باب القران والتمتع
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٢٬٤٠٢ إلى ٢٬٤٥٤
-
٢/٢٦٨٢/٢٦٨
(القِرانُ أفضلُ مطلقاً) : أي أفضلُ من التَّمتعِ والإفراد، (وهو أن يُهِلَّ بحجٍّ وعمرةٍ من الميقات معاً) : الإهلالُ رفعُ الصَّوتِ بالتَّلبية، (ويقولُ بعد الصَّلاة) : أي بعد الشَّفعِ الذي يصلِّي مريداً للإحرام: (اللَّهُمَّ إنِّي أريدُ الحجَّ والعمرةَ فيَسِّرْهُما لي، وتقبلْهُما منِّي.
-
وطافَ للعمرةِ سبعةً يرْمُلُ للثَّلاثة الأُول، ويسعى بلا حَلْق،
-
ثُمَّ يحجُّ كما مَرَّ،
-
فإن أتى بطوافينِ وسعيينِ لهما كُرِه) (١) : أي يطوفُ أربعةَ عشرَ شوطاً، سبعةً للعمرة، وسبعةً لطوافِ القدوم للحجّ،
-
ثُمَّ يسعى لهما، وإنِّما كُرِه؛ لأنَّه أخَّرَ سعي العمرة، وقَدَّمَ طوافَ القدوم.
-
(وذَبَحَ للقِران بعد رمي يومِ النَّحر،
-
وإن عَجَزَ صامَ ثلاثةَ أيام آخرُها عرفة (٢) ، وسبعةٌ بعد حجَّهِ أين شاء): أي بعد أيَّامِ التَّشريق (٣) ،
-
(فإن فاتت الثَّلاثة تعيَّن الدَّم.
-
فإن وقفَ قبلَ العمرةِ بطلت): أي العمرة، (وقضِيَت، ووجبَ دمُ الرَّفض (٤) ، وسقطَ دمُ القران.
-
٢/٢٦٩٢/٢٦٩
والتَّمتعُ أفضلُ من الإفراد: وهو أن يُحْرِمَ بعمرةٍ من الميقات في أشهرِ الحجّ، ويطوف ويسعى، ويحلقُ أو يُقَصِّر، ويقطعُ التَّلبيةَ في أَوَّلِ طوافِه،
-
ثُمَّ أحرمَ بالحجِّ يوم التَّروية، وقبلَهُ أفضل، وحجَّ كالمفرد. وذبحَ ولم تَنُبْ الأضحيةُ عنه،
-
وإن عَجَزَ صامَ كالقِران، وجازَ صومُ الثَّلاثةِ بعد إحرامِها لا قبلَه، وتأخيرُه أحبّ،
-
وإن شاءَ السَّوق وهو أفضل: أحرمَ وساقَ هديه، وهو أَوْلى من قودِه، وقلَّدَ البَدنة، وهو أَوْلَى من التَّجليل
-
والتَّمتعُ أفضلُ من الإفراد: وهو أن يُحْرِمَ بعمرةٍ من الميقات في أشهرِ الحجّ، ويطوف ويسعى، ويحلقُ أو يُقَصِّر، ويقطعُ التَّلبيةَ في أَوَّلِ طوافِه): أي في أَوَّل طوافِهِ للعمرة،
-
(ثُمَّ أحرمَ بالحجِّ يوم التَّروية، وقبلَهُ أفضل، وحجَّ كالمفرد) ، إلاَّ أنَّه يَرْمُلُ في طوافِ الزِّيارة، ويسعى بعدَه؛ لأنَّه أَوَّلُ طوافِ الحجّ،
-
بخلافِ المفرد؛ لأنَّه قد سعى مرَّة،
-
ولو كان هذا المتمتعُ بعدما أحرم للحجِّ طافَ وسعى قبل أن يَرُوحَ إلى مِنى لم يَرْمُلْ في طوافِ الزِّيارة،
-
ولا يسعى بعدَه؛ لأنَّهُ قد أتى بذلك مرَّة.
-
(وذبحَ ولم تَنُبْ الأضحيةُ عنه (١) ،
-
وإن عَجَزَ صامَ كالقِران، وجازَ صومُ الثَّلاثةِ بعد إحرامِها (٢) لا قبلَه، وتأخيرُه (٣) أحبّ)، اعلم أنَّ أشهرَ الحجِّ وقتٌ لصومِ الثَّلاثة، لكن بعد تحقيقِ السَّبب، وهو الإحرام،
-
وكذا في القِران، لكنَّ التَّأخير أفضل، وهو أن يصومَ ثلاثةً متتابعةً آخرها عرفة.
-
(وإن شاءَ (٤) السَّوق (٥) وهو أفضل (٦) : أحرمَ وساقَ هديه، وهو أَوْلى من قودِه (٧) ، وقلَّدَ البَدنة، وهو أَوْلَى من التَّجليل) (٨) : أي التَّجليل جائز، لكنَّ التَّقليدَ أَوْلَى
-
٢/٢٧٠٢/٢٧٠
وكُرِه الإشعار: وهو شَقُّ سنامِها من الأيسر، وهو الأشبه
-
منه، ولا يدلُّ هذا على أنَّه يصيرُ بالتَّجليل محرماً، فإنَّه قد مرَّ قبيلَ هذا الباب (١) أنَّه لا يصيرُ بالتَّجليلِ محرماً، بل لا بُدَّ من التَّلبية (٢) ، أو فعلٍ يقومُ مقامَها، وهو التَّقليد.
