فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

[[فصل في أحكام الشجاج]

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ١١٬١٠٥ إلى ١١٬١٤٦

  1. ٥/١٦٤٥/١٦٤

    ولا قَوَدَ في الشِّجاجِ إلاَّ في المُوضِحَةِ عمداً)؛ لأنَّهُ لا يمكنُ حفظُ المماثلةِ في غيرِ الموضِحة، وفيها يمكن، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقال محمَّدٌ - رضي الله عنه -: يجبُ القصاصُ فيما قبلَ المُوضِحَة (١) ، بأن يسبرَ (٢) غورَها بمسبار،

  2. ثمَّ يتَّخذَ حديدةً بقدرِ ذلك، ويقطعَ بها مقدارَ ما قطع، وهي ما يوضحُ العظمَ: أي يظهرُه، (وفيها خطأٌ نصفُ عشرِ الدِّيَة.

  3. ٥/١٦٥٥/١٦٥

    وفي الهاشمة: عشرُها، والمنقلةُ: عشرُها ونصفُ عشرِها، والآمةُ والجائفةُ ثلثُها، وفي جائفةٍ نفذتْ ثلثاها، والحارصةُ، والدَّامعة، والدَّامية، والباضعة، والمتلاحمة السِمحاقِ حكومةُ عدل، فيقوَّمُ عبداً بلا هذا الأثر،

  4. ثمَّ معه، فقدرُ التَّفاوتِ بين القيمتينِ من الدِّيَة هو هي، وبهِ يفتى، وفي أصابعِ يدٍ بلا كفٍّ ومعها نصفُ الدِّيَة، ومع نصفِ السَّاعدِ نصفُ ديَةٍ وحكومةُ عدل

  5. وفي الهاشمة: عشرُها): وهي التي تكسرُ العظم.

  6. (والمنقلةُ: عشرُها ونصفُ عشرِها) : وهي التي تحوَّلُ العظمَ بعد الكسر.

  7. (والآمةُ والجائفةُ ثلثُها) : الآمة: التي تصلُ إلى أمُّ الدِّماغ، وهي الجلدةِ التي فيها الدِّماغ، والجائفة: الجراحةُ التي وصلتْ إلى الجوف.

  8. (وفي جائفةٍ نفذتْ ثلثاها) ؛ لأنَّها بمَنْزلةِ الجائفتين.

  9. (والحارصةُ، والدَّامعة، والدَّامية، والباضعة، والمتلاحمة السِمحاقِ حكومةُ عدل) : أي ما يحرصُ الجلد: أي يخدشُهُ، ويظهرُ الدَّمَ ولا يسيلُهُ كالدَّمعِ من العين (١) ، وما يسيلُ الدَّم، وما يبضعُ الجلد: أي يقطعه، وما يأخذُ في اللَّحم، وما يصلُ إلى السَّمحاق، أي: جلدةٍ رقيقةٍ بين اللَّحمَ وعظمِ الرَّأس.

  10. ثمَّ فسَّرَ حكومةَ العدلِ بقوله: (فيقوَّمُ عبداً بلا هذا الأثر،

  11. ثمَّ معه، فقدرُ التَّفاوتِ بين القيمتينِ من الدِّيَة هو هي) ، هو؛ يرجعُ إلى قدرِ التَّفاوت. وهي؛ ترجعُ إلى حكومةِ العدل، فيفرضُ أنَّ هذا الحرَّ عبدٌ، وقيمتُهُ بلا هذا الأثرِ ألفُ درهم، ومع هذا الأثرِ تسعمئةٍ درهم، فالتَّفاوتُ بينهما مئةُ درهم، وهو عشرُ الألف، فيؤخذُ هذا التَّفاوتُ من الدِّيَةِ وهي عشرةُ آلافِ درهم، فعشرُها ألفُ درهم، فهو حكومةُ العدل، (وبهِ يفتى) ، احترازٌ عمَّا قال الكَرْخِيُّ - رضي الله عنه -: إنَّهُ ينظرُ مقدارُ هذه الشَّجَّةِ من المُوضِحةِ فيجبُ بقدرِ ذلك من نصفِ عشرِ الدِّيَة.

