باب قضاء الفوائت
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ١٬٢٧٧ إلى ١٬٢٩٦
-
٢/١٦٠٢/١٦٠
(فُرِضَ التَّرتيبُ بين الفروضِ الخمسةِ والوترِ فائتاً كلُّها، أو بعضُها) : أي إن كان الكلُّ فائتاً لا بدَّ من رعايةِ التَّرتيبِ بين الفروضِ الخمسة،
-
وكذا بينَها وبين الوتر،
-
وكذا إن كان البعضُ فائتاً، والبعضُ وقتيَّاً لا بُدَّ من رعايةِ التَّرتيب، فيَقْضي الفائتةَ قبل أداءِ الوقتيَّة، (فلم يجزْ (١) فجرُ مَن ذَكَرَ أنَّه لم يوترْ)، هذا تفريعٌ لقوله: والوتر، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لهما بناءً على وجوبِ الوترِ عنده.
-
(ويُعيدُ العشاء والسُنَّةَ لا الوترَ مَن عَلِمَ أنَّه صلَّى العشاء بلا وضوء والأخريينِ به) ، يعني تذكَّرَ أنَّه صلَّى العشاءَ بلا وضوء، والسُنَّةُ والوترُ بوضوء، يعيدُ العشاءَ والسُنَّة؛ لأنَّه لم يصحَّ أداءُ السُنَّةِ مع أنَّها أُدِّيت بالوضوء؛ لأنَّها تبعٌ للفرض، أمَّا الوترُ فصلاةٌ مستقلَّةٌ عنده، فصحَّ أداؤُه؛
-
لأنَّ التَّرتيبَ وإن كان فرضاً بينَه وبين العشاء، لكنَّه أدَّى الوترَ بزعمِ أنَّه صلَّى العشاء بالوضوء، فكان ناسياً أن العشاءَ كان في ذمَّتِه، فسقطَ التَّرتيب، وعندهما يقضي الوترَ أيضاً؛ لأنَّه سُنَّةٌ عندهما.
-
(إلاَّ إذا ضاقَ الوقت) ، الاستثناءُ (٢) متصلٌ بقولهِ: فرضُ التَّرتيب، والمعنى أنَّه ضاقَ الوقتُ عن القضاءِ والأداء،
-
وإن كان الباقي من الوقتِ بحيث يسعُ فيه بعضِ الفوائتِ مع الوقتيَّة، فإنَّه يقضى ما يسعُهُ الوقتُ مع الوقتيَّة، كما إذا فاتَ العشاءُ والوتر، ولم يبقَ من
-
٢/١٦١٢/١٦١
أو نُسِيت، أو فاتت ستَّةٌ حديثةً كانت أو قديمةً قلَّتْ بعد الكثرة أو لا، فيصحُّ وقتيُّ مَن تركَ صلاةَ شهرٍ فَنَدِم، وأخذَ يؤدِّي الوقتيَّات، ثُمَّ تركَ
-
وقتِ الفجر إلاَّ أن يسعَ خمسَ ركعات يقضي الوتر، ويؤدِّي الفجر (١) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
وإن فات الظُّهرُ والعصر، ولم يبقَ من وقتِ المغربِ إلاَّ ما يسع سبعَ ركعاتٍ يُصَلِّي الظُّهرَ والمغرب.
-
(أو نُسِيت، أو فاتت ستَّةٌ حديثةً كانت أو قديمةً (٢) )، قيل: السِتَّةُ وما دونَها حديثة، وما فوقَها كثيرةٌ (٣) كذا في (فوائد) «الجامع الصَّغير الحُسَاميّ» (٤) ، (قلَّتْ (٥) بعد الكثرة أو لا، فيصحُّ وقتيُّ مَن تركَ صلاةَ شهرٍ فَنَدِم، وأخذَ يؤدِّي الوقتيَّات، ثُمَّ تركَ
-
٢/١٦٢٢/١٦٢
فرضاً، أو قضى صلاةَ الشَّهْرِ إلاَّ فرضاً أو فرضيْن، صلَّى خمساً ذاكراً فائتةً فسدَ الخمسُ موقوفاً إن أدَّى سادساً صحَّ الكُلّ،
-
وإن قضى الفائتةَ بطلَ فرضيةُ الخمسِ لا أصلُها
-
فرضاً)، هذا تفريعُ قولِه: قديمة كانت أو حديثة، فإنَّه إذا أخذَ يؤدِّي الوقتيَّات صارت فوائتُ الشَّهرِ قديمة، وهي مسقطةٌ للتَّرتيب،
-
فإذا تركَ فرضاً يجوزُ مع ذِكْرِهِ أداء وقتيٍّ بعده.
-
(أو قضى صلاةَ الشَّهْرِ إلاَّ فرضاً أو فرضيْن) ، هذا تفريعُ قولِه: قلَّتْ بعد الكثرة أو لا، فإنَّه لمَّا قضى صلاةَ الشَّهرِ إلاَّ فرضاً أو فرضَيْن قَلَّت الفَوائتُ بعد الكثرة،
-
فلا يعودُ التَّرتيبُ الأَوَّل إلاَّ أن يقضيَ الكُلّ، وعند بعضِ المشايخ إن قلَّتْ بعد الكثرةِ يعودُ التَّرتيب (١) ، واختارَ الإمامُ السَّرَخْسِيّ الأَوَّل، قال صاحبُ «المحيط» (٢) : وعليه الفتوى (٣) .
-
(صلَّى خمساً ذاكراً فائتةً فسدَ الخمسُ موقوفاً إن أدَّى سادساً صحَّ الكُلّ،
-
وإن قضى الفائتةَ بطلَ فرضيةُ الخمسِ لا أصلُها) ، رجلٌ فاتَتْهُ صلاةٌ فأدَّى مع ذكرِها خمساً بعدَها، فسدَتْ هذه الخمسُ لوجوبِ التَّرتيب، لكنَّ عند أبي يوسف ومحمِّدٍ - رضي الله عنهم - فساداً غيرَ موقوف، وهو القياس (٤) ، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فساداً موقوفاً إن أدَّى سادساً صحَّ الكلّ،
-
وإن قضى الفائتة فالخمسُ التي أدَّاها بطلُ وصفُ فرضيّتِها، فإنَّه لا يلزمُ من بطلانِ الفرضيةِ بطلانُ الصَّلاةِ عند أبي حنيفة وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم - خلافاً لمحمَّد (٥) - رضي الله عنه -.