باب التحالف
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٨٬٠٩٧ إلى ٨٬١٥٦
-
٤/١٩٤٤/١٩٤
(ولو اختلفا في قَدْرِ الثَّمن (١) ، أو المبيع حُكِمَ لِمَن بَرْهَنَ،
-
وإن بَرْهَنا حُكِمَ لمثبتِ الزِّيادة)، وهو البائعُ إن كان الاختلافُ في قدرِ الثَّمن، والمشتري إن كان الاختلافُ في قدرِ المبيع.
-
(وإن اختلفا فيهما) ، كما إذا قال البائعُ: بعتُ هذا (٢) العبد الواحد (٣) بألفين، وقال المشتري: لا؛ بل بعتَ العبدين بألف، (فحجَّةُ البائعِ في الثَّمن، وحجَّةُ المشتري في المبيعِ أولى،
-
وإن عَجَزَا رضي كلٌّ بزيادةٍ يدعيه الآخر، وإلاَّ تحالفا) .
-
فقولُهُ: وإن عَجَزَا؛ يَرْجِعُ إلى الصُّورِ الثَّلاث: أي ما إذا كان الاختلافُ في الثَّمن، أو المبيع، أو فيهما،
-
فإن كان الإختلافُ في الثَّمن، فيقال للمشتري: إمّا أن تَرْضَى بالثَّمنِ الذي ادَّعاهُ البائع، وإلاَّ فَسَخْنا البيع،
-
وإن كان الاختلافُ في المبيعِ فيقال للبائع: إما أن تُسَلِّمَ ما ادَّعاهُ المشتري وإلاَّ فَسَخْنا البيع،
-
وإن كان الاختلافُ في كلِّ منهما يقالُ ما ذُكِرَ لكليهما،
-
فإن رَضِي كلٌّ بقولِ الآخرِ، فظاهرٌ، وإلاَّ تحالفا.
-
(وحلفَ المشتري أوَّلاً) : في الصورِ الثَّلاث؛ لأنَّه يطالَبُ أَوَّلاً بالثَّمن، فإنكارُه أسبق، وأيضاً: يتعجَّلُ فائدةُ النُّكول، وهو وجوبُ الثَّمن، وفي بيعِ السِّلعةِ بالسَّلعةِ، وفي الصَّرفِ يبدأُ القاضي بأيِّهما شاءَ، ويَحْلِفُ كلُّ على نفي ما يدَّعيه الآخر،
-
٤/١٩٥٤/١٩٥
وفسخَ القاضي البيعَ، ومَن نكلَ لَزِمَهُ دعوى الآخر،
-
ولا احتياجَ إلى إثباتِ ما يدَّعيه، هو الصَّحيح (١) .
-
(وفسخَ القاضي البيعَ) : أي بعد التَّحالف،
-
(ومَن نكلَ لَزِمَهُ دعوى الآخر) : أي (٢) إذا عرضَ اليمينُ أَوَّلاً على المشتري،
-
فإن نكلَ لَزِمَهُ دعوى البائع،
-
فإن حَلَفَ يعرضُ اليمينَ على البائع،
-
فإن حَلَفَ يفسخُ البيع،
-
وإن نكلَ لزمَهُ دعوى المشتري.
-
ثُمَّ اعلم أنّ الاختلافَ إذا كان في الثَّمن فالتحالفُ قبل قبضِ المبيع موافقٌ للقياس؛ لأنَّ البائعَ يدَّعي زيادةَ الثَّمن والمشتري يُنْكِرُها، والمشتري يدَّعي وجوبَ تسليمُ المبيعِ بأقلِّ الثَّمنينِ، والبائعُ يُنْكِرُه، فكلٌّ منهما مدَّعٍ ومُنْكِرٌ فيتحالفان، أمَّا بعد قبضِ المبيعِ فمخالفٌ للقياس،
-
فإن المشتري لا يدَّعي شيئاً؛ لأنَّ المبيعَ قد سُلِّم له، والبائعُ يدَّعي زيادةَ الثَّمنِ والمشتري يُنْكِرُه، لكن التَّحالف هاهنا ثبت بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلفَ المتبايعانِ والسِّلْعَةُ قائمةٌ تحالفا وترادَّا» (٣) .
