كتاب الإقرار
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٨٬٣٥٥ إلى ٨٬٤٢٧
-
٤/٢١٤٤/٢١٤
(هو إخبارٌ بحقٍّ لآخرَ عليه، وحكمُهُ ظهور المُقَرّ به (١) لا إنشاؤه (٢) ، فصحَّ الإقرارُ بالخمرِ للمسلم (٣) ، لا بطلاق، أو عتق مكرهاً)، لمَّا كان حكمُ الإقرارِ الظُّهورِ لا الإنشاء، صحَّ الإقرارُ بالخمرِ للمسلم،
-
ولا يصحُّ تمليكُ الخمر إيَّاه،
-
ولا يصحُّ الإقرارُ بالطَّلاق والعتق مكرهاً،
-
ولو كان إنشاءً يصحّ؛ لأنَّ طلاقَ المكره واعتاقُهُ واقعان عندنا (٤) .
-
(ولو أقرَّ حرٌّ مُكَلَّفٌ بحقٍّ معلوم أو مجهولٍ صحّ، ولزمَهُ بيانُ ما جُهِلَ بما له قيمة) (٥) ، صحَّةُ الإقرارِ بالمجهولِ مبنيَّةٌ على أنَّه إخبارٌ لا إنشاءُ تمليك.
-
(وصُدِّقَ المقرُّ مع حلفِهِ إن ادَّعى المقرُّ له أكثرَ منه،
-
ولا يُصَدَّقُ في أقلَّ من درهم
-
٤/٢١٥٤/٢١٥
في: عليَّ مال، ومن النِّصاب في: عليّ مالٌ عظيمٌ من الذَّهب، أو من الفضة،
-
ومن خمس وعشرين في الإبل،
-
ومن قَدْرِ النِّصابِ قيمةً في غيرِ مالِ الزَّكاة،
-
ومن ثلاثةِ نصب في أموالٍ عظام، ودراهم ثلاثة، ودراهم كثيرة: عشرة،
-
وكذا درهماً: درهمٌ، وكذا كذا: أحدَ عشرَ،
-
وكذا وكذا: أحد وعشرين،
-
ولو ثَلَّثَ بلا واوٍ فأحدَ عشرَ، ومع واوٍ فمئةٌ واحدَ وعشرون،
-
وإن رَبَّعَ زِيدَ ألفٌ
-
في: عليَّ مال، ومن النِّصاب (١) في: عليّ (٢) مالٌ عظيمٌ من الذَّهب، أو من الفضة،
-
ومن خمس وعشرين في الإبل،
-
ومن قَدْرِ النِّصابِ قيمةً في غيرِ مالِ الزَّكاة،
-
ومن ثلاثةِ نصب في أموالٍ عظام (٣) ، ودراهم ثلاثة (٤) ، ودراهم كثيرة: عشرة)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأن جمعَ الكثرة أقلُّه عشرة (٥) ، وعندهما لا يُصَدَّقُ في أقلِّ من النِّصاب.
-
(وكذا درهماً: درهمٌ (٦) ،
-
وكذا كذا: أحدَ عشرَ،
-
وكذا وكذا: أحد وعشرين): لأنَّ كذا كذا كنايةً عن العددين، وأقلُّ عددين يذكران بغير واوٍ أحدَ عشر، وأقلُّ عددينِ يذكران بالواو أحدَ وعشرون،
-
(ولو ثَلَّثَ بلا واوٍ فأحدَ عشرَ) ؛ لأنَّه لا نظيرَ للثَّلاثة بلا واو، فالأقربُ منه اثنانِ بلا واوٍ يعني أحدَ عشر، (ومع واوٍ فمئةٌ واحدَ وعشرون،
-
وإن رَبَّعَ زِيدَ ألفٌ) (٧) ، يعني إن ربَّعَ لفظَ كذا مع الواو، فيكونُ ألفٌ ومئةٌ وأحدَ وعشرون.
