فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

[[فصل في ثبوت النسب]

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٤٬٠١٢ إلى ٤٬٠٨٢

  1. ٣/١١٨٣/١١٨

    (مَن قال (٣) : إن نكحتها فهي طالق، فنكحَها، فولدَت لنصفِ سنةٍ منذ نكحَها، لزمَهُ نسبُهُ ومهرُها) (٤) ؛ لأنه لا يبعدُ أنَّ الزَّوجَ والزَّوجةَ وَكَّلا بالنِّكاح، فالوكيلان نكَّحَها في ليلةٍ معيَّنة، والزَّوجُ وطئها في تلكِ اللَّيلة، ووجدَ العلوق،

  2. ٣/١١٩٣/١١٩

    ويثبتُ نسبُ ولدِ معتدَّةِ الرَّجعيّ،

  3. وإن جاءَت به لأكثرَ من سنتين ما لم تقرُّ بانقضاءِ العدَّة، وبانت في الأقلّ، وراجعَ في الأكثر، ومبتوتةٍ ولدَتْ لأقلَّ منهما،

  4. وإن وَلَدَت لتمامهما لا إلا بدعوة، ويحملُ على وطئِها بشبهةٍ في العدَّة

  5. ولا يعلمُ أنَّ النِّكاحُ مقدَّمٌ على العلوق أو مؤخَّر،

  6. فلا بُدَّ من الحملِ على المقارنة، على أنَّ الزَّوج إن عَلِمَ أنَّه لم تكنْ على هذه الصِّفة،

  7. وإن لم يطأها في تلك اللَّيلة، فهو قادرٌ على اللِّعان، فلمَّا لم ينفِ الولدِ باللِّعان، فليس علينا نفيه عن الفراشِ مع تحقَّقِ الإمكان، فثبَتَ نسبُهُ منه، ولزمَهُ المهر.

  8. (ويثبتُ نسبُ ولدِ معتدَّةِ الرَّجعيّ،

  9. وإن جاءَت به لأكثرَ من سنتين ما لم تقرُّ بانقضاءِ العدَّة) ؛ لاحتمالِ العلوقِ في العدَّة، وجوازُ كونِ المرأةِ ممتدَّةَ الطّهر، أمَّا لو أقرَّت بانقضاءِ العدَّة،

  10. ثُمَّ ولدَت، وبين الطَّلاقِ والولادةِ أكثرُ من سنتينِ لا يثبتُ النَّسبُ على ما يأتي من أنَّه إنَّما يثبتُ إذا كان بين المدَّتين أقلُّ من نصفِ سنة.

  11. (وبانت في الأقلّ، وراجعَ في الأكثر) : أي إذا كان بين الطَّلاقِ والولادةِ أقلُّ من سنتينِ بانت؛ لأنَّ الحملَ على أن الوطءَ المعلَّق كان في النِّكاحِ أَوْلَى من الحمل على كونِهِ في العدَّة، على أنَّ الرَّجعةَ أمرٌ حادثٌ فلا يثبتُ بالشَّكّ، أمَّا إذا كان بين الطَّلاقِ والولادةِ أكثرُ من سنتين،

  12. فلا بُدَّ من أن يحملَ على أن الوطءَ في العدَّة، فتثبت الرَّجعة.

  13. (ومبتوتةٍ (١) ولدَتْ لأقلَّ منهما): ومبتوتة: بالجرِّ عطفٌ على معتدَّة الرَّجعيِّ: أي يثبتُ نسبُ ولدِ المطلَّقةِ طلاقاً بائناً لأقلَّ من سنتينِ من وقتِ البينونةِ إلى وقت الولادة؛ لإمكان العلوق في زمانِ النِّكاح.

  14. (وإن وَلَدَت لتمامهما لا (٢) إلا بدعوة، ويحملُ على وطئِها بشبهةٍ في العدَّة): أي إن جاءَت لتمامِ سنتينِ من وقتِ الفرقةِ لم يثبت؛ لأنَّ الحملَ حادثٌ بعد الطَّلاق،

  15. فلا يكونُ منه؛ لأنَّ وطأها حرام، وقولُهُ: إلاَّ بدعوة؛ لأنَّه التزمَه، وله وجه بأن وطئها بشبهةٍ في العدَّة.

  16. ٣/١٢٠٣/١٢٠

    ومراهقةٍ أتت به لأقلَّ من تسعةِ أشهرٍ ولتسعةٍ لا

  17. (ومراهقةٍ أتت به لأقلَّ من تسعةِ أشهرٍ ولتسعةٍ لا) (١) : ومراهقةٍ: بالجرِّ عطفٌ على مبتوتة: أي يثبتُ نسبُ ولدُ مطلَّقةٍ مراهقةٍ أتت بولدٍ لأقلَّ من تسعةِ أشهرٍ من وقتِ الطَّلاق.

