باب المرابحة والتولية
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٦٬٤٣٢ إلى ٦٬٤٦٧
-
٤/٤٧٤/٤٧
(المرابحةُ: بيع المشترَى بثمنِهِ وفضلٍ، والتَّوليةُ: بيعهُ به بلا فضلٍ) .
-
المرابحةُ هي أن يشترطَ أن المبيعَ بالثَّمنِ الأوّل الذي اشترى به مع فضلٍ معلومٍ.
-
والتَّوليةُ: أن يشترطَ أنَّه بذلك الثَّمنِ بلا فضلٍ.
-
(وشرطُهُما شراؤهُ بمثلى) (٣) ؛ لأَنَّ فائدةَ هذين البيعينِ أن الغبِيّ يعتمدُ على فعل
-
٤/٤٨٤/٤٨
وله ضمُّ أَجْر القصَّارِ، والصَّباغ، والطَّرَّاز، والفتل، والحمل إلى ثمنِه، لكن يقولُ قامَ علي بكذا لا اشتريتُهُ بكذا،
-
فإن ظَهَرَ للمشتري خيانتُهُ في المرابحة أخذَهُ بثمنِه أو ردَّه، وفي التَّوليةِ حطّهُ من ثمنِه، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يحطُّ فيهما، وعند محمدٍ - رضي الله عنه - خُيِّرَ فيهما.
-
فإن اشترى ثانياً بعد بيع بربحٍ،
-
فان رابح طُرِحَ عنه ما ربح،
-
وإن استغرقَ الرِّبْحُ الثَّمَنَ لم يرابح
-
الذَّكيّ، فيلطبْ نفسَهُ بمثلِ ما اشترى به هو، أو بمثلِهِ مع فضلٍ، وهذا المعنى إنَّما يظهرُ في ذواتِ الأمثالِ دون ذوات القيمِ؛ لأنَّ ذواتِ القيمِ قد تُطْلَبُ بصورتِها من غيرِ اعتبارِ ماليَّتِها، وأيضاً القيمةُ مجهولةٌ، ومبنى البيعينِ على الأمانة (١) .
-
(وله ضمُّ أَجْر (٢) القصَّارِ، والصَّباغ، والطَّرَّاز، والفتل، والحمل إلى ثمنِه، لكن يقولُ قامَ علي بكذا لا اشتريتُهُ بكذا،
-
فإن ظَهَرَ للمشتري خيانتُهُ في المرابحة أخذَهُ بثمنِه أو ردَّه، وفي التَّوليةِ حطّهُ من ثمنِه، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يحطُّ فيهما، وعند محمدٍ - رضي الله عنه - خُيِّرَ فيهما (٣) .
-
فإن اشترى ثانياً بعد بيع بربحٍ،
-
فان رابح طُرِحَ عنه ما ربح،
-
وإن استغرقَ الرِّبْحُ الثَّمَنَ لم يرابح): أي إذا اشترى ثوباً بعشرة وباعه بخمسةَ عشر،
-
ثُمَّ اشتراه بعشرةٍ، فإنَّه إن باعَهُ مرابحةً طرحَ عنه ما رَبِح، ويقول: قامَ عليَّ بخمسةٍ.
-
وإن اشترى بعشرةٍ وباعَهُ بعشرين،
-
ثم اشتراه بعشرةٍ لا يبيعُهُ مرابحةً أصلاً، وعندهما يقول: قامَ عليَّ بعشرةٍ في الفصلين؛ لأنَّ البيعَ الثاني بيع متجدِّدٌ، ومنقطعُ الأحكامِ عن الأَوَّلِ، ولأبي حنيفةَ- رضي الله عنه - أن قبلَ الشَّراءَ الثَّاني يُحْتَمَلُ أن يَطَّلِعَ على عيبٍ فَيَرُدَّهُ عليه، فيسقطُ الرِّبْحُ الذي رَبِحَه،
-
فإذا اشتراهُ ثانياً تأكَّد ذلك الرِّبْح، فصارَ للمشتري الثَّاني شبهةٌ أن
-
٤/٤٩٤/٤٩
ورابحَ سيدٌ شرى من مأذونِهِ المحيط دينه برقبتِهِ على ما شَرَى بائِعُه، كمأذونٍ شرى من سيدِه، وربُّ المالِ على ما شراهُ ضاربَهُ بالنِّصفِ أوَّلاً، ونصفِ ما رَبِحَ بشرائِهِ ثانياً منه،
-
فإن اعورَّتْ المبيعة، أو وُطِئَتْ ثَيْباً رابحَ بلا بيان
-
الرِّبحَ قد حصلَ به،
-
فلا يكونُ منقطعَ الأحكامِ عن الأوَّل (١) .