-
(وكُرِه الإشعار (٣) : وهو شَقُّ سنامِها من الأيسر، وهو الأشبه): أي الأشبه بالصَّواب،
-
فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد طعنَ في جانبِ اليسارِ قصداً، وفي جانبِ الأيمنِ (٤)
-
اتِّفاقاً (٥) .
-
وأبو حنيفة - رضي الله عنه - إنِّما كَرِه هذا الصُّنع؛ لأنه مُثْلَة (٦) ، وإنِّما فعلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ المشركينَ كانوا لا يمتنعونَ عن تعرضِهِ (٧) إلا بهذا.
-
٢/٢٧١٢/٢٧١
واعتمر، ولا يتحلَّل منها،
-
ثُمَّ أحرمَ للحجِّ كما مرّ، وحَلَقَ يومَ النَّحر، وحَلَّ من إحراميه. والمَكِّيُّ يفردُ فقط ومَن اعتمرَ بلا سوق،
-
ثُمَّ عادَ إلى بلدِه، فقد ألمّ، ومع سوقٍ تمتع
-
وقيل (١) (٢) : إنِّما كُرِهَ إشعارَ أهل زمانِه؛ لمبالغتِهم فيه حتى يخافَ منه السِّراية (٣) .
-
وقيل: إنِّما كُرِهَ إيثارُهُ على التَّقليد (٤) .
-
(واعتمر، ولا يتحلَّل منها) : أي من العمرة، وهذا عند سوق الهدي، أمَّا إذا لم يَسُق الهَدْي يتحلَّلُ من إحرامِ العمرةِ كما مَرّ (٥) .
-
(ثُمَّ أحرمَ للحجِّ كما مرّ) (٦) : أي يومُ التَّروية، وقبلَهُ أفضل، (وحَلَقَ يومَ النَّحر، وحَلَّ من إحراميه.
-
والمَكِّيُّ يفردُ فقط) (٧) : أي لا قران له،
-
ولا تمتع (٨) .
-
(ومَن اعتمرَ بلا سوق،
-
ثُمَّ عادَ إلى بلدِه، فقد ألمّ، ومع سوقٍ تمتع) : اعلم أن
-
٢/٢٧٢٢/٢٧٢
فإن طافَ لها أقلَّ من أربعةٍ قبل أشهرِ الحجّ، وأتمَّها فيها وحجّ، فقد تمتع،
-
ولو طافَ أربعة هنا لا. كوفيٌّ حلَّ من عمرته فيها، وسكنَ بمكَّة، أو بصرة، وحجَّ فهو متمتع،
-
ولو أفسدَها، ورجعَ من البصرة، وقضاها وحجَّ لا
-
التَّمتعَ: هو التَّرفقُ بأداءِ النُّسكين الصَّحيحينِ في سفرٍ واحدٍ من غيرِ أن يُلِمَّ بأهلِهِ إلماماً صحيحاً (١) بينهما (٢) .
-
فالذي اعتمر بلا سوقِ الهَدْي لَمَّا عادَ إلى بلدِهِ صحَّ إلمامُه، فبطلَ تمتعُه، فقولُهُ: فقد ألمَّ؛ ذَكَرَ الملزوم، وقصدَ اللازم، وهو بطلانُ التَّمتع.
-
أمَّا إذا ساقَ الهَدْي لا يكون إلمامُهُ صحيحاً؛ لأنَّهُ لا يجوزُ له التَّحلُّل، فيكونُ عودُه واجباً،
-
فلا يكونُ إلمامُه صحيحاً،
-
فإذا عادَ وأحرم بالحجِّ كان متمتعاً.
-
(فإن طافَ لها أقلَّ من أربعةٍ قبل أشهرِ الحجّ، وأتمَّها فيها وحجّ، فقد تمتع،
-
ولو طافَ أربعة هنا لا) : أي لو طاف أربعةً قبل أشهرِ الحجِّ لا يكون متمتعاً.
-
(كوفيٌّ (٣) حلَّ من عمرته فيها): أي في أشهرِ الحجّ، (وسكنَ بمكَّة، أو بصرة، وحجَّ فهو متمتع) ؛ لأنَّ السَّفرَ الأَوَّلَ لم ينتِه برجوعِه إلى البصرة، فصارَ كأنَّه لم يخرجْ من الميقات.
-
(ولو أفسدَها، ورجعَ من البصرة، وقضاها وحجَّ لا) ؛ لأنَّ حكمَ السَّفرِ الأَوَّلِ لَمَّا بقي بالرُّجوعِ إلى البصرة، فصارَ كأنَّه لم يخرجْ من مكَّة،
-
ولا تمتعَ للسَّاكن بمكَّة.
-
٢/٢٧٣٢/٢٧٣
إلاَّ إذا ألمَّ بأهلِه،
-
ثُمَّ أتى بهما، وأيٌّ أفسدَ أتمَّه بلا دم.