-
٤/٢١٦٤/٢١٦
وعليَّ وقِبلي إقرارٌ بدين، وصُدِّقَ إن وَصَلَ به، هو وديعة،
-
وإن فصلَ لا، وعندي، أو معي، أو في بيتي، أو في كيسي، أو في صندوقي أمانة. وقولُهُ لمدَّعي الألفَ: اتَّزنها، أو انتقدها، أو أجِّلني بها، أو قضيتكها، أو أبراتني منها، أو تصدَّقت بها عليّ، أو وهبتَها لي، أو أحلتُك بها على زيد إقرارٌ، وبلا ضميرٍ لا
-
(وعليَّ وقِبلي إقرارٌ بدين، وصُدِّقَ إن وَصَلَ به، هو وديعة،
-
وإن فصلَ لا) : لأنَّ ظاهرَهُ الإقرارُ بالدَّين، فقولُهُ: هو وديعة؛ يكونُ بيانُ تغييرٍ بتأويلِ أن عليه حفظَ الوديعة (١) ، وهو يصحُّ موصولاً لا مفصولاً كالاستثناء والتَّخصيص.
-
(وعندي، أو معي، أو في بيتي، أو في كيسي، أو في صندوقي أمانة (٢) .
-
وقولُهُ لمدَّعي الألفَ: اتَّزنها، أو انتقدها، أو أجِّلني بها، أو قضيتكها، أو أبراتني منها، أو تصدَّقت بها عليّ، أو وهبتَها لي، أو أحلتُك بها على زيد إقرارٌ، وبلا ضميرٍ لا)؛ لأنَّه إن لم يذكرْ الضَّميرَ يُحتملُ أن يرادَ: زن كلامَك بميزان العقل، أو انتقد كلامك،
-
ولا تقل قولاً زيفاً.
-
وأجِّلني: يرادُ به أمهلني في الجواب.
-
وقضيتُ: يراد به حكمتُ بأنَّك كاذب.
-
وأبرأتني من أن لا تدَّعي عليّ.
-
وتصدَّقتَ عليَّ كثيراً، فما بالك تدَّعي عليَّ بلا حقّ.
-
ووهبتني كثيراً كما في تصدَّقت.
-
٤/٢١٧٤/٢١٧
وإن أقرَّ بدينٍ مؤجَّلٍ صُدِّقَ المقرُّ له إن قال: هو حالّ وحلفَ به، وفي مئةٍ ودرهم كلُّها دراهم، وفي مئةٍ وثوب، ومئةٍ وثوبان تفسَّرُ المئة، ومئة وثلاثةُ أثواب كلُّها ثياب
-
وأحلت لك مالاً على زيد، فما صنعتَ به (١) .
-
(وإن أقرَّ بدينٍ مؤجَّلٍ صُدِّقَ المقرُّ له إن قال: هو حالّ وحلفَ به (٢) ): أي حلفَ المقرُّ له على أنَّه ليس بمؤجَّل، فيجبُ له الدَّينُ حالاً (٣) .
-
(وفي (٤) مئةٍ ودرهم كلُّها دراهم، وفي مئةٍ وثوب، ومئةٍ وثوبان تفسَّرُ المئة، ومئة وثلاثةُ أثواب كلُّها ثياب)، اعلم أن في قوله: لفلانٍ عليَّ مئة ودرهمٌ عند الشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه - تفسَّرُ المئةُ كما في عليَّ مئةٌ وثوب، وهو القياس، وعندنا: إذا ذَكَرَ بعد لفظِ العددِ ما هو من المقدَّرات كما إذا قال: مئةٌ ودرهم، ومئةٌ وقفيزُ حنطة تكونُ المئةُ من جنسِ ذلك المقدَّر قياساً على ما إذا ذَكَرَ بعد لفظ العدد عدداً آخر، نحو: مئةٍ وثلاثة أثواب،
-
وإن لم يكنْ من المقدَّرات كالثَّوب مثلاً فحينئذٍ يفسِّرُ المئة (٦) .
