فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب المستأمن

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٥٬٥٥٥ إلى ٥٬٥٩٧

  1. ٣/٢٥٢٣/٢٥٢

    هو يشملُ مسلماً دخلَ دارَهم بأمان، وكافراً دخلَ دارَنا بأمان.

  2. (لا يتعرّضَ تاجرُنا ثَمَّة لدمِهم ومالِهم إلاَّ إذا أخذَ مَلِكُهم مالَه، أو حبسَه، أو غيرُه بعلمِه، وما أخرجَه) (٣) : أي بطريقِ التَّعرُّض، (ملكَه ملكاً حراماً، فيتصدَّقُ به) ؛ إنِّما يملكُه؛ لأنَّه ظفرَ بمالٍ مباح (٤) ، وإنِّما كان حراماً للغدر.

  3. (فإن أدانَه حربيٌّ) : أي باشرَ تصرُّفاً أوجبَ الدَّين في ذمَّة التَّاجر، (أو أدانَ حربِّياً، أوغصبَ أحدُهما من الآخر، وجاءا هاهنا، لم يقضِ لأحدِهما (٥) بشيء)؛ لأنَّه لا ولايةَ لنا على المستأمن.

  4. (وكذا لو فعلَ ذلك حربيان وجاءا مستأمنين) ؛ لأنَّه لا ولايةَ لنا عليهما، (فإن

  5. ٣/٢٥٣٣/٢٥٣

    جاءا مسلمينِ قضي بينَهما بالدَّين لا الغصب،

  6. فإن قتلَ مسلمٌ مستأمنٌ مثلَهُ ثَمَّةَ عمداً، أو خطأ، وُدِي من مالِه، وكفَّرَ للخطأ، وفي الأسيرينِ كفَّرَ فقط في الخطأ،

  7. ولا يُمَكَّنُ حربيُّ هنا سنة،

  8. وقيل له: إن أقمت هنا سنةً أو شهراً، نضعُ عليك الجزية،

  9. فإن رجعَ قبل ذلك، وإلاَّ فهو ذميٌّ لا يُتْرَكُ أن يرجع

  10. جاءا مسلمينِ قضي بينَهما بالدَّين لا الغصب)؛ لأنَّ الإدانةَ وقعَتْ صحيحةً لتراضِيهما

  11. بخلافِ الغصب؛ لأنَّه لا تراضي ولا عصمة.

  12. (فإن قتلَ مسلمٌ مستأمنٌ مثلَهُ (١) ثَمَّةَ عمداً، أو خطأ، وُدِي من مالِه (٢) ، وكفَّرَ للخطأ)؛ لأنَّه لم يجبِ القصاصِ وقتَ القتل؛ لتعذُّرِ الاستيفاء؛ لأنَّه بالمنعة (٣) ، فتجبُ الدِّيةُ؛ لوجود العصمةِ (٤) في ماله لا على العاقلة، إذ الوجوبُ عليهم باعتبارِ النُّصرة والتقصيرِ في الصِّيانة الواجبةِ عليهم، وقد سقطَ ذلك بتباينِ الدَّارين.

  13. (وفي الأسيرينِ (٥) كفَّرَ فقط في الخطأ): أي لا يجبُ شيءٌ إلاَّ الكفارةَ في الخطأ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: تجبُ الدِّيةُ في العمدِ والخطأ؛ لأنَّ العصمةَ لا تبطلُ بالأسر، كما لا تبطلُ بالاستئمان.

  14. وله: أن الأسيرَ صارَ تبعاً لهم بقهرِهم إيِّاه، فيبطلُ الإحراز، فسقطَ العصمةُ المقوَّمة، وهي ما يوجبُ المال عند التَّعرّض، فلم تجبِ الدِّيةُ لا في العمد،

  15. ولا في الخطأ، لكنَّ العصمةَ المؤثَّمة، وهي ما يوجبُ الإثمَ عند التَّعرُّضِ باقية، فتجبُ الكفّارةُ في الخطأ.

  16. (ولا يُمَكَّنُ حربيُّ هنا (٦) سنة،

  17. وقيل له: إن أقمت هنا سنةً أو شهراً (٧) ، نضعُ عليك الجزية،

  18. فإن رجعَ قبل ذلك): جزاءُ الشَّرطِ محذوف: أي فبها، أو نحوه، (وإلاَّ فهو ذميٌّ لا يُتْرَكُ أن يرجع) : أي إن لم يرجعْ قبل المدَّةِ المضروبة، فهو ذميّ.

