فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كتاب الدعوى

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٧٬٩٧٦ إلى ٨٬٠٤٥

  1. ٤/١٨٤٤/١٨٤

    (هي إخبارٌ بحقٍّ له على غيرِه، والمدَّعي: مَن لا يُجْبَرُ على الخصومة، والمدَّعى عليه: مَن يجبر) ، لَمَّا فسَّرَ الدَّعوى، كان (المدَّعي على هذا التَّفسير هو المخبرُ بحقٍّ له على غيرِه) (١) .

  2. فقولُهُ: المدَّعي مَن لا يجبرُ على الخصومة؛ تفسيرٌ آخرُ ذكرَهُ بعضُ المشايخِ - رضي الله عنهم -، وقد قيل: المدَّعي: مَن يلتمسُ خلافَ الظَّاهر، وهو الأمرُ الحادث، والمدَّعى عليه: مَن يتمسَّكُ بالظَّاهر، كالعدمِ الأصليّ، لكنَّ الاعتبارَ في هذا للمعنى حتى أنَّ المودَعَ إذا ادَّعى ردَّ الوديعة، فهو مدَّعٍ في الظَّاهر، لكنَّهُ في المعنى منكرٌ للضَّمان (٢) .

  3. (وهي إنَّما تصحُّ بذكرِ شيءٍ عُلِمَ جنسُهُ وقدرُه) ، هذا في دعوى الدَّينِ لا في دعوى العين؛

  4. فإنَّ العينَ إن كانت حاضرةً تكفي الإشارةُ بأنَّ هذا ملكٌ لي،

  5. وإن كانت غائبةً يجبُ أن يصفَها ويذكرَ قيمتَها، (وإنَّهُ في يدِ المدَّعى عليه) ، هذا يختصُ بدعوى الأعيانِ، (وفي المنقولِ يزيدُ بغيرِ حقٍّ) ،

  6. فإنَّ الشَّيءَ قد يكونُ في يدِ غيرِ المالكِ بحقٍّ كالرَّهنِ في يدِ المُرْتَهِن، والمبيعِ في يدِ البائع لأجلِ الثِّمن.

  7. ٤/١٨٥٤/١٨٥

    وفي العقارِ لا تثبتُ اليدُ إلاَّ بحجَّةٍ أو علمِ القاضي

  8. أقول: هذه العلَّةُ تشتملُ العقارَ أيضاً،

  9. فلا أدري ما وجهُ تخصيصِ المنقول بهذا الحكم (١) .

  10. (وفي العقارِ لا تثبتُ اليدُ إلاَّ بحجَّةٍ أو علمِ القاضي) ، قالَ في «الهداية» : إنَّهُ لا تثبتُ (٢) اليدُ في العقارِ إلاَّ بالبيِّنة أو علم القاضي، هو الصَّحيحُ؛ نفياً لتهمةِ المواضعة، إذ العقارُ عساهُ في يدِ غيرِهِما،

  11. بخلافِ المنقول؛ فإنَّ اليدَ فيه مشاهدة (٣) .

  12. فتهمةُ المواضعة: أنَّ المدَّعي والمدَّعى عليه تواضعا على أن يقولَ المدَّعى عليه: إنَّ الدَّارَ في يدي، والحالُ أنَّها في يدِ ثالث، فيقيمُ المدَّعي بيِّنة، ويحكمُ القاضي بأنَّها ملكُ المدَّعي.

  13. وإنَّما قال في «الهداية» : هو الصَّحيح؛ لأنَّ عندَ بعضِ المشايخ - رضي الله عنهم - يكفي تصديقُ المدَّعى عليه أنَّها في يدِه،

  14. ولا يحتاجُ إلى إقامةِ البيِّنة.

