فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب اللعان

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٣٬٨٥٣ إلى ٣٬٨٩٥

  1. ٣/١٠٤٣/١٠٤

    (مَن قذفَ بالزِّنا زوجتَه العفيفة) : أي عن فعلِ الزِّنا غيرَ متَّهمةٍ به كمَن يكون معها ولد،

  2. ولا يكون له أبٌ معروف، وإنِّما اقتصرَ على كونِ الزَّوجةِ عفيفة، ولم يقل: والمرأة ممَّن يحدُّ قاذفُها، كما قال في «الهداية» (٥) ،

  3. ولا شكَّ أن العِفَّةَ أعمُّ من كونِها ممَّن يحدُّ قاذفُها؛ لأنَّ اشتراطَ كونِهما من أهل الشَّهادة، يدلُّ على الحريَّة، والتكليف، والإسلام،

  4. فلا حاجةَ إلى قولِه: وهي ممَّن يحدُّ قاذفُها، بل يكفي ذِكْرُ العِفَّة، (وكلٌّ صَلَحَ شاهداً، أو نفى ولدَها وطالبَتْ به) : أي بموجبٍ القذف، (لَاعَن، فإن أبى) :

  5. ٣/١٠٥٣/١٠٥

    حُبِسَ حتَّى يُلاعن، أو يُكَذِّبَ نفسَه فيحدّ،

  6. فإن لَاعنَ لَاعَنَت، وإلاَّ‍ حُبِسَت حتَّى تلاعنَ أو تُصَدِّقَه،

  7. فإن كان هو عبداً، أو كافراً، أو محدوداً في قذفٍ حدّ،

  8. وإن صَلَحَ هو شاهداً، وهي أمةٌ، أو كافرةٌ، أو محدودةٌ في قذف، أو صبيَّةٌ، أو مجنونةٌ، أو زانيَّةٌ فلا حدَّ عليه،

  9. ولا لعان، وصورتُهُ: أن يقولَ هو أوَّلاً أربعَ مرَّات: أشهدُ باللهِ أنّي صادقٌ فيما رميتُها به من الزِّنا، وفي الخامسة: لعنةُ اللهِ عليه إن كان كاذباً فيما رماها به من الزِّنا؛ مشيراً إليها

  10. أي امتنعَ عن اللِّعان، (حُبِسَ حتَّى يُلاعن، أو يُكَذِّبَ نفسَه فيحدّ) : (أي بعد التَّكذيب) (١) ،

  11. (فإن لَاعنَ لَاعَنَت، وإلاَّ‍ حُبِسَت حتَّى تلاعنَ أو تُصَدِّقَه) : فينفي نسبَ ولدِها عنه، لكن لا يجبُ عليها الحدُّ بهذا التَّصديق.

  12. (فإن كان هو عبداً، أو كافراً، أو محدوداً في قذفٍ حدّ) (٢) ؛ لأنَّه ليس من أهل اللِّعان؛ لعدم أهليَّة الشَّهادة.

  13. (وإن صَلَحَ هو شاهداً، وهي أمةٌ، أو كافرةٌ، أو محدودةٌ في قذف، أو صبيَّةٌ، أو مجنونةٌ، أو زانيَّةٌ (٣) فلا حدَّ عليه،

  14. ولا لعان) (٤) ؛ لأنها إن اتَّصفَتْ بالزِّنا لا تكون عفيفة،

  15. وإن اتِّصفَتْ بغيرِه ممَّا ذُكِرَ لا تكون أهلاً للشَّهادة،

  16. فلا حدَّ على الزَّوج؛ لعدم إحصانِها،

  17. ولا لعان؛ لعدم عفَّتِها، وأهليتِها للشَّهادة.

  18. (وصورتُهُ: أن يقولَ هو أوَّلاً أربعَ مرَّات: أشهدُ باللهِ أنّي صادقٌ فيما رميتُها به من الزِّنا، وفي الخامسة: لعنةُ اللهِ عليه إن كان كاذباً فيما رماها به من الزِّنا؛ مشيراً إليها

  19. ٣/١٠٦٣/١٠٦

    في جميعه، ثُمَّ تقولُ هي أربعَ مرَّات: أشهدُ باللهِ إنَّه كاذبٌ فيما رماني به من الزِّنا، وفي الخامسة: غضبُ اللهِ عليها، إن كان صادقاً فيما رماني به من الزِّنا،

