فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب المرتد

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٥٬٦٥٩ إلى ٥٬٧٢١

  1. ٣/٢٦٢٣/٢٦٢

    (مَن ارتدَّ ـ والعياذُ باللهِ ـ عُرِضَ عليه الإسلام، وكُشِفَت شبهتُه،

  2. فإن استمهل (١) حُبِسَ ثلاثةَ أيَّام،

  3. فإن تاب فبها (٢) ، وإلاَّ قتل): أي إن تابَ فبها،

  4. وإن لم يتبْ قتل، ومعنى فبها: أي فبالخصلةِ الحسنة أخذ، وكلمة: إلاَّ؛ معناها:

  5. وإن لا، وليست للاستثناء، (وهي) : أي التوبة، (بالتَّبري عن كلِّ دينٍ سوى دينِ الإسلام، أو عمَّا انتقلَ إليه، وقتلُهُ قبل العرضِ تركُ ندبٍ بلا ضمان) ؛ لأنَّه استحقَّ القتلَ بالارتداد، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - يجبُ أن يمهلَه الإمامُ ثلاثةَ أيَّام،

  6. ولا يحلُّ قتلُهُ قبل ذلك.

  7. (ويزولُ ملكُهُ عن مالِهِ موقوفاً،

  8. فإن أسلمَ عادَ، وإن مات أو قتل أو لحق (بدار الحرب) (٤) ، وحُكِمَ به، عتقَ مدبَّرَه وأمَّ ولدِه وحلَّ دينٌ عليه)؛ فإنَّه في حكمِ الميِّت، فالدينُ المؤجَّل يصيرُ حالاً بموتِ المديون، وعند الشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه - بقي مالُهُ موقوفاً كما كان.

  9. ٣/٢٦٣٣/٢٦٣

    وكسبُ إسلامِه لوارثه المسلم، وكسبُ ردَّتِه فيءٌ، وقضي دينُ كلِّ حالٍ من كسبِ تلك، وبطلَ نكاحُهُ وذبحُه، وصحَّ طلاقُهُ واستيلادُه، وتوقفُ مفاوضتُه، وبيعُه، وشراؤه، وهبتُه، وإعارتُه، وإجارتُه، وتدبيرُه، وكتابتُه، ووصيَّتُه، إن أسلمَ نفذ،

  10. وإن مات أو قتل أو لحقَ بدارهم وحُكِمَ به بطل،

  11. فإن جاءَ مسلماً قبل الحكم، فكأنَّه لم يرتدَّ،

  12. وإن جاءَ بعدَه ومالُهُ مع ورثتِه أخذه.

  13. ولا تقتلُ مرتدَّة وتحبسُ حتَّى تُسْلِم، وصحَّ تصرُّفُها وكسباها لورثتِها.

  14. (وكسبُ إسلامِه لوارثه المسلم، وكسبُ ردَّتِه فيءٌ) : هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: كلاهما لوارثِه المسلم، وعند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - كلاهما فيء، (وقضي دينُ كلِّ حالٍ من كسبِ تلك) : أي دينُ حالِ الإسلامِ يقضى من كسبِ حالِ الإسلام، ودينُ حالٍ الرِّدَّة من كسبِ حالٍ الرِّدَّة، (وبطلَ نكاحُهُ وذبحُه، وصحَّ طلاقُهُ واستيلادُه) ؛

  15. فإنَّه قد انفسخَ النِّكاحُ بالرِّدّة فتكونُ المرأةُ معتدَّة،

  16. فإن طلَّقَها يقع، وكذا إذا ارتدَّا معاً، فطلَّقَها فأسلما معاً، فإنَّه لم ينفسخِ النِّكاح، فيقعُ الطَّلاق.

  17. (وتوقفُ مفاوضتُه (٢) ، وبيعُه، وشراؤه، وهبتُه، وإعارتُه، وإجارتُه، وتدبيرُه، وكتابتُه، ووصيَّتُه، إن أسلمَ نفذ،

  18. وإن مات أو قتل أو لحقَ بدارهم وحُكِمَ به بطل): اعلمْ أنَّ النِّكاحَ والذَّبحَ باطلان اتِّفاقاً، والطَّلاقُ والاستيلادُ صحيحان اتِّفاقاً، والمفاوضة موقوفة اتِّفاقاً، والباقي موقوفٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، ونافذٌ عندهما.

