فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب تصرف المكاتب

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٩٬٢٩٦ إلى ٩٬٣٧٥

  1. ٥/٦٥/٦

    (صحَّ بيعُهُ وشراؤهُ وسفرُه،

  2. وإن شرطَ ضدَّه) ، فإنَّهُ إن شرطَ أن لا يسافرَ فله السَّفرُ استحساناً؛ لأنَّهُ شرطٌ مخالفٌ لمقتضى العقد، وهو مالكيَّةُ اليد،

  3. ولا تفسدُ الكتابةُ بهذا الشَّرط،

  4. فإنَّ الكتابةَ تُشْبِهُ البيعَ (١) ، ومع ذلك هي إعتاقٌ بالنَّظرِ إلى العبد، فقلنا: كلُّ شرط مفسدٍ يكون في أحدِ البدلين، كما إذا شرطَ خدمةً مجهولةً تفسدُها، وكلُّ شرطٍ لا يكون كذلك لا يفسدها عملاً بالشَّبهين.

  5. (وإنكاحُ أمَتِه، وكتابةُ عبدِه) ؛ لأنَّهما يفيدان المال، وعند زفرَ - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه - لا يجوزُ الكتابةُ وهو القياس؛ لأنَّها تؤدِّي إلى العتق، وهو ليس من أهله، وجهُ الاستحسان: أنّها إفادةُ المال، وعتقُهُ يضافُ إلى المولى، (وله ولاؤه إن أدَّى بعد عتقِه، ولسيِّدِه إن أدَّى قبله) : أي للمكاتَبِ الأوَّلِ ولاءُ الثَّاني إن أدَّى الثَّاني بعد عتقِ الأوَّل، ولسيِّدِه إن أدَّى قبله، (لا تزوُّجه إلاَّ بإذنه ولا هبتُهُ ولو بعوض (٣) ،

  6. ولا تصدُّقُه إلاَّ بيسير، وتكفُّلُهُ وإقراضُهُ وإعتاقُ عبدِه ولو بمال)؛ لأنَّه فوقَ الكتابة، (وبيعُ نفسِ عبدِه منه، وإنكاحه) ،

  7. فإنَّ ذلك إعتاقٌ، وهذا إتلافُ مال.

  8. (والأبُ والوصيُّ في رقيقِ الصَّغيرِ كالمكاتب) : أي كلُّ تصرُّفٍ يملكُهُ المكاتَبُ في

  9. ٥/٧٥/٧

    وشيءٌ من ذا لا يصحُّ من مأذونٍ ومضاربٍ وشريك، ويكاتَبُ عليه بالشَّراءِ ولدُهُ وأبواه، لا من لا ولاد بينهما، وصحَّ بيعُ أمِّ ولده شراها بدونِه،

  10. فإن شرى معه فلا

  11. عبدِه يملكانِهِ في رقيقِ الصَّغير، وما لا فلا، فإنَّهما يملكان تصرُّفاً يحصُلُ به المالُ للصَّغيرِ كالمكاتبِ يملكُ كسبَ المال، فحكمُهما حكمُه، فيملكانِ كتابةَ عبدِه لا إعتاقَهُ على مال، وبيعَ عبدِه من نفسِه.

  12. (وشيءٌ من ذا لا يصحُّ من مأذونٍ ومضاربٍ وشريك) : أي من قوله: لا تزوّجُهُ إلى هنا،

  13. وأمَّا إنكاحُ أمتِه، وكتابةُ عبدِه فهما وإن لم يكونا جائزين للمأذون لم يُدخلهما في قولِه: وشيءٌ من ذا، بل ذكرهما في «كتاب المأذون» بقوله:

  14. ولا يزوِّجُ رقيقَه ولا مكاتَبه؛ لأنَّ قوله هاهنا: وإنكاحُ أمتِهِ عطفٌ على البيعِ والشَّراء، وهما جائزانِ للمأذون، فتخصيصُ الإشارةِ في قوله: وشيءٌ من ذا إلى بعضِ المعطوفاتِ دونَ البعضِ لم يكن حسناً، فجعلَ الإشارةَ إلى قولِه: لا تزوُّجه إلى آخره.

