فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كتاب الولاء

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٩٬٤٤٩ إلى ٩٬٤٧٦

  1. ٥/١٩٥/١٩

    (هو ميراثٌ يستحقِّهُ المرءُ بسببِ عتقِ شخصٍ في ملكِه، أو بسببِ عقدِ الموالاة.

  2. فالولاء) نوعان: ولاءُ العَتاقة، وولاء الموالاة.

  3. فابتدأ بولاءِ العتاقةِ فقال: (مَن أعتقَ بإعتاقٍ أو بفرعٍ له) : كالكتابة، والتَّدبير، والاستيلاد، (أو بمِلْكِ قريبه) : أي بمالكيِّة قريبهِ إيَّاه، (فولاؤه لسيِّدِه وإن شرطَ عدمُه) ،

  4. فإنَّ ذلك شرطٌ مخالفٌ لمقتضى العقد فينفذُ العتقُ ويبطلُ الشَّرط.

  5. فإن قيل: كيف يكونُ الولاءُ في التَّدبيرِ والاستيلاد للسَيِّد، والمدبَّرُ وأمُّ الولدِ إنَّما يعتقان بعدَ موتِ السَّيد؟ قلنا: صورتُهُ: أن يرتدَّ السَيِّدُ ـ (نعوذ باللهِ منها) (١) ـ ويلحقَ بدارِ الحربِ حتَّى يحكمَ بعتقِ مدبَّرِه وأمِّ ولدِه،

  6. ثمَّ جاءَ مسلماً فماتَ مدبَّرُه أو أمُّ ولدِه فالولاءُ له.

  7. (ومَن أعتقَ أمةً زوجُها قِنٌّ، فولدت لأقلَّ من نصفِ حول) : أي من وقتِ الإعتاق، (فله ولاءُ الولدِ بلا نقلٍ عنه) : أي إن أعتقَ أبوهُ لا ينتقلُ ولاءُ الولدِ من موالي الأمِّ إلى موالي الأب؛ لأنَّ الحملَ كان موجوداً وقتَ الإعتاق، فإعتاقُهُ وقعَ قصداً فلا ينتقلُ ولاؤه من معتقه.

  8. (وكذا لو ولدتْ ولدَيْن أحدُهما لأقلَّ من ذلك) : أي ولدتْ الأمةُ المعتقةُ ولدَيْن توأمَيْن بين الإعتاقِ وبين (٢) ولادةِ أحدهما أقلُّ من نصفِ حول، لا ينتقل ولاءُ الولدَيْن أيضاً؛ لأنَّ أحدَ التَّوأمَيْن كان موجوداً وقتَ الإعتاق، فكذا الآخر، والتَّوأمان ولدان (من بطنٍ واحد) (٣) بين ولادتِهما أقلُّ من نصفِ حول.

  9. ٥/٢٠٥/٢٠

    فإن ولدتْ لأكثرَ منه، فولاءُ الولدِ لسيِّدها،

  10. فإن أعتقَ الأبُ جرَّ ولاءَ ابنهِ إلى قومِه، عجميٌّ له مولى الموالات، نكحَ معتقةً فولدت، فولاءُ ولدِها لمولاها، والمعتقُ عصبةٌ قُدِّمَ النَّسبيُّ عليه، وهو على ذي الرحم

  11. (فإن ولدتْ لأكثرَ منه، فولاءُ الولدِ لسيِّدها،

  12. فإن أعتقَ الأبُ جرَّ ولاءَ ابنهِ إلى قومِه) : أي إن ولدتِ الأمَة المعتقة ولداً بين الإعتاقِ وولادتِهِ أكثرُ من نصفِ حولٍ فولاءُ الولدِ لسيِّدِ أمِّهِ بمعنى أنَّ الولدَ إن ماتَ فولاؤه لسيِّدِ الأمّ،

