فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كتاب الصوم

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٢٬٠٤٠ إلى ٢٬٠٩٢

  1. ٢/٢٣٣٢/٢٣٣

    (الصَّومُ (١) (٢) : هو تركُ الأكلِ والشُّربِ والوطءِ من الصُّبحِ إلى المغربِ مع النِيَّة. وصومُ رمضانَ فرضُ على كلِّ مسلمٍ مكلَّفٍ أداءً وقضاءً، وصومُ النَّذر (٣) والكفارةِ (٤) واجب، وغيرُهما نفل).

  2. ذَكَرَ في «الهداية» أنَّ صومَ رمضانَ فريضة؛ لقولِهِ - جل جلاله -: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (٥)

  3. ٢/٢٣٤٢/٢٣٤

    ويصحُّ صومُ رمضان، والنَّذرُ المعيَّنُ بنيَّةٍ من اللَّيل إلى الضَّحوة الكبرى، لا عندها في الأصحّ

  4. وعلى فريضتِهِ انعقدَ الإجماع؛ ولهذا يُكَفَّرُ جاحدُه، والمنذورُ واجب؛ لقولِهِ تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} (١) . (٢)

  5. وقد (٣) قيل في «الحواشي» (٤) : إنَّ قولَهُ: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} عامٌ خُصَّ منه البعض، وهو النَّذرُ بالمعصيَّة، والطَّهارة، وعيادةُ المريض، وصلاةُ الجنازة،

  6. فلا يكونُ قطعيَّاً، فيكونُ واجباً.

  7. أقولُ: المنذورُ إذا كان من العباداتِ المقصودةِ كالصَّلاة، والصَّوم، والحجّ، ونحو ذلك، فلزومُهُ ثابتٌ بالإجماعِ فيكونُ قطعيَّ الثُّبوت،

  8. وإن كان سندُ الإجماع ظنِّيَّاً، وهو العامُ المخصوصُ البعض (٥) ، فينبغي أن يكونَ فرضاً،

  9. وكذا صومُ الكفارات؛ لأنَّ ثبوتَه بنصٍّ قطعيٍّ مؤيَّدٍ بالإجماع.

  10. فقولُ صاحبِ «الهداية» : إنَّ المنذورَ واجبٌ يمكنُ أنه أرادَ بالواجبِ الفرضَ، كما قال في افتتاح (كتاب الصوم) : الصومُ ضربان: واجب، ونفل (٦) .

  11. (ويمكن أن يقالَ إن الصَّومَ المنذورَ والكفّارة،

  12. وإن كان فرضاً بسببِ الإجماع، إنِّما أطلقَ عليه لفظَ الواجب؛ لأنَّ سندَ الإجماعِ ظنِّيٌّ من المصنِّف) (٧) .

  13. (ويصحُّ صومُ رمضان، والنَّذرُ المعيَّنُ (٨) بنيَّةٍ من اللَّيل إلى الضَّحوة الكبرى (٩) ، لا عندها في الأصحّ)، اعلم أنَّ النَّهار الشَّرعيَّ من الصُّبحِ إلى الغروب، فالمرادُ بالضَّحوةِ

  14. ٢/٢٣٥٢/٢٣٥

    وبنيَّةٍ مطلقة، أو بنيَّة نفل. وأداءُ رمضانَ بنيَّةِ واجبٍ آخر إلاَّ في مرض، أو سفر، بل عمَّا نوى، والنَّذرُ المعيَّنُ عن واجبٍ آخر نواه

  15. الكبْرَى مُنْتَصَفُه، ثُمَّ لا بدَّ أن تكون النِيَّةُ موجودةً في أكثرِ النَّهار،

  16. ويشترطُ أن تكونَ قبلَ الضَّحوةِ الكبرى.

  17. وفي «الجامع الصغير» : بنيَّةٍ قبلَ نصفِ النَّهار (١) : أي قبلَ نصفِ النَّهار الشَّرعيّ.

  18. وفي «مختصر القُدُورِيّ» : إلى الزَّوال (٢) . والأَوَّلُ أصحّ.

