كتاب القسمة
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٩٬٩٧٥ إلى ١٠٬٠٦٥
-
٥/٦٦٥/٦٦
(هي تعيينُ الحقِّ الشَّائِع، وغَلَبَ فيها الإفرازُ في المثليّ، والمبادلةُ في غيرِه، فيأخذُ كلُّ شريكٍ حصَّتَهُ بغيبةِ صاحبِه في الأوَّل لا في الثَّاني،
-
وإن (١) أجبرَ عليها في متَّحد الجنسِ فقط عند طلبِ أحدِهم): أي المبادلةُ غالبةٌ في غيرِ المثليّ، مع أنَّه يُجْبَرُ على القسمةِ في غيرِ المثلي إذا كان متَّحدَ الجنس، مع أنّ المبادلةَ لا يجري فيه الجبر، فإنَّه إنِّما يُجْبَرُ عليها؛
-
لأنَّ فيها معنى الإفراز مع أنَّ الشَّريكَ يريدُ الانتفاعَ بحصَّته، فأوجبَ الجبرَ على أنَّ المبادلةَ قد يجري فيها الجبرُ إذا تعلَّقَ حقُّ الغير به، كما في قضاء الدَّين (٢) .
-
(وينصبُ قاسمٌ يرزقُ من بيتِ المالِ ليقسمَ بلا أجر، وهو أحبُّ،
-
وإنَّ نصبَ بأجرٍ صحّ، وهو على عدد الرُّؤوس) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: الأجرُ يَجِبُ على قَدْرِ الأنصباء؛ لأنَّه مؤنةُ الملك، له: أنَّ الأجرَ مؤنةُ مقابل بالتَّمييز، وهو لا يتفاوتُ بل قد يصعبُ في القليل، وقد ينعكس، فتعذَّر اعتبارُه فاعتبرَ أصلُ التَّمييز.
-
(ويجبُ كونُهُ عدلاً عالماً بها،
-
ولا يعيِّن واحد لها) ؛ لأنَّ الأمرَ قد يضيقُ على النَّاس، والأجرَ يصيرُ غالباً،
-
(ولا يشتركُ القُسَّام) : أي إن قسمَ واحدٌ لا يكونُ الأجرُ مشتركاً بينهم، فإنَّه يفضي إلى غلاءِ الأجر (٣) .
-
٥/٦٧٥/٦٧
وصحَّت برضا الشُّركاء إلا عند صغرِ أحدِهم، وقُسِّمَ نقليٌّ يدَّعونَ إرثَهُ بينهم، وعقارٌ يدَّعون شراءه أو ملكَهُ مطلقاً،
-
فإن ادَّعوا إرثَه عن زيدٍ لا حتَّى يُبَرْهِنوا على موتِه وعددِ ورثتِه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
ولا يقسم إن برهنا أنَّه معهما حتَّى يبرهنا أنَّه لهما،
-
ولو برهَنا على الموت وعددِ الورثة، وهو معهما، ومنهم طفلٌ أو غائب قُسِم
-
(وصحَّت برضا الشُّركاء إلا عند صغرِ أحدِهم) إذ حينئذٍ لا بُدَّ من أمرِ القاضي.
-
(وقُسِّمَ نقليٌّ يدَّعونَ إرثَهُ بينهم، وعقارٌ يدَّعون شراءه أو ملكَهُ مطلقاً،
-
فإن ادَّعوا إرثَه عن زيدٍ لا حتَّى يُبَرْهِنوا على موتِه وعددِ ورثتِه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) ، حضَرَ جماعةٌ عند القاضي وطلبوا قسمةَ ما في أيديهم،
-
فإن كان نقليّاً، فإن ادَّعوا شراءه، أو ملكَه مطلقاً، قُسِّمَ لكن هذا غير مذكور في «المتن» ،
-
فإن ادَّعوا إرثَهُ عن زيدٍ قُسِّمَ أيضاً،
-
وإن كان عقاراً، فإن ادَّعوا شراءه أو ملكَهُ مطلقاً قُسِّم أيضاً، أمَّا إذا ادَّعوا إرثَهُ عن زيدٍ لا يُقسِّمُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - حتَّى يُبَرْهِنُوا على الموت وعدد الورثة، وعندهما: يُقسَّمُ كما في الصُّورِ الأُخر.
