باب ما يحدث في الطريق
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ١١٬١٧٠ إلى ١١٬١٨٤
-
٥/١٧٠٥/١٧٠
(مَن أحدثَ في طريقِ العامَّة كنيفاً أو ميزاباً أو جُرْصُناً (٢) أو دُكَّاناً وَسِعَه ذلك إن لم يضرَّ بالنَّاس)، الكنيف: المستراح، والميزاب: مجرى الماء، والجُرْصُن: البرج،
-
وقيل: مجرى ماءٍ يركبُ في الحائط، وعن البَزْدَويِّ - رضي الله عنه -: جذعٌ يخرجُ من الحائطِ ليبنى عليه، (ولكلٍّ نقضُه) : أي في صورةِ لم يضرّ، فالحاصلُ أنَّهُ إن أضرَّ بالنَّاسِ لا يجوزُ له أن يفعل،
-
وإن لم يُضِرَّ بهم يجوز، لكن مع ذلك يكونُ لكلِّ واحدٍ نقضُه؛ لأنَّهُ تصرُّفٌ في الحقِّ المشترك، فلكلٍّ نقضُهُ كما في الملكِ المشتركِ مع أنَّهُ لم يضرّ، (وفي غيرِ نافذٍ لا يسعُهُ بلا إذنِ الشُّركاء، وإن لم يضرّ.
-
وضَمِنَ عاقلتُهُ دِيَةَ مَن ماتَ بسقوطِها، كما لو وضعَ حجراً، أو حفرَ بئراً في
-
٥/١٧١٥/١٧١
الطَّريق، فتَلِفَ به نفس،
-
فإن تَلِفَ به بهيمةٌ ضَمِنَ هو إن لم يأذنْ به الإمام،
-
فإن أَذِنَ أو ماتَ واقعٌ في بئرِ طريقٍ جوعاً، أو غمَّاً فلا،
-
ومَن نحَّى حجراً وضعَهُ آخر، فعطبَ به رجلُ ضَمِن، كمَن حملَ شيئاً في الطَّريقِ فسقطَ منه على آخر، أو دخلَ بحصير، أو قنديل، أو حصاةٍ في مسجدِ غيرِه، أو جلسَ فيه غيرُ مصلّ، فعطبَ بهِ أحد، لا مَن سقطَ منه رداءٌ لَبِسَه، أو أدخلَ هذهِ الأشياءَ في مسجدِ حيِّهِ أو جلسَ فيه مصليَّاً
-
الطَّريق، فتَلِفَ به نفس،
-
فإن تَلِفَ به بهيمةٌ ضَمِنَ هو إن لم يأذنْ به الإمام)،
-
فإنَّ الضَّمانَ في جميعِ ما ذُكِرَ بإحداثِ شيءٍ في طريقِ العامَّة إنَّما يكون إذا لم يأذنْ به الإمام،
-
(فإن أَذِنَ أو ماتَ واقعٌ في بئرِ طريقٍ جوعاً، أو غمَّاً فلا) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: إن ماتَ غَمَّاً يجبُ الضَّمان؛ لأنَّ الغمَّ بسبب الوقوع، المرادُ بالغمِّ هاهنا: الاختناقُ من هواءِ البئر.
-
(ومَن نحَّى (١) حجراً وضعَهُ آخر، فعطبَ به رجلُ ضَمِن)؛ لأنَّ فعلَ الأوَّلِ انفسخَ بفعلِ الثَّاني، فالضَّمانُ على الثَّاني، (كمَن حملَ شيئاً في الطَّريقِ فسقطَ منه على آخر، أو دخلَ بحصير، أو قنديل، أو حصاةٍ في مسجدِ غيرِه، أو جلسَ فيه (٢) غيرُ مصلّ، فعطبَ بهِ أحد)، نحوَ إن سقطَ الحصيرُ أو القنديلُ على أحد، أو سقطَ الظَّرفُ الذي فيه الحصاة على أحد، أو كان جالساً غيرَ مصلٍّ فسقطَ عليه أعمى ضَمِن.
-
(لا مَن سقطَ منه رداءٌ لَبِسَه، أو أدخلَ هذهِ الأشياءَ (٣) في مسجدِ حيِّهِ أو جلسَ فيه مصليَّاً)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يضمنُ بإدخالِ هذه الأشياءَ في المسجدِ سواءٌ كان مسجدَ حيِّهِ أو (غيرَ مسجد حيِّه) (٤) ؛
-
لأنَّ القربةَ لا تتقيَّدُ بشرطِ السَّلامة. له: أنّ تدبيرَ المسجدِ لأهلِهِ دونَ غيرهم، ففعلُ الغيرِ مباحٌ فيكونُ مقيَّداً بشرطِ السَّلامة، وعندهما: الجالسُ في المسجدِ لا يضمن، سواءٌ جلسَ للصَّلاةِ أو غيرِ الصَّلاة.