  15. (ويكاتَبُ عليه بالشَّراءِ ولدُهُ وأبواه (١) ، لا من لا ولاد بينهما)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: إن اشترى ذا رحمٍ مُحَرَّمٍ كالأخِ والعمِّ يدخلُ في كتابتِه، كما يعتقُ عليه، له: إنَّ للمكاتَبِ كسباً لا ملكاً، فجُعِلَ الكسبُ كافياً للصَّلةِ في قرابةِ الولادة إذ القادرُ على الكسبِ مخاطبٌ بالنَّفقةِ في الولادةِ لا في غيره، إذ لا بد فيه من اليسار.

  16. (وصحَّ بيعُ أمِّ ولده شراها بدونِه،

  17. فإن شرى معه فلا (٢) )، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما لا يصحُّ بيعُها،

  18. وإن شراها بدونِ الولدِ؛ لأنَّها أمّ ولدِه فلا يجوزُ بيعُها، وله: أنّ القياسَ يجوزُ بيعُها،

  19. وإن كان معها ولد؛ لأنَّ كسبَ المكاتَبِ موقوفٌ فلا يتعلَّقُ به ما لا يحتملُ الفسخ، أمَّا إذا كان معها ولدٌ يثبتُ امتناعُ البيعِ بتبعيَّةِ الولد،

  20. ٥/٨٥/٨

    كولدٍ ولدَ له من أمته، وكسبُهُ له،

  21. فإن كاتَبَ قِنَّيْنِ له زوجين، فولدَتْ دخلَ الولدُ في كتابتها، وكسبُهُ لها،

  22. فإن ولدت حرَّةٌ بزعمِها من مكاتَبٍ أو عبدٍ نكحَها بإذنٍ فاستحقَّتْ، فولدُها عبد،

  23. فإن وَطِئَ أمةً بملكه فاسْتُحِقَّت، أو بشراءٍ فاسد فردَّت أُخِذَ عُقْرُها في الحال، كالمأذون بالتَّجارة

  24. قال - صلى الله عليه وسلم -: «أعتقها ولدُها» (١) ،

  25. ولا يثبتُ أصالةً، والقياسُ ينفيهِ، (كولدٍ ولدَ له من أمته) ، يتعلَّقُ بقوله: ويكاتبُ عليه بالشِّراء: أي إن ولدَ ولدٌ من أمته فادَّعاهُ دخلَ في كتابتِه، (وكسبُهُ له) : أي كَسْبُ ولدِ المكاتَبِ يكونُ للمكاتَب؛ لأنَّ الولدَ كسبُه، وكسب الولد كسبُ كسبه.

  26. (فإن كاتَبَ قِنَّيْنِ له زوجين، فولدَتْ دخلَ الولدُ في كتابتها، وكسبُهُ لها) : أي زوَّجَ أمتَهُ من عبدِه فكاتبَهما، فولدتْ ولداً دَخَلَ الولدُ في كتابةِ الأمّ، وكسبُهُ للأمِّ؛ لأنَّ الولدَ يتبعُ الأمَّ في الرِّقِ والعتق وفروعَه (٢) .

  27. (فإن ولدت حرَّةٌ بزعمِها من مكاتَبٍ أو عبدٍ نكحَها بإذنٍ فاستحقَّتْ، فولدُها عبدٌ) : أي تزوَّجَ المكاتَبُ بأذنِ مولاه امرأةً، فقالت: أنا حرَّةٌ فولدَتْ منه فاستحقَّت فولدُها عبدٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمَّد - رضي الله عنه - حرٌّ بالقيمة؛

  28. لأنَّه ولدُ المغرور، لهما: أنّ القياسَ أن يكونَ عبداً لكونِه مولوداً بين رقيقين، وفي الحرِّ خالفنا القياسَ بإجماعِ الصَّحابة، وهذا ليس في معناه؛ لأنَّ حقَّ المولى مجبورٌ بالقيمةِ يؤدِّيها الحرُّ في الحال، وهاهنا لا قدرةَ للعبدِ على أدائها في الحال، بل تؤخَّرُ إلى العتق (٣) .