-
له: أنَّ ملكَ المورِّثِ باقٍ بعد موتِه، فالقسمةُ قضاءٌ على الميْتِ فلا بُدِّ من البيِّنةِ
-
بخلافِ صورةِ الشِّراء؛ لأنَّ الملكَ بعد الشَّراءِ غيرُ باقٍ للبائع، وبخلافِ غيرِ العقارِ إذا ادَّعوا إرثَه؛ لأنَّ القسمةَ تفيدُ زيادةَ الحفظ، والعقارَ محصَّنٌ بنفسِه،
-
فلا احتياجَ إلى القسمة، فالمسألةُ التي لم تذكرْ في «المتن» فُهِمَ حكمُها من قسمةِ النَّقلي الموروث،
-
وكذا من قسمةِ العقارِ المشترى بالطَّريق الأولى؛ فلهذا لم يذكر.
-
(ولا يقسم (١) إن برهنا أنَّه معهما حتَّى يبرهنا أنَّه لهما)، الضَّميرُ في أنَّه يرجعُ إلى العقار، فقيل: هذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
والأصحُّ أنَّه قولُ الكلّ؛ لأنَّهما إذا برهنا أنَّه معهما كان القسمةُ قسمةَ الحفظ (٢) ، والعقارُ غيرُ محتاجٍ إلى ذلك،
-
فلا بُدَّ من إقامة البيِّنةِ على الملك.
-
(ولو برهَنا على الموت وعددِ الورثة، وهو معهما، ومنهم طفلٌ أو غائب قُسِم
-
٥/٦٨٥/٦٨
ونصبَ مَن يقبضُ لهما،
-
فإن بَرْهَنَ واحد، أو شروا وغابَ أحدُهم، أو كان مع الوارث: الطِّفل، أو الغائب، أو شيء منه لا، وقُسِمَ بطلبِ أحدِهم إن انتفعَ كُلّ بحصَّتِه، وبطلبِ ذي الكثير فقط إن لم ينتفعِ الآخر؛ لقلَّة حصَّتِه
-
ونصبَ مَن يقبضُ لهما): أي إن حضرَ وارثان، وبرهَنا على الموت، وعددِ الورثة، والعقارُ معهما،
-
ومن الورثةِ طفل أو غائب قسم ونُصِبَ مَن يقبضُ للطِّفلِ أو الغائبِ، وعبارةُ «الهداية» : والدَّارُ في أيديهم (١) . فقيل: هذا سهو (٢) ، والصَّوابُ في أيديهما، حتَّى لو كان في أيديهم لكان البعضُ في يدِ الطِّفل، أو الغائب، وسيأتي أنَّه إن كان كذلك لا يُقسَم.
-
(فإن بَرْهَنَ واحد، أو شروا وغابَ أحدُهم، أو كان مع الوارث: الطِّفل، أو الغائب، أو شيء منه لا (٣) ): أي إن حضرَ واحدٌ وأقامَ البيِّنة لا يقسمُ إذ لا بُدَّ من اثنين؛ لأنَّ الواحدَ لا يصلحَ مُقاسِماً ومُقاسَمَاً، ومُخاصِمَاً ومُخاصَمَاً،
-
ولو كانَ مقامَ الإرث الشراء (٤) (وغابَ أحدُهم) (٥) لا يُقْسَم؛ لأنَّ في الإرثِ ينتصبُ أحدُ الورثةِ خصماً عن الباقين،
-
وإن كان في صورةِ الإرثِ العقار أو شيءٌ منه في يدِ الغائب أو الطِّفل لا يُقْسَّمُ أيضاً؛ لأنَّ القسمةَ تصيرُ قضاءً على الغائب أو الطِّفل من غير خصمٍ حاضر عنهما.
-
(وقُسِمَ بطلبِ أحدِهم) : أي أحدِ الشُّركاء، (إن انتفعَ كُلّ بحصَّتِه، وبطلبِ ذي الكثير فقط إن لم ينتفعِ الآخر؛ لقلَّة حصَّتِه) : أي لا يقسمُ بطلبِ ذي القليل (٦) ؛ لأنَّهُ لا فائدةَ له، فهو متعنِّتٌ في طلبِ القسمة (٧) .