-
٤/٢١٨٤/٢١٨
والإقرارُ بدابةٍ في اصطبل يلزمها فقط، وخاتمٍ يلزم حلقتُهُ وفَصُّه، وسيفٍ جفنُه وحمائلُه ونصلُه، وحَجلة العيدان والكسوة، وتمرٍ في قوصرة إيَّاهما كثوبٍ في منديل أو ثوب، وثوب في عشرةِ أثوابٍ واحد، وخمسةٍ في خمسةٍ بنيَّةِ الضَّربِ خمسة، وبنيَّةٍ مع عشرة
-
(والإقرارُ بدابةٍ في اصطبل يلزمها فقط، وخاتمٍ يلزم حلقتُهُ وفَصُّه (١) ): أي الإقرارُ بخاتمٍ يلزمُهُ حلقتُهُ وفصُّه، فهذا من بابِ العطفِ على معمولي عاملينِ مختلفين، والمجرورُ مقدَّمٌ نحو في الدارِ زيد، والحجرةِ عمرو،
-
وكذا في قولِه: (وسيفٍ جفنُه وحمائلُه ونصلُه (٢) ، وحَجلة العيدان والكسوة (٣) ): الحَجَلةُ: البيتُ المُزيَّنُ بالثَّيابِ والسُّرُر (٤) .
-
(وتمرٍ في قوصرة (٥) إيَّاهما (٦) كثوبٍ في منديل (٧) أو ثوب، وثوب في عشرةِ أثوابٍ واحد)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ عشرةَ أثوابٍ لا تكونُ تابعةً لثوبٍ واحد، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يلزمُهُ أحدَ عشرَ ثوباً؛ لأنَّ النَّفيسَ يُلَفُّ في ثيابٍ كثيرة (٨) .
-
(وخمسةٍ في خمسةٍ بنيَّةِ الضَّربِ خمسة، وبنيَّةٍ مع عشرة) ، وعند الحسن بن زياد - رضي الله عنه - يلزمُهُ خمسةٌ وعشرون، وقد ذُكِرَ في «كتاب الطَّلاق» (٩) .
-
٤/٢١٩٤/٢١٩
وفي من درهمٍ إلى عشرة، وما بين درهمٍ إلى عشرة، عليه تسعة، وفي له من داري ما بينَ هذا الحائطِ إلى هذا الحائط له ما بينهما،
-
ولو أقرَّ بالحملِ صحَّ، وحُمِلَ على الوصيّةِ من غيره،
-
وكذا له إن بيَّن المُقِرُّ سبباً صالحاً كالإرثِ والوصيّة
-
(وفي من درهمٍ إلى عشرة، وما بين درهمٍ إلى عشرة، عليه تسعة) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الغايةَ الأُولَى تدخلُ ضرورةً، والأخيرةُ لا تدخلُ (١) ، وعندهما تدخلُ الغايتان، فتجبُ عشرة، وعند زُفَر - رضي الله عنه - لا يدخل شيءٌ منهما، فيجب ثمانية.
-
(وفي له من داري ما بينَ هذا الحائطِ إلى هذا الحائط له ما بينهما) ، والفرقُ لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أن في قوله: ما بينَ الواحدِ إلى العشرةِ؛ لا وجودَ لِمَا بينَهما إلاَّ بانضمام الأَوَّل، كما يقال سنِّي ما بين خمسينَ إلى ستّين: أي مع انضمام الآحاد التي دون الخمسين
-
بخلاف ما بين الحائطين.
-
(ولو أقرَّ بالحملِ صحَّ، وحُمِلَ على الوصيّةِ من غيره) (٢) : أي يُحْمَلُ هذا الإقرار أن رجلاً أوصى بالحملِ لرجل وماتَ الموصي، فالآن يقرُّ وارثُهُ بأنه للموصَى له.
