[[فصل في كيفية اليمين والاستحلاف]
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٨٬٠٥٧ إلى ٨٬٠٩٢
-
٤/١٩٠٤/١٩٠
(والحلفُ باللهِ لا بالطَّلاق والعتاق،
-
فإنَّ ألح الخصمُ، قيل: صحَّ بهما في زماننا) (٥) :
-
٤/١٩١٤/١٩١
ويُغَلِّظُ بصفاتِه، لا بالزَّمان والمكان، وحلفَ اليهوديُّ باللهِ الذي أنزلَ التَّوراة على موسى - صلى الله عليه وسلم -، والنَّصْرانِيُّ بالله الذي أنزلَ الأنجيلَ على عيسى - صلى الله عليه وسلم -، والمجوسيُّ بالله الذي خَلَقَ النار، والوثنيُّ بالله تعالى،
-
ولا يَحْلِفونَ في معابدِهم. ويَحْلِفُ على الحاصل في البيع والنِّكاحِ: بالله ما بينكما بيعٌ قائم، أو نكاحٌ قائمٌ في الحال، وفي الطلاق: ما هي بائن منك الآن، وفي الغصب: ما يجبُ عليك ردُّه، لا على السَّببِ باللهِ ما بعتُهُ، ونحوه
-
أي جازَ للقاضي أن يُحَلِّفَهُ بالطَّلاق والعتاق، (ويُغَلِّظُ بصفاتِه) ، نحو: بالله الطالبِ الغالب، المدرك المهلك، الحيّ الذي لا يموت أبداً (١) ، ونحو ذلك، (لا بالزَّمان والمكان) ، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيّ (٢) - رضي الله عنه - يُغَلِّظ بالزَّمانِ كبعد صلاةِ العصرِ يوم الجُمُعة، وبالمكان كالمسجدِ الجامع عند المنبر.
-
(وحلفَ اليهوديُّ باللهِ الذي أنزلَ التَّوراة على موسى - صلى الله عليه وسلم -، والنَّصْرانِيُّ بالله الذي أنزلَ الأنجيلَ على عيسى - صلى الله عليه وسلم -، والمجوسيُّ بالله الذي خَلَقَ النار، والوثنيُّ (٣) بالله تعالى،
-
ولا يَحْلِفونَ في معابدِهم (٤) .
-
ويَحْلِفُ على الحاصل (٥) في البيع والنِّكاحِ: بالله ما بينكما بيعٌ قائم، أو نكاحٌ قائمٌ في الحال، وفي الطلاق: ما هي بائن منك الآن، وفي الغصب: ما يجبُ عليك ردُّه، لا على السَّببِ باللهِ ما بعتُهُ، ونحوه)، مثل: بالله ما نكحتُها، وبالله ما طلقتُها، وبالله ما غصبت؛
-
لأنَّ هذه الأسبابَ ترتفعُ بأن باعَ شيئاً،
-
ثم تقايلا، فإن حلفَ على السَّببِ يتضرَّرُ المدَّعى عليه، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -.
-
٤/١٩٢٤/١٩٢
إلاَّ إذا لزم ترك النَّظرَ للمدَّعي، فيحلفُ على السَّببِ كدعوى شفعةٍ بالجوار، ونفقةِ المبتوتة، والخصم لا يراهما
-
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يحلفُ على السَّببِ في جميع ذلك إلاَّ عند تعريضِ المدَّعى عليه بأن يقول: أيُّها القاضي لا تُحَلِّفْنِي على السَّبب،
-
فإن الإنسانَ قد يبيع،
-
ثُمَّ يقيل، أو يُطلِّقُ ثُمَّ يتزوجُ.
-
وقيل (١) : ينظرُ إلى إنكارِ المدَّعى عليه،
-
فإن أنكرَ السببَ يَحْلِفُ عليه،
-
وإن أنكرَ الحكمَ يحلفُ على الحاصل كدعوى الشفعة، هذا ما قالوا.