  18. والمرادُ بالمراهقة: صبيّةٌ يجامعُ مثلُها، وهي في سنٍّ يمكنُ أن تكون بالغة: أي تسعَ سنينَ فصاعداً، ولم يظهرْ فيها علاماتُ البلوغ؛ لأنَّ ثلاثةَ أشهرٍ مدَّةُ عدَّتِها، وستَّةَ أشهرٍ أقلُّ مدَّةِ الحمل، وإنِّما اعتبرَ أقلَّ مدَّةِ الحملِ هاهنا، وأكثرُ مدَّةِ الحملِ في البالغة؛

  19. لأنَّ النَّسبَ يثبتُ بالشُّبهةِ لا بشبهةِ الشُّبهة.

  20. ففي البالغةِ شبهةُ الوطء زمانُ النِّكاح أو العدَّةِ ثابتة (٢) ، وحقيقةُ الوطء في أحدِ هذين الزَّمانين توجبُ ثبوتَ النَّسب، فكذا شبهته.

  21. وأمَّا في المراهقةِ فشبهةُ الوطء في النِّكاح، أو في العدَّة: وهي ثلاثةُ أشهرٍ ثابتة،

  22. ثُمَّ حقيقةُ الوطءِ في أحدِ هذين الزَّمانين لا يوجبُ ثبوتَ النَّسب؛ لعدمِ تحقُّقِ البلوغ، فالبلوغ وهو أمرٌ حادثٌ يضافُ إلى أقربِ الأوقات، وهو ستةُ أشهرٍ إلى وقتِ الولادة، فهذا مذهبُ أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم -.

  23. وأمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فإن كان الطَّلاق رجعيّاً، فإلى سبعةٍ وعشرينَ شهراً؛ لأنَّ ثلاثةَ أشهرٍ مدَّةُ عدَّتِها وسنتان أكثرُ مدَّة الحمل،

  24. وإن كان الطَّلاق بائناً، فإلى سنتين؛ لأنَّها معتدَّةٌ يحتملُ أن تكونَ حاملاً، ولم تقرَّ بانقضاءِ العدَّة فصارَتْ كالكبيرة.

  25. ٣/١٢١٣/١٢١

    ومعتدَّةٍ أقرَّت بمضيِّ العدَّة، وولدَتْ لأقلَّ من نصفِ سنة، ولنصفِها لا، ومعتدَّةٍ ظهرَ حبلُها، أو أقرَّ الزَّوج به، أو ثبتَ ولادتُها بحجَّةٍ تامَّة، أو ولدَتْ لأَقلَّ من سنتين، وأقرَّ الورثةُ بها

  26. (ومعتدَّةٍ أقرَّت بمضيِّ العدَّة، وولدَتْ لأقلَّ من نصفِ سنة، ولنصفِها لا) ؛ لأنَّها لمَّا ولدَتْ لأقلِّ من نصفِ سنةٍ من وقتِ الإقرارِ ظهرَ كذبُها بيقين، فبطلَ إقرارُها، أمَّا إن ولدَتْ لنصف سنة، أو أكثر من وقت الطَّلاق (١) لا يثبتُ النَّسب؛

  27. لأنَّا لا نعلمُ بطلانَ الإقرار،

  28. ثُمَّ لفظَ المعتدَّة يشملُ كلَّ معتدَّة.

  29. (ومعتدَّةٍ ظهرَ حبلُها، أو أقرَّ الزَّوج به، أو ثبتَ ولادتُها بحجَّةٍ تامَّة) : أي يثبتُ نسبُ ولدِ معتدَّةٍ ادَّعت ولادتَه، وأنكرَها الزَّوج، وقد كان قبل الولادةِ حبلٌ ظاهر، أو أقرَّ الزَّوجُ بالحبل، أو شَهِدَ على الولادةِ رجلان، أو رجلٌ وامرأتان بأن دخلَت المرأة بيتاً، ولم يكن معها أحد،

  30. ولا في البيتِ شيء، والرَّجلانُ على البابِ حتى ولدَتْ فعلما الولادةَ برؤية الولد، أو سماعِ صوتِه، وإنِّما قيَّدَ الحجَّةَ بالتَّامة حتَّى لا يثبتَ بشهادةِ امرأةٍ واحدةٍ على الولادة خلافاً لهما.

