فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب إدراك الفريضة

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ١٬٢٢١ إلى ١٬٢٧٥

  1. ٢/١٥٤٢/١٥٤

    (مَن شَرَعَ في فرضِ (١) فأقيمت (٢) له (٣) إنْ لم يسجدْ للرَّكعةِ الأُولى، أو سَجَد وهو في غيرِ رباعيّ، أو فيه وضمَّ إليها أُخرى قَطَعَ واقْتَدَى): أي مَن شَرَعَ في فرضٍ مُنفرداً، فأقيمت لهذا الفرض، والضُّميرُ في أقيمت يرجعُ إلى الإقامة، كما يقال: ضُرِبَ ضَرْبٌ،

  2. فإن لم يسجدْ للرَّكعة الأُولَى قطعَ واقتدى.

  3. وإن سَجَد: فإن كان في غيرِ الرُّباعي فكذا؛ لأنَّه إن لم يقطعْ، وصلَّى ركعةً أُخرى، يتمُّ صلاتُه في الثُّنَائي، ويوجدُ الأكثرُ في الثَّلاثي، وللأكثرِ حُكْمُ الكلّ، فتفوتُهُ الجماعة، أو لأنَّه يصيرُ متنفِّلاً بركعتين بعد الغروبِ في المغرب.

  4. والقطعُ (٤) وإن كان إبطالاً للعمل، وهو منهيّ؛ لقولِهِ تعالى:

  5. {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم} (٥) فالإبطالُ بقصدِ الإكمالِ لا يكونُ إبطالاً (٦) .

  6. وإن كان في الرُّباعيِّ يَضُمُّ ركعةً أُخرى حتَّى يصيرَ ركعتينِ نافلة، ثُمَّ يقطعُ ويقتدي.

  7. ٢/١٥٥٢/١٥٥

    وإن صلَّى ثلاثاً منه يُتِمُّهُ ثُمَّ يقتدي مُتنفلاً إلاَّ في العصر، وكُرِه خروجُ مَن لم يُصَلِّ من مسجدٍ أُذّنَ فيه لا لمقيمِ جماعةٍ أُخرى، ولِمَن صلَّى الظُّهر، أو العشاءَ مرَّة إلاَّ عند الإقامة

  8. فقولُهُ: وَضَمَّ إليها، حالٌ من قولِه: أو فيه، تقديرُه: أو سَجَدَ للرَّكعةِ الأُولى، وهو حاصلٌ في الرُّباعيّ، وقد ضَمَّ إلى الرَّكعة الأُولى ركعةً أُخرى، فقطع واقتدى، حتَّى لو لم تُضَمَّ إليها أُخرى لا يقطع، بل يَضُمّ،

  9. فإذا ضَمَّ قَطَعَ واقتدى.

  10. (وإن صلَّى ثلاثاً منه) : أي من الرُّباعيّ، (يُتِمُّهُ ثُمَّ يقتدي مُتنفلاً) ؛ لأنَّه قد أدَّى الأكثر، وللأكثرِ حُكْمُ الكلّ، (إلاَّ في العصر) : أي لا يقتدي في العصر،

  11. فإنَّ النَّافلةَ بعد أداء العصرِ مكروه (١) .

  12. (وكُرِه (٢) خروجُ مَن لم يُصَلِّ من مسجدٍ أُذّنَ فيه لا لمقيمِ جماعةٍ أُخرى): أي لِمَن يَنْتظمُ به أمرُ جماعةٍ أُخرى بأن يكون مؤذنَ مسجد، أو إمامَه، أو مَن يقومُ بأمرِ جماعة يتفرَّقون، أو يَقِلُّون بغيبتِه.