-
ولقائل أن يقول (٢) : ينبغي أن يحلفَ على السَّببِ دائماً،
-
وإن عَرَضَ المدَّعى عليه،
-
فلا اعتبار لذلك التَّعريض؛ لأنَّ غايةَ ما في الباب أنَّه وَقَعَ البيع،
-
ثم وَقَعَ الإقالة، ففي دعوى الإقالةِ يصيرُ المدَّعى عليه مدَّعياً، فعليه البيِّنةُ على الإقالة،
-
فإن عجزَ فعلى المدَّعي اليمين.
-
(إلاَّ إذا لزم ترك النَّظرَ للمدَّعي، فيحلفُ على السَّببِ كدعوى شفعةٍ بالجوار، ونفقةِ المبتوتة، والخصم لا يراهما) : أي يحلفُ على الحاصلِ إلاَّ أن يلزمَ من الحلفِ على الحاصلِ تركُ النَّظرِ للمدعي، فحينئذٍ يحلفُ على السببِ كدعوى الشفعة بالجوار، فإنَّه يمكنُ أن يحلفَ على الحاصل أن لا يجب الشُّفعة بناءً على مذهبِ الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ الشَّفعةَ لا تثبت بالجوار عنده، فيحلفُ المشتري: بالله ما اشتريتُ هذه الدار،
-
وكذا إذا ادعت المرأة (٤) النفقة بالطلاق البائنِ كالخلعِ مثلاً، فإنَّه لا يَجِبُ
-
٤/١٩٣٤/١٩٣
وكذا في سببٍ لا يرتفعُ كعبدٍ مسلمٍ يدَّعي عتقَه، وفي الأمةِ والعبدِ الكافر على الحاصل، ويحلفُ على العلمِ من وَرِثَ شيئاً فادَّعاه آخر وعلى البتاتِ إن وُهِبَ له أو اشتراه، وصحَّ فداءُ الحلفِ والصلحِ منه، ولا يحلفُ بعده
-
النَّفقةُ عند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه -.
-
ويجبُ عندنا، فإن حلفَ بالله ما يَجِبُ عليك النفقة، فربَّما يحلفُ على مذهب الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه -، فيحلفُ على السَّببِ بالله ما طلقتُها طلاقاً بائناً.
-
(وكذا في سببٍ لا يرتفعُ كعبدٍ مسلمٍ يدَّعي عتقَه) ،
-
فإنَّ المولى يحلفُ باللهِ ما أعتقتُه، فإنَّه لا ضرورةَ إلى الحلفِ على الحاصل؛ لأنَّ السَّببَ لا يمكن ارتفاعُه،
-
فإن العبدَ المسلمَ إذا أعتقَ لا يُسْتَرَّق، (وفي الأمةِ والعبدِ الكافر على الحاصل) ؛ لأنَّ السَّببَ قد يرتفع فيهما، أمَّا في الأمة فالبردَّةِ واللَّحاقِ إلى دارِ الحرب،
-
ثُمَّ السَّبي، وأمَّا في العبدِ الكافرِ فبنقضُ العهدِ واللَّحاق، ثُمَّ السَّبي.
-
(ويحلفُ على العلمِ من وَرِثَ شيئاً فادَّعاه آخر وعلى البتاتِ إن وُهِبَ له أو اشتراه) (٢) ، البتات: القطع، فالموهوبُ له والمشتري يحلفان بالله ليس هذا ملكاً لك، فعدمُ الملك مقطوعٌ به
-
بخلافِ الوارث، فإنه يحلف بالله لا أعلم أنَّه ملك لك، فإنَّه ينفي العلم بالملك، وعدمِ الملكِ ليس مقطوعاً به في كلامِه.
-
(وصحَّ فداءُ الحلفِ والصلحِ منه،
-
ولا يحلفُ بعده) : أي إذا توجَّه الحلفُ، فقال: أعطيتُ هذه العشرة فداءً عن الحلف على كذا، وقبل الآخر، أو قال المدَّعي: صالحتُ عن دعوى الحلفِ على كذا، وقبلَ الآخرُ صحَّ، وسقطَ حقُّ الحلفِ.