  13. فإن أُعتقَ الأبُ قبل موتِ الولدِ صارَ الولدُ بحيث إن ماتَ بعد موتِ الأب، فولاءُ الولدِ يكونُ لمعتقِ الأب، وإنَّما قلنا: قبل موتِ الولد؛ لأنَّ الأبَ إن أُعتقَ بعد موتِ الابن لا ينتقلُ ولاءُ الابنِ إلى موالي الأب، لأنَّ مولى الأمّ استحقَّ ولاءَ الولدِ زمانَ موتِه، وبعد تقرُّرِ ذلك لا ينتقلُ عنه، وإنَّما قلنا: بعد موت الأب؛

  14. لأنَّ الأبَ إذا أعتق، والولد ماتَ قبل موت الأب، فميراثُهُ للأبِ فلا يكونُ ولاؤهُ لمولى الأب.

  15. (عجميٌّ له مولى الموالات، نكحَ معتقةً فولدت، فولاءُ ولدِها لمولاها) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -،

  16. وأمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فولاؤه لمولى الأب موالاةً؛ ترجيحاً لجانب الأب، وهما رجَّحا ولاءَ العتاقة وإن كان من جانبِ الأمّ، وإنِّما وضعَ المسألةَ في العجمي؛ لأنَّ ولاءَ الموالاةِ لا يكونُ في العرب؛ لأنَّ لهم شعوباً وقبائل،

  17. فلا إرث لمولى الموالاة لتأخّره عن الوارثِ النَّسبي وإن كان من ذوي الأرحام،

  18. وأمَّا العجم، فقد ضيَّعوا أنسابهم، فيتصوَّرُ فيهم مولى الموالاة.

  19. (والمعتقُ عصبةٌ قُدِّمَ النَّسبيُّ عليه (١) ، وهو على ذي الرحم): أي المُعْتِقُ شخصٌ يأخذُ ما بقيَ من صاحبِ الفرض، وكلُّ المالِ له (٢) عند عدمِه، والنسبيُّ:

  20. إمَّا عصبةٌ بنفسِه: أي ذَكَرٌ لا فرضَ له ولا يدخل في نسبتِه إلى الميْتِ أُنثى.

  21. وإمَّا بغيرِه، وهي أنثى يعصِّبُها ذَكَرٌ.

  22. وإمَّا مع غيرِه كالأختِ لأب وأمّ، أو لأب تصيرُ عصبةً مع البنت.

  23. وكلُّهم يُقَدَّمُ على المُعتق، والمُعتقُ يقدَّمُ على ذوي الرَّحم: أي مَن لا فرضَ له، ويدخل في نسبته إلى الميْت أنثى.

  24. ٥/٢١٥/٢١

    فإن ماتَ السيّد، ثمَّ المُعتَق، فإرثُهُ لأقرب عصبةِ سيِّدِه،

  25. ولا ولاءَ للنِّساء إلاَّ ما أعتقن كما في الحديث

  26. (فإن ماتَ السيّد، ثمَّ المُعتَق، فإرثُهُ لأقرب عصبةِ سيِّدِه) : أي إن مات السَيِّد،

  27. ثمَّ المعتقُ ولا وارثَ له من النَّسب، فإرثُهُ لأقربِ عَصَبةٍ سيِّدِه على التَّرتيب الذي يُعْرَفُ في علم الفرائض.

  28. (ولا ولاءَ للنِّساء إلاَّ ما أعتقن كما في الحديث) : عبارةُ الحديثِ هذه: «ليس للنِّساء من الولاءِ إلاَّ ما أعتقن، أو أعتق مَن أعتقن، أو كاتبنَ أو كاتبَ مَن كاتبن، أو دبَّرن، أو دَبَّرَ من دبَّرْن، أو جَرَّ ولاءَ معتقهنّ، أو معتق معتقهنّ» (١) : أي ليس للنِّساء من الولاءِ إلاَّ ولاءَ مَن أعتقنَه، أو ولاءَ مَن (٢) أعتق مَن أعتقنَه،

  29. وأمَّا ولاءُ المدبَّر فقد عرفتَه، ففي مدبِّر المدبِّر يفرضُ ذلك مرَّتين (٣) ، ومسألةُ جَرِّ الولاءِ قد مرَّت.