باب كتابة العبد المشترك
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٩٬٣٧٨ إلى ٩٬٤٠٧
-
٥/١٣٥/١٣
(أحدُ شريكي عبدٍ أذنَ للآخرِ بكتابةِ حصّتِهِ بألفٍ وقبضِهِ ففعل وقبضَ بعضَه، فذا له إن عَجِز) ، الضميرُ في حصّتِهِ يرجعُ إلى الآخر، هذا عند أبي حنيفة، وأصلُهُ: أن الكتابةَ متجزئةٌ فيكونُ مقتصراً على نصيبه، وفائدةُ الإذنِ: أنّه إن لم يأذنْ فله حقُّ الفسخ، فبالإذنِ لا يبقى ذلك، وإذنُهُ لشريكِه بالقبضِ إذنٌ للعبدِ بالأداء إليه، فيكونُ متبرّعاً في نصيبه على القابض، فيكون له (١) ، وعندهما: الكتابةُ غير متجزئة، فالإذنُ بكتابةِ نصيبِه إذنٌ بكتابةِ الكلّ، فالقابضُ أصيلٌ في البعض، ووكيلٌ في البعض، والمقبوضُ مشتركٌ بينهما، فبقي كذلك بعد العجز.
-
(مكاتبةٌ لرجلينِ جاءتْ بولدٍ فادَّعاهُ أحدُهما،
-
ثُمَّ جاءت بآخرٍ فادَّعاهُ الآخر، فعجزت، فهي أمُّ ولدٍ للأوَّل، وضمنَ نصفَ قيمتِها، ونصفَ عقرِها، وشريكه عقرها، وقيمةُ الولدِ وهو ابنُه) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وبيانُهُ: أن استيلادَ المكاتبةِ المشتركةِ متجزئٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فيقتصرُ على نصيبه؛
-
لأنَّ المكاتبَ لا ينتقلُ من ملكٍ إلى ملكٍ كما مرّ (٢) في المُدَبَّر، واستيلادُ الِقنّةِ لا يتجزئ،
-
فإذا استولدَ أحدُ الشريكينِ القِنّةَ المشتركة، صارت كلَّها أمَّ ولدٍ له، ويضمنُ نصفَ قيمتِها للشَّريك.
-
٥/١٤٥/١٤
وأيٌّ دَفَعَ العقر إليها صحّ،
-
فإن لم يطأ الثَّاني ودبَّرَها فعجزت، بطل تدبيره، وهي أمُّ ولدٍ للأوَّل، والولدُ له، وضَمِنَ لشريكِهِ نصفَ عقرها، ونصفَ قيمتِها
-
إذا عرفتَ هذا؛ فاستيلادُ الثَّاني قبل العجزِ وقعَ في ملكِه ظاهراً فيثبتُ نسبُ ولده، لكن إذا عجزتْ صارتْ كأنّ الكتابةَ لم تكن، فظهرَ أنَّه في الحقيقةِ وَطِئَ أمَّ ولدِ الغير، فاستيلادُ الأوَّلِ وقعَ غير متجزّئ، فكلُّها أمُّ ولدٍ له، ويضمنُ نصف قيمتِها لشريكِه،
-
ولا تكون أمَّ ولدٍ للشَّريك، لكن ولدُ الشَّريك ولدٌ مغرور، حيث وَطِئَ معتمداً على الملك، فيكونُ حرَّاً بالقيمة، ويضمنُ تمامَ عقرها.
-
وأمَّا عندهما: فاستيلادُ المكاتبةِ لا يتجزئُ، فقبل العجزِ صارت أمَّ ولدٍ للأوَّل، وانتقلَ نصيبُ الثَّاني إليه بفسخ الكتابة،
-
فإنَّ الكتابةَ تنفسخ بالاستيلادِ فيما لا يتضرَّرُ به المكاتب، فيكون وطء الثَّاني في غيرِ ملكِه، فيجبُ عليه تمامُ العقر لا الحدُّ للشُّبهة،
-
ولا يكون ولدُهُ حرَّاً بالقيمة، ويضمنُ الأوَّلُ للشَّريك نصفَ قيمتِها مكاتبةً عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، والأقلُّ من نصفِ قيمتِها ومن نصفِ ما بقي عليها من بدلِ الكتابةِ عند محمَّد - رضي الله عنه -،
-
وإذا انفسختِ الكتابةُ في حصّةِ الشَّريك عندهما قبلَ العجز، فكلُّها مكاتبةٌ للأوَّلِ بنصفِ البدلِ (١) عند الشيخ أبي منصور - رضي الله عنه -، وبكلِّ البدلِ (٢) عند عامّة المشايخ - رضي الله عنهم -.