  19. (وبنيَّةٍ مطلقة (٣) ، أو بنيَّة نفل.

  20. وأداءُ رمضانَ بنيَّةِ واجبٍ آخر إلاَّ في مرض، أو سفر، بل عمَّا نوى (٤) ، والنَّذرُ المعيَّنُ عن واجبٍ آخر نواه (٥) ). أي أداء رمضانَ يصحُّ بنيَّةٍ عن واجبٍ آخر إلاَّ في المرض أو السفر، فإنَّه يقعُ عن ذلك الواجب،

  21. وإذا نذرَ صومَ يومٍ معيَّنٍ فنَوى في ذلك اليومِ واجباً آخر، يقعُ عن ذلك الواجب، سواءٌ كان مسافراً أو مقيماً، صحيحاً أو مريضاً.

  22. وعبارةُ «المختصر» هذا: ويصحُّ أداءُ رمضانَ بنيَّةٍ قبلَ نصفِ النَّهارِ الشَّرعيّ، وبنيَّةِ نفلٍ وبنيِّةِ مطلقة، وبنيِّةِ واجبٍ آخر، إلاَّ في سفر، أو مرض،

  23. وكذا النَّفلُ والنَّذْرُ المعيَّن إلاَّ في الأخير (٦) : أي حُكْمُ النَّفْلِ والنَّذْرِ المعيَّن حكمُ أداءِ رمضان إلاَّ في الأخير، وهو الواجبُ الآخر.

  24. (والنَّفلُ بنيَّتِه، وبنيِّةٍ مطلقةٍ قبل الزَّوال لا بعده.

  25. ٢/٢٣٦٢/٢٣٦

    وشُرِطُ للقضاء، والكفارة، والنَّذرِ المطلقِ التَّبييتُ والتَّعيين،

  26. وإن غُمَّ ليلةَ الشَّكِّ، لا يُصامُ إلاَّ نفلاً،

  27. ولو صامَه لواجبٍ آخر كُرِه، ويقعُ عنه في الأصحّ إن لم يظهرْ رمضانيَّتُه، وإلاَّ فعنه، والتَّنَفُّلُ فيه أحبُّ إجماعاً إن وافقَ صوماً يعتادُه وإلاَّ يصومُ الخواصُّ، ويَفْطُرُ غيرُهم بعد الزَّوال

  28. وشُرِطُ للقضاء، والكفارة، والنَّذرِ المطلقِ التَّبييتُ والتَّعيين (١) )، المرادُ بالتَّبييت: أن ينوي من اللَّيل.

  29. (وإن غُمَّ (٢) ليلةَ الشَّكِّ): أي ليلةَ الثَّلاثين من شعبان، (لا يُصامُ إلاَّ نفلاً،

  30. ولو صامَه لواجبٍ آخر كُرِه (٣) ، ويقعُ عنه في الأصحّ): أي يقعُ عن الواجبِ الآخرِ في الأصحّ (٤) ،

  31. وقيل: يقعُ تطوعاً؛ لأنَّ غيرَه منهيٌّ عنه،

  32. فلا يتأدَّى به الواجب كاملاً (٥) ، (إن لم يظهرْ رمضانيَّتُه، وإلاَّ فعنه) : أي عن رمضان،

  33. فإنَّ صومَ رمضان يتأدَّى بنيَّةِ واجبٍ آخر.

  34. (والتَّنَفُّلُ فيه) : (أي في يومِ الشَّك) (٦) ، (أحبُّ إجماعاً إن وافقَ صوماً يعتادُه، وإلاَّ يصومُ الخواصُّ (٧) ) كالمُفْتِي، والقاضي، (ويَفْطُرُ غيرُهم (٨) بعد الزَّوال.

