كتاب الصيد
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ١٠٬٤٨٤ إلى ١٠٬٥٣٩
-
٥/١١٧٥/١١٧
(يحلُّ صيدُ كلِّ ذي نابٍ وذي (١) مخلبٍ من كلبٍ أو بازٍ ونحوهما)، قد مرَّ في (الذبائح) (٢) معنى ذي النابِ وذي المخلب،
-
ثمَّ اعلم أنَّ الخنْزيرَ مستثنى؛ لأنّه نجسُ العين، وأبو يوسفَ - رضي الله عنه - استثنى الأسد؛ لعلوِّ همَّته، والدُّبّ؛ لخساسته، والبعضُ ألحق الحِدأة (٣) به؛ لخساسته، والظاهرُ أنّه لا يحتاجُ إلى الاستثناء؛
-
فإنّ الأسدَ والدُّبَّ لا يصيران مُعَلَّمين لعلوِّ الهمةِ والخساسة، فلم يوجدُ شرطُ حلّ الصيد.
-
(بشرطِ: علمِهما (٤) ، وجرحِهما (٥) : أيَّ موضعٍ منه)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أنَّه لا يشترطُ الجرح، (وإرسالِ مسلمٍ أو كتابيّ إيَّاهما مسمّياً) : أي لا يتركُ التسميةَ عامداً، (على ممتنعٍ متوحِّش يؤكل) ، يشترطُ في الصيدِ أن يكون ممتنعاً بالقوائمِ أو الجناحين، فالصيدُ الذي استأنسَ ممتنعٌ غير متوحِّش، والصّيدُ الواقعُ في الشبكةِ والساقطُ في البئرِ والذي أثخنه متوحِّشٌ غيرُ ممتنعٍ لخروجه عن حيزِ الامتناع (٦) .
-
٥/١١٨٥/١١٨
وأن لا يشاركَ الكلبَ المعلَّمَ كلبٌ لا يحلّ صيده،
-
ولا يطولُ وقفته بعد إرساله، ويُعَلَّمُ المُعَلَّمُ بتركِ أكل الكلب ثلاثَ مرَّات، ورجوعُ البازيّ بدعائه،
-
فإن أكلَ منه البازيّ أكلَ، لا إن أكلَ الكلب،
-
ولا ما أكلَ منه بعد تركِهِ ثلاث مرَّات،
-
ولا ما صادَ بعده حتى يَتَعَلَّم، وقبله وبقى في ملكه،
-
ومن شرطِ الحلِّ بالرمي التسمية، والجرح،
-
وأن لا يقعدَ عن طلبه لو غاب متحاملاً سهمه.
-
فإن أدركَه المرسلُ أو الرامي حيَّاً ذكَّاه
-
(وأن لا يشاركَ الكلبَ المعلَّمَ كلبٌ لا يحلّ صيده) ، مثلُ كلبٍ غيرِ مُعَلَّم، أو كلبِ مجوسيٍّ، أو كلبٍ لم يرسلْ للصيد، أو أرسلَ وتركَ التسميةَ عمداً،
-
(ولا يطولُ وقفته بعد إرساله) ، فإنّه إن طال وقفتُه بعد الإرسالِ لم يكن الاصطياد مضافاً إلى الإرسال،
-
بخلاف ما إذا كَمَنَ الفهد،
-
فإنّ هذا حيلةٌ في الاصطياد، فيكون مضافاً إلى الإرسال.
-
(ويُعَلَّمُ المُعَلَّمُ بتركِ أكل الكلب ثلاثَ مرَّات (١) ، ورجوعُ البازيّ بدعائه،
-
فإن أكلَ منه البازيّ أكلَ، لا إن أكلَ الكلب،
-
ولا ما أكلَ منه بعد تركِهِ ثلاث مرَّات،
-
ولا ما صادَ بعده حتى يَتَعَلَّم، وقبله وبقى في ملكه): أي لا يحلُّ ما صادَ الكلبُ بعدما أكلَ حتى يَتَعَلَّم: أي يتركَ الأكلَ ثلاثَ مرَّات،
-
ولا يحلُّ ما صادَ قبل الأكل إذا بقيَ في ملكه،
-
فإنَّ الكلبَ إذا أكلَ علمَ أنَّه لم يكن كلباً معلَّماً، وكلّ ما صادَ قبل ذلك الأكلِ فهو صيدُ كلبٍ جاهل، فيحرمُ إذا بقي في ملكِ الصيَّاد.