  12. (وفي أصابعِ يدٍ بلا كفٍّ ومعها نصفُ الدِّيَة) : أي في خمسِ أصابعٍ نصفُ الدِّيَةِ سواءٌ قطعَها مع الكفِّ أو بدونِها،

  13. فإنَّ الكفَّ تابعٌ لها، (ومع نصفِ السَّاعدِ نصفُ ديَةٍ وحكومةُ عدل) ،

  14. فإنَّ الذِّراعَ ليستْ تبعاً، وفي روايةٍ عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -:

  15. ٥/١٦٦٥/١٦٦

    وفي كفٍّ فيها أصبعٌ عشرها،

  16. وإن كانت أُصبعان فخمسُها،

  17. ولا شيءَ في الكفّ، وفي أصبعٍ زائدة، وعينِ صبيّ، وذَكَرِه، ولسانِه، لو لم يعلمِ الصِحّةَ بما دلَّ على نظرِه، وتحرُّكِ ذكرِه، وكلامِهِ حكومةُ عدل، ودخلَ أرشُ مُوضِحةٍ أذهبتْ عقلَهُ أو شعرَ رأسِهِ في الدِّيَة،

  18. وإن ذهبَ سمعُه، أو بصرُه، أو نطقُه لا

  19. أنّ ما زادَ على أصابعِ اليدِ والرِّجلِ إلى المنكب وإلى الفخذ، فهو تَبَعٌ؛ لأنَّ الشَّرعَ أوجبَ في اليدِ الواحدةِ نصفَ الدِّيَة، واليدُ اسمُ هذه الجارحةِ إلى المنكب.

  20. (وفي كفٍّ فيها أصبعٌ عشرها،

  21. وإن كانت أُصبعان فخمسُها،

  22. ولا شيءَ في الكفّ) ، هذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: ينظرُ إلى إرشِ الكفِّ والأصبعِ فيكون عليه الأكثر، ويدخلُ القليلُ في الكثير،

  23. وإن كانتْ ثلاثةُ أصابعَ يجبُ أرشُ الأصابع،

  24. ولا شيءَ في الكفِّ بالإجماع؛ لأنَّ للأكثرِ حكمَ الكلّ، فاستتبعتِ الكف.

  25. (وفي أصبعٍ زائدة، وعينِ صبيّ، وذَكَرِه، ولسانِه، لو لم يعلمِ الصِحّةَ بما دلَّ على نظرِه، وتحرُّكِ ذكرِه، وكلامِهِ حكومةُ عدل) ، هذا عندنا (١) ، وعندَ الشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه -: يجبُ دِيَةٌ كاملة؛ لأنَّ الغالبَ الصحّة، أمَّا إن عَلِمَ صحَّةَ هذه الأعضاء، فالواجبُ الدِّيَةُ الكاملةُ اتِّفاقاً.

  26. (ودخلَ أرشُ مُوضِحةٍ أذهبتْ عقلَهُ أو شعرَ رأسِهِ في الدِّيَة (٣) ،

  27. وإن ذهبَ سمعُه، أو بصرُه، أو نطقُه لا)، هذا عندنا، وعند زفرَ - رضي الله عنه -: لا يدخلُ في ذهابِ العقلِ والشَّعرِ أيضاً؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ جنايةٌ على حدة، قلنا: الرَّأسُ محلُّ العقلِ والشَّعر، فالجناياتُ كلُّها على الرَّأس، فيدخلُ بعضُ الدِّيَةِ في الكلّ، والرَّأسُ ليس محلاً للسَّمعِ والبصر، فالجنايةُ عليهما لا تستتبعُ المُوضِحة.