-
٥/٦٩٥/٦٩
ولا يقسمُ إلا بطلبِهم إن تضرَّر كلٌّ للقلَّة. وقُسِمَ عروضٌ اتَّحدَ جنسُها لا الجنسان والرَّقيقُ والجواهرُ والحمَّامُ إلا برضاهم، ودورٌ مشتركة، أو دارٌ وضيعة، أو دارٌ وحانوت قُسِمَ كُلٌّ وحدَها، ويصوِّرُ القاسمُ ما يقسّمُ ويعدلُه ويذرعُه ويقوِّمُ بناءه ويفرزُ كلَّ قسمٍ بطريقهِ وشربِه، ويلقّبُ الأقسامَ بالأوَّل والثَّاني والثَّالث، ويكتبُ أسماءهم ويقرع، والأوَّلُ لمن
-
وقيل (١) : على العكس؛ لأنَّ صاحبَ الكثيرِ يطلبُ ضررَ صاحبِه، وصاحبُ القليل يرضى بضررِه.
-
وقيل (٢) : يقسمُ بطلبِ كلِّ واحد.
-
(ولا يقسمُ إلا بطلبِهم إن تضرَّر كلٌّ للقلَّة.
-
وقُسِمَ عروضٌ اتَّحدَ جنسُها لا الجنسان والرَّقيقُ والجواهرُ والحمَّامُ إلا برضاهم)، قالا: يقسمُ الرَّقيق والجواهر بطلب البعض، كما يقسمُ الإبلَ وسائرَ العروض، له: أن التَّفاوتَ فاحشٌ في الآدميّ فصارَ كالأجناسِ المختلفة، وفي الجواهر قد قيل: إذا اختلفَ الجنسُ لا يقسم.
-
(ودورٌ مشتركة، أو دارٌ وضيعة، أو دارٌ وحانوت قُسِمَ كُلٌّ وحدَها) : أي إذا كانت الدُّورُ قريبةٌ بأن كانت كلُّها في مصرٍ واحد، قُسِّمَ كلُّ وحدَها عند أبي حنيفةَ (٣) - رضي الله عنه -، وقالا: يقسّمُ بعضُها في بعضٍ،
-
وإن كانت الدُّور بعيدة: أي في مصرين، فقولُهما كقولِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -.
-
(ويصوِّرُ (٤) القاسمُ ما يقسّمُ ويعدلُه ويذرعُه ويقوِّمُ بناءه ويفرزُ كلَّ قسمٍ بطريقهِ وشربِه، ويلقّبُ الأقسامَ بالأوَّل والثَّاني والثَّالث، ويكتبُ أسماءهم ويقرع، والأوَّلُ
-
٥/٧٠٥/٧٠
لمن خرجَ اسمه أوَّلاً، والثَّاني لمن خرجَ ثانياً،
-
ولا يُدْخِلُ الدَّراهمَ في القسمةِ إلا برضاهم،
-
فإن وَقَعَ مسيلُ قِسْمٍ أو طريقُهُ في قِسْمٍ آخر بلا شرطٍ فيها صُرِفَ إن أمكنَ وإلا فسخت، سُفلٌ ذو علو، وسُفل وعلو مجرّدان قُوِّمَ كُلٌّ وحدَه، وقُسِمَ بها عند محمَّد - رضي الله عنه -
-
لمن خرجَ اسمه أوَّلاً، والثَّاني لمن خرجَ ثانياً): أي يُصَوِّرُ الدَّارَ المقسومةَ على قرطاس؛ ليرفع إلى القاضي، ويعدلُها: أي يسوِّيها على سهامِ القسمة، ويذرعُها ويُصَوِّرُ الذُّرعانَ على ذلك القرطاس بقلم الجدول، فيكونُ كلُّ ذراعٍ في ذراعٍ بشكلِ لَبنة، ويُقَدِّرُ البيوتَ والصُّفَّةَ، وغيرَهما بتلك الذُّرعان، ويقوِّمُ البناءَ ويبتدأُ القسمةَ من أي طرفٍ شاء،
-
فإن جَعَلَ الجانبَ الغربي أوَّلاً يجعلُ ما يليه ثانياً،
-
ثُمَّ ما يليه ثالثاً وهكذا، ويكتبُ أسماءَ أصحابِ السِّهامِ إمَّا على القرعة أو غيرِها،
-
فمَن خرجَ اسمُهُ أوَّلاً يعطى نصيبَه من الجانبِ الغربي جملةً من العرصةِ والبناءِ إلى أن يتمَّ نصييبُهُ،
-
ثُمَّ مَن خَرَجَ اسمه ثانياً يعطى نصيبَهُ متّصلاً بالأوَّل، وهكذا إلى أن يتمَّ سواءٌ كانت الأنصباء متساويةً أو متفاوتةً.