  19. ٣/٢٥٤٣/٢٥٤

    كما لو اشترى أرضاً فوضعَ عليه خراجَها، وعليه جزيةُ سنةٍ من وقتِ وضعِ الخراج. أو نَكَحَتْ حربيَّةٌ ذميَّاً هاهنا، وفي عكسِهِ لا،

  20. فإن رجعَ المستأمنُ إلى دارِه حلَّ دمُه،

  21. فإن أُسِرَ، أو ظُهِرَ عليهم، فقُتِلَ سقطَ دينٌ كان له على معصوم، وأفيء وديعةٌ له عنده،

  22. وإن مات، أو قتلَ بلا غلبةٍ عليهم فهما لورثتِه، حربيٌّ هنا، وله ثَمَّة عرسٌ وأولادٌ ووديعةٌ مع معصومٍ وغيرِه، فأسلمَ هنا،

  23. ثُمَّ ظُهِرَ عليهم فكلُّهُ فيء،

  24. وإن أسلم ثَمَّة فجاءَ فظُهِرَ عليهم، فطفلُهُ حرٌّ مسلم، ووديعةٌ مع معصومٍ له، وغيرُه فيءٌ،

  25. ومَن أسلمَ ثَمَّةَ وله ورثةٌ هنالك، فقتلَهُ مسلم،

  26. فلا شيءَ عليه إلاَّ كفارةَ الخطأ

  27. واعلم أنَّ مَن لا مساسَ له بالعربيةِ يتوَّهمُ أن: إلاَّ؛ للاستثناء، ولم يعلمْ أنَّه كلمةَ: أن مع لا، أُدِغَمَ أحداهما في الأُخرى.

  28. (كما لو اشترى أرضاً فوضعَ عليه خراجَها) : أي إن اشترى المستأمنُ أرضَ خراجٍ فوضعَ عليه خراجَها يصيرُ ذميِّاً؛ لأنَّه إذا التزمَهُ التزمَ المقامَ في دارِنا،

  29. ولا يصيرُ ذميِّاً بمجرَّدِ الشِّراء؛ لأنَّه ربَّما يشتري للتِّجارة، (وعليه جزيةُ سنةٍ من وقتِ وضعِ الخراج.

  30. أو نَكَحَتْ حربيَّةٌ ذميَّاً هاهنا، وفي عكسِهِ لا): أي إن نكحَ الحربيُّ ذميَّةً لا يصيرُ الزَّوجُ ذميِّاً إذ يمكنُ أن يطلِّق، فيرجع

  31. بخلافِ الأوَّل حيث صارَتْ تبعاً للزَّوج.

  32. (فإن رجعَ المستأمنُ إلى دارِه حلَّ دمُه،

  33. فإن أُسِرَ، أو ظُهِرَ عليهم، فقُتِلَ سقطَ دينٌ كان له على معصوم) : أي مسلم، أو ذميّ، (وأفيء وديعةٌ له عنده) : أي صارَ فيءٌ كلَّ وديعةٍ له عند معصومٍ في دارنا.

  34. (وإن مات، أو قتلَ بلا غلبةٍ عليهم فهما لورثتِه) : أي دينٌ كان له على معصوم، أو وديعةٌ له عنده؛ وذلك لأنَّ الأمانَ باقٍ في مالِهِ، فيردُّ عليه إن كان حيَّاً، وعلى ورثتِهِ إن مات، أو قُتِلَ بلا غلبة، لكن لو قُتِلَ بعدما ظهرْنا عليهم صارَ مالُهُ غنيمةً بتبعيَّتِه.

  35. (حربيٌّ هنا، وله ثَمَّة عرسٌ وأولادٌ ووديعةٌ مع معصومٍ وغيرِه، فأسلمَ هنا،

  36. ثُمَّ ظُهِرَ عليهم فكلُّهُ فيء) ؛ أمَّا العرسُ والأولادُ الكبار؛ فلعدمِ التَّبعيَّة،

  37. وأمَّا غيرُ ذلك؛ فلأنَّه ليست في يدِه، فإسلامُه لا يوجبُ عصمته.

  38. (وإن أسلم ثَمَّة فجاءَ فظُهِرَ عليهم، فطفلُهُ حرٌّ مسلم، ووديعةٌ مع معصومٍ له، وغيرُه فيءٌ) : فقولُهُ: ووديعةٌ مبتدأ، ومع معصوم: صفتُه، وله خبرُه، أي لحربيٍّ أسلم.

  39. (ومَن أسلمَ ثَمَّةَ وله ورثةٌ هنالك، فقتلَهُ مسلم،

  40. فلا شيءَ عليه إلاَّ كفارةَ الخطأ) : أي له ورثةٌ مسلمونَ في دارِ الحرب،

  41. فإن كان القتلُ عمداً،

  42. فلا يجب شيء، وإن كان

  43. ٣/٢٥٥٣/٢٥٥

    وأخذَ الإمامُ ديةَ مسلمٍ لا وليَّ له، ومستأمنٍ أسلمَ هاهنا من عاقلةِ قاتله خطأً، وقَتَلَ أو أخذَ الدَّيةَ في عمدٍ ولا يعفوه