  19. (فإن جاءَ مسلماً قبل الحكم، فكأنَّه لم يرتدَّ،

  20. وإن جاءَ بعدَه ومالُهُ مع ورثتِه أخذه (٣) .

  21. ولا تقتلُ مرتدَّة) خلافاً للشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه -، (وتحبسُ حتَّى تُسْلِم، وصحَّ تصرُّفُها وكسباها لورثتِها.

  22. ٣/٢٦٤٣/٢٦٤

    فإن وَلَدَتْ أمتُهُ فادَّعاه، فهو ابنُهُ حرَّاً يرثُهُ في المسلمةِ مطلقاً إن مات أو لحقَ بدارهم،

  23. وكذا في النَّصرانيَّة إلاَّ إذا جاءتْ به لأكثرَ من نصفِ حولٍ منذ ارتدَّ.

  24. وإن لَحِقَ بمالِه، فظُهِرَ عليه فهو فيءٌ،

  25. فإن رجعَ فلَحِقَ ثانياً بمالِه، فظُهِرَ عليه فهو لوارثه قبل قسمتِه،

  26. فإن قُضِيَ بعبدٍ مرتدٍّ لحقٍّ لابنِه فكاتَبه، فجاءَ مسلماً فبدلُها والولاءُ للأب

  27. فإن وَلَدَتْ أمتُهُ فادَّعاه، فهو ابنُهُ حرَّاً يرثُهُ في المسلمةِ مطلقاً إن مات أو لحقَ بدارهم،

  28. وكذا في النَّصرانيَّة إلاَّ إذا جاءتْ به لأكثرَ من نصفِ حولٍ منذ ارتدَّ).

  29. قولُهُ: مطلقاً؛ أي سواءٌ كان بين الارتداد والولادة أقلَّ من ستَّةِ أشهر أو أكثر؛ لأنَّ الولدَ يتبعُ خيرَ الأبوينِ ديناً، فيتَّبعُ الأمَّ فيكون مسلماً، والمسلمُ يرثُ من (١) المرتدّ.

  30. وأمَّا إذا كانت الأمُّ نصرانيَّة،

  31. فإن كان بين الارتدادِ والولادةِ أقلُّ من ستَّةِ أشهرٍ يرث (٢) ،

  32. وإن كان أكثرُ من ستَّة أشهرٍ لا يرث؛ لأنَّ الولدَ يتَّبعُ الأبَ هناك؛ لأنَّ الأبَ يُجْبَرُ على الإسلام، فيكون أقربُ (٣) إلى الإسلام من النَّصرانيَة.

  33. (وإن لَحِقَ بمالِه) : أي لَحِقَ بدارِ الحربِ مع مالِه، (فظُهِرَ عليه فهو فيءٌ،

  34. فإن رجعَ فلَحِقَ ثانياً (٤) بمالِه): أي لحق بدارِ الحربِ بلا مال، وحَكَمَ القاضي بلحاقِه،

  35. ثُمَّ رجع، ثُمَّ لَحِقَ بدارِ الحربِ مع مالِه، (فظُهِرَ عليه فهو لوارثه قبل قسمتِه) : أي قبل قسمتِهِ بين الغانمين؛ لأنَّ القاضي إذا حكمَ بلحاقه، فكان الوارثُ كالمالكِ القديم، فكان أولى.

  36. (فإن قُضِيَ بعبدٍ مرتدٍّ لحقٍّ لابنِه فكاتَبه، فجاءَ مسلماً فبدلُها والولاءُ للأب) (٥) .

  37. العبدُ مضافٌ إلى المرتدّ.

  38. ٣/٢٦٥٣/٢٦٥

    ومَن قتلَه مرتداً خطأً، فلحِق، أو قُتِل، فدِيَتُه في كسبِ الإسلام،

  39. ومَن قُطِعَ يدُهُ عمداً فارتدَّ ـ والعياذُ بالله ـ وماتَ منه، أو لَحِقَ بدارِ الحرب، فجاءَ مسلماً فماتَ منه ضَمِنَ القاطعُ نصفَ الدِّيَةِ في مالِه لوارثِه،

  40. وإن أسلمَ هاهنا فماتَ ضَمِنَ كلَّها

  41. ولحق: صفةٌ للمرتدّ: أي لحقَ بدار الحرب.

  42. ولابنِهِ: متعلِّقٌ بقضى.

  43. فكاتَبه: أي كاتَبه الابن.

  44. فجاءَ: أي فجاءَ الأبُ المرتدّ.

