[[فصل في اليمين في العتق والطلاق]
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٤٬٨٤٨ إلى ٤٬٨٩٠
-
٣/١٩٣٣/١٩٣
وفي أوَّلِ عبدٍ اشتريتُهُ حرٌّ إن اشترى عبداً عُتِق): أي لا يحتاجُ لأوَّلِيَّتِه إلى شراءِ عبدٍ آخر.
-
(وإن اشترى عبدين، ثُمَّ آخر،
-
فلا أصلاً) ؛ لأنَّ الأوَّلَ فردٌ لا يكونُ غيرُهُ من جنسِهِ سابقاً عليه،
-
ولا مقارناً له، ولم يوجد.
-
(فإن ضَمَّ: وحدَهُ؛ عُتِقَ الثَّالث) : أي قال: أوَّلُ عبدٍ اشتريتُهُ وحدَهُ حرّ، فاشترى عبدين،
-
ثُمَّ آخر عُتِقَ الثَّالث؛ لأنَّه أوَّلَ عبدٍ شراهُ وحدَه.
-
٣/١٩٤٣/١٩٤
وفي: آخرِ عبدٍ إن اشترى عبداً فمات لم يعتق،
-
فإن اشترى عبداً، ثُمَّ آخر،
-
ثُمَّ ماتَ عُتِقَ الآخرُ يومَ شرى من كلِّ مالِه، وعندهما يوم مات من ثلثِ ماله،
-
ولا يصيرُ الزَّوجُ فاراً لو عَلَّقَ الثَّلاث به خلافاً لهما، وبكلِّ عبدٍ بشَّرني بكذا فهو حرّ، عُتِقَ أوَّلُ ثلاثةٍ بشَّروهُ متفرِّقين، والكلُّ إن بشَّروه معاً. وسقطَ بشراءِ أبيه لكفارته هي
-
(وفي: آخرِ عبدٍ إن اشترى عبداً فمات لم يعتق) : قال: آخر عبدٍ اشتريتُهُ حرٌ فاشترى عبداً فماتَ المشتري، لا يعتق هذا،
-
ولا يتوَّهَم أنَّه إذا ماتَ يكون ذلك العبدُ آخر، لأنَّ الآخرَ لا بُدَّ له من أوَّل، ولم يوجد.
-
(فإن اشترى عبداً، ثُمَّ آخر،
-
ثُمَّ ماتَ عُتِقَ الآخرُ يومَ شرى من كلِّ مالِه، وعندهما يوم مات من ثلثِ ماله) ؛ لأنَّ الآخريَّةَ تحقَّقت بالموت، فيعتقُ عند الموتِ من ثُلُثِ مالِه، وله: إنَّ بالموتِ تبيَّنَ أنَّه كان آخراً عند الشِّراء، فيعتقُ في ذلك الوقت،
-
(ولا يصيرُ الزَّوجُ فاراً لو عَلَّقَ الثَّلاث به خلافاً لهما) والضَّميرُ في: به؛ يرجعُ إلى الآخر.
-
وصورةُ المسألة: رجلٌ قال: آخرُ امرأةٍ أتزوجُها طالقٌ ثلاثاً، فتزوَّجَ امرأة،
-
ثُمَّ أُخرى، ثُمَّ مات، طُلِّقَت عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - عند التَّزوُّجِ فلا يصيرُ فاراً،
-
فلا ترثُ عنده، وعندهما: تطلَّقُ عند الموت، فيصيرُ فاراً فترث.
-
(وبكلِّ عبدٍ بشَّرني بكذا فهو حرّ، عُتِقَ أوَّلُ ثلاثةٍ بشَّروهُ متفرِّقين، والكلُّ إن بشَّروه معاً (١) .
-
وسقطَ بشراءِ أبيه (٢) لكفارته هي): أي الكفارة، هذا عندنا،
-
وأمَّا عند زُفر والشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنهم - لا تسقط، فالحاصلُ أنّ النيَّةَ لا بُدَّ أن تكونَ مقارنةً لعلَّةِ العتق، فهما جعلا القرابةَ علَّةَ العتق، والملك شرطاً، ونحن جعلنا على العكس؛ لأنَّ الشَّرعَ جعلَ شراءَ القريب إعتاقاً؛
-
فإذا اشترى أباهُ بنيَّةِ الكفارة كانت النِيَّةِ مقارنةً لعلَّةِ العتق، وعندهما لا حيث جَعلا القرابةَ علَّة (٤) .
-
٣/١٩٥٣/١٩٥
لا بشراءِ عبدٍ حلفَ بعتقِه، ومستولدةٍ بنكاحٍ عُلِّقَ عتقُها عن كفّارتِه بشرائِها، (وتعتقُ بإن تسريتُ أمةً فهي حرَّةٌ مَن تسراها وهي ملكُهُ يومَ حلف، لا مَن شراها فتسرَّاها، وبكلِّ مملوكٍ لي حرٌّ أمهاتُ أولادِه، ومدبَّرُوه، وعبيده لا مكاتبوه إلاَّ بنيِّتِهم، وبهذا حرّ أو هذا وهذا لعبيدِه، عُتِقُ ثالِثهم وخُيِّرَ في الأولين كالطَّلاق
-
(لا بشراءِ عبدٍ حلفَ بعتقِه): أي قال: إن اشتريتُ هذا العبدَ فهو حرّ، فشراهُ بنيَّةِ الكفارة لا تسقطُ الكفارة؛ لأنَّ علَّةَ العتق اليمين، والشِّراءُ شرطٌ له،
-
فلا تكون النِيَّةُ مقارنةً للعلَّة.
