فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

[[فصل في المشيئة]

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٣٬٤٣٣ إلى ٣٬٤٩٢

  1. ٣/٧٣٣/٧٣

    (ولو قال: طلِّقي نفسَك، ولم ينو، أو نوى واحدة، فطلَّقت نفسَها يقع رجعيَّة،

  2. وإن طَلَّقَت ثلاثاً ونواهُ (٢) صحّ، ونيِّةُ الثَّنتين لا، (إلاَّ إذا كانت المنكوحةُ أمة) (٣) )؛ لأنَّه واحدُ اعتباري في حقِّها، لأن قولَهُ طلِّقي معناه: افعلي فعلَ الطَّلاق، فالطَّلاقُ مصدر، وهو لفظُ فردٍ يحتملُ الواحدَ الاعتباري، وهو الثَّلاث،

  3. فلا يدلّ على العدد.

  4. ٣/٧٤٣/٧٤

    ويقعُ بأَبَنْتُ نفسي رجعيَّة، وباخترتُ نفسي لا يقع،

  5. ولا يصحُّ الرُّجوع عن طلِّقي نفسَك، ويتقيَّدُ بالمجلس، وفي: طلِّقِي ضرَّتك، وطلِّقِ امرأتي خلافهما، وفي: طلِّقي نفسَك متى شئت لا يتقيَّد، وفي: طلِّقْها إن شئت يتقيَّدُ ولا يرجع،

  6. ولو قال لها: طلِّقي نفسَك ثلاثاً، فطلَّقَتْ واحدةً فواحدة،

  7. ولا يقعُ شيءٌ في عكسِه

  8. (ويقعُ بأَبَنْتُ نفسي رجعيَّة) ؛ لأنها قالت في جوابِ طلِّقي نفسَك، فليس لها إيقاعُ البائن، بل مطلقُ الطَّلاق، ففي قولِها: أَبَنْتُ نفسي؛ بَطَلَت صفةُ الإبانة، وبقي مطلقُ الطَّلاق، وهو رجعي، (وباخترتُ نفسي لا يقع) ؛ لأنه ليس من ألفاظِ الطَّلاق.

  9. (ولا يصحُّ الرُّجوع عن طلِّقي نفسَك، ويتقيَّدُ بالمجلس، وفي: طلِّقِي ضرَّتك، وطلِّقِ امرأتي خلافهما) : أي يصحُّ عنه الرُّجوع،

  10. ولا يتقيَّدُ بالمجلس؛ لأنَّ طلِّقي نفسَك ليس بتوكيل، بل هو يمين، لأنه تعليقُ الطَّلاقِ بتطليقها، واليمينُ تصرَّفٌ لازم،

  11. فلا يقبلُ الرُّجوع، ثُمَّ هو تمليك؛ لأنها تعملُ لنفسِها، فيتقيَّدُ بالمجلس،

  12. وأمَّا طلِّقي ضرَّتك، وطلَّقِ امرأتي، فتوكيل، فيقبلُ الرُّجوع، ولا يتقيَّدُ بالمجلس.

  13. (وفي: طلِّقي نفسَك متى شئت لا يتقيَّد) : أي بالمجلس، (وفي: طلِّقْها إن شئت يتقيَّدُ ولا يرجع) : أي لو (١) قال لأحد: طلَّقْ امرأتي إن شئت يتقيَّدُ بالمجلس؛ لأنه علَّقَهُ بمشيئتِه، فصارَ تمليكاً لا توكيلاً، فيتقيَّدُ بالمجلس،

  14. ولا يرجعُ عنه كما في طلِّقي نفسَك.

  15. (ولو قال لها (٢) : طلِّقي نفسَك ثلاثاً، فطلَّقَتْ واحدةً فواحدة (٣) ،

  16. ولا يقعُ شيءٌ في عكسِه): أي لو (٤) قال لها: طلِّقي نفسَك واحدة، فطلَّقَتْ ثلاثاً، لا يقعُ شيءٌ (٥) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّه فوَّضَ إليها إيقاعَ الواحدة قصداً، لا في ضمنِ الثَّلاث، وعندهما تقعُ واحدة.

  17. ٣/٧٥٣/٧٥

    ولو أمرت بالبائن، أو الرَّجعي فعكست، يقع ما أَمر به.

  18. ولا يقع في: طلِّقي نفسَك ثلاثاً إن شئت لو طلَّقَتْ واحدة، وعكسه،

  19. ولا في: أنتِ طالقٌ إن شِئْتَ، فقالت: شِئْتُ إن شئتَ، فقال: شئتُ، وإن نوى الطَّلاق

  20. (ولو أمرت بالبائن (١) ، أو الرَّجعي (٢) فعكست (٣) ، يقع ما أَمر به (٤) .