  28. ٥/١٦٧٥/١٦٧

    ولا قَوَدَ إن ذهبتْ عيناه، بَلِ الدِّيَةُ فيهما،

  29. ولا بقطعِ أصبعٍ شلَّ جارُه، وفي أصبعٍ قُطِعَ مفصلُهُ الأعلى، وشُلَّ ما بَقِي، بل دِيَةُ المفصل، والحكومةُ فيما بَقِي،

  30. ولا بكسرِ نصفِ سنٍّ أسودٍ باقيها، بل كلُّ دِيَةِ السِّنِّ.

  31. ويجبُ الأَرشُ على مَن أقادَ سنَّهُ ثمَّ نبتتَ، أو قلعَها فردَّتْ إلى مكانها، ونبت عليه اللَّحم، لا إن قُلِعَت فنبتت أخرى، أو التحمتْ شجَّة أو جُرِحَ بضربٍ ولم يبقَ أثرُه

  32. (ولا قَوَدَ إن ذهبتْ عيناه، بَلِ الدِّيَةُ فيهما) : أي في المُوضِحةِ والعينينِ الدِّيَة، وهذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: في الموضِحةِ القصاص، وفي العينَيْن الدِّية،

  33. (ولا بقطعِ أصبعٍ شلَّ جارُه) ، هذا عند أبي حنيفةَ (١) - رضي الله عنه -، وعندهما وعند زفر - رضي الله عنه -: يقتصُّ من الأوَّل، وفي الثَّاني أَرشُها، (و (٢) في أصبعٍ قُطِعَ مفصلُهُ الأعلى، وشُلَّ ما بَقِي، بل دِيَةُ المفصل، والحكومةُ فيما بَقِي،

  34. ولا بكسرِ نصفِ سنٍّ أسودٍ باقيها، بل كلُّ دِيَةِ السِّنِّ.

  35. ويجبُ الأَرشُ على مَن أقادَ سنَّهُ ثمَّ نبتتَ): أي نبت سنُّ مَن أقادَ فعُلِمَ أنَّه أقادَ بغيرِ حقّ، وكانَ واجباً أن يستأنيَ حولاً،

  36. ثمَّ يقتصّ، ولمَّا كانَ بغيرِ حقٍّ ينبغي أن يجبَ القصاص، لكن سقطَ للشُّبهةِ فيجبُ الأرش، (أو قلعَها فردَّتْ إلى مكانها، ونبت عليه اللَّحم) : أي يجبُ الأرشُ على مَن قلعَ سنَّ غيرِهِ فردَّ صاحبُ السِّنِّ سنَّهُ إلى مكانها، فنبتَ عليها اللَّحم، وإنَّما يجبُ الأرش؛

  37. لأنَّ نباتَ اللَّحمَ لا اعتبارَ له؛ لأنَّ العروقَ لا تعود.

  38. (لا إن قُلِعَت فنبتت أخرى) ، فإنَّه لا يجبُ الأرشُ على القالعِ عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الجنايةَ انعدمتْ معنىً، كما إذا قلعَ سنَّ صبيٍّ فنبتتْ أخرى لا يجبُ الأرشُ بالإجماع، وعندهما: يجبُ الأرش؛ لأنَّ الجنايةَ قد تحقَّقت، والحادثةُ نعمةٌ مبتدأةٌ من الله تعالى.

  39. (أو التحمتْ شجَّة أو جُرِحَ بضربٍ ولم يبقَ أثرُه) ، فإنَّهُ يسقطُ الأرشُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لزوالِ الشَّينِ الموجب، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: عليه أرشُ الألم، وهو حكومةُ العدل، قيل: ينظرُ إنَّ الإنسانَ بكم يجرح نفسه مثلَ هذه الجراحة،

  40. فإنَّ بعضَ النَّاسِ يخرجُ نفسَه ويأخذُ على ذلك شيئاً، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: تجبُ أجرةُ الطَّبيبِ وثمنُ الدَّواء.

  41. ٥/١٦٨٥/١٦٨

    ولا يقادُ جرحٌ إلاَّ بعد برء، وعمدُ الصَّبيِّ والمجنونِ خطأٌ، وعلى عاقلتِهِ الدِّيَة،

  42. ولا كفارةَ فيه، ولا حرمان إرث.