فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كتاب العارية

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٨٬٨٦٥ إلى ٨٬٩٢٤

  1. ٤/٢٥٩٤/٢٥٩

    (هي تمليكُ منفعةٍ بلا بدل) ،

  2. فإنَّ اللفظَ يُنْبِئُ عن التَّمليك،

  3. فإنَّ العريةَ: العطية (١) ، والمنافعُ قابلةٌ للتَّمليك، كالوصيةِ بخدمةِ العبد، وعند البعض (٢) : هي إباحةُ الانتفاعِ بملكِ الغير.

  4. اعلم أنَّ التَّمليكات أربعةُ أنواع:

  5. فتمليكُ العينِ بالعوضِ بيعٌ.

  6. وبلا عوضٍ هبة.

  7. وتمليكُ المنفعةِ بعوضٍ إجارة.

  8. و بلا عوضٍ عارية.

  9. (وتصحُّ بأعرتُك ومنحتُك) ، أصلُ المنحِ أن يعطي ناقةً أو شاةً ليشرب لبنَها،

  10. ثُمَّ تُرَدّ، فَرُوعِي فيه أصلُ الوضع، فحملَ على العارية، (وأطعمتُك (٣) أرضي وحملتُك على دابَّتي، وأخدمتُك عبدي، وداري لك سكنى): أي داري لك بطريقِ السُّكنى، فداري: مبتدأٌ، ولك: خبره، وسكنى: تمييز عن النسبة إلى المخاطب، (وعمري سكنى) : أي داري لك عمرى سكنى، فعمرى: مفعولٌ مطلقٌ لفعلٍ محذوفٍ تقديرُهُ أعمرتُها لك عمري، والعمري جعلُ الدارِ لأحدٍ مدَّة عمره، وسكنى تمييز.

  11. ٤/٢٦٠٤/٢٦٠

    ويرجعُ المعيرُ فيها متى شاء،

  12. ولا يُضَمِّنُ بلا تعدٍّ إن هَلَكَت،

  13. ولا تؤجَّر، فإن أجَّرَها فعَطِبَت ضمَّنَه المعيرُ قيمته،

  14. ولا يرجعُ على أحد، أو المستأجِرَ، ويرجعُ على مؤجِّره إن لم يعلمْ أنَّه عاريةً معه، ويعارُ ما اختلفَ استعمالُهُ أو لا إن لم يعيِّنْ منتفعاً، وما لا يختلفُ إن عيَّن، وكذا المؤجِّر

  15. (ويرجعُ المعيرُ فيها متى شاء،

  16. ولا يُضَمِّنُ بلا تعدٍّ إن هَلَكَت) (١) ، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - العاريةُ مضمونة.

  17. (ولا تؤجَّر) : لأنَّ الشَّيءَ لا يستتبعُ ما فوقَه،

  18. (فإن أجَّرَها فعَطِبَت ضمَّنَه المعيرُ قيمته (٣) ،

  19. ولا يرجعُ على أحد، أو المستأجِرَ)، بالنَّصبِ عطفٌ على الضَّميرِ المنصوبِ في ضمَّنَه، (ويرجعُ على مؤجِّره إن لم يعلمْ أنَّه عاريةً معه) ، إن لم يعلمْ المستأجِرُ أنَّه عاريةٌ مع مؤجِّره، وإنِّما يرجعُ عليه للغرور

  20. بخلافِ ما إذا عَلِمَ إذ لا غرورَ من المؤجِّر.

  21. (ويعارُ ما اختلفَ استعمالُهُ أو لا (٤) إن لم يعيِّنْ منتفعاً، وما لا يختلفُ إن عيَّن): أي إن أعارَ شيئاً ولم يعيِّنْ مَن ينتفعُ به، فللمستعيرِ أن يعيرَهُ سواءٌ اختلفَ استعمالُهُ كركوبِ الدَّابة، أو لم يختلفْ كالحملِ على الدَّابة،

  22. وإن عيَّنَ مَن ينتفعُ به،

  23. فإن لم يختلفْ استعمالُهُ يعيرُه، وإن اختلفَ لا.