  21. ولا يقع في: طلِّقي نفسَك ثلاثاً إن شئت لو طلَّقَتْ واحدة، وعكسه): أي لو (٥) قال لها: طلِّقي نفسَك واحدة إن شئت فطلَّقت ثلاثاً، لا يقع، ففي الأَوَّل لا يقع شيء؛ لأنَّ المرادَ إن شئت الثَّلاث، ولم توجدْ مشيئةُ الثَّلاث، وفي الثَّانية لا يقعُ شيءٌ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛

  22. لأنَّ المرادَ طلِّقي نفسَك واحدةً قصديَّةً إن شئت، ولم توجدْ مشيئةُ الواحدةِ قصداً، وعندهما تقعُ واحدة.

  23. (ولا في: أنتِ طالقٌ إن شِئْتَ، فقالت: شِئْتُ إن شئتَ، فقال: شئتُ) ؛ لأنه علَّقَ الطَّلاقُ بمشيئتِها الموجودةِ في الحال، ولم يوجدْ ذلك؛ لأنها علَّقَت وجودَ مشيئتِها بوجودِ مشيئته،

  24. ولا علمَ لها بوجودِ مشيئته؛ وذلك لأنَّ قولَهُ أنتِ طالقٌ إنشاءٌ، فهو إيقاعٌ في الحال، لكن بشرطِ مشيئتِها، فمشيئتُها لا بُدَّ من وجودِها في الحال، ولم يوجدْ ذلك،

  25. (وإن نوى الطَّلاق) : أي إن نوى الطَّلاقَ بقولِه: شئتُ.

  26. قال في «الهداية» : لأنَّه ليس في كلامِ المرأةِ ذِكْرُ الطَّلاق؛ ليصيرَ الزَّوج شائياً طلاقَها، والنِّيَّةُ لا تعملُ في غيرِ المذكور حتَّى لو قال: شئتُ طلاقَك، يقع إذا نوى، لأنَّه إيقاعٌ مبتدأٌ؛ لأنَّ المشيئةَ تُنْبِئُ عن الوجود (٦) (٧) .

  27. ٣/٧٦٣/٧٦

    وكذا كلُّ تعليقٍ بمعدوم. ويقعُ لو عُلِّقت بموجود، وفي: أنتِ طالقٌ إذا شئت، أو إذا ما شئت، أو متى شئت، أو متى ما شئت لا يرتدُّ الأمرُ بردِّها، وتطلقُ متى شاءت واحدةً لا غير. وفي: كُلَّما شئت لها إيقاع واحدة،

  28. ثُمَّ وثُمّ لا الثَّلاث جميعاً،

  29. ولا التَّطليقُ بعد زوجٍ آخر

  30. أقول: إذا قال الزَّوج: أنتِ طالقٌ إن شئت، فمعناه إن شئتِ طلاقك، فقالت: شِئتُ إن شئتَ: أي شئتُ طلاقي إن شِئْتَ طلاقي، فقال الزَّوج: شئتُ: أي شئتُ طلاقَك، فلمَّا كان الطَّلاقُ مقدَّراً تعملُ النِيَّةُ فيه، فيمكنُ أن يجابَ عنه، بأن المقدَّرَ الطَّلاقُ الذي هو مفعولُ المشيئة،

  31. وإذا قال الزَّوج: شئتُ قُدِّرَ له مفعول، وهو الطَّلاق، فهذا هو الطَّلاقُ الذي جُعِلَ مفعولاً للمشيئة، لا الطَّلاقُ الذي جُعِلَ جزاءً للمشيئة، وتقديرُ ذلك الطَّلاقُ لا يوجبُ الوقوع؛ لأنَّهُ عُلِّقَ الطَّلاقُ بمشيئتِها، الطَّلاقَ مشيئةً موجودة، ولم توجدْ تلك المشيئة، بل علَّقَتْ المرأةُ وجودَها بوجودِ مشيئتِه، وهو غيرُ معلومٍ لها، أمَّا إذا قال: شئتُ الطَّلاق، ونُوي يقع؛

  32. لأنَّ هذا إنشاءُ مبتدأ، وإنِّما احتاجَ إلى النِيَّة؛ لأنَّه يمكنُ أن يرادَ بالطَّلاق ما هو مفعولُ المشيئة،

  33. فإن نوى هذا لا يقع،

  34. وإن نوى طلاقاً ابتدائياً يقع،

  35. فلا بُدَّ من النِيَّة.

