باب المغنم وقسمته
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٥٬٤٧١ إلى ٥٬٥٢٠
-
٣/٢٤٤٣/٢٤٤
(قسَّمَ الإمامُ بين الجيشِ ما فُتِحَ عُنْوةً (٧) ، أو أقرَّ أهلُهُ عليهِ بجزيةٍ وخراج).
-
٣/٢٤٥٣/٢٤٥
وقتلَ الأسرى، أو استرَّقهم، أو تركَهم أحراراً ذمَّةً لنا، ونُفِي مَنَّهم وفداؤُهم. وردُّهم إلى دارِهم، وعَقْرُ دابة يشقُّ نقلُها وذُبِحَتْ وحُرِقَتْ، وقُسْمَةُ مغنمٍ ثمّة إلاَّ إيداعاً فيردُّ هاهنا فيقسم، والرِّدء ومددٌ لحقَهم ثمّةً كمقاتلٍ فيه
-
قولُهُ: أو أقرَّ عطفٌ على قولِهِ: قسَّمَ الإمام.
-
ثمَّ عطفَ على أحدِ الأمرين، وهو قسَّم، أو أقرَّ قولَهُ: (وقتلَ الأسرى، أو استرَّقهم، أو تركَهم أحراراً ذمَّةً لنا) : أي ليكونوا أهل ذمَّةٍ لنا.
-
(ونُفِي مَنَّهم وفداؤُهم) .
-
المَنُّ: أن يتركَ الأسيرُ الكافرُ من غيرِ أن يؤخذَ منه شيئاً.
-
والفداءُ: أن يتركَ ويأخذ منه مالاً، أو أسيراً مسلماً منهم في مقابلته.
-
ففي المَنّ خلافُ الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه -.
-
وأمَّا الفداءُ فقبلَ أن تضعَ الحربُ أوزارَها يجوزُ بالمالِ لا بالأسيرِ المسلم، وبعده لا يجوزُ بالمال بإجماع علمائنا، وبالنَّفس لا يجوزُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
ويجوزُ عند محمَّد - رضي الله عنه -، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - روايتان، وعند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - يجوز مطلقاً.
-
(وردُّهم إلى دارِهم (٣) ، وعَقْرُ دابة يشقُّ نقلُها وذُبِحَتْ وحُرِقَتْ (٤) ، وقُسْمَةُ مغنمٍ ثمّة إلاَّ إيداعاً فيردُّ هاهنا فيقسم، (٥) والرِّدء (٦) ومددٌ لحقَهم ثمّةً كمقاتلٍ فيه): أي في المغنم.
-
٣/٢٤٦٣/٢٤٦
لا سُوقيٍّ لم يقاتل.
-
ولا مَن ماتَ ثمّة، ويورثُ قسطُ مَن ماتَ هنا. وحلَّ لنا ثمةً طعام، وعلف، وحطب، ودهن، وسلاح به حاجةٌ بلا قسمة، لا بعد الخروجِ منها،
-
ولا بيعُها وتموُّلُها، وردُّ الفضلِ إلى المغنم.
-
ومَن أسلمَ ثمّة عصمَ نفسَه وطفلَه، ومالاً معه أو أودعَه معصوماً، لا ولدَهُ كبيراً، وعرسَهُ وحملَها، وعقارَه، وعبدَهُ مقاتلاً، ومالَهُ
-
(لا سُوقيٍّ (١) لم يقاتل.
-
ولا مَن ماتَ ثمّة)؛ لأنَّه بالإحرازِ يصيرُ ملكاً لنا، وعند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - يصيرُ ملكاً باستقرارِ هزيمةِ الكفار،
-
فمَن ماتَ بعد ذلك يورَّثُ نصيبُه، (ويورثُ قسطُ مَن ماتَ هنا (٣) .
-
وحلَّ لنا ثمةً طعام، وعلف، وحطب، ودهن (٤) ، وسلاح به حاجةٌ بلا قسمة، لا بعد الخروجِ منها (٥) ،
-
ولا بيعُها وتموُّلُها، وردُّ الفضلِ إلى المغنم.
