كتاب اللقطة (١)
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٥٬٧٥٩ إلى ٥٬٧٨٤
-
٣/٢٧١٣/٢٧١
(هي أمانةٌ إن أشهدَ على أخذه ليردَّ على ربِّها وإلاَّ ضَمِنَ إن جحدَ المالكُ أخذَهُ للرَّدِّ) : اعلم أن الواجدَ إن أقرَّ أنَّه أخذها لنفسِه ضَمِنَ بالإجماع،
-
وإن لم يقرَّ بهذا،
-
فإن أشهدَ أنَّه أخذَهُ للرَّدِّ لا يضمن،
-
وإن لم يشهدْ ضَمِنَ (٢) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يضمن، بل القولُ قولُهُ في أنَّه أخذَه للرَدّ.
-
والإشهادُ أن يقول: مَن سمعتوه ينشدُ لقطةً فدلِّوه عليّ.
-
فقولُهُ: وإلاَّ ضَمِن؛ أي إن لم يشهدْ أنَّه أخذَه للرَدّ ضَمِن.
-
(وعُرِّفَتْ في مكان وُجِدَت، وفي المجامعِ مدَّةً لا تطلبُ بعدها في الصَّحيح) .
-
قولُه: وعُرِّفت: أي وجبَ تعريفُها، والمرادُ بالتَّعريفِ أن يُنادي إنِّي وَجدتُ لقطةً لا أدري مالكَها، فليأتِ مالِكُها وليصفْها لأردَّها عليه، واختلفوا في مدَّةِ التَّعريف،
-
والصَّحيحُ (٣) أنَّها غيرُ مقدَّرةٍ بمدَّةٍ معلومة، بل هي مفوَّضةٌ إلى رأي المُلْتَقطِ فيعرِّفُها إلى أن يغلبَ على ظنِّهِ أنَّها لا تطلبُ بعد ذلك وقدَّرَها محمَّد ومالك (٤) والشَّافِعِيّ (٥) - رضي الله عنهم - بحولٍ من غيرِ فصل.
-
٣/٢٧٢٣/٢٧٢
سواءٌ أُخِذَتْ من الحِلّ، أو الحرم، وما لا يبقى إلى أن يخافَ فسادُه،
-
ثُمَّ تصدَّق، فإن جاءَ ربُّها أجازه وله أجرُه، أو ضَمِنَ الآخذُ كما في بهيمةٍ وُجِدَت، وما أنفقَ عليها بلا إذنِ حاكم تبرُّع، وبإذنِه دين على ربِّها، وأجَّرَ القاضي ما له منفعة، وأنفقَ عليها منه كالآبق، وما لا منفعةَ له أذنَ بالإنفاق عليها، وشرطَ الرُّجوع على ربِّها في الأصحِّ إن كان هو الأصلح، وإلاَّ باعَها، وأُمرَ بحفظِ ثمنِها
-
(سواءٌ أُخِذَتْ من الحِلّ، أو الحرم) ، هذا احترازٌ من قولِ الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - فإنَّهُ يقولُ: لقطةُ الحرمِ يجبُ تعريفُها إلى أن يجيءَ صاحبُها.
-
(وما لا يبقى إلى أن يخافَ فسادُه) : أي عُرِّفَ ما لا يبقى كالأطعمة المعدَّة للأكلِ وبعضِ الثِّمار،
-
(ثُمَّ تصدَّق، فإن جاءَ ربُّها أجازه (٢) وله أجرُه): أي ثوابُ التَّصدُّق، (أو ضَمِنَ الآخذُ كما في بهيمةٍ وُجِدَت) : أي لا فرقَ عندنا في اللُّقطة بين أن يكون بهيمة، أو غيرها، وعند مالك (٣) - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - إذا وجدَ بعيراً أو بقرةً في الصَّحراء، فالتَّركُ أفضل.
-
(وما أنفقَ عليها بلا إذنِ حاكم تبرُّع، وبإذنِه دين على ربِّها، وأجَّرَ القاضي (٥) ما له منفعة، وأنفقَ عليها منه كالآبق، وما لا منفعةَ له أذنَ بالإنفاق عليها، وشرطَ الرُّجوع على ربِّها في الأصحِّ إن كان هو الأصلح (٦) ، وإلاَّ باعَها، وأُمرَ بحفظِ ثمنِها).
-
٣/٢٧٣٣/٢٧٣
وللمنفقِ حبسُها لأخذِ نفقتِه،
-
فإن هلكتْ بعد حبسه سقطت، وقبلَهُ لا،
-
فإن بيَّنَ مُدَّعيها علامتَها حلَّ الدَّفع،
-
ولا يجبُ بلا حجَّة، وينتفعُ بها فقيراً وإلاَّ تصدَّق،
-
ولو على أصلِه، وفرعِه، وعرسِه
-
إنِّما قال في الأصحَّ؛ لأنَّ هنا رواية أُخرى، وهي أن الآمر بالإنفاق يكفي لولايةِ الرُّجوعِ على صاحبِها، لكنَّ الأصحَّ أنَّه لا يكفي، بل لا بُدَّ أن يشترطَ الرُّجوع، والضُّميرُ في قولِهِ: إن كان هوالأصلح يرجعُ إلى الآمرِ بالإنفاق، وشرط الرُّجوع.
-
(وللمنفقِ حبسُها لأخذِ نفقتِه) : أي نفقةِ المنفق،
-
(فإن هلكتْ بعد حبسه سقطت (١) ): أي النَّفقة؛ لأنَّه إذا حبسَها للنَّفقة صارتْ كالرَّهن، وهو مضمونٌ بالدَّين، (وقبلَهُ لا) : أي إن هلكت قبل الحبسِ لا تسقطُ النَّفقة.
-
(فإن بيَّنَ مُدَّعيها علامتَها حلَّ الدَّفع،
-
ولا يجبُ بلا حجَّة) : هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - يجبُ الدَّفعُ إن بيَّنَ العلامة، (وينتفعُ بها فقيراً وإلاَّ) : أي وإن يكنْ المُلْتَقِطُ (٣) فقيراً، (تصدَّق،
-
ولو على أصلِه، وفرعِه، وعرسِه) .