  31. فالحاصلُ أنَّ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إن كان للمعتدَّةِ حبلٌ ظاهر، أو أقرَّ الزَّوج به تثبتُ الولادةُ بشهادةِ امرأةٍ واحدة (٢) ،

  32. وإن لم يوجدْ الحبلُ الظَّاهر، أو إقرارُ الزَّوج به لا بُدَّ من الحجَّةِ التَّامة، وعندهما يثبتُ بشهادةِ امرأةٍ واحدة.

  33. (أو ولدَتْ لأَقلَّ من سنتين، وأقرَّ الورثةُ بها) (٣) : أي إن كانت العدَّةُ عدَّة وفاة، والمدَّةُ بين الموتِ والولادةِ أقلَّ من سنتين.

  34. ٣/١٢٢٣/١٢٢

    اعلم أنّ لفظَ «الوقاية» : وقعَ بالواوِ في قولِهِ: وأقرَّ الورثةُ بها؛ والمذكورُ في «الهداية» يقتضي كلمة: أو، لأنَّ عبارة «الهداية» هكذا: ويثبتُ نسبُ ولدِ المتوفَّى عنها زوجها ما بينَ الوفاة وبين سنتين (١) .

  35. فقولُه: ما بين الوفاة؛ ظرفٌ للولد، فالولدُ بمعنى المولود: أي يثبتُ النَّسبِ من ولدٍ في وقتٍ بين الوفاةِ وبين سنتين،

  36. ثُمَّ أوردَ هذه المسألة:

  37. فإن كانت معتدَّةً عن وفاةٍ فصدَّقَها الورثةُ بولادتِها، ولم يشهدْ على الولادةِ أحد، فهو ابنُه (٢) .

  38. فَعُلِمَ من هاتين المسألتين أن أحدَهما كافٍ، وهو كونُ المدَّةِ أقلَّ من سنتين، أو إقرارُ الورثة.

  39. فإن قيل: إن أقرَّ الورثة، والمدَّةُ بين الوفاةِ والولادةِ سنتان، أو أكثرَ لا اعتبارَ لإقرارِهم، وإنِّما يعتبرُ إقرارُهم إذا كانت المدَّةُ أقلَّ من سنتين، فالواجبُ كلمةُ الواو.

  40. قلنا: أحدُهما كافٍ: أي المدَّة أو الإقرار: أي إن كانت المدَّةُ أقلَّ من سنتين يثبتُ النَّسبُ وإن لم يعلم المدَّةُ بين الوفاةِ والولادة، فحينئذٍ إن أقرَّ الورثةُ يعتبر، فيجبُ أن تغيَّرَ عبارة «الوقاية» إلى هذا النَّمط: أو تثبت ولادتُها بحجَّةٍ تامَّة، أو عُلِمَ أنَّها وَلَدَتْ بعد وفاتِه لأقلَّ من سنتين، أو لم يُعْلَم وأقرَّ الورثةُ به (٣) .

  41. فقولُهُ: أو لم يعلم … إلى آخره، يشملُ ما إذا لم يُعْلَمْ أنَّه وُلِدَ قبلِ الموت، أو بعده وعلى تقديرِ العلمِ بأنَّ ولادتَهُ بعد موتِ الزَّوج لا يعلمُ أنَّه وُلِدَ لأقلَّ من سنتين، أو

  42. ٣/١٢٣٣/١٢٣

    ومنكوحةٍ أتت به لستّةِ أشهر أقرَّ به الزَّوج، أو سكت،

  43. فإن جحدَ ولادتَها يثبتُ بشهادةِ امرأة، فيلاعن إن نفاه، ولأقلَّ منها لا يثبت،

  44. فإن وَلَدَتْ وادَّعت نكاحَها منذ ستّةِ أشهر، والزَّوجُ لأقلَّ صدِّقَتْ بلا يمين عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،

  45. ولو علَّقَ طلاقَها بولادتِها فشهدَتْ امرأةٌ بها لم يقع،

  46. وإن أقرَّ بالحبل، ثُمَّ علَّق يقعُ بلا شهادة

  47. لسنتين، أو أكثر، لكن أقرَّ الورثةُ أنّ هذا الولدَ ولدُ مورِّثِهم،

  48. فإذا أقرَّوا بذلك، فالذي أقرَّ إن لم يكن ممَّن تصحُّ شهادتُه؛ لعدمِ نصابِ الشَّهادة، أو عدمِ العدالة، يعتبرُ إقرارُهُ في الإرثِ في حقِّه فقط،

  49. وإن صحَّ شهادتُهُ يثبتُ نسبُهُ مطلقاً: أي في حقِّ المقرّ، وفي حقِّ غيرِه.