-
٤/١٩٦٤/١٩٦
ولا تحالف في الأجلِ، وشرطِ الخيار، وقبضِ بعضِ الثَّمن، وحلفَ المنكر،
-
ولا بعدها هلاكِ المبيع، وحلفَ المشتري،
-
ولا بعد هلاكِ بعضِهِ إلاَّ أن يرضى البائعُ بترك حصَّةِ الهالك
-
(ولا تحالف في الأجلِ، وشرطِ الخيار، وقبضِ بعضِ الثَّمن، وحلفَ المنكر) ، سواءٌ اختلفا في أصلِ الأجل، أو في قَدْرِه، فقال المشتري: الثَّمنُ مؤجَّل، وأنكرَ البائع، أو قال المشتري: الثَّمنُ مؤجَّل إلى سنة، وقال البائع: بل نصفِ سنة، حلفَ منكرُ الزِّيادة، أو قال أحدُهما: البيعُ بشرطِ الخيار، وأنكرَ الآخر، وقال أحدُهما: لي الخيار إلى ثلاثة أيَّام، وقال الآخرُ: بل إلى يومين، أو قال المشتري: أديتُ بعضَ الثَّمن، وأنكرَ البائع.
-
(ولا بعدها هلاكِ المبيع (١) ، وحلفَ المشتري): أي إن هلكَ المبيع،
-
ثُمَّ اختلفا في قَدْرِ الثَّمَن،
-
فلا تحالفَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، والقولُ للمشتري، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يتحالفان، وينفسخُ البيعُ على قيمةِ الهالك؛ لأنَّ كلاً منهما يدَّعي عقداً ويُنْكِرُهُ الآخر، فيتحالفان، ولهما: أنَّ التَّحالفَ بعد قبضِ البيعِ على خلافِ القياس؛
-
فلا يَتَعَدَّى إلى حال هلاكِ السِّلعة.
-
(ولا بعد هلاكِ بعضِهِ إلاَّ أن يرضى البائعُ بترك حصَّةِ الهالك) : أي لا يأخذَ من ثمنِ الهالكِ شيئاً أصلاً، ويجعلَ الهالكَ كأن لم يكنْ وكأنَّ العقدَ لم يكن إلاَّ على القائم فيتحالفان، هذا تخريجُ بعض المشايخ - رضي الله عنهم -، وينصرفُ الاستثناءُ عندهم إلى التَّحالف، وقالوا: إن المرادَ بقوله في «الجامع الصغير» : يأخذ الحيَّ ولا شيءَ له (٢) : أي لا يأخذَ من ثمنِ الهالك شيئاً أصلاً.
-
وقال بعضُ المشايخ - رضي الله عنهم -: يأخذُ من ثمنِ الهالكِ بقدرِ ما أقرَّ به المشتري،
-
ولا يأخذ الزِّيادة، فالاستثناءُ يَنْصَرِفُ إلى يمينِ المشتري لا إلى التَّحالف، يعني أنَّهما لا يتحالفان، ويكون القولُ قولَ المشتري مع يمينِهِ إلاَّ أن يرضى البائعُ أن يأخذَ الحيّ، ولا يخاصمُهُ في
-
٤/١٩٧٤/١٩٧
ولا في بدلِ الكتابة،
-
ولا في رأسِ المالِ بعد إقالتِه، وصُدِّقَ المسلَّمُ إليه إن حَلَفَ،
-
ولا يعودُ السَّلم، ولو اختلفا في قدر الثَّمنِ بعد إقالةِ البيعِ تحالفا، وعادَ البيع،
-
ولو اختلفا في بدلِ الإجارة، أو المنفعة قبل قبضِها تحالفا وترادَّا، وحلفَ المستأجِرُ أوَّلاً إن اختلفا في الأجرة، والمؤجِّرُ إن اختلفا في المنفعة، وأيٌّ نكلَ ثَبَتَ قولُ صاحبه، وأيٌّ بَرْهَنَ قُبِل،
-
وإن بَرْهَنا فحجَّةُ المؤجِّر أَوْلى إن اختلفا في الأجرة، وحجَّةُ المستأجرِ إن اختلفا في المنفعة
-
الهالك، فحينئذٍ لا يحلفُ المشتري؛ لأنَّه إنَّما يحلفُ إذا كان منكراً ما يدَّعيه البائع،
-
فإذا أخذَ البائعُ الحيَّ صُلْحاً عن جميعِ ما ادَّعاهُ على المشتري،
-
فلا حاجةَ إلى تحليف المشتري.