-
(ومن شرطِ الحلِّ بالرمي التسمية) : أي لا يتركها عامداً، (والجرح،
-
وأن لا يقعدَ عن طلبه لو غاب متحاملاً سهمه) : أي رمى فغابَ عن بصرِهِ متحاملاً سهمه، فأدركه ميتاً،
-
فإن لم يقعدْ عن طلبِهِ حلَّ أكله؛ لأنَّ هذا ليس في وسعه،
-
وإن قعدَ عن طلبه يحرم؛ لأنَّ في وسعه أن يطلبَه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لعلّ هوامَّ الأرضِ قتلته» (٢) .
-
(فإن أدركَه المرسلُ أو الرامي حيَّاً ذكَّاه) ، المرادُ إنّه أدركه حيَّاً، وفيه من الحياةِ فوقَ ما يكون في المذبوحِ يجبُ التذكية، حتى لو تركَ التذكيةَ يحرم، وقد قال في «المتن» :
-
٥/١١٩٥/١١٩
فإن تركها عمداً فمات أو أرسلَ مجوسيّ كلبَه، فزجرَه مسلمٌ فانزجر، أو قتله معراض بعرضه، أو رمى صيداً فوقعَ في ماء، أو على سطحٍ أو جبلٍ فتردَّى منه إلى الأرض حرم، أو أرسلَ مسلمٌ كلبَه فزجرَه مجوسيّ فانزجر، أو لم يرسلْهُ أحد، فزجرَه مسلمٌ فانزجر
-
فإن تركها عمداً المرادُ به: أنّه تركَ التذكيةَ مع القدرة عليها، أمّا إن لم يتمكّن من التذكيةِ ففي «المتن» إشارةٌ إلى حلِّه كما روي عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
وكذا عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - وهو قولُ الشافعيّ (١) - رضي الله عنه -، وفي ظاهرِ الرواية: إنّه يحرمُ وإن كان حياته مثل حياة المذبوح فلا اعتبارَ لها،
-
فلا يجبُ التذكية، أمَّا في المتردِّية وأخواتها، وفي الشاةِ التي مرضت فالفتوى على أنَّ الحياة وإن قلَّت معتبرة، حتى لو ذكَّاها وفيها حياةٌ قليلةٌ يحلّ لقوله تعالى: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} (٢) .
-
(فإن تركها) : أي التذكية، (عمداً فمات أو أرسلَ مجوسيّ كلبَه، فزجرَه مسلمٌ فانزجر) : أي أغراهُ بالصياح فاشتدّ (٣) ، (أو قتله معراض بعرضه) ، المعراضُ السهمُ الذي لا ريشَ له، سمّيَ معراضاً؛ لأنَّه يصيبُ الشيءَ بعرضه،
-
فلو كان في رأسه حدَّة فأصابَ بحدته يحلّ، أو بندقةٍ (٤) ثقيلةٍ ذات حدّة، إنَّما قال هذا؛ لأنّه يحتملُ أن يكون قد قتلَه بثقله، حتى لو كان خفيفاً به حدَّة يحلّ لتعيِّن أنَّ الموتَ بالجرح، (أو رمى صيداً فوقعَ في ماء) ، فإنّه يحتملُ أنَّ الماءَ قتله فيحرم، (أو على سطحٍ أو جبلٍ فتردَّى منه إلى الأرض حرم) ؛
-
لأنَّ الاحترازَ عن مثلِ هذا ممكن،
-
فإن وقعَ على الأرضِ ابتداءً فإنّ الاحترازَ عن مثل هذا غير ممكن، فيحلّ.