  13. ثُمَّ عَطَفَ على قولِهِ: لا لمقيمِ جماعةٍ أُخرى (٣) قولُه: (ولِمَن صلَّى الظُّهر، أو العشاءَ مرَّة إلاَّ عند الإقامة) : أي لا يُكْرَهُ له الخروجُ إلاَّ عند الإقامة، فالاستثناءُ متعلِّقٌ بقولِهِ: ولِمَن صلَّى الظُّهر أو العشاء،

  14. ولا تعلُّقَ له بقولِهِ: لا لمقيمِ جماعةٍ أُخرى،

  15. فإن مقيمَ الجماعةِ الأُخرى لا يُكْرَهُ له الخروج،

  16. وإن أُقيمت، والفرقُ بين مقيمِ جماعة، وبين مَن صلَّى الظُّهر، أو العشاءَ مرَّة:

  17. أنَّ هذا إنِّما يُكْرَهُ له الخروج؛ لأنَّه إن خرجَ بعد الإقامة يُتَّهَمُ بمخالفةِ الجماعة،

  18. ولو لم يخرجْ ويصلِّي يَحُوزُ فضيلةَ الموافقة، وثوابَ النَّافلة، فإيثارُ التُّهمةِ والإعراضُ عن الفضيلة والثَّواب قبيحٌ جداً.

  19. ٢/١٥٦٢/١٥٦

    ومَن صلَّى الفجر، أو العصر، أو المغرب يخرج وإن أقيمت، ويتركُ سُنَّةَ الفجر ويقتدي مَن لم يدركه بجمعٍ إن أدَّاها،

  20. ومَن أدرك ركعةً منه صلاَّها،

  21. ولا يقضيها إلاَّ تبعاً لفرضِه

  22. وأمَّا مقيمُ الجماعةِ الأُخرى، فإنَّه إن خَرَجَ عند الإقامةِ لا يُتَّهمُ (١) ؛ لأنَّه يقصدُ الإكمال، وهو الجماعةُ التَّي تتفرَّق بغيبتِه،

  23. وإن لم يخرجْ لا يحوزُ (٢) ما ذكرنا (٣) ، بل يَخْتَلُّ أمرُ الجماعةِ الأُخرى.

  24. (ومَن صلَّى الفجر، أو العصر، أو المغرب يخرج وإن أقيمت) ؛ لأنَّه إن صلَّى يكون نافلة، والنَّافلة (٤) بعد الفجر والعصر مكروه،

  25. وأمَّا في المغربِ فإنَّ النَّافلةَ لا تشرعُ ثلاثَ ركعات (٥) .

  26. (ويتركُ سُنَّةَ الفجر ويقتدي مَن لم يدركه) : أي الفجر، والمرادُ فرضُه، (بجمعٍ إن أدَّاها (٦) ،

  27. ومَن أدرك ركعةً منه صلاَّها (٧) ،

  28. ولا يقضيها إلاَّ تبعاً لفرضِه): أي إن فاتت

  29. ٢/١٥٧٢/١٥٧

    سُنَّةُ الفجر، فإن فاتت بدونِ الفرضِ لا يقضي قبل طلوعِ الشَّمس،

  30. وكذا بعد الطُّلوع عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -،

  31. وأمَّا عند محمَّد - رضي الله عنه - يقضيها إلى الزَّوال لا بعده.

  32. وإن فاتت مع الفرض،

  33. فإن قَضَى قبل الزَّوالِ يقضيهما جميعاً،

  34. وكذا بعد الزَّوالِ عند بعضِ المشايخ.

  35. وعند البعض: لا؛ بل يقضي الفرضَ وحدَه، «ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا فاتَه الفجرُ ليلةَ التَّعريس (١) قضاهُ مع السُنَّة قبلَ الزَّوال بالأذانِ والإقامة جماعة، وجهرَ بالقراءة» (٢) ، فَعُلِمَ من فعلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: شرعيَّةُ القضاءِ بالجماعة، والجهرُ فيه، والأَذان، والإقامة للقضاء،

  36. وأنَّ السُنَّةَ تقضى مع الفريضة.