  15. فإنَّهُ إن كان في يدِه، وأقرَّ بذلك، فالمدَّعي يأخذها منه إن ثبتَ ملكيتُهُ بالبيِّنة أو بإقرار ذي اليد أو نكوله،

  16. وإن لم يكنْ في يدِه وأقرَّ بذلك لا يكون للمدَّعي ولايةُ الأخذِ من ذي اليد،

  17. وإن أقامَ المدَّعي البيِّنة؛ لأنَّ البيِّنةَ قامتْ على غيرِ خصم، فعُلِمَ أنَّهُ إذا أقرَّ ذو اليدِ باليد؛

  18. فإنَّ الضَّررَ لا يلحقُ إلاَّ بذي اليد،

  19. ولا يلحقُ إلى غيرِهِ فتهمةُ المواضعةِ مدفوعةٌ، على أنَّ تهمةَ المواضعةِ إن كانت ثابتةً هاهنا ففي صورةِ إقامةِ البيِّنةِ ثابتةٌ أيضاً،

  20. فإنَّ الدَّارَ إذا كانت في يدِ رجلٍ أمانةً فتواضعَ المدَّعي وذو اليدِ على أنَّ ذا اليدِ لا يقولُ أنَّها أمانةٌ في يدِه، حتى يقيمَ المدَّعي بيِّنَةً على أنَّها في يدِ ذي اليد،

  21. ثمَّ يقيمُ بيِّنةً على أنَّها ملكُ المدَّعي، فيقضي القاضي ويأخذُ المدَّعي الدَّار.

  22. ٤/١٨٦٤/١٨٦

    والمطالبةُ به وإحضارُهُ إن أمكن، وذكرُ قيمتِهِ إن تعذَّر، والحدودِ الأربعة أو الثَّلاثةِ في العقار، وأسماءِ أصحابها ونسبتِهم إلى الجد،

  23. وإذا صحَّتْ سألَ القاضي الخصمَ عنها،

  24. فإن أقرَّ بها حكمَ أو أنكر، وسألَ

  25. فالحاصل: إنَّهُ إذا ظهرَ أنَّهُ في يدِ ثالث، وذو اليدِ أقرَّ أنَّهُ في يدِه، لا يصيرُ الثَّالثُ محكوماً عليه،

  26. وكذا إذا ظهرَ أنَّ يدَ ذي اليدِ يدُ أمانةٍ لا يدُ خصومة (١) .

  27. (والمطالبةُ به) : عطفٌ على قوله: وإنَّهُ في يدِ المدَّعى عليه، (وإحضارُهُ إن أمكن) ؛ ليشيرَ إليه المدَّعي والشَّاهدُ والحالف.

  28. (وذكرُ قيمتِهِ إن تعذَّر، والحدودِ الأربعة أو الثَّلاثةِ في العقار، وأسماءِ أصحابها ونسبتِهم إلى الجد) : ذكرُ الحدودِ يشترطُ في دعوى الدَّارِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وإن كانتْ مشهورة، وعندهما: لا يشترطُ إذا كانتْ مشهورة،

  29. ثمَّ ذكرُ الحدودِ الثَّلاثةِ كافٍ عندنا خلافاً لزفرَ - رضي الله عنه -؛ فإنَّهُ إذا ذكرَ ثلاثةَ حدودٍ كما في هذهِ الصُّورةِ فالحدُّ الرَّابعُ خطٌّ مستقيمٌ آخر (٢) ، والنِّسبةُ إلى الجدِّ قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وإن كان رجلاً مشهوراً يكتفى بذكرِه، هذا في دعوى الأعيان.

  30. أمَّا في دعوى الدَّينِ فلا بُدَّ من ذكرِ الجنسِ والقدر، كما مرّ، وذكرَ في «الذخيرة» : إنَّهُ إذا كان وزنيَّاً كالذَّهبِ والفضّةِ لا بُدَّ أن يذكرَ الصفةَ بأنَّهُ جيِّدٌ أو رديء،

  31. وأن يذكرَ نوعَهُ نحو بُخاريَّ (٣) الضَّربِ أو نيسابوريِّ الضَّرب.

