فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب الموت والعجز

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٩٬٤١٣ إلى ٩٬٤٤٥

  1. ٥/١٦٥/١٦

    (مكاتبٌ عجزَ عن نجمٍ إن كان له وجهٌ سيصلُ إليه لا يعجزُهُ الحاكمُ إلى ثلاثة أيّام) : أي إن مضتْ ثلاثةَ أيَّام، ولم يؤدِّ حصّةَ ذلك النَّجم حُكِمَ بعجزِه، (وإلاَّ عجَّزَه) : أي إن لم يكنْ له وجهٌ سيصلُ إليه عجَّزَه، وهذا عندَ أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وعندَ أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يعجِّزُهُ حتى يتوالى عليه نجمان.

  2. (وفسخَها (١) بطلبِ سيِّدِه، أو سيِّدِهِ برضاه): أي فسخَها سيِّدُهُ برضى المكاتب، (وعادَ رقُّهُ وما في يده لسيِّده،

  3. فإن ماتَ عن وفاء) : أي عن مالٍ يفي ببدلِ الكتابة، (لم يفسخ) ، هذا عندنا، وعندَ الشَّافعي (٢) - رضي الله عنه - تبطلُ الكتابةُ لفواتِ المحلِّ، ونحن نقول: هو حيٌّ في بعضِ الأحكام، فكذا في هذا؛ لاحتياجِهِ إلى زوالِ أثرِ الكفر، وهو الرِّقّ، أو يستندُ الحرية إلى ما قبلَ الموت (٣) ، (وقضي البدلُ من ماله، وحكمَ بموتِهِ حرَّاً، والإرثُ منه، وعتقَ بنيهِ إن ولدوا فى كتابتِه) ، حتى لو وُلدوا قبلَ الكتابةِ لا يتبعونه، (أو شَرَاهم، أو كوتبَ هو وابنُهُ صغيراً أو كبيراً بمرَّة) : أي بكتابةٍ واحدة؛

  4. فإنَّ الولدَ إن كان صغيراً يتبعُه،

  5. وإن كان كبيراً جُعلا كشخصٍ واحد.

  6. (وإن لم يتركْ وفاء فمَن ولد في كتابتِهِ سعى على نجومِه،

  7. وإذا أدَّى حُكِمَ بعتقِ أبيهِ قبل موتِه وبعتقِهِ،

  8. ومَن شراهُ أدَّى البدلَ حالاً، أو ردَّ رقيقاً) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعندهما الولدُ المشترى يسعى على نجومِ الأبِ أيضاً، لأنَّهُ كوتبَ بتبعيَّة الأب.

  9. ٥/١٧٥/١٧

    فإن تركَ لداً من حرَّةٍ معتقةٍ وديناً يفي ببدلها، فجنى الولدُ وقضي به على عاقلةِ أمِّهِ لم يكن ذلك تعجيزاً لأبيه،

  10. وإن اختصمَ قومُ إمِّهِ وأبيهِ في ولائه، فقضي به لقومِ أمِّهِ فهو تعجيز، وطابَ لسيِّدِه ما أدَّى إليه من صدقةٍ فعجز،

  11. فإن جنى عبدٌ فكاتبَهُ سيِّدُهُ جاهلاً بها، فعجزَ أو مكاتبٌ فلم يقضِ به فعجزَ دفعَ أو فَدَى

  12. (فإن تركَ ولداً من حرَّةٍ معتقةٍ وديناً يفي ببدلها، فجنى الولدُ وقضي به) : أي بموجبِ الجناية، (على عاقلةِ أمِّهِ لم يكن ذلك تعجيزاً لأبيه) ؛ لأنَّ هذا القضاءَ لا ينافي الكتابة؛ لأنَّ مقتضى الكتابةِ إلحاقُ الولدِ بموالي الأمّ، وإيجاب (١) العقل عليهم، لكن على وجهٍ يحتملُ أن يعتقَ الأب (٢) فينجرُّ الولاءُ إلى موالي الأب، وإنَّما قال: وديناً يفي؛

  13. لأنَّهُ لو كان عيناً لا يتأتَّى القضاءُ بالإلحاقِ بالأمِّ؛ لأنَّه يمكنُ الوفاءُ في الحالّ.