  29. (فإن وَطِئَ أمةً بملكه فاسْتُحِقَّت، أو بشراءٍ فاسد فردَّت أُخِذَ عُقْرُها في الحال (٤) ، كالمأذون بالتَّجارة): أي وطئ المكاتب، أو المأذون أمةً بغيرِ إذن المولى بناءً على أنَّها

  30. ٥/٩٥/٩

    ولو نكحَ فوطئ أُخِذَ حين عتق، وصحَّ تدبيرُ مكاتَبه، وعَجْزُ نفسِه وكان مُدَبَّراً، أو مضى عليها وسعى في ثُلُثَي قيمتِه، أو ثُلُثي البدل إن ماتَ سيدُهُ فقيراً

  31. ملكَه بأن اشتراها، أو وُهِبت له،

  32. ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ الأمة، أو اشترى أمةً شراءً فاسداً فوطئها،

  33. ثُمَّ رُدَّتْ يجبُ العقرُ في الحال.

  34. (ولو نكحَ فوطئ أُخِذَ حين عتق) : أي نكحَ (المكاتب أو المأذون أمةً) (١) بغيرِ إذن المولى فوطئ،

  35. ثمَّ استحقَّت (٢) يجبُ العقرُ بعد العتق، والفرقُ أنَّه لولا الشِّراء لما سقطَ الحدّ، وما لم يسقطِ الحدُّ لا يجبُ العقر، فيكونُ من توابعِ التِّجارة، فيكون ثابتاً في حقِّ المولى، وهنا النِّكاح ليس من بابِ الكسب،

  36. فلا ينتظمُهُ الكتابة، ولقائلٍ أن يقول: إن العقرَ يثبتُ بالوطء لا بالشِّراء، والإذنُ بالشِّراءِ ليس إذناً بالوطء، والوطءُ ليس من التِّجارة في شيء،

  37. فلا يكونُ ثابتاً في حقِّ المولى (٣) .

  38. (وصحَّ تدبيرُ مكاتَبه، وعَجْزُ نفسِه وكان مُدَبَّراً، أو مضى عليها وسعى في ثُلُثَي قيمتِه، أو ثُلُثي البدل إن ماتَ سيدُهُ فقيراً) : أي له الخيارُ: إمَّا أن عجَّزَ نفسَه وكان مُدبَّراً، أو مضى على الكتابة.

  39. فإن مَضَى عليها فمات المولى ولا مالَ له سواه، فهو بالخَيار: إمَّا أن يَسْعَى في ثُلُثي قيمتِه، أو ثُلُثي بدل الكتابة، وعندهما: يسعى في الأقلِّ منهما،

  40. فإنّ الإعتاقَ لَمَّا كان متجزّئاً عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بقي الثُلُثان عبداً،

  41. فإن أدَّى للتَّدبير ثُلُثي القيمة في الحالِ عتقَ الكلُّ في الحال،

  42. وإن أدَّى للكتابةِ ثُلُثي البدلِ مؤجَّلاً عتقَ مؤجَّلاً، فيفيدُ التَّخيير، وقد تلقى جهتا الحريّةِ ببدلين معجَّلٍ بالتَّدبير، ومؤجَّلٍ بالكتابة، فيتخيَّرُ بينهما، وعندهما: لَمَّا لم يكنْ متجزئاً صارَ بموتِ المولى معتقُ الكلّ، وقد سقطَ عنه ثُلُث المال، وبقي الثُلُثان، وكلُّ ما هو أقلُّ من ثُلُثي البدل، أو ثُلُثي القيمة يسعى فيه،

  43. ولا فائدةَ في التَّخيير بين الأقلِّ والأكثر.

  44. ٥/١٠٥/١٠

    واستيلادُ مكاتبتِه، ومَضَتْ عليها، أو عَجِزَتْ وكانت أمَّ ولدٍ له، وكتابةُ أمِّ ولدِه فعتقتْ بموتِهِ مجَّاناً ومدبَّرِه، ويسعى في ثلثي قيمتِه أو كلِّ البدلِ في موتِ سيِّده معسراً، وصلحُهُ مع مكاتبِهِ على نصفٍ حالٍّ من بدلٍ مؤجل،

  45. فإن ماتَ مريضٌ كاتبَ عبدَهُ على ضِعْفِ قيمتِهِ بأجل، وردَّ ورثتُهُ أدَّى ثلثي

  46. (واستيلادُ مكاتبتِه، ومَضَتْ عليها، أو عَجِزَتْ وكانت أمَّ ولدٍ له) : أي ولدتِ المكاتبةُ فادَّعى المولى الولدَ تصيرُ أمَّ ولدٍ له، فتخيَّرُ بين أن تمضي على الكتابةِ وتؤدِّي البدل، فتعتقُ قبل موتِ المولى وبين أن تُعْجِّزَ نفسَها، فتعتقُ بعد موتِ المولى،

  47. فإن مَضَتْ على الكتابةِ فلها أن تأخذ العقرَ من سيِّدها.