  20. ثُمَّ يُفَرِّقُ القاضي بينهما،

  21. وإن قَذَفَ بنفي الولد، أو به، وبالزِّنا، ذكرا فيه ما قذف به،

  22. ثُمَّ يفرِّقُ القاضي، وينفي نسبَه، ويُلْحقُهُ بأمِّه، وتبينُ بطلقةٍ،

  23. فإن أكذبَ نفسَهُ حُدّ، وحلَّ له نكاحُها،

  24. وكذا إن قذفَ غيرَها فَحُدَّ به، أو زنت فَحُدَّت

  25. في جميعه، ثُمَّ تقولُ هي أربعَ مرَّات: أشهدُ باللهِ إنَّه كاذبٌ فيما رماني به من الزِّنا، وفي الخامسة: غضبُ اللهِ عليها (١) ، إن كان صادقاً فيما رماني به من الزِّنا،

  26. ثُمَّ يُفَرِّقُ القاضي بينهما،

  27. وإن قَذَفَ بنفي الولد، أو به، وبالزِّنا، ذكرا فيه): أي في اللِّعان، (ما قذف به) : (أي من الزِّنا، ونفي الولد) (٢) .

  28. (ثُمَّ يفرِّقُ القاضي، وينفي نسبَه، ويُلْحقُهُ بأمِّه، وتبينُ بطلقةٍ،

  29. فإن أكذبَ نفسَهُ حُدّ، وحلَّ له نكاحُها) ؛ لأنَّه لم يبقَ اللِّعانُ بينهما، وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «المُتَلاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدَاً» (٣) : أي ما داما متلاعنين؛ لأنَّه علَّة عدم اجتماعِهما اللِّعان، فلمَّا بطلَ اللِّعانُ لم يبقَ حكمُه، وهو عدمُ الاجتماع.

  30. (وكذا إن قذفَ غيرَها فَحُدَّ به، أو زنت فَحُدَّت) (٤) : أي حلَّ له نكاحُها إن قذفَ غيرَها بعد التَّلاعن فحدّ، أو زنت بعد التَّلاعن فحدَّت،

  31. فإنّ بقاءَ أهليةِ اللِّعان شرط؛ لبقاءِ حكمِه.

  32. ٣/١٠٧٣/١٠٧

    ولا لعانَ بقذفِ الأخرس، ونفي الحملِ عنه وإن وَلَدَت لأقلَّ من ستَّةِ أشهر، وبزنيت وهذا الحملُ منه تلاعنا،

  33. ولا ينفي القاضي الحمل،

  34. ومَن نفى الولد زمان التَّهنئة، أو شراءِ آلة الولادة صحّ، وبعده لا، ولاعن في حالتيه،

  35. وإن نفى أَوَّلَ توأمين، وأقرَّ بالآخرِ حدّ، وفي عكسِهِ لاعن، وصحَّ نَسَبُهُما منه في الوجهين

  36. (ولا لعانَ بقذفِ الأخرس (١) ، ونفي الحملِ عنه (٢) وإن وَلَدَت لأقلَّ من ستَّةِ أشهر)، هذا عند أبي حنيفةَ وزفرَ - رضي الله عنهم -، وعند أبي يوسفَ ومحمَّدٍ - رضي الله عنهم - يجبُ اللِّعانُ إذا وَلَدَتْ لأقلَّ من ستَّةِ أشهر؛

  37. لأنَّه حينئذٍ تبيَّنَ أنَّه كان موجوداً وقتَ النَّفي، ولأبي حنيفةَ وزُفر (٣) - رضي الله عنهم - أنَّه لا يتيقَّنُ بوجودِ الحمل، وفيما إذا وَلَدَتْ لأقلَّ من ستةِ أشهر، فيصيرُ كأنَّهُ قال: إن كنتِ حاملاً، فحملُكِ ليس منِّي،

  38. ثُمَّ تبيَّنَ أنَّها كانت حاملاً، والقذفُ لا يصحُّ تعليقُه.

  39. (وبزنيت وهذا الحملُ منه تلاعنا،

  40. ولا ينفي القاضي الحمل) ؛ لأنَّ تلاعُنَهما كان بسببِ قولِهِ: زنيت، لا بنفي الحمل.

  41. (ومَن نفى الولد زمان التَّهنئة (٤) ، أو شراءِ آلة الولادة (٥) صحّ، وبعده لا، ولاعن في حالتيه): أي في حالةِ النَّفي زمانَ التَّهنئة، وحال النَّفي بعد زمانِ التَّهنئة.

  42. (وإن نفى أَوَّلَ توأمين (٦) ، وأقرَّ بالآخرِ حدّ)؛ لأنَّه أكذبَ نفسَهُ بدعوى الثَّاني؛ لأنَّهما خلقا من ماءٍ واحد، (وفي عكسِهِ لاعن) : أي إن أقرَّ بالأوَّل، ونفى الثَّاني لاعن؛ لأنَّه قذفَ بنفي الثَّاني، ولم يرجعْ عنه، (وصحَّ نَسَبُهُما منه (٧) في الوجهين)؛

  43. لاعترافِهِ بأحدِهما، وهما خُلِقا من ماءٍ واحد.