  14. (وإن اختصمَ قومُ إمِّهِ وأبيهِ في ولائه، فقضي به لقومِ أمِّهِ فهو تعجيز) ؛ لأنَّ القضاءَ بكونِ ولاءِ الولدِ لموالي الأمّ، معناه: أنّ الأبَ ماتَ رقيقاً، وانفسخَ عقدُ الكتابةِ فيكون القضاءُ في فصلٍ مجتهدٍ فيه، فينفذُ فيه وتنفسخُ الكتابة.

  15. (وطابَ لسيِّدِه ما أدَّى إليه من صدقةٍ فعجز) : أي إذا لم يكن المولى مصرفاً للزَّكاة، فأخذَ المكاتبُ الزَّكاة؛ لكونهِ من المصارف،

  16. ثمَّ أدَّاهُ إلى المولى عن بدلِ الكتابة،

  17. ثمَّ عَجِزَ فظهرَ أنَّ المولى أخذَ الزَّكاة، وهو غنيّ، ومع ذلك يطيبُ له، لأنَّهُ أخذَهُ عوضاً عن العتقِ زمانَ الأخذ، والعبدُ قد أخذَهُ صدقة، وقد قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لها صَدَقَة، وَلَنَا هَدِيَّة» (٣) .

  18. (فإن جنى عبدٌ فكاتبَهُ سيِّدُهُ جاهلاً بها) : أي بالجناية، (فعجزَ أو مكاتبٌ فلم يقضِ به فعجزَ دفعَ أو فَدَى) (٤) : أي جنى مكاتبٌ فلم يقضِ بموجبِ الجنايةِ فعجزَ خيِّرَ

  19. ٥/١٨٥/١٨

    وإن قُضي به عليه مكاتباً فعجز بيعَ فيه،

  20. ولا تنفسخُ بموتِ السَّيد، وأدَّى البدلَ إلى ورثتِهِ على نجومِه؛

  21. فإن أعتقَهُ بعضُهم لا يصحّ،

  22. وإن أعتقوهُ عُتِقَ مجَّاناً

  23. بينَ دفعِه، وأداءِ إرشِ الجناية؛ لأنَّ هذا هو موجبُ جنايةِ العبدِ لكنَّ الكتابةَ صارتْ مانعةً عن الدَّفع،

  24. ثمَّ زالَ المانعُ بالعجز، فعادَ الحكمُ الأصلي.

  25. (وإن قُضي به عليه مكاتباً فعجز بيعَ فيه) : أي وإن قضى بموجبِ الجنايةِ على المكاتبِ حالَ كونِهِ مكاتباً،

  26. ثمَّ عجزَ بيعَ في ذلك؛ لأنَّهُ دينٌ متعلِّقٌ برقبتِهِ بالقضاء، فانتقل إلى قيمته.

  27. (ولا تنفسخُ بموتِ السَّيد، وأدَّى البدلَ إلى ورثتِهِ على نجومِه؛

  28. فإن أعتقَهُ بعضُهم لا يصحّ،

  29. وإن أعتقوهُ عُتِقَ مجَّاناً) ؛ لأنَّهُ لا ينتقلُ من ملكٍ إلى ملك،

  30. فلا يصحُّ اعتاقُ بعضِ الورثة،

  31. وأمَّا إعتاقُ الكلِّ فنجعلُهُ إبراءً تصحيحاً للعتق،

  32. ولا كذلكَ إعتاقُ بعضِ الورثة؛ لأنَّهُ لا يمكنُ جعلُهُ إبراءً للبعضِ تصحيحاً للعتق،

  33. فإنَّ إبراءَ البعضِ لا يصحِّحُ العتق، لأنَّهُ لا يعتقُ شيءٌ بإبراءِ البعض. (والله أعلم) (١) .