فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

القسمُ الأَوَّلُ: ما إذا ولدتْ لأقلَّ من نصفِ حولٍ من زمانِ البيع.

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٨٬٣٠٢ إلى ٨٬٣٥١

  1. ٤/٢١٠٤/٢١٠

    والثَّاني: ما إذا وَلَدَتْ لأكثرَ من نصفِ حولٍ وأقلَّ من سنتين.

  2. والثَّالثُ: ما إذا وَلَدَتْ لأكثرَ من سنتين (١) .

  3. ففي القسمِ الثَّاني: يثبتُ نسبُهُ وأُمِّيَّتُها، ويفسخُ البيعُ، ويردُّ الثَّمنَ كما في القسم الأَوَّل، (وهي أُمُّ وَلَدِهِ نكاحاً) : أي أُمُّ الولدِ نكاحاً: هي أمةٌ وَلَدَتْ من زوجِها فملَكَها الزَّوج، أو أمةٌ ملَكُها زوجها فولَدَتْ فادَّعى الولدَ، وهاهنا يُحْمَلُ على هذا.

  4. (ولو باعَ من وُلِدَ عندَه،

  5. ثُمَّ ادَّعاهُ بعد بيعِ مشتريه صحَّ نسبُه، وَرُدَّ بيعُه،

  6. وكذا لو كاتبَ الولدَ أو الأُمّ، أو رَهَن، أو أجَّر، أو زوَّجَها،

  7. ثُمَّ ادَّعاه صحَّتْ الدِّعوةُ في حقِّ الأمِّ والولدِ جميعاً، وينقضُ هذه التَّصرّفات (٢) ، ويردُّ الجاريةَ على البائع (٣) ).

  8. اعلم أنَّ عبارةَ «الهداية» كذلك:

  9. ومَن باعَ عبداً وُلِدَ عنده، وباعَهُ المشتري من آخر،

  10. ثُمَّ ادَّعاه البائعُ الأَوَّل، فهو ابنُه، وبطلَ البيع؛ لأنَّ البيعَ يحتملُ النقضَ، وماله من حقِّ الدِّعوة لا يحتملُه، فينتقضُ البيعُ لأجلِه،

  11. وكذلك إذا كاتبَ الولدَ، أو رَهَنَه، أو أَجَّرَه، أو كاتبَ الأمّ، أو رَهَنَها، أو زَوَّجَها،

  12. ثُمَّ كانتَ الدِّعوة؛ لأنَّ هذه العوارضَ تحتملُ النَّقضَ، فينتقض ذلك كلُّه وتصحُّ الدَّعوةُ

  13. بخلافِ الاعتاقِ والتَّدبير على ما مرَّ (٤) .

  14. ٤/٢١١٤/٢١١

    ولو باعَ أحدَ توأمين وُلِدَا عنده، وأعتقَهُ مشتريه،

  15. ثُمَّ ادَّعى البائعُ الآخرَ ثَبَتَ نسبُهما منه، وبطلَ عتقُ المشتري،

  16. ولو قال لصبيٍّ معه: هو ابنُ زيد،

  17. ثُمَّ قال: هو ابني، لم يكنْ ابنُه،

  18. وإن جَحَدَ زيدٌ بنوّتَه

  19. أقولُ: ضميرُ الفاعلِ في: كاتَب؛ إن كان راجعاً إلى المشتري،

  20. وكذا في قوله: أو كاتبَ الأُمَّ يصيرُ تقديرُ الكلام:

  21. ومَن باعَ عبداً وُلِدَ عنده، أو (١) كاتبَ المشتري الأُمّ، وهذا غيرُ صحيح؛ لأنَّ المعطوفَ عليه بيعُ الولدِ لا بيعُ الأُمّ، فكيف يصحُّ قولُه، أو كاتب المشتري الأُمّ،

  22. وإن كان راجعاً إلى مَن في قوله:

  23. ومَن باعَ عبداً؛ فالمسألةُ أن رجلاً كاتبَ مَن وُلِدَ عنده، أو رَهَنَه، أو أَجرَه،

  24. ثُمَّ كانت الدِّعوة، وحينئذٍ لا يحسن قولُهُ

  25. بخلافِ الإعتاق؛ لأنَّ مسألةَ الإعتاقَ التي مرَّت ما إذا أعتقَ المشتري الولد؛ لأنَّ الفرقَ الصَّحيح أن يكونَ بين إعتاق المشتري وكتابته، لا بين إعتاقِ المشتري وكتابة البائع.

  26. إذا عرفتَ هذا فمرجعُ الضَّميرِ في كاتب الولدَ هو المشتري، وفي كاتبَ الأُمِّ من في قوله (٢) : من باع (٣) .