-
(ولا يُدْخِلُ الدَّراهمَ في القسمةِ إلا برضاهم) : أي لا يدخلُ في قسمةِ العقارِ الدَّراهم إلا بالتَّراضي، حتَّى إذا كان أرضٌ وبناءٌ يُقْسَمُ بطريقِ القيمة عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنَّه يَقْسِمُ الأرضَ بالمساحة، فالذي وقعَ البناءُ في نصيبهِ يردُّ على الآخر دراهمَ حتَّى يساويه، فيُدْخِلُ الدَّراهمَ ضرورة، وعن محمَّد - رضي الله عنه - أنَّه يَرُدُّ على شريكِه من العرصةِ في مقابلةِ البناء،
-
فإذا بقي فضلٌ ولا يمكنُ التَّسوية فحينئذٍ يردُّ الفضل دراهم؛ لأنَّ الضَّرورةَ في هذا القدر.
-
(فإن وَقَعَ مسيلُ قِسْمٍ أو طريقُهُ في قِسْمٍ آخر بلا شرطٍ فيها صُرِفَ إن أمكنَ وإلا فسختْ (١) .
-
سُفلٌ ذو علو، وسُفل وعلو مجرّدان (٢) قُوِّمَ كُلٌّ وحدَه، وقُسِمَ بها عند محمَّد - رضي الله عنه -
-
٥/٧١٥/٧١
وبه يُفْتَى، فإن أقرَّ أحدُ المتقاسمينِ بالاستيفاء،
-
ثُمَّ ادَّعى أنَّ بعضَ حصَّتِه وَقَعَ في يدِ صاحبِه غلطاً لا يُصَدَّقُ إلا بحجَّة، وشهادةُ القاسمينِ حجَّةٌ فيها
-
وبه يُفْتَى (١) ): أي قسم بالقيمةِ عنده، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يقسمُ بالذُراع كلُّ ذراعٍ من السُّفلِ في مقابلةِ ذراعينِ من العلو، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يقسمُ بالذّراعِ أيضاً، لكن العلوَ والسُّفلَ متساويان.
-
(فإن أقرَّ أحدُ المتقاسمينِ بالاستيفاء،
-
ثُمَّ ادَّعى أنَّ بعضَ حصَّتِه وَقَعَ في يدِ صاحبِه غلطاً لا يُصَدَّقُ إلا بحجَّة) ، قالوا: لأنَّهُ يدَّعي فسخَ القسمة فلا يُصَدَّقُ إلا بالبيِّنَة، قال في «الهداية» : ينبغي أن لا يقبلَ دعواهُ للتَّناقض (٢) . وفي «المبسوط» (٣) ، وفي «فتاوى قاضي خان» (٤) ما يؤيدُ هذا (٥) ، وجهُ روايةِ «المتن» ؛
-
أنّه اعتمدَ على فعلِ القاسمِ في إقرارِه باستيفاء حقِّه،
-
ثُمَّ لَمَّا تأمَّلَ حقَّ التَّأملِ ظهرَ الغلطُ في فعلِه،
-
فلا يؤخذُ بذلك الإقرارِ عند ظهورِ الحقّ (٦) .
-
(وشهادةُ القاسمينِ حجَّةٌ فيها) (٧) : أي في القسمة، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّد - رضي الله عنه -، والشَّافِعِيِّ (٨) - رضي الله عنه - ليست بحجَّة، لأنَّها شهادةٌ على فعلِ
-
٥/٧٢٥/٧٢
وإن قال: قبضتُه ثُمَّ أخذَ بعضَه، حُلِّفَ خصمُه،
-
وإن قال: قبلَ إقرارِهِ أصابَني كذا ولم يُسَلِّمْ إليّ، تحالفا وفُسِخَتْ،
-
فإن استحقَّ بعضُ حصَّةِ أحدِهما شاعَ أو لا لم تُفْسَخْ، ورَجَعَ بقسطِه في حصَّةِ شريكِه، وتفسخُ في بعضِ مشاعٍ في الكلّ
-
أنفسِهما، قلنا: لا بل شهادةٌ على فعلِ غيرِهما، وهو الاستيفاء.
-
(وإن قال: قبضتُه ثُمَّ أخذَ بعضَه، حُلِّفَ خصمُه) : أي قال: قبضتُ حقِّي ولكن أخذَ بعضَه بعدما قبضتُهُ حُلِّفَ خصمُه.