  50. (ومنكوحةٍ أتت به لستّةِ أشهر) : أي من وقتِ النِّكاح، (أقرَّ به الزَّوج، أو سكت) ؛

  51. فإن ثبوتَ نسبِ وَلَدِ المنكوحةِ لا يحتاجُ الى الإقرار (١) .

  52. (فإن جحدَ ولادتَها يثبتُ بشهادةِ امرأة، فيلاعن إن نفاه) : أي بعدما ثبت ولادتُها بشهادةِ امرأة نفى الولدَ: أي قال: ليس منِّي.

  53. (ولأقلَّ منها لا يثبت) ، عطفٌ على قولِهِ: لستّةٍ أشهر، فإنَّه إذا كان بين النِّكاح والولادةِ أقلُّ من ستةِ أشهرٍ لا يكون منه.

  54. (فإن وَلَدَتْ وادَّعت نكاحَها منذ ستّةِ أشهر، والزَّوجُ لأقلَّ صدِّقَتْ بلا يمين عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) ؛ لأنَّ الظَّاهرَ شاهدٌ لها بأن الولدَ من النِّكاح لا من السِّفاح.

  55. (ولو علَّقَ طلاقَها بولادتِها فشهدَتْ امرأةٌ بها لم يقع) (٢) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يقع؛ لأنَّ الولادةَ تثبتُ بشهادةِ امرأة،

  56. ثُمَّ يثبتُ الطَّلاقُ بالتَّبعيَّة.

  57. وله: إنَّ الولادةَ تثبتُ (بشهادة امرأة) (٣) ضرورة، فيقدَّرُ بقدرِها،

  58. فلا يتعدَّى إلى الطَّلاق، وهو ليس تبعاً لها؛ لأنَّ كلاً منهما يوجدُ بدونِ الآخر.

  59. (وإن أقرَّ بالحبل، ثُمَّ علَّق) : أي علَّق طلاقَها بولادتِها، فقالت: قد ولدت، وكذَّبها الزَّوج، (يقعُ بلا شهادة) : هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما تشترطُ شهادةُ القابلة؛ لأنَّها تدَّعي حنثَه (٤) ،

  60. فلا بُدَّ من الحجَّة.

  61. ٣/١٢٤٣/١٢٤

    وأكثرُ مدَّةِ الحملِ سنتان، وأقلُّها ستّةُ أشهر.

  62. ومَن نكحَ أمةً فطلَّقَها فشراها،

  63. فإن ولدَتْ لأقلَّ من ستّةٍ أشهرٍ منذُ شراها لزمَهُ وإلاَّ فلا،

  64. ومَن قال: لأمتِه إن كان في بطنِك ولد، فهو منِّي، فشهدَتْ على الولادةِ امرأةٌ فهي أمُّ ولدِه، أو لطَّفل، هو ابني ومات، فقالت أمُّ الطِّفل: هو ابنُهُ وأنا زوجتُهُ يرثانه

  65. وله: أن إقرارَهُ بالحبلِ إقرارٌ بما يفضي إليه، وهو الولادة.

  66. (وأكثرُ مدَّةِ الحملِ سنتان، وأقلُّها ستّةُ أشهر.

  67. ومَن نكحَ أمةً فطلَّقَها (١) فشراها،

  68. فإن ولدَتْ لأقلَّ من ستّةٍ أشهرٍ منذُ شراها لزمَهُ وإلاَّ فلا)؛ لأنَّه إذا كان بين الشِّراءِ والولادةِ أقلُّ من ستّةِ أشهرٍ كان العلوقُ سابقاً على الشِّراء، فهو وَلَدُ منكوحتِه، فيلزمُ بلا دعوى.

  69. أمَّا إذا كانت المدَّةُ ستّة أشهر أو أكثر، فالولدُ ولدُ مملوكتِه؛ لأنَّ العلوقَ أمرٌ حادث، فيضافُ إلى أقربُ الأوقات،

  70. فلا يلزمُ بلا دعوة (٢) .

  71. (ومَن قال: لأمتِه إن كان في بطنِك ولد، فهو منِّي، فشهدَتْ على الولادةِ امرأةٌ فهي أمُّ ولدِه (٣) ، أو لطَّفل): عطفٌ على قولِه لأمتِه: (هو ابني ومات، فقالت أمُّ الطِّفل: هو ابنُهُ وأنا زوجتُهُ يرثانه) : أي يرثُ الطِّفلُ وأمُّه من المُقِرِّ؛ لأنَّ المسألةَ فيما

  72. ٣/١٢٥٣/١٢٥

    وإن قال وارثُهُ: أنتِ أُمّ ولدِهِ وجهلَتْ حريتَها لا تَرِث.