  27. (ولو باعَ أحدَ توأمين وُلِدَا عنده، وأعتقَهُ مشتريه،

  28. ثُمَّ ادَّعى البائعُ الآخرَ ثَبَتَ نسبُهما منه، وبطلَ عتقُ المشتري) ؛ لأنَّ من ضرورةِ ثبوتِ نسبِ أحدِهما ثُبُوتُ نسبِ الآخر، والتوأمانِ: ولدان بين ولادتِهما أقلُّ من ستَّةِ أشهر.

  29. (ولو قال لصبيٍّ معه (٤) : هو ابنُ زيد،

  30. ثُمَّ قال: هو ابني، لم يكنْ ابنُه،

  31. وإن جَحَدَ زيدٌ بنوّتَه): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: إن جَحَدَ زيدٌ بنوتَهُ يصيرُ ابناً

  32. ٤/٢١٢٤/٢١٢

    ولو كان مع مسلمٍ وكافر، فقال المسلمُ: هو عبدي، وقال الكافر: هو ابني، فهو حرٌّ ابن للكافر،

  33. ولو قال زوجُ امرأةٍ لصبيٍّ معهما: هو ابني من غيرِها، وقالت: هو ابني من غيرِه، فهو ابنهما.

  34. ولو وَلَدَتْ أَمَةٌ مشرية، وادَّعى المشتري الولد، واسْتُحِقَّتْ غُرِّمَ الأبُ قيمةَ الولدِ يومَ يخاصم، وهو حرٌّ

  35. للذي في يدِهِ الصَّبيّ؛ لأنَّ الإقرارَ في النَّسبِ يرتَّدُ بالرَّد (١) ، وله: إنَّ النسبَ ممَّا لا يحتملُ النقض، والإقرارُ بمثله لا يرتدُ بالرَّدِّ (٢) .

  36. (ولو كان مع مسلمٍ وكافر، فقال المسلمُ: هو عبدي، وقال الكافر: هو ابني، فهو حرٌّ ابن للكافر) ؛ لأنَّه ينالُ الحرّيةَ في الحال، والإسلام في المآل، إذ دلائلُ الوحدانية ظاهرة (٣) ، وفي عكسِهِ يثبتُ الإسلام بتبعيته،

  37. ويحرمُ عن الحرية، وليس في وسعه اكتسابها.

  38. (ولو قال زوجُ امرأةٍ لصبيٍّ معهما: هو ابني من غيرِها، وقالت: هو ابني من غيرِه، فهو ابنهما (٤) .

  39. ولو وَلَدَتْ أَمَةٌ مشرية، (وادَّعى المشتري الولد) (٥) ، واسْتُحِقَّتْ غُرِّمَ الأبُ قيمةَ الولدِ يومَ يخاصم، وهو حرٌّ): أي ولدتْ أمة مشرية، وادَّعى المشتري الولدَ،

  40. ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ الأُمّ، فالولدُ حُرّ، ويضمنُ الأب، وهو المشتري قيمةَ الولدِ للمستحقّ؛ لأنَّ

  41. ٤/٢١٣٤/٢١٣

    فإن ماتَ الولدُ فلا شيءَ على أبيه، وترْكَتُهُ له،

  42. فإن قتلَهُ أبوه أو غيرُهُ غُرِّمَ الأبُ قيمتَه، ورجَعَ بها كثمنِها على بائعِهِ لا بالعقر.

  43. ولدَ المغرورِ حُرٌّ بالقيمة، والمرادُ بالمغرورِ رجلٌ وطأَ امرأةً معتمداً على ملك يمين، أو نكاح فولدت،

  44. ثُمَّ اسْتُحِقَّت، وإنِّما سمِّي مغروراً؛ لأنَّ البائعَ غَرَّهُ وباعَ منه جاريةً لم يكن ملكاً له، وتعتبر قيمةُ الولدِ يوم الخصومة (١) .

  45. (فإن ماتَ الولدُ فلا شيءَ على أبيه) ؛ لعدم المنعِ منه، (وترْكَتُهُ له) (٢) ؛ لأنَّه حُرُّ الأصل،

  46. (فإن قتلَهُ أبوه أو غيرُهُ غُرِّمَ الأبُ قيمتَه، ورجَعَ بها كثمنِها على بائعِهِ لا بالعقر) ، إن قتلَهُ الأبُ يضمنُ قيمتَهُ للمستحقّ،

  47. وكذا إن قتلَهُ غيرُه، فأخذ الأبُ ديتَه،

  48. فإن الدِّيةَ بدلٌ له، فسلامةُ البدلِ للأبِ كسلامةِ الولد،

  49. ثُمَّ مَنْعُ البدلِ من المستحقِّ كمنعِ الولد، وفيه القيمة، ويرجعُ بقيمتِهِ على البائعِ كما يرجعُ بثمنِها،

  50. ولا يرجعُ بالعقرِ الذي أَخَذَ منه المستحقّ؛ لأنَّه بدلُ استيفاءِ منفعةِ البضع. (والله أعلم بالصواب) (٣) .