-
ومَن أسلمَ ثمّة (٦) عصمَ نفسَه وطفلَه)؛ لأنَّه صارَ مسلماً تبعاً، (ومالاً معه أو أودعَه معصوماً) : أي مالاً وضعَهُ أمانةً عند مسلم، أو ذمي.
-
(لا ولدَهُ كبيراً، وعرسَهُ وحملَها (٧) ، وعقارَه)؛ لأنَّ العقارَ من جملةِ دارِ الحرب، وهو في يدِ أهلِ الدَّار، ففيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (٨) - رضي الله عنه -، (وعبدَهُ مقاتلاً (٩) ، ومالَهُ
-
٣/٢٤٧٣/٢٤٧
مع حربيٍّ بغصب، أو وديعة. وللفارسِ سهمان، وللرَّاجل سهم ويعتبرُ وقتُ المجاوزة،
-
فمَن دخلَ دارَهم فارساً فنفَقَ فرسُه، فلُهُ سهمان: سهمُ فارس،
-
ومَن دخلَها راجلاً فشرى فرساً، فله سهمُ راجل،
-
ولا يسهمُ إلاَّ لفرس.
-
ولا لعبد، وصبيّ، وامرأة، وذميّ، ورضخ لهم، والخمسُ للمسكين، واليتيم، وابنِ السَّبيل، وقُدِّمَ فقراءُ ذوى القربى عليهم ولا شيءَ لغنيِّهم، وذِكْرُ الله تعالى للتَّبرُّك، وسهمُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - سقطَ بموتِه
-
بغصب، أو وديعة.
-
(وللفارسِ سهمان، وللرَّاجل سهم) (١) ويعتبرُ وقتُ المجاوزة): أي يعتبرُ لاستحقاقِ سهمِ الفارسِ والرَّاجل وقتُ مجاوزةِ الدَّرب (٢) ، وهو البابُ الواسعُ على السِّكَّة، والمضيقُ من مضائقِ الرُّوم، والمرادُ هاهنا مدخلُ دارِ الحرب، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - يعتبرُ وقتُ شهودِ الوقعة.
-
(فمَن دخلَ دارَهم فارساً فنفَقَ فرسُه) : أي ماتَ فشهدَ الواقعةَ راجلاً، (فلُهُ سهمان: سهمُ فارس،
-
ومَن دخلَها راجلاً فشرى فرساً، فله سهمُ راجل) ، هذا عندنا، أمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - فعلى العكس، وسهمُ الفارسِ عنده أربعةُ أسهم.
-
(ولا يسهمُ إلاَّ لفرس) : أى فرسٍ واحد، فَعُلِمَ من هذا أنَّه لا يسهمُ للبغلِ والرَّاحلة (٥) .
-
(ولا لعبد، وصبيّ، وامرأة، وذميّ، ورضخ لهم) ، الرَّضخُ: إعطاءُ القليل، والمرادُ هاهنا أقلُّ من سهمِ الغنيمة.
-
(والخمسُ للمسكين، واليتيم، وابنِ السَّبيل، وقُدِّمَ فقراءُ ذوى القربى عليهم ولا شيءَ لغنيِّهم، (وذِكْرُ الله) (٦) تعالى للتَّبرُّك (٧) ، وسهمُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - سقطَ بموتِه
-
٣/٢٤٨٣/٢٤٨
كالصّفي
-
كالصّفي (١) )، هذا عندنا.
-
أمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - فيقسمُ على خمسةِ أسهم: سهمُ الرّسولِ عليه السَّلام للخليفة.
-
وعندنا سقطَ بموتِه كما سقطَ الصّفي، فإنَّه كان للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن يصطفيَ لنفسِهِ شيئاً من الغنيمة (٣) .
-
وسهمُ ذوي القربى لهم: أي لبني هاشمَ وبني المطلب.