  24. (وكذا المؤجِّر) : أي إذا أجَّر شيئاً،

  25. فإن لم يُعَيِّن مَن ينتفعُ به فللمستأجِّر أن يعيرَهُ سواءٌ اختلف استعمالُهُ أو لا،

  26. وإن عيَّن يُعِيرُ ما لا يختلف استعمالُه لا ما اختلف، وعند الشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه - ليس للمستعيرِ الإعارة؛ لأنَّ العاريةَ عنده إباحةُ الانتفاع، والمباحُ له لا يملكُ الإباحة، وعندنا: هي تمليكُ المنافع، فالمستعيرُ لَمَّا مَلَكَ المنافعَ كان له أن يملِّكَها

  27. ٤/٢٦١٤/٢٦١

    فمَن استعارَ دابّة، أو استأجَر مطلقاً يحملُ ويعيرُ له، ويَرْكَبُ ويُرْكِب، وأيَّاً فعلَ تعيَّن، وضَمِنَ بغيره.

  28. وإن أطلقَ الانتفاعَ في الوقتِ والنوعِ انتفعَ به ما شاء أي وقتٍ شاء،

  29. وإن قيَّدَ انتفاعه بوقت أو نوع أو بهما ضمن بالخلاف إلى شرّ فقط،

  30. وكذا تقييدُ الإجارةِ بنوع أو قدر، وردَّها إلى اصطبلِ مالكِها، أو مع عبده، أو أجيرِه مسانهة، أو مشاهرة، أو مع أجيرِ ربِّها، أو عبدِهِ يقومُ على دابَّتِهِ أو لا تسليمٌ

  31. غيره، (فمَن استعارَ دابّة، أو استأجَر مطلقاً يحملُ ويعيرُ له) : أي للحمل، (ويَرْكَبُ ويُرْكِب، وأيَّاً فعلَ (١) تعيَّن، وضَمِنَ بغيره.

  32. وإن أطلقَ الانتفاعَ في الوقتِ والنوعِ انتفعَ به (٢) ما شاء أي وقتٍ شاء،

  33. وإن قيَّدَ انتفاعه بوقت أو نوع أو بهما ضمن بالخلاف إلى شرّ فقط)، التقييدُ إمِّا أن يكونَ في الوقتِ دون النَّوع، أو في النَّوع دون الوقت، أو فيهما،

  34. فإن عَمِلَ على موافقةِ القيدِ فظاهر وإن خالف،

  35. فإن كان الخلافُ إلى مثل، أو إلى خيرٍ لا يضمنُ، وإلى شرٍّ يضمن،

  36. (وكذا تقييدُ الإجارةِ بنوع أو قدر) : أى إن وافق، أو خالفَ إلى مثل، أو خيرٍ لا يضمن، وإلى شرٍّ يضمن.

  37. (وردَّها إلى اصطبلِ مالكِها، أو مع عبده، أو أجيرِه مسانهة، أو مشاهرة، أو مع أجيرِ ربِّها، أو عبدِهِ يقومُ على دابَّتِهِ أو لا تسليمٌ) : أي ردَّ الدابّةِ إلى اصطبلِ مالكها، فهَلَكَتْ قبل الوصولِ إلى المالك لا يضمنُ؛ لأنَّ هذا تسليم،

  38. وكذا إن أرسلَها المستعيرُ مع عبدِهِ إلى المالك، فهلكَتْ قبل الوصولِ إليه،

  39. وكذا إن أرسلَها مع أجيرِه مسانهة، أو مشاهرة

  40. بخلاف أجيرِه مياومة؛ إذ ليس في عياله، فيضمنُ بالتَّسليم إليه،

  41. وكذا إن سلَّمَها إلى أجيرِ المالك، أو عبدِهِ سواءٌ يقومُ على الدَّواب أو لا، فهلكت قبل الوصولِ إلى المالك لا يضمن، وهو الأصحّ،

  42. وقيل: يضمنُ بالتَّسليم إلى عبدِه الذي لا يقومُ على الدَّواب، فدلَّتْ المسألةُ على أنَّ المستعيرَ لا يَمْلِكُ الايداع.

