كتاب القضاء
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٧٬١٥٣ إلى ٧٬١٨٠
-
٤/١١٠٤/١١٠
(الأهلُ للشَّهادةِ أهلٌ للقضاءِ، وشرطُ أهليَّتِها شرط أهليَّته، والفاسقُ أهلٌ له، يصحُّ تقليدُهُ،
-
ولا يقلَّد) (١) : أي يَجِبُ أن لا يقلَّد حتَّى لو قُلِّد يأثمُ، (كما صحَّ قبولُ شهادتِهِ،
-
ولا تُقْبَلُ) ، بالمعنى المذكورِ.
-
(ولو فَسَقَ العدلُ استحقَّ العزلَ في ظاهرِ المذهبِ، وعليه مشايخنا - رضي الله عنهم -) (٢) ، وعند بعضِ المشايخ - رضي الله عنهم - يَنْعَزِل (٣) .
-
(والاجتهادُ (٤) شرطٌ للأولوية،
-
فلو قُلِّدَ جاهلٌ (٥) صحَّ، ويُختارُ الأقدرَ
-
٤/١١١٤/١١١
والأَوْلَى ولا يطلبُ القضاء، وصحُّ الدخولُ فيه لمن يَثِقُ عدلَهُ، وكُرِهَ لمن خافَ عجزه وحيفه.
-
ومن قُلِّدَ سألَ ديوانَ قاضٍ قَبْلَهُ، وألزمَ محبوساً أقرَّ بحقٍّ لا مَن أنكرَ إلا ببيِّنةٍ وإن أخبرَ به المعزولُ، وإلا ينادي عليه، ثُمَّ يخلِّيه
-
والأَوْلَى) وعند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - لا يصحُّ تقليدُ الفاسقِ والجاهل. واعلم أنَّه قد كان الاحتياطُ فيما قال الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - لكن بحسب الزَّمانِ، لو شُرِطَ العلمُ والعدالةُ لارتفعَ أمرُ القضاءِ بالكليَّةِ، ووقعُ الشَّرِّ والفسادِ أعظمُ ممَّا احترزَ عنه.
-
(ولا يطلبُ القضاء (٢) ، وصحُّ الدخولُ فيه لمن يَثِقُ عدلَهُ، وكُرِهَ لمن خافَ عجزه وحيفه.
-
ومن قُلِّدَ سألَ ديوانَ قاضٍ قَبْلَهُ): وهي الخرائطُ التي فيها الصُّكوكُ، والسِّجلاتُ (٣) ، (وألزمَ محبوساً أقرَّ بحقٍّ لا مَن أنكرَ إلا ببيِّنةٍ وإن أخبرَ به المعزولُ) (٤) ؛ لأنَّه بالعزلِ التحقَ بواحدٍ من الرَّعايا، وشهادةُ الواحدِ لا تقبل، (وإلا ينادي عليه،
-
ثُمَّ يخلِّيه) : أي إن لم يقمْ البيِّنةَ على المحبوسِ المنكرِ يُنادى: إن كلَّ مَن له حقٌّ على فلانٍ ابن فلانٍ المحبوسِ فليحضرْ مجلسَ القاضي،
-
فإن لم يحضرْ أحدٌ يخلِّيه، (وأخذ منه كفيلاً بنفسه فلعلَّه محبوسٌ بحقِّ غائبٍ) (٥) .
-
٤/١١٢٤/١١٢
وعملَ في الودائعِ وغلَّةِ الوقوفِ بالبيِّنةِ، أو بإقرارِ ذي اليدِ لا بقولِ المعزول إلاَّ إذا أقرَّ ذو اليدِ بالتسليم منه، ويجلسُ للحكمِ ظاهراً في المسجدِ والجامعُ أولى،
-
ولو جلسَ في دارِهِ وأَذِنَ بالدُّخولِ جاز.
-
ولا يقبلُ هديةً إلاَّ من ذي رحمٍ مُحَرَّمٍ منه، أو ممَّن اعتادَ مهاداتَهُ قَدْرَاً عُهِدَ إذا لم يكنْ لهما خصومة،
-
ولا يَحْضُرُ دعوةً إلاَّ عامّةً
-
(وعملَ في الودائعِ وغلَّةِ الوقوفِ بالبيِّنةِ، أو بإقرارِ ذي اليدِ لا بقولِ المعزول) : أي لا يقبلُ قولُ المعزولِ إن قالَ: هذا وديعةُ فلانٍ دفعتُها إلى هذا الرَّجلِ، وهو منكرٌ، (إلاَّ إذا أقرَّ ذو اليدِ بالتسليم منه) (١) : أي من القاضي المعزول.
-
(ويجلسُ للحكمِ ظاهراً في المسجدِ والجامعُ أولى) : أي جلوساً ظاهراً، وهو الجلوسُ المشهورُ الذي يأتي النَّاسُ لقطعِ الخصوماتِ من غيرِ اختصاصِ بعضِ النَّاسِ بذلك المجلس، وعند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - يُكْرَهُ الجلوسُ به (٣) في المسجد؛
-
لأنَّهُ قد يَحْضُرُ المشركُ والحائض، ولنا: جلوسُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (في المسجد) (٤) ، وأيضاً القضاءُ عبادةٌ ونجاسةُ المشركِ من حيث الاعتقاد، والحائضُ لا تدخلُ بل يفضَّلُ خصومتُها على بابِ المسجد (٥) ،
-
(ولو جلسَ في دارِهِ وأَذِنَ بالدُّخولِ جاز.
-
ولا يقبلُ هديةً (٦) إلاَّ من ذي رحمٍ مُحَرَّمٍ منه، أو ممَّن اعتادَ مهاداتَهُ قَدْرَاً عُهِدَ (٧) إذا لم يكنْ لهما خصومة،
-
ولا يَحْضُرُ دعوةً إلاَّ عامّةً): العامّةُ: هي
-
٤/١١٣٤/١١٣
ويشهدُ الجنازة، ويعودُ المريض، ويسوِّي بين الخصمين جلوساً وإقبالاً،
-
ولا يسارّ أحدهما، ولا يضيِّفُهُ،
-
ولا يضحكُ، ولا يمزحُ معه،
-
ولا يشيرُ إليه، ولا يُلَقِّنُهُ حجَّةً، وكُرِهَ تلقينُ الشَّاهدِ بقولِهِ أتشهد بكذا
-
وكذا، واستحسنَهُ أبو يوسفَ - رضي الله عنه - فيما لا تهمةَ فيه.