-
اعلم أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - هو محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ المُطَّلب بنِ هاشمِ بنِ عبدِ مناف، وكان لعبدِ منافٍ أربعةُ بنين: هاشم، والمطّلب، وعبدُ شمس، ونوفل، ولمَّا قسمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - غنائمَ خيبر، قسمَ خمسَ ذوي القربى بين بني هاشم، وبني المطلب، وكان عثمان - رضي الله عنه - من أولادِ عبد شمس، وجبير بنِ مطعم من أولادِ نوفل، فكلَّما رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالا: لا ننكر فضلَ بني هاشم لمكانِك الذي وضعَك اللهُ فيهم، ولكن نحن وأصحابُنا من بني المطلب إليك في النَّسبِ سواء فما بالكَ أعطيتَهم وحرمتَنا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّهُم لَمْ يُفَارِقُونَي فِي الجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي الإِسْلَام، وَشَبَّك بَيْنَ أَصَابِعِه» (٤) ، فالشَّافِعِيُّ (٥) - رضي الله عنه - يقسِّمُهُ كما قسمَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.
-
ونحن نقولُ له: علَّلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بصحبتِهم ونصرتِهم إيَّاه، فلم يبقَ بوفاتِه - صلى الله عليه وسلم -،
-
٣/٢٤٩٣/٢٤٩
ومَن دخلَ دارَهم، فأغارَ خَمَّسَ إلاَّ مَن لا منعةَ له،
-
ولا إذن، وللإمامِ أن ينفلَ وقتَ القتال حثَّاً، فيقول: مَن قتلَ قتيلاً فله سلبُه، أو لسريَّةٍ جعلَتْ لكم الرُّبع بعد الخمس، لا بعد الإحراز هاهنا، إلاَّ من الخمس. وسلبه ما معه حتَّى مركبَه وما عليه، وهو للكلّ إن لم ينفلْ
-
فيستحقُّون بعد وفاتِه - صلى الله عليه وسلم - بالفقر، حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «وَعَوَّضَكُم مِنْهَا بِخُمْسِ الخُمْس» (١) ، ولمَّا كان عوضاً عن الزَّكاة يستحقُّه مَن يستحقُّ الزَّكاة، وقد نُقِلَ أنّ الخلفاءَ الرَّاشدين كانوا يقسِّمون على نحوِ ما قلنا، وكان عمرُ - رضي الله عنه - يعطي فقراءهم.
-
(ومَن دخلَ دارَهم، فأغارَ خَمَّسَ (٢) إلاَّ مَن لا منعةَ له،
-
ولا إذن)؛ لأنَّ الخمسَ إنِّما يؤخذُ من الغنيمة، والغنيمةُ ما أُخِذُ (٣) من الكفار قهراً، وهذا بالمنعة،
-
فإن لم يكن له منعة، لكن وُجِدَ إذن الإمام فهو في حكمِ المنعة؛ لأنَّ الإمامَ بالإذن التزمَ نصرتَه.
-
(وللإمامِ أن ينفلَ وقتَ القتال حثَّاً، فيقول: مَن قتلَ قتيلاً فله سلبُه) : التَّنفيلُ إعطاءُ شيءٍ زائدٍ على سهمِ الغنيمة، والتركيبُ (٤) يدلُّ على الزِّيادة، قوله: مَن قتلَ قتيلاً فله سَلَبُه؛ سمَّاه قتيلاً لقربِه إلى القتل.
-
(أو لسريَّةٍ جعلَتْ لكم الرُّبع بعد الخمس) : أي بعدما رُفِعَ الخمسُ جعلْتُ لكم ربعَ الباقي، أو ثُلُثَه، أو نحو ذلك، (لا بعد الإحراز هاهنا) : أي بدارِ الإسلام؛ لأنَّه حينئذٍ صارَ ملكاً للغانمين (إلاَّ من الخمس (٥) .
-
وسلبه ما معه حتَّى مركبَه وما عليه، وهو للكلّ إن لم ينفلْ) خلافاً للشَّافعيّ (٦) - رضي الله عنه -