-
(ولا في بدلِ الكتابة (١) ،
-
ولا في رأسِ المالِ بعد إقالتِه (٢) ، وصُدِّقَ المسلَّمُ إليه إن حَلَفَ،
-
ولا يعودُ السَّلم): أي أقالا عقد السَّلَم، فوقعَ الاختلاف في رأسِ المال، فالقولُ قولُ المسلَّم إليه،
-
ولا تحالف؛ لأنَّه إن تحالفا ينفسخُ الإقالةَ ويعودُ السَّلَم، وذا لا يجوز؛ لأنَّ إقالةَ السَّلمِ إسقاطُ الدَّين، والسَّاقطُ لا يعود.
-
(ولو اختلفا في قدر الثَّمنِ بعد إقالةِ البيعِ تحالفا، وعادَ البيع) ، فإنَّهما إذا تحالفا تنفسخُ الإقالة، ويعودُ البيع، وذا غير ممتنع.
-
(ولو اختلفا في بدلِ الإجارة، أو المنفعة قبل قبضِها تحالفا وترادَّا، وحلفَ المستأجِرُ أوَّلاً إن اختلفا في الأجرة، والمؤجِّرُ إن اختلفا في المنفعة، وأيٌّ نكلَ ثَبَتَ قولُ صاحبه، وأيٌّ بَرْهَنَ قُبِل،
-
وإن بَرْهَنا فحجَّةُ المؤجِّر أَوْلى إن اختلفا في الأجرة، وحجَّةُ المستأجرِ إن اختلفا في المنفعة) ؛ لأنَّ حجَّةَ المؤجِّرِ تُثْبِتُ زيادةَ الأجرة، وحجُّةُ المستأجِرِ تُثْبِتُ المنفعة، والحجَجُ للإثبات.
-
٤/١٩٨٤/١٩٨
وحجَّةُ كلٍّ في فضلٍ يدَّعيه أَوْلى إن اختلفا فيهما،
-
ولا تَحالُفَ إن اختلفا بعد قبضِ المنفعة، والقولُ للمستأجِر، وبعد قبضِ بعضِها تحالفا، وفُسِخَتْ فيما بقي، والقولُ للمستأجِرِ فيما مَضَى،
-
وإن اختلفَ الزَّوجان في متاعِ البيت، فلَها ما صلحَ لها، وله ما صلحَ له أو لهما
-
(وحجَّةُ كلٍّ في فضلٍ يدَّعيه أَوْلى (١) إن اختلفا فيهما)، كما إذا قال المؤجِّرُ: أجَّرتُ إلى سنةٍ بمئتين، وقال المستأجِرُ: لا بل أجَّرتَ إلى سنتين بمئة، وأقاما البيِّنة تَثْبُتُ في سنتينِ بمِئتين.
-
(ولا تَحالُفَ إن اختلفا بعد قبضِ المنفعة، والقولُ للمستأجِر) : أي إن (٢) اختلفا في قَدْرِ الأجرةِ بعد قبضِ المنفعة،
-
فلا تَحالُفَ عليهما، والقولُ للمستأجِّر؛ لأنَّهُ منكرٌ للزِّيادة، وهذا ظاهرٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ التَّحالُفَ بعد قبضِ المبيعِ على خلافِ القياس؛
-
فلا يقاسُ الإجارةُ على البيع،
-
فإنّ التَّحالفَ في الإجارةِ يثبت قياساً على البيع،
-
وأمَّا عند محمَّدٍ - رضي الله عنه - فإن البيعَ ينفسخُ بقيمةِ الهالك، وهاهنا ليس للمنَافعِ قيمة.
-
(وبعد قبضِ بعضِها تحالفا، وفُسِخَتْ فيما بقي، والقولُ للمستأجِرِ فيما مَضَى) ،
-
فإن الإجارةَ تَنْعَقِدُ ساعةً فساعة، فكأنَّها تنعقدُ بعقودٍ مختلفة، ففيما بقي يتحالفان قياساً على البيع، وفيما مَضَى لا، بل القولُ فيه للمنكر، وهو المستأجِر (٣) .
-
(وإن اختلفَ الزَّوجان في متاعِ البيت، فلَها ما صلحَ لها، وله ما صلحَ له أو لهما) : أي إن اختلفا ولا بيِّنةً لأحدِهما، فما صلحَ للنِّساء يكون للمرأة مع يمينِها، وما صلحَ للرِّجال أو للرِّجالِ والنِّساءِ يكونُ للرَّجل مع يمينِه.
-
٤/١٩٩٤/١٩٩
وإن ماتَ أحدُهما، فالمشكلُ للحيّ،
-
وإن كان أحدُهما عبداً، فالكلُّ للحرّ في الحياة، وللحيِّ بعد الموت.