  32. (وإذا صحَّتْ سألَ القاضي الخصمَ عنها،

  33. فإن أقرَّ بها (٤) حكمَ (٥) أو أنكر، وسألَ

  34. ٤/١٨٧٤/١٨٧

    المدَّعي البيِّنة فأقامَ قضى عليه،

  35. وإن لم يقمْ حلَّفَهُ إن طلبَهُ خصمُهُ فإن نَكَلَ مرَّةً، أو سكتَ بلا آفة، وقضى بالنُّكولِ صحّ، وعرضَ اليمينَ ثلاثاً،

  36. ثمَّ القضاءُ أحوط. ولا يردُّ اليمينُ على مدَّعٍ وإن نكلَ خصمُه،

  37. ولا يحلفُ في نكاحٍ ورجعةٍ وفيء في إيلاءٍ واستيلادٍ ورقٍّ ونسبٍ وولاءٍ

  38. المدَّعي البيِّنة فأقامَ قضى عليه،

  39. وإن لم يقمْ حلَّفَهُ إن طلبَهُ خصمُهُ فإن نَكَلَ (١) مرَّةً): أي قال: لا أحلف، (أو سكتَ بلا آفة، وقضى بالنُّكولِ صحّ، وعرضَ اليمينَ ثلاثاً،

  40. ثمَّ القضاءُ أحوط (٢) .

  41. ولا يردُّ اليمينُ على مدَّعٍ وإن نكلَ خصمُه)، فيه خلافُ الشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه - فإنَّ عندهُ إذا نكلَ الخصمُ يُرَدُّ اليمينُ على المدَّعي، هذا بدعة، وأوَّلُ مَن قضى به عندنا معاويةُ (٤) - رضي الله عنه -، وهو مخالفٌ للحديثِ المشهور (٥) .

  42. (ولا يحلفُ في نكاحٍ (٦) ورجعةٍ وفيء في إيلاءٍ واستيلادٍ ورقٍّ ونسبٍ وولاءٍ)، اعلم أنَّ في هذه الصُّورِ لا يستحلفُ عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: يستحلف، وصورتُها:

  43. ٤/١٨٨٤/١٨٨

    ادَّعى الرَّجلُ النِّكاح، وأنكرتْ المرأةُ أو بالعكس، أو ادَّعى الرَّجلُ بعدَ الطَّلاقِ وانقضاء العدَّةَ الرَّجعةُ في العدَّة، وأنكرتْ المرأةُ أو بالعكس، أو ادَّعى الرَّجلُ بعدَ انقضاءِ مُدَّةِ الإيلاءِ الفيءَ في المدَّة، وأنكرتْ المرأةُ أو بالعكس، وادَّعى الرَّجلُ على مجهولِ النَّسبِ أنَّهُ عبدُهُ أو ابنُه، وأنكرَ المجهولُ أو بالعكس.

  44. واختصما في ولاءِ العتاق، أو ولاءِ الموالاةِ على هذا الوجه، أو ادَّعتْ الأمةُ على مولاها أنَّها ولدتْ منهُ ولداً، أو ادَّعاهُ وقد ماتَ الولد،

  45. ولا يجري في هذه المسألةِ العكس؛ لأنَّ المولى إذا ادَّعى ذلكَ تصير أمَّ ولد بإقراره لا اعتبار لإنكارِ الأمَّة.

  46. وإنِّما يُسْتَحْلَفُ عندهما؛ لأنَّ النُّكولَ إقرارٌ؛ لأنَّ الحلفَ واجبٌ عليه على تقديرِ صدقِهِ في إنكارِه،

  47. فإذا امتنعَ عُلِمَ أنَّه غيرُ صادقٍ في الإنكار، إذ لو كان صادقاً لأقدم على أداء الواجب، وهو الحلف،

  48. وإذا كان النُّكول إقراراً والإقرارُ يجري في هذه الأمور، فيحلفُ حتَّى إذا نَكَلَ مرَّة (١) يُقْضَى بالنّكول.