  43. ٤/٢٦٢٤/٢٦٢

    كردِّ مستعارٍ غير نفيسٍ إلى دار مالكِه

  44. بخلاف ردِّ الوديعةِ والمغصوبِ إلى دارِ مالكِهما، وعاريةُ النَّقدين، والمكيل، والموزون، والمعدود قرض، وصحَّ إعارةِ الأرضِ للبناءِ والغرسِ، وله أن يرجعَ عنها ويكلِّفَ قلعَهما ولا يضمن إن أطلق، وضَمِنَ ما نَقَصَ بالقلعِ إن وقَّت، وكُرِهَ الرجوعُ قبلَه،

  45. ولو أعارَ للزَّرع لا يُؤخَذُ حتى يُحْصَد وَقَّتَ أو لا

  46. (كردِّ مستعارٍ غير نفيسٍ إلى دار مالكِه) ،

  47. فإنّ هذا تسليمٌ بخلافِ المستعارِ النَّفيسِ كالجواهرِ حيث لا يردُّ إلا إلى المعير،

  48. (بخلاف ردِّ الوديعةِ والمغصوبِ إلى دارِ مالكِهما) ،

  49. فإنّ هذا لا يكونُ تسليماً، بل لا بُدَّ من الرَّدِّ إلى المالك.

  50. (وعاريةُ النَّقدين، والمكيل، والموزون، والمعدود قرض) ؛ لأنَّهُ لا ينتفعُ بهذه الأشياءِ إلا بالاستهلاكِ إلاَّ إذا عيَّنَ الانتفاعَ كاستعارةِ الدَّراهم ليعيِّرَ بها الميزان، أو يُزيِّنَ الدُّكان (١) ، وفائدةُ كونِها قرضاً أنَّها لو هَلَكَتْ في يدِ المستعيرِ قبل الانتفاعِ تكونُ مضمونة.

  51. (وصحَّ إعارةِ الأرضِ للبناءِ والغرسِ، وله أن يرجعَ عنها ويكلِّفَ (٢) قلعَهما ولا يضمن إن أطلق): أي لا يَضْمَنُ المعيرُ ما نَقَصَ من البناءِ والغرسِ بالقلع، إن كانت الإعارةُ مطلقةً: أي غيرُ مؤقَّتة.

  52. (وضَمِنَ ما نَقَصَ بالقلعِ إن وقَّت) : أي وقَّتَ الإعارة، ورجعَ عنها قبل ذلك الوقت، وإنِّما يضمنُ للغرور، وفي صورةِ الإطلاق ما غرَّه، بل اغترَّ المستعير، واعتمد على الإطلاق، (وكُرِهَ الرجوعُ قبلَه) : أي قبل الوقت؛ لأنَّ فيه خلفَ الوَعْد.

  53. (ولو أعارَ للزَّرع لا يُؤخَذُ حتى يُحْصَد (٣) وَقَّتَ أو لا)؛ لأنَّ للزَّرْعِ نهايةً معلومة، ففي التَّركِ مراعاةُ الحقَّيْن

  54. بخلافِ الغرسِ إذ ليس لهم نهايةٌ معلومة.

  55. ٤/٢٦٣٤/٢٦٣

    وأجرةُ ردِّ المستعار والمستأجَر والمغصوب على المستعيرِ والمؤجِّرِ والغاصب، ويكتبُ المعارُ قد أطعمتني أرضك لا أعرتني إذا أعيرت للزِّراعة

  56. (وأجرةُ ردِّ المستعار والمستأجَر والمغصوب على المستعيرِ والمؤجِّرِ والغاصب) ؛ لأنَّ الرَّدَّ واجبٌ على المستعيرِ والغاصبِ عند طلبِ المالك،

  57. وأمَّا على المستأجِرِ التَّمكينُ والتَّخليةُ دون الرَّدّ،

  58. فإنَّ منفعةَ القبضِ للمؤجِّر، فتكونُ مؤنةُ الرَّدِّ عليه لا على المستأجِر.

  59. (ويكتبُ المعارُ قد أطعمتني أرضك لا أعرتني إذا أعيرت للزِّراعة) ، إذا أعيرت الأرضُ للزِّراعة، فأرادَ المستعيرُ أن يكتبَ كتاباً فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يُكْتَبُ لفظُ الإطعام؛ لأنَّه أدَلُّ على الزِّراعة،

  60. فإنّ إعارةَ الأرض، قد يكونُ للبناء والغرس، وعندهما يكتبُ لفظة الإعارة.