  35. ٢/٢٣٧٢/٢٣٧

    ولا صومَ لو نَوَى: إن كان الغدُ من رمضان فأنا صائمٌ عنه، وإلاَّ فلا. وكُرِهَ لو نَوْى إن كان الغدُ من رمضان، فأنا صائمٌ عنه وإلاَّ فعن واجبٍ آخر، وإلاَّ فعن نفل،

  36. فإن ظَهَرَ رمضانيَّتُهُ كان عنه، وإلاَّ فنفلٌ فيهما،

  37. ومَن رأى هلالَ صومٍ أو فطرٍ وحدَهُ يصوم،

  38. وإن رُدَّ قولُه، وإن أفطرَ قضى، وقُبِلَ بلا دَعْوَى ولفظِ أشهدُ للصَّوم مع غيمٍ خبرُ فَرْدٍ بشرطِ أنَّه عدلٌ ولو قِنَّاً، أو امرأة، أو محدوداً في قذف تائباً

  39. ولا صومَ لو نَوَى: إن كان الغدُ من رمضان فأنا صائمٌ عنه، وإلاَّ فلا (١) .

  40. وكُرِهَ (٢) لو نَوْى إن كان الغدُ من رمضان، فأنا صائمٌ عنه وإلاَّ فعن واجبٍ آخر، وإلاَّ فعن نفل): أيلو نوى إن كان الغدُ من رمضان، فأنا صائمٌ عنه، وإلاَّ فعن نفل،

  41. (فإن ظَهَرَ رمضانيَّتُهُ كان عنه) ؛ لوجودِ مطلقِ النِيَّة، (وإلاَّ فنفلٌ فيهما) : أي فيما قال: وإلاَّ فعن واجبٍ آخر، وفيما قال، وإلاَّ فعن نفل.

  42. أمَّا في الصُّورة الأُوْلَى؛ فلأنَّه متردِّدٌ في الواجبِ الآخر،

  43. فلا يقعُ عنه فبقي مطلقُ النِّيَّة، فيقعُ عن النَّفل.

  44. وفي الثَّانيةِ؛ لوجودِ مطلقِ النِّيَّة أيضاً.

  45. ومَن رأى هلالَ صومٍ أو فطرٍ وحدَهُ يصوم،

  46. وإن رُدَّ قولُه، وإن أفطرَ قضى)، ذِكْرُ القضاءِ فقط؛ لبيان أنَّه لا كفارةَ عليه خلافاً للشَّافِعِيّ (٣) .

  47. (وقُبِلَ بلا دَعْوَى ولفظِ أشهدُ (٤) للصَّوم مع غيمٍ خبرُ فَرْدٍ بشرطِ أنَّه عدلٌ (٥) ولو قِنَّاً (٦) ، أو امرأة، أو محدوداً في قذف تائباً.

  48. ٢/٢٣٨٢/٢٣٨

    وشرطُ للفطرِ رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، ولفظُ أشهد لا الدَّعوى. وبلا غيم شُرِطَ جَمْعٌ عظيم فيهما، وبعد صومِ ثلاثينَ بقولِ عدلين حلَّ الفطر، وبقولِ عدلٍ لا، والأضحى كالفطر

  49. وشرطُ للفطرِ رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، ولفظُ أشهد (١) لا الدَّعوى.

  50. وبلا غيم شُرِطَ جَمْعٌ عظيم فيهما) (٢) : أي الجمعُ العظيمُ جمعٌ يقعُ العلمُ بخبرِهم، ويحكمُ العقلُ بعدمِ تواطُئِهم على الكذب.

  51. (وبعد صومِ ثلاثينَ بقولِ عدلين حلَّ الفطر، وبقولِ عدلٍ لا) (٣) : أي إذا شهدَ واحدٌ عدلٌ بهلالِ رمضان، وفي السَّماء علَّة، فصاموا ثلاثين لا يحلُّ الفطر؛ لأنَّ الفطرَ لا يثبتُ بقولِ واحدٍ خلافاً لمحمَّد- رضي الله عنه -،

  52. فإنَّ الفطرَ يثبتُ عنده بتبعيَّةِ الصَّوم، وكم من شيءٍ يثبتُ ضمناً، ولا يثبتُ قصداً.

  53. (والأضحى كالفطر) : أي في الأحكامِ المذكورة.