  45. وإنِّما كان البدلُ للأبِ والولاءُ له؛ لأنَّ الكتابةَ وقعتْ جائزة، والابنُ خليفةُ الأب،

  46. فإذا جاءَ الأبُ مسلماً صارَ الابنُ كالوكيلِ من الأب، فالبدلُ له، والعتقُ واقعٌ عنه.

  47. (ومَن قتلَه مرتداً خطأً، فلحِق، أو قُتِل، فدِيَتُه في كسبِ الإسلام) ؛ لأنَّ الدِّيَةَ لا تكونُ على العاقلة؛ لعدم النُّصرة، فتكون في مالِه، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - تكون في كسبِ الإسلام؛ لأنَّ كسبَ الرِّدَّةِ فيءٌ، وعندهما في الكسبين.

  48. (ومَن قُطِعَ يدُهُ عمداً (١) فارتدَّ (٢) ـ والعياذُ بالله ـ وماتَ منه، أو لَحِقَ بدارِ الحرب، فجاءَ مسلماً فماتَ منه ضَمِنَ القاطعُ نصفَ الدِّيَةِ في مالِه لوارثِه) (٣) ؛ لأنَّ القطعَ حلَّ محلاً معصوماً، والسِّرايةُ حلَّت محلاً غيرَ معصوم، فاعتبرَ القطعُ لا السِّراية، فيجبُ نصفُ الدِّيَة، وإنِّما تجب في مالِه؛

  49. لأنَّ العمدَ لا يتحمَّلُه العاقلة، وإنِّما لا يجبُ القصاص؛ لوجودِ الشُّبهة، وهو الارتداد.

  50. وقولُهُ: أو لحق، أي لحقَ بدارِ الحربِ فقضى به.

  51. (وإن أسلمَ هاهنا فماتَ ضَمِنَ كلَّها) : أي فماتَ من ذلك القطع، وإنِّما يجبُ كلُّ

  52. ٣/٢٦٦٣/٢٦٦

    مكاتَب ارتدَّ فلَحِق، فأُخِذَ بمالِه فقُتِل، فبدلُها لسيِّدِه، وما بقيَ لوارثِه. زوجان ارتَّدا فلحقا، فولدتْ هي ثُمَّ الولدُ فظُهِرَ عليهم، فالولدانِ فيءٌ، والأوَّلُ يُجْبَرُ على الإسلامِ لا ولدُه، وصحَّ ارتدادُ صبيٍّ يعقلُ وإسلامُه، ويُجْبَرُ عليه،

  53. ولا يقتلُ إن أبى

  54. الدِّيَة؛ لكونِهِ معصوماً وقتَ القطع،

  55. وكذا وقت السَّراية، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يجبُ النِّصف هاهنا لأنَّ الارتدادَ هدر السِّراية،

  56. فلا ينقلبُ بالإسلامِ إلى الضَّمان.

  57. (مكاتَب ارتدَّ فلَحِق، فأُخِذَ بمالِه فقُتِل، فبدلُها لسيِّدِه، وما بقيَ لوارثِه (١) .

  58. زوجان ارتَّدا فلحقا، فولدتْ هي ثُمَّ الولدُ فظُهِرَ عليهم، فالولدانِ فيءٌ، والأوَّلُ يُجْبَرُ على الإسلامِ لا ولدُه) (٢) : وفي روايةِ الحَسَن - رضي الله عنه - يُجْبَرُ ولدُ الولدِ أيضاً، وهذا بناءً على أن ولدَ الولدِ لا يتبعُ الجدَّ في الإسلامِ في ظاهرِ الرِّواية، ويتبعُهُ في روايةِ الحَسَن - رضي الله عنه -.

  59. (وصحَّ ارتدادُ صبيٍّ يعقلُ (٣) وإسلامُه، ويُجْبَرُ عليه،

  60. ولا يقتلُ (٤) إن أبى): هذا عندنا، وعند الشَّافِعيِّ (٥) - رضي الله عنه - وزُفر - رضي الله عنه - لا يصحُّ ارتدادُه، ولا إسلامُه.

  61. ولنا: إن عليَّاً - رضي الله عنه - أسلمَ في صباه، وصحَّحَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إسلامَه، وافتخارُه بذلك مشهورٌ حيث قال:

  62. سبقتُكم على الإسلامِ طُرَّاً (٦) … غلاماً ما بلغتُ أوان حلمي (٧)

  63. (وسقبتكم إلى الإسلام قهراً … بصارم همَّتي وسنان غرمي (٨)