-
(وكذا له إن بيَّن المُقِرُّ سبباً صالحاً كالإرثِ والوصيّة) : أي ويصحُّ الإقرارُ للحملِ إن بيَّنَ المقرُّ سبباً صالحاً كالإرثِ والوصيّة،
-
فإنّ الوصيّةَ للحمل تصحُّ، والحملُ يَرِث،
-
وإن لم يبيِّنَ سبباً صالحاً: كما لو بيَّنَ الهبة، أو قال: اشتريتُ له لا يصحّ (٣) ، وإنِّما لا يحتاجُ إلى ذِكْرِ السَّببِ الصَّالح في الإقرارِ بالحمل؛ لأنَّ الوصيةَ متعيِّنةٌ هناك
-
بخلافِ الإقرارِ للحمل، فإنّ الأسبابَ متعارضةٌ كالإرثِ والوصية.
-
٤/٢٢٠٤/٢٢٠
فإن وَلَدَتْ حيَّاً لأقلَّ من نصفِ حول، فله ما أقرّ،
-
وإن وَلَدَتْ حيَّينِ فلهما،
-
وإنْ وَلَدَتْ ميِّتاً فللموصي والمُوَرِّث،
-
وإن فَسَّرَ ببيع، أو إقراض، أو أبهم الإقرار لغا،
-
وإن أقرَّ بشرطِ الخيار، صحَّ وبطلَ شرطُه
-
(فإن وَلَدَتْ حيَّاً لأقلَّ من نصفِ حول) : أي من وقتِ الإقرار، (فله ما أقرّ،
-
وإن وَلَدَتْ حيَّينِ فلهما،
-
وإنْ وَلَدَتْ ميِّتاً فللموصي والمُوَرِّث) ؛ لأنَّهُ إذا بيَّنَ السَّبب، وقال: إنّ فلاناً أوصى بهذا للحمل، أو إنّ فلاناً ماتَ وتركَهُ ميراثاً له، فيكونَ هذا إقراراً بملكِ الموصي، أو المورِّث، فيقسمُ بين ورثتِهما (١) .
-
(وإن فَسَّرَ ببيع، أو إقراض، أو أبهم الإقرار لغا) (٢) ، هذا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّد (٣) - رضي الله عنه - يصحُّ الإقرار، ويحملُ على السَّبب الصَّالح.
-
(وإن أقرَّ بشرطِ الخيار) ، (بأن قال: لفلان عليَّ ألفٌ درهمٍ على أنّي بالخَيار فيه ثلاثةَ أياَّم) (٤) ، (صحَّ وبطلَ شرطُه) ؛ لأنَّ الخيار للفسخ، والإقرارُ لا يحتملُه.
-
ومن المسائلِ الكثيرةِ الوقوع: أنَّه إذا (٥) أقرَّ،
-
ثُمَّ ادَّعى أنَّه كاذبٌ في الإقرار، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -: لا يلتفتُ إلى قولِه لكن يُفْتَى على قولِ أبي يوسف - رضي الله عنه -: إنَّ المُقَرَّ له يَحْلِفُ أنَّ المُقِرَّ لم يكن كاذباً.
-
وكذا لو ادَّعى وارثُ المُقِرِّ فعند البعضِ لا يلتفتُ إلى قوله؛ لأنَّ حقَّ الورثةَ لم يكن ثابتاً في زمان الإقرار،
-
والأصحُّ التحليف، لأنَّ الورثةَ ادَّعوا أمراً لو أقرَّ به المُقَرّ له يلزمُه،
-
فإذا أنكرَ يُسْتَحْلَف، وإن كان الدعوى على ورثةِ المُقَرِّ له فاليمينُ عليهم بالعلمِ أنا لا نعلمُ أنَّه كان كاذباً (٦) . (والله أعلم) (٧) .