  48. (وكتابةُ أمِّ ولدِه فعتقتْ بموتِهِ مجَّاناً ومدبَّرِه) : أي صحَّتْ كتابةُ مدبَّرِه، (ويسعى في ثلثي قيمتِه أو كلِّ البدلِ في موتِ سيِّده معسراً) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يسعى في الأقلِّ منهما، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يسعى في الأقلِّ من ثلثي القيمة أو ثلثي البدل، أمَّا الخيارُ وعدمُهُ ففرعُ التَّجزؤ وعدمه كما مرّ،

  49. وأمَّا المقدارُ فمحمَّدٌ - رضي الله عنه - يقول: البدلُ لما كانَ مقابلاً بالكلٍّ فبالموتِ يسلَّمُ له ثلثُ البدل،

  50. ومن المحالِ أن يجبَ البدلُ في مقابلة الثّلث وهما يقولان: البدلُ وقعَ في مقابلةِ الثُّلثين، لأنَّ الظَّاهرَ أنَّ الإنسانَ لا يلتزمُ المالَ في مقابلةِ ما يستحقُّ حرِّيته (١) .

  51. (وصلحُهُ مع مكاتبِهِ على نصفٍ حالٍّ من بدلٍ مؤجل) : أي صحَّ صلحُه، والقياسُ أن لا يصحَّ؛ لأنَّهُ اعتياضٌ عن الأجلِ بالمال، ووجه الاستحسان: أن الأجلَّ في حقِّ المكاتَبِ مالٌ من وجهٍ لا يقدرُ على الأداءِ إلاَّ به، وبدلُ الكتابةِ ليس بمالٍ من وجهٍ حتَّى لا تصحّ الكفالةُ به (٢) فاعتدلا (٣) .

  52. (فإن ماتَ مريضٌ كاتبَ عبدَهُ على ضِعْفِ قيمتِهِ بأجل، وردَّ ورثتُهُ أدَّى ثلثي

  53. ٥/١١٥/١١

    البدلِ حالاً، وباقيه مؤجَّلاً، أو استُرقّ، وفي نصفِ قيمتِهِ هنا، أدَّى ثلثيها حالاً أو استرقَّ،

  54. فإن قال حرٌّ لسيِّد عبد: كاتبْ عبدك على كذا، وشرطَ العتقَ بأدائه أوَّلاً، ففعل وأدَّى الحرُّ عتق، ولم يرجع،

  55. وإن قبلَ العبدُ فهو مكاتب،

  56. فإن كوتبَ حاضرٌ وغائبٌ، وقَبِلَ الحاضر فأيٌّ أدَّى قَبِلَ جبراً أو عتقاً

  57. البدلِ حالاً، وباقيه مؤجَّلاً، أو استُرقّ): أي خيِّرَ العبدُ بين أن يؤدِّي ثلثي البدلِ حالاً والباقي مؤجّلاً، وبين أن يمتنعَ فيسترقّ، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - خيِّرَ العبدُ بين أن يؤدِّي ثلثي القيمة حالاً، والباقي إلى تمامِ البدلِ مؤجَّلاً، وبين أن يمتنعَ فيسترقّ؛

  58. لأنَّ المريضَ ليسَ له التَّأجيلُ في ثلثي القيمة، أمَّا فيما وراءه يصحُّ له التَّركُ فيصحٌّ له (١) التَّأخير، لهما: أنّ جميعَ المسمَّى بدلُ الرَّقبةِ وحقُّ الورثةِ متعلِّقٌ بالمبدل، فكذا بالبدل،

  59. فلا يصحُّ له (٢) التَّأخيرُ إلاَّ في ثلثِه.

  60. (وفي نصفِ قيمتِهِ هنا) : أي فيما إذا كانَ البدلُ نصفَ القيمة هنا: أي في المسألةِ المذكورةِ وهي موتُ المريضِ الذي كاتبَ عبدَهُ على بدلٍ مؤجَّل، (أدَّى ثلثيها حالاً أو استرقَّ) : أي خُيِّرَ العبدُ بين أن يؤدِّي ثلثي القيمة حالاً، وبين أن يمتنعَ فيسترقّ؛

  61. لأنَّ المحاباةَ وقعت في المقدارِ وفي التَّأخير، فتنفذُ بالثُّلثِ دونَ الثُّلثين اتِّفاقاً (٣) .

