن،
-
ولو كان كنايةً يحتاجُ الى النِّيَّة، وفي الأكبرِ سِنَّاً منه خلافُ أبي يوسف - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -.
-
وقد بالغتُ في تحقيقِ هذه المسألةِ في (فصل المجاز) من كتاب «التنقيح» (٢) ، وحاصلُهُ: أن إمكانَ المعنى الحقيقيّ لا يشترطُ لصحَّةِ المجاز، كإطلاقِ الأسدِ على الإنسان الشُّجاع،
-
فلا يشترطُ إمكانُ البنوةِ لصحَّةِ المجاز، وهو الحريَّة.
-
(لا بيا ابني ويا أخي) (٣) ؛ لأنَّ المقصودَ بالنِّداءِ استحضارُ المُنادى بصورةِ الاسمِ من غيرِ قصدٍ إلى المعنى،
-
وإذا لم يكن المعنى مقصوداً لا يثبتُ مجازُه، وهو الحريَّةُ
-
بخلافِ يا حرّ، لأنَّه صريح،
-
فلا يحتاجُ إلى قصدِ المعنى.
-
(ولا سلطانَ لي عليك) (٤) : أي لا يدَ لي عليك فيمكنُ أن يكون عبداً،
-
ولا يكونُ له (٥) عليه يدٌ كالمكاتَب (٦) .
-
٣/١٤٢٣/١٤٢
ولفظُ الطَّلاق وكنايتُهُ مع نيَّة العتق، وأنت مثل الحرِّ
-
بخلافِ ما أنت إلاَّ حرّ.
-
ومَن مَلَكَ ذا رحمٍ محرمٍ منه، أو أعتقَ لوجهِ اللهِ تعالى، أو للشَّيطان، أو للصَّنم، أو مكرهاً، أو سكران، أو أضاف عتقَهُ إلى ملك، أو شرطٍ وَوُجِدَ عُتِق، كعبدٍ لحربيٍّ خرجَ إلينا مسلماً
-
(ولفظُ الطَّلاق وكنايتُهُ مع نيَّة العتق) : فإنَّه إذا قال: لأمتِه أنتِ طالق، ونوى به العتق، لا تعتقُ عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - تعتق؛ لأنَّ الاعتاق، هو إزالةُ ملكِ الرَّقبة، والطَّلاق إزالةُ ملكِ المتعة، فيجوزُ إطلاق كلِّ واحدٍ منهما على الآخر مجازاً.
-
قلنا: المجازُ لفظٌ يُذْكَرُ ويرادُ به لازمُه، وإزالةُ ملكِ المتعة لازمٌ لإزالةِ ملكِ الرَّقبة، فإنَّه إذا أعتقَ أمتَه يزولُ ملك المتعة،
-
ولا لزومَ على العكس، فيجري المجازُ من أحدِ الطَّرفين، وهو أن يذكرَ الحريةَ ويرادَ بهما الطَّلاقُ لا على العكس.
-
(وأنت مثل الحرِّ (٢)
-
بخلافِ ما أنت إلاَّ حرّ.
-
ومَن مَلَكَ ذا رحمٍ محرمٍ (٣) منه، أو أعتقَ لوجهِ اللهِ تعالى، أو للشَّيطان، أو للصَّنم (٤) ، أو مكرهاً، أو سكران، أو أضاف عتقَهُ إلى ملك، أو شرطٍ وَوُجِدَ عُتِق).
-
قوله: ذا رحم؛ أي ذا قرابةٍ بسببِ الرَّحم.
-
وقولُهُ: محرم؛ صفةُ ذا، وجرُّهُ للجوار.
-
وقولُهُ: إلى ملكٍ؛ نحو: إن ملكتُ عبداً فهو حرّ.
-
أو شُرِط؛ ووُجِدَ نحو: إن قَدِمَ فلان، فعبدي حرّ، فوُجِدَ الشَّرطُ عُتِق، لكن يشترطُ أن يكون العبدُ في ملكِهِ وقت التَّعليق، كما عرفْتَ في الطَّلاق.
-
وقولُهُ: عتق: أي عِتُقٌ عليه؛ ليكونَ ضميرُ عليه راجعاً الى المبتدأ، وهو: مَن.
-
(كعبدٍ (٥) لحربيٍّ خرجَ إلينا مسلماً.
-
٣/١٤٣٣/١٤٣
والحملُ يعتقُ بعتقِ أمِّه لا هي بعتقِه، والولدُ يتبعُ أمَّهُ في الملك، والرِّق، والعتق وفروعِه، وولدُ الأمةِ من زوجِها ملكٌ لسيِّدِها، وولدُها من مولاها حرّ.