-
(أو أرسلَ مسلمٌ كلبَه فزجرَه مجوسيّ فانزجر، أو لم يرسلْهُ أحد، فزجرَه مسلمٌ فانزجر) ، اعلم أنّه إذا اجتمعَ الإرسالُ والزجرُ: أي السوقُ، فالاعتبارُ للإرسال،
-
فإن كان الإرسالُ من المجوسيِّ والزجرُ من المسلمِ حَرُم، وإن كان على
-
٥/١٢٠٥/١٢٠
أو أخذ غيرَ ما أرسلَ عليه أكل، كصيدٍ رمى فقطعَ عضوٌ أكل منه لا العضو،
-
وإن قطع أثلاثاً وأكثره مع عجزه، أو قطعَ نصفَ رأسه أو أكثره أو قدّ بنصفين أكل كلّه،
-
فإن رمى صيداً فرماه آخرُ فقتلَه فهو للأوّل وحرمَ، وضَمِنَ الثاني له قيمتَه مجروحاً إن كان الأوَّل أثخنَه، وإلا فللثاني وحلّ
-
العكسِ حلّ، وإن لم يوجدِ الإرسالُ ووجدَ الزجرُ يعتبرُ الزجر،
-
فإن كان من المسلمِ حلّ،
-
وإن كان من المجوسيّ حرم.
-
(أو أخذ غيرَ ما أرسلَ عليه أكل) ، هذا عندنا، فإنّه لا يمكنُ التعليمُ بحيث يأخذُ ما عيَّنَه، وعند مالكٍ (١) - رضي الله عنه - لا يؤكل،
-
وإن أرسله فقتلَ صيداً ثمَّ قتلَ صيداً آخرَ أكلا، كما لو رمى سهماً إلى صيدٍ فأصابه وأصاب آخر،
-
وكذا لو أرسلَ على صيودٍ كثيرة، وسمَّى مرَّة واحدة،
-
بخلافِ ذبحِ الشاتين بتسميةٍ واحدة.
-
(كصيدٍ رمى فقطعَ عضوٌ أكل (٢) منه لا العضو)، هذا عندنا، وعند الشافعيّ (٣) - رضي الله عنه - أكلاً جميعاً، لنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أبينُ من الحيّ فهو ميْت» (٤) ،
-
(وإن قطع أثلاثاً وأكثره مع عجزه) : أي قطعه قطعتين، بحيث يكون الثلثُ في طرفِ الرأس، والثلثان في طرفِ العجز، (أو قطعَ نصفَ رأسه أو أكثره أو قدّ بنصفين أكل كلّه) ؛ لأنّ في هذه الصور لا يمكن حياته فوق حياةِ المذبوح، فلم يتناوله قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أبين من الحيّ فهو ميْت» ،
-
بخلافِ ما إذا كان الثلثان في طرفِ الرأسِ والثلثُ في طرف العجز لإمكانِ الحياةِ في الثلثين فوقَ حياةِ المذبوح، وبخلاف ما إذا قطعَ أقلَّ من نصفِ الرأس لإمكانِ الحياة (في الثلثين) (٥) فوق حياة المذبوح.
-
(فإن رمى صيداً فرماه آخرُ فقتلَه فهو للأوّل وحرمَ (٦) ، وضَمِنَ الثاني له قيمتَه مجروحاً إن كان الأوَّل أثخنَه، وإلا فللثاني وحلّ): أي رمى صيداً فرماهُ آخرُ فقتله،
-
٥/١٢١٥/١٢١
ويصاد ما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل
-
فإن كان الأوَّل أخرجَه عن حيزِ الامتناعِ فهو ملكٌ للأوَّل، ويكون حراماً؛ لأن ذكاته ذكاة اختياريّة، فيحرم حيث قتلَه بالرمي،
-
وإذا كان ملكاً للأوَّل وحرّم برمي الثاني فالثاني يضمنُ قيمتَه حال كونِه مجروحاً برمي الأوَّل،
-
وإن لم يكن الأوَّل أخرجَه عن حيِّز الامتناعِ فهو ملكٌ للثاني؛ لأنّه قد صاده، ويكون حلالاً؛ لأنَّ ذكاته اضطراريّة.
-
(ويصاد ما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل) ، فما لا يؤكل لحمه فبالاصطياد يطهر لحمه وجلده.