-
يَرِدُ عليه: أنّه قد ذُكِرَ في أصولِ الفقة أنّ التَّعليقَ عندنا يمنعُ العِلِّيَّة،
-
فإذا وُجِدَ الشَّرطُ يصيرُ المعلَّقُ علَّة حينئذٍ، فتكونُ النِيَّةُ مقارنةً لعلَّة العتق (١) .
-
(ومستولدةٍ بنكاحٍ عُلِّقَ عتقُها عن كفّارتِه بشرائِها) : قولُهُ: ومستولدةٍ بالجر عطفٌ على عبد: أي ولا بشراءِ مستولدة.
-
وصورتُها: أن يقولَ لأمةٍ استولدَها بالنِّكاح إن اشتريتُك فأنت حرَّةٌ عن كفارةِ يميني، فاشتراها تعتقُ لوجودِ الشَّرط،
-
ولا يجزئُهُ عن الكفّارة؛ لأنَّ حرِّيَّتَها مستحقَّةٌ بالاستيلاد،
-
(ولا يضافُ إلى اليمينِ من كلِّ وجه) (٢) .
-
(وتعتقُ بإن تسريتُ أمةً فهي حرَّةٌ مَن تسراها وهي ملكُهُ يومَ حلف، لا مَن شراها فتسرَّاها) ؛ لأنَّ هذه الأمةَ لم تكنْ في ملكِهِ زمانَ الحلف، ولم يضفْ عتقَها إلى الملك أو سببِه، وفيه خلافُ زُفر - رضي الله عنه -.
-
(وبكلِّ مملوكٍ لي حرٌّ أمهاتُ أولادِه، ومدبَّرُوه، وعبيده لا مكاتبوه إلاَّ بنيِّتِهم) ؛ لأنَّه لا يملكُهم يداً.
-
(وبهذا حرّ أو هذا وهذا لعبيدِه، عُتِقُ ثالِثهم وخُيِّرَ في الأولين كالطَّلاق) ، كأنَّه قال: أحدُهما حرٌّ وهذا.
-
فإن قلتَ: بل هو كقوله: هذا حرٌّ أو هذان.
-
٣/١٩٦٣/١٩٦
ولامٌ دخلَ على فعل يقعُ من غيرِه: كبيع، وشراء، وإجازة، وخياطة، وصباغة، وبناء، اقتضى أمرَهَ ليَخُصَّه به، فلم يحنثْ في: إن بعتُ لك ثوباً إن باعَه بلا أمرِهِ ملكَهُ أوَّ لا،
-
وإن دخلَ على عينٍ أو فعلٍ لا يقعُ عن غيرِه: كأكل، وشرب، ودخول، وضربِ الولد، اقتضى ملكَه، فحنثَ في: إن بعتُ ثوباً لك إن باعَ ثوبَهُ بلا أمرِه
-
قلتَ: قد أجبتُ عنه في «شرح التنقيح» بجوابين (١) ، فإن شئت فطالِعْه.
-
(ولامٌ دخلَ على فعل يقعُ من غيرِه: كبيع، وشراء، وإجازة، وخياطة، وصباغة، وبناء، اقتضى (٢) أمرَهَ ليَخُصَّه به (٣) ، فلم يحنثْ في: إن بعتُ لك ثوباً إن باعَه بلا أمرِهِ ملكَهُ أوَّ لا): أرادَ بدخولِهِ على فعل تعلُّقُهُ به، ففي قولِه: إن بعتُ لك ثوباً فعبدُهُ حرّ، فاللامُ متعلِّق بالبيع، فيقتضي اختصاصَ البيعِ بالمخاطب، والفعلُ لا يختصُ بغيرِ الفاعل إلا بالأمر: أي التَّوكيل، ولهذا اقتضى الأمر.
-
(وإن دخلَ على عينٍ أو فعلٍ لا يقعُ عن غيرِه: كأكل، وشرب، ودخول، وضربِ الولد، اقتضى ملكَه، فحنثَ في: إن بعتُ ثوباً لك إن باعَ ثوبَهُ بلا أمرِه) : هذا نظيرُ دخولِ اللام على العين، وهو الثَّوب.
-
أمَّا نظيرُ دخولِه: على فعلٍ لا يقعُ عن غيرِه، فقولُهُ: إن أكلتُ لك طعاماً، أو شربتُ لك شراباً، اقتضى أن يكونَ الطَّعامُ أو الشَّرابُ ملكَ المخاطب، كما في قولِهِ: إن أكلتُ طعاماً لك، فإنَّه وإن كان متعلِّقاً بالأكلِ صورة، فهو في المعنى متعلقٌ بالطَّعام.
-
٣/١٩٧٣/١٩٧
وفي: كلِّ عرسٍ لي، فكذا بعد قولِ عرسِهِ: نكحْتَ عليّ، طَلُقَتْ هي، وصحَّ نيَّةُ غيرها ديانة
-
وأمَّا ضربُ الولدِ نحو: إن ضربتُ لك الولدَ فعبدُهُ حرّ، فاقتضاءُ الملكِ فيه غيرُ ممكن إلاَّ أن يرادَ بالملكِ الاختصاص.
-
(وفي: كلِّ عرسٍ لي، فكذا بعد قولِ عرسِهِ: نكحْتَ عليّ، طَلُقَتْ هي، وصحَّ نيَّةُ غيرها ديانة) (١) فإنَّه قال هذا الكلام إرضاءً لها، فيكونُ المرادُ غيرُها لا هي، لكنَّ هذا خلافُ الظَّاهر؛ لأنَّ كلاً كلمةُ العموم، فلا يصدَّقُ قضاء.