  62. (فإن قال حرٌّ لسيِّد عبد (٤) : كاتبْ عبدك على كذا، وشرطَ العتقَ بأدائه أوَّلاً): أي سواءٌ قال: عليّ (٥) إن أدَّيتَ فهو حرُّ أو لم يقل، (ففعل وأدَّى الحرُّ عتق، ولم يرجع) : أي لا يرجعُ المؤدِّي على العبد؛

  63. لأنَّهُ متبرِّعٌ في الأداء، وإنَّما يعتقُ بأداءِ الحرّ، أمَّا إن شرطَ العتقَ بأدائه فظاهر،

  64. وأمَّا إن لم يشترط فالقياس أن لا يعتق، وفي الاستحسان يعتق؛ لأنَّهُ يتوقَّفُ على قبولِ العبدِ الغائبِ فيما يضرُّه، وهو وجوبُ البدلِ عليه، لا فيما ينفعُهُ وهو صحةُ أداءِ القابلِ البدلَ،

  65. (وإن قبلَ العبدُ فهو مكاتب) : أي إن كاتبَ الحرُّ العبد، وبلغَ العبدُ وقبلَ فهو مكاتَب؛ لأنَّ الكتابةَ موقوفٌ على إجازتِه.

  66. (فإن كوتبَ حاضرٌ وغائبٌ، وقَبِلَ الحاضر فأيٌّ أدَّى قَبِلَ جبراً أو عتقاً) ، صورةُ

  67. ٥/١٢٥/١٢

    فصارَ كمعيرِ الرَّهن، ولم يرجعْ على الآخر، وقبولُ الغائبِ له لغو،

  68. فإن كوتبتْ أمةٌ وطفلانِ لها فقبلتْ فأيّ أدَّى لم يرجعْ وعتقوا

  69. المسألة: أن يقول: كاتِبْني بألفٍ على نفسي وعلى فلان الغائب (١) ففعل وقبلَ الحاضر، فالقياسُ أن يصحَّ في حصَّة الحاضرِ وفي حصَّة الغائبِ يتوقَّفُ على قبوله، وجه الاستحسان: أنّ الحاضرَ أضافَ العقدَ إلى نفسِهِ فجعلَ نفسَهُ أصلاً، والغائبَ تبعاً فيصحُّ كما يصحُّ على الأولادِ بالتَّبعية فأيُّهما أدَّى قَبِلَ جبراً (٢) ، أمَّا الحاضر؛

  70. فلأنَّ كلَّ البدلِ عليه،

  71. وأمَّا الغائبُ؛ فلأنَّهُ ينالُ شرفَ الحريِّة،

  72. وإن لم يكنْ البدلُ عليه.

  73. (فصارَ كمعيرِ الرَّهن) ، صورتُه: استعارَ رجلٌ عيناً من غيرِهِ ليرهنَهُ بدينٍ عليه للآخر، فرهنَه،

  74. ثمَّ احتاجَ المعيرُ إلى استخلاصِ عينِه،

  75. فإنْ أدَّى الدَّينَ إلى المُرْتَهِن يجبرُ المُرْتَهِنُ على القبول،

  76. وإن لم يكنْ على معيرِ الرَّهن دين (٣) ، وإنِّما هو على المستعير،

  77. وإن أدَّى الدَّين يرجع على المستعير به،

  78. وإن أدَّى بغير أمرِه، لأنَّه مضطرٌ إلى تخليصِ عينِه ولا يتمكّنُ إلا بأداء الدَّين.

  79. (ولم يرجعْ على الآخر) ؛ لأنَّهُ متبرِّعٌ في حقِّ الآخر، وإنِّما يرجعُ معيرُ الرَّهن؛ لأنَّه مضطرٌ في الأداءِ؛ لأنَّه يخافُ تَلَفَ مالِه في يدِ المُرْتَهِن، (وقبولُ الغائبِ له لغو) ؛ لأن العقدَ نفذَ على الحاضر.

  80. (فإن كوتبتْ أمةٌ وطفلانِ لها فقبلتْ فأيّ أدَّى (٤) لم يرجعْ وعتقوا)، كما في مسألة الأولى، (والله أعلم) (٥) .