  36. (وكذا كلُّ تعليقٍ بمعدوم (١) .

  37. ويقعُ لو عُلِّقت بموجود)، كما لو قالت: شئتُ إن كانت السَّماء فوقَ الأرض.

  38. (وفي: أنتِ طالقٌ إذا شئت، أو إذا ما شئت، أو متى شئت، أو متى ما شئت لا يرتدُّ الأمرُ بردِّها) ؛ لأنَّه ملَّكَها الطَّلاقَ في الوقتِ الذي شاءَت، فلم يكن تمليكاً قبل المشيئةِ حتَّى يرتدَّ بالرَّدّ (٢) ، (وتطلقُ متى شاءت واحدةً لا غير (٣) .

  39. وفي: كُلَّما شئت لها إيقاع واحدة،

  40. ثُمَّ وثُمّ) (٤) ؛ لأنَّ كلمة: كلَّما؛ تعمُّ الأفعالَ كما تَعُمُّ الأزمان، (لا الثَّلاث جميعاً،

  41. ولا التَّطليقُ بعد زوجٍ آخر) ؛ فقولُهُ: ولا

  42. ٣/٧٧٣/٧٧

    وفي: حيث شِئْت، وأين شِئْت، يَتقيَّدُ بالمجلس. وفي: كيف شِئْت تقعُ رجعيَّة،

  43. وإن لم تشأ، فإن شاءَتْ كالزَّوج بائنة، أو ثلاثاً وقع،

  44. وإن نَوَت ثلاثاً، والزَّوجُ واحدةً بائنة، أو بالقلبِ فرجعيَّة،

  45. وإن لم ينوِ شيئاً فما شاءت. وفي: كم شِئْت، أو ما شِئْت، طَلَقَتْ ما شاءت في مجلِسِها لا بعده،

  46. وإن رَدَّتْ ارتدّ. وفي: طلِّقي نفسَك من ثلاث ما شئت، لها أن تطلِّقَ ما دونها لا ثلاثاً

  47. التَّطليقُ بالرَّفع عطفٌ على الايقاعِ المضافِ إلى الثَّلاث، تقديرُه: ليس لها ايقاعُ الثَّلاث جميعاً، ولا التَّطليق.

  48. (وفي: حيث شِئْت، وأين شِئْت، يَتقيَّدُ بالمجلس (١) .

  49. وفي: كيف شِئْت تقعُ رجعيَّة،

  50. وإن لم تشأ، فإن شاءَتْ كالزَّوج بائنة، أو ثلاثاً وقع،

  51. وإن نَوَت ثلاثاً، والزَّوجُ واحدةً بائنة، أو بالقلبِ فرجعيَّة،

  52. وإن لم ينوِ شيئاً فما شاءت)، هذا قولُ أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وحاصلُهُ أن الكيفيةَ مفوَّضةٌ إليها، لا أصلَ الطَّلاق، فتقعُ رجعيَّةً إن لم تشأ المرأة، أمَّا إن شاءت،

  53. فإن وافقَ مشيئتُهُ مشيئتَها في البائن، أو الثَّلاث وقعَ ما اتَّفقا عليه،

  54. وإن خالفها تقعُ رجعيَّة؛ لأنَّه لا بُدَّ من اعتبار مشيئتِها؛ لأنَّ الزَّوجَ فوَّضَ إليها،

  55. ولا بُدَّ أيضاً من اعتبارِ مشيئتِه؛ لأنَّ مشيئتَها مستفادةٌ من الزَّوج؛

  56. فإذا تعارضا تساقطا، فبقي الأصل، أي الواحدةُ الرَّجعيَّة،

  57. وإن لم توجدْ مشيئةُ الزَّوجِ تعتبرُ مشيئةُ المرأةِ في الكيفيَّة،

  58. وأمَّا عندهما فكما أن الكيفيةَ مفوَّضةٌ إليها، فأصلُ الطَّلاقِ مفوَّضٌ إليها أيضاً.

  59. (وفي: كم شِئْت، أو ما شِئْت، طَلَقَتْ ما شاءت (٢) في مجلِسِها لا بعده، وإن رَدَّتْ ارتدّ.

  60. وفي: طلِّقي نفسَك من ثلاث ما شئت، لها أن تطلِّقَ ما دونها لا ثلاثاً)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ من للتَّبعيض، وعندهما: لها أن تطلِّقَ نفسَها ثلاثاً، فتكون من للبيان.

  61. قلنا: الكلُّ محتمل، والبعضُ متيقِّن، فيحملُ عليه.