  37. فمن هذه الأحكام عُلِمَ عدم اختصاصِهِ بموردِ النَّصِّ فَعُدِّي عنه إلى غيرِهِ من الصَّلوات، وهي ما عدا قضاءَ السُنَّة، فعدِّي عن موردِ النَّصّ، وهو قضاءُ الفجرِ إلى قضاءِ سائرِ الصَّلوات (٣)

  38. وأمَّا قضاءُ السُنَّة، فقد عُلِمَ أنَّ سُنَّةَ الفجرِ آكدُ من سائر السُّنن،

  39. فلا يلزمُ من شرعيةِ قضائِها شرعيَّةُ قضاءِ السُّنن،

  40. ولا من قضائِها بتبعيَّةِ الفرض، قضاؤُها بدونِ الفرض، لكن

  41. ٢/١٥٨٢/١٥٨

    ويترك سُنَّةَ الظُّهْرِ في الحالين وائتمَّ،

  42. ثُمَّ قضاها قبل شفعِه وغيرهُما لا يقضي أصلاً. ومدركُ ركعةٍ من ظُهْرٍ غيرُ مصلٍّ جماعة، بل هو مدركٌ فضلَها. وآتي مسجدٍ صُلِّي فيه، يتطوَّعُ قبل الفرضِ إلاَّ عند ضيق الوقت

  43. يلزمُ من شرعيَّةِ (١) قضائِها بتبعيَّة الفرضِ قبل الزَّوال قضاؤُها بتبعيَّة الفرضِ بعد الزَّوال كما هو مذهبُ بعضِ المشايخ؛ لأنَّ اختصاصَه بتبعيَّة الفرضِ بكونِهِ قبلِ الزَّوال لا معنى له.

  44. (ويترك سُنَّةَ الظُّهْرِ في الحالين (٢) ): أي سواءٌ يدركُ الفرضَ إن أدَّاها أو لا، (وائتمَّ،

  45. ثُمَّ قضاها قبل شفعِه (٣) ): أي قبل الرَّكعتين اللَّتينِ بعد الفرض، (وغيرهُما (٤) لا يقضي أصلاً.

  46. ومدركُ ركعةٍ من ظُهْرٍ (٥) غيرُ مصلٍّ جماعة، بل هو مدركٌ فضلَها): أي إن حلفَ لَيُصَلِيَنَّ الظُّهْرَ جماعة، فأدرك ركعةً يحنث (٦) ؛ لأنَّه لم يصلِّ جماعة، لكن أدرك فضيلةَ الجماعة.

  47. (وآتي مسجدٍ صُلِّي فيه، يتطوَّعُ قبل الفرضِ إلاَّ عند ضيق الوقت) : أي مَن أتى مسجداً صُلِّي فيه، فأرادَ أن يُصلِّي فرضَه منفرداً، فهل يأتي بالسُّنن؟

  48. قال بعضُ مشايخنا، ومنهم الكَرْخيُّ - رضي الله عنه -: لا؛

  49. فإنَّ السُنَّةَ إنِّما سُنَّت إذا أدَّى الفرضَ بالجماعة، أمَّا بدونِهِ فلا.

  50. ٢/١٥٩٢/١٥٩

    مَن اقتدى بإمامٍ راكعٍ فَوَقَفَ حتَّى رَفَعَ رأسَه لم يدركْ ركعتَه. من رَكَعَ فلحقَهُ إمامُهُ فيه صحَّ.

  51. وقال الحَسَن بنُ زياد - رضي الله عنه -: مَن فاتتُهُ الجماعةُ (فأراد أن) (١) يصلِّي في مسجدِ بيتِه يبدأُ بالمكتوبة، لكنَّ الأصحَّ (٢) أن يأتي بالسُّنن،

  52. فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - واظبَ عليها (٣) ،

  53. فإن فاتته الجماعةُ لكن إذا ضاقَ الوقتُ يتركُ السُنَّةَ ويؤدِّي الفرضَ حذراً عن التَّفويت.

  54. (مَن (٤) اقتدى بإمامٍ راكعٍ فَوَقَفَ حتَّى رَفَعَ رأسَه لم يدركْ ركعتَه)، خلافاً لزُفَر - رضي الله عنه -.

  55. (من (٥) رَكَعَ فلحقَهُ إمامُهُ فيه صحَّ (٦) )، خلافاً لزُفَرَ - رضي الله عنه - فإن ما أَتَى به قَبْلَ الإمامِ غيرُ معتدٍّ به، فكذا ما بَنَى عليه، قلنا: وُجِدَتْ المشاركةُ في جزءٍ واحد.