-
(وأيٌّ دَفَعَ العقر إليها صحّ) : أي قبلَ العجزِ لاختصاصِها بمنافعِها وأعواضها،
-
(فإن لم يطأ الثَّاني ودبَّرَها فعجزت، بطل تدبيره، وهي أمُّ ولدٍ للأوَّل، والولدُ له، وضَمِنَ لشريكِهِ نصفَ عقرها، ونصفَ قيمتِها) ؛ لأنَّه تبيَّنَ بالعجزِ أنَّه يملكُ (٣) نصيبَ الشَّريك وقت الاستيلاد، فالتدبيرُ وقعَ في غيرِ ملكِه
-
بخلافِ النَّسب؛ لأنّه يعتمدُ الغرور.
-
٥/١٥٥/١٥
فإن حرَّرها أحدُهما غنيّاً فعجزتْ ضَمِنَ نصفَ قيمتِها لشريكه، ورجعَ به عليها، عبدٌ لرجلين دبَّرَهُ أحدُهما،
-
ثُمَّ حرَّرَه الآخر مليئاً أو عكساً، أعتق المُدَبَّر، واستسعى فيهما، أو ضمَّنَ شريكُهُ في الأولى فقط
-
(فإن حرَّرها) : أي المكاتبةَ المشتركةَ، (أحدُهما غنيّاً فعجزتْ ضَمِنَ نصفَ قيمتِها لشريكه، ورجعَ به عليها) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يرجِع، وهذا مبنيٌّ على أن السَّاكتَ إذا ضَمَّنَ المعتقَ يرجع به عليها عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا عندهما.
-
(عبدٌ لرجلين دبَّرَهُ أحدُهما،
-
ثُمَّ حرَّرَه الآخر مليئاً أو عكساً) : أي حرَّره أحدُهما،
-
ثُمَّ دبَّرَهُ الآخر، (أعتق المُدَبَّر، واستسعى فيهما) : أي في المسألتين، (أو ضمَّنَ شريكُهُ في الأولى فقط) ، اعلم أنَّ في المسألةِ الأُولى إذا دبَّرَهُ الأوَّل، فللثَّاني الإعتاق، أو التَّضمين، أو الاستسعاء عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
فإذا أعتقَ الثَّاني لم يبقَ له ولايةُ التَّضمين والاستسعاء،
-
ثُمَّ بالاعتاقِ أفسدَ نصيبَ المدبَّر، فله أن يُعْتِق، أو يستسعي، أو يضمِّنَ قيمتَه مُدبَّراً، وقد مرَّ في «باب عتق البعضِ» من «كتاب الإعتاق» (١) : أنّ قيمةَ المدبَّرِ ثُلُثا قيمةِ القِنّ،
-
وإن ضمنَه لا يتملّكَه؛ لأنَّه لا ينتقلُ من ملكٍ إلى ملك.
-
وأمَّا في المسألةِ الثَّانية: إذا أعتقَ الأوَّل فللآخرِ الخيارات الثَّلاث عنده،
-
فإذا دَبَّرَهُ لم يبقَ له (٢) ولايةُ التَّضمين، بل بقي له ولايةُ الإعتاق أو الاستسعاء، فولايةُ الإعتاقِ أو الاستسعاء ثابتةٌ في المسألتين، والتَّضمينُ يختصُّ بالأولى.
-
وعندهما: إذا دبَّرَهُ أحدُهما، فاعتاقُ الآخرِ باطل؛ لأنَّ التَّدبيرَ لا يتجزّئ عندهما، فيملكُ نصيبَ صاحبِه بالتَّدبير، ويضمنُ نصفَ قيمتِه قِنّاً موسراً كان أو معسراً؛ لأنَّه ضمانُ تملُّك،
-
فلا يختلفُ باليسار والعسار،
-
وإن أعتقَهُ أحدُهما فتدبيرُ الآخر باطل؛ لأنَّ الاعتاق لا يتجزئ عندهما، فيضمنُ نصفَ قيمتِهِ إن كان موسراً، ويسعى العبدُ إن كان معسراً؛ لأنَّ هذا ضمانُ إعتاقٍ فيختلفُ باليسارِ والعسار.