-
(ورابحَ سيدٌ شرى من مأذونِهِ المحيط دينه برقبتِهِ على ما شَرَى بائِعُه) : أي اشترى العبدُ المأذونُ المحيطُ دينُه برقبتِهِ ثوباً بعشرةٍ، فباعَهُ من مولاه بخمسةَ عشر، فالمولى إن باعَهُ مرابحةً، يقول: قام عليّ بعشرة.
-
(كمأذونٍ شرى من سيدِه) : أي إذا اشترى المولى بعشرةٍ،
-
ثم باعَهُ من مأذونِهِ المحيط دينه برقبتِهِ بخمسةَ عشرَ، فالمأذونُ إن باعَهُ مرابحةً يقولُ قامَ عليَّ بعشرة؛ لأن بَيْعَ المولى من عبدِه المأذونِ وشراءَه منه اعتبرَ عدماً في حقِّ المرابحةِ لثبوتِهِ مع المنافي.
-
وإنِّما قال: المحيطُ دينُهُ برقبتِهِ؛ لأنَّه حينئذٍ يكونُ للعبدِ المأذون ملكٌ، أمَّا المأذونُ الذي لا دينَ عليه،
-
فلا ملكَ له، فلا شبهةَ في أن البيعَ الثَّاني لا اعتبارَ له، أمَّا إذا كان عليه دينٌ محيطٌ فحينئذٍ يكونُ البيعُ الثَّاني بيعاً، ومع ذلك لا اعتبارَ له في حقِّ المرابحةِ فيثبتُ الحكمُ بالطِّريقِ الأُولَى فيما لا دينَ عليّ.
-
(وربُّ المالِ على ما شراهُ ضاربَهُ بالنِّصفِ أوَّلاً، ونصفِ ما رَبِحَ بشرائِهِ ثانياً منه) : أي اشترى المضاربُ بالنِّصفِ ثوباً بعشرةٍ وباعَهُ من ربِّ المالِ بخمسةَ عشرَ، فالثُّوبُ قامَ على ربِّ المالِ باثني عشر ونصف (٢) .
-
(فإن اعورَّتْ المبيعة، أو وُطِئَتْ ثَيْباً رابحَ بلا بيان) : أي لا يَجِبُ عليه أن يقولَ إنِّي اشتريتُها سليمةً فاعورَّتْ في يدي، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - والشَّافِعِيُّ (٣) - رضي الله عنه - لزمَهُ بيانُ هذا؛
-
لأنَّهُ لا شكَّ أنَّهُ ينقصُ الثَّمنُ بالإعوِرارِ، وما قيل: إنّ الأوصافِ لا يُقابُلها شيءٌ من الثَّمنِ، فمعناهُ أنَّ الأوصافَ لا يكونُ لها حصةٌ معلومةٌ من الثَّمنِ لا أنَّ الثَّمَنَ لا يزيدُ
-
٤/٥٠٤/٥٠
وإن فقأت، أو وُطِئَتْ بكراً لزمَهُ بيانُه، وقَرضُ فأرٍ، وحرقُ نارٍ للثَّوبِ المشترى كالأُولَى، وتكسره بنشرِهِ وطيِّه كالثَّانيةِ.
-
ومن شرى بِنَسَأٍ ورابحَ بلا بيانٍ خُيِّرَ مشتَريَه،
-
فإن أتلفَهُ ثُمَّ عَلِمَ لَزِمَهُ كلُّ ثَمَنِه،
-
وكذا التَّوليةُ. فإن وَلَّى بما قامَ عليه، ولم يعلم مشتَريَه قدرَه فسدَ البيع،
-
فإن عَلِمَ في المجلسِ خُيِّر.