  49. ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: إنَّ المرءَ كثيراً ما يحترز عن اليمينِ الصَّادقة، فيبذلُ (٢) شيئاً ولا يحلف،

  50. وإذا أمكن حملُه على البذل لا يثبتُ الإقرارُ بالشَّكِّ فيحملُ على البذل، والبذلُ لا يجري في هذه الأشياء، ويمكن أن يقال: لمَّا لم يجزِ البذلُ في هذه الأشياء، لا يجعلُ النكولُ بذلاً، فيحمل على الإقرار، وفي «فتاوى قاضي خان» (٣) - رضي الله عنه - أن الفتوى على قولهما في النكاح (٤) .

  51. ٤/١٨٩٤/١٨٩

    وحدٍّ ولعانٍ، وحلفَ السَّارقُ، وضَمِنَ إن نكَل، ولم يقطع،

  52. وكذا الزَّوج إذا ادعت المرأة طلاقاً قبل الدخول،

  53. وكذا في النِّكاح إذا ادَّعت هي مهرها،

  54. وكذا في النَّسبِ إذا ادَّعى حقَّاً كإرثٍ ونفقة وغيرهما،

  55. وكذا منكرُ القَوَد، فإن نكلَ في النَّفس حُبِسَ حتَّى يُقِرَّ أو يحلف، وفيما دونَها يقتصّ

  56. (وحدٍّ ولعانٍ) : أي كما إذا ادَّعى رجلٌ على آخرَ أنَّك قذفتَني بالزِّنا، وعليك الحدُّ لا يستحلفُ بالإجماع،

  57. وكذا إذا ادعت المرأةُ على الزَّوجِ أنَّك قذفتني بالزِّنا وعليك اللِّعان.

  58. (وحلفَ السَّارقُ، وضَمِنَ إن نكَل، ولم يقطع) ؛ لأنَّ المالَ يلزمُ بالنكول لا القطع،

  59. (وكذا الزَّوج إذا ادعت المرأة (١) طلاقاً قبل الدخول) (٢) ؛ لأنَّه يَحْلِفُ في الطلاق إجماعاً،

  60. فإن نكلَ ضمنَ نصف مهرها.

  61. (وكذا في النِّكاح إذا ادَّعت هي مهرها) : أي إذا ادَّعت المرأةُ النِّكاح، وطلبتْ المالَ كالمهرِ أو النفقة، فأنكرَ الزوجُ يحلف،

  62. فإن نكلَ يلزمُ المال،

  63. ولا يثبتُ الحلُّ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ المالَ يثبتُ بالبذل لا الحِلّ.

  64. (وكذا (٣) في النَّسبِ إذا ادَّعى حقَّاً كإرثٍ ونفقة): أي يحلفُ في دعوى النَّسبِ إذا ادَّعى المدَّعي مالاً، فيثبتُ بالنّكول المالَ لا النَّسبَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، (وغيرهما) : كالحَجْرِ في اللقيط، وامتناع الرُّجوع في الهبة (٤) .

  65. (وكذا منكرُ القَوَد) : أي يحلفُ إجماعاً،

  66. (فإن نكلَ في النَّفس حُبِسَ حتَّى يُقِرَّ أو يحلف، وفيما دونَها يقتصّ) ،

  67. فإن الأطرافَ بمَنْزلةِ الأموال، فيجري فيها البذل بخلاف

  68. ٤/١٩٠٤/١٩٠

    فإن قال: لي بيِّنةٌ حاضرةٌ، وطلبَ حلفَ الخصمِ لا يحلفُ ويكفلُ بنفسِهِ ثلاثةَ أيَّام،

  69. فإن أبى لازمَه، والغريبُ قَدْرَ مجلسِ الحكمِ،

  70. ولا يكفلُ إلاَّ إلى آخر المجلس.