-
(وإن قال: قبلَ إقرارِهِ (١) أصابَني كذا ولم يُسَلِّمْ إليّ، تحالفا وفُسِخَتْ)؛ لأنَّه اختلافٌ في مقدارِ ما حصلَ له بالقسمة، فصارَ كالاختلافِ في مقدارِ المبيع.
-
(فإن استحقَّ بعضُ حصَّةِ أحدِهما شاعَ أو لا لم تُفْسَخْ، ورَجَعَ بقسطِه في حصَّةِ شريكِه، وتفسخُ في بعضِ مشاعٍ في الكلّ) ، اعلم أن الاستحقاقَ إمَّا في بعضِ نصيبِ أحدِهما:
-
فإن كان بعضاً شائعاً لا تفسخُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وتفسخ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -،
-
والأصحُّ (٢) أنَّ محمَّداً مع أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -. وصورتُهُ: أنَّهما اقتسما داراً فوقَعَ النِّصفُ الغربي لأحدهما، فاستحقَّ النِّصفَ الشَّائعَ من هذا النِّصفِ الغربي،
-
فإذا لم تفسخ، فالمُسْتَحقُّ منهم بالخيار: إن شاءَ نقضَ القسمةِ دفعاً لضررِ التبعيض،
-
وإن شاءَ رجعَ على الآخرِ بالرُّبع.
-
وإن كان بعضاً معيَّناً من نصيبِ أحدِهما، فقد قيل: إنَّه على الاختلاف،
-
والصَّحيحُ أنَّها لا تفسخُ بالإجماع، بل يرجعُ بقسطِه في حصَّةِ شريكِه، كما إذا كانت الدَّارُ بينهما نصفينِ فقسمت، فاستحقَّ من يدِ أحدِهما بيت هو خمسةُ أذرعٍ رجعَ بنصفِ ما استحقَّ في نصيبِ صاحبِه.
-
وإن كانت أثلاثاً ثُلُثٌ لأحدِهما، والثُلُثان للآخر، فاستحقَّ من يدِ صاحبِ الثُلُثِ رَجَعَ بثُلُثي ما استحقّ (من صاحبِ الثُلُثين) (٣) ،
-
وإن استحقَّ من يدِ صاحبِ الثُلُثين رَجَعَ بثُلُث ما استحقَّ.
-
وإن استحقَّ البعضَ من نصيبِ كلِّ واحد،
-
فإن كان شائعاً، فسختِ القسمة،
-
وإن كان معيَّناً لم يذكر هذه المسألة.
-
٥/٧٣٥/٧٣
وصحَّتْ المُهايأة، في سكون دار هذا بعضاً من دار وهذا بعضاً، وهذا علوُّها وهذا سفلُها، أو خدمة عبد هذا يوماً وهذا يوماً: كسكني بيت صغير، وعبدين هذا هذا العبد، والآخرُ الآخر
-
فأقول: لا تفسخُ القسمة، بل يُجْعَلُ هذا المستحقُّ كأن لم يكن،
-
فإن (١) كان الباقي في يدِ كلِّ واحدٍ منهما بقدرِ نصيبِه،
-
فلا رجوعَ لأحدِهما على صاحبه،
-
وإن نقصَ من نصيبِ أحدِهما يرجعُ بالحصَّة، كما إذا كانت الدَّارُ نصفين، والمستحقُّ عشرة أذرعٍ خمسةٌ من نصيبِ هذا، وخمسةٌ من نصيب ذلك،
-
فلا رجوع لأحدهما على صاحبه،
-
وإن كانت أربعةً من هذا وستّةٌ من ذلك يرجعُ الثَّاني على الأوَّل بذراعٍ.
-
(وصحَّتْ المُهايأة) : المُهايأةُ مفاعلةٌ من الهيئة، أو من التهيؤ، فكأنَّ أحدُهما يهيءُ الدَّار؛ لانتفاعِ صاحبِه، أو يتهيأ للانتفاع به، كما إذا فرغَ من انتفاعِ صاحبه.
-
(في سكون دار (٢) هذا بعضاً من دار وهذا بعضاً، وهذا علوُّها وهذا سفلُها، أو (٣) خدمة عبد هذا يوماً وهذا يوماً): أي خدمةُ عبد زيداً يوماً، وعمرواً يوماً، (كسكني بيت صغير) : بأن يسكنَ فيه زيدٌ يوماً، وعمروٌ يوماً.
-
(وعبدين هذا هذا العبد، والآخرُ الآخر) : أي يخدمُ زيداً هذا العبد، ويخدمُ عمراً العبدُ الآخر.