فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

[[فصل في البيع]

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ١٠٬٣٣٧ إلى ١٠٬٣٧٩

  1. ٥/١٠٣٥/١٠٣

    (وكُرِهَ بيعُ العذرةِ (١) خالصة (٢) ، وصحَّ في الصَّحيحِ مخلوطةً كبيعِ السِّرقين، والانتفاعِ بمخلوطتها لا بخالصتها)،

  2. فإنَّ بيعَ السِّرقينِ جائزٌ عندنا، وعند الشَّافعيّ (٣) - رضي الله عنه -: لا يجوز.

  3. (وجازَ أخذُ دينٍ على كافرٍ من ثمنِ خمرٍ باعَهُ

  4. بخلافِ المسلم) : أي

  5. بخلافِ دينٍ على المسلم، فإنَّهُ لا يؤخذُ من ثمنِ خمرٍ باعَهُ المسلم؛ لأنَّ بيعَهُ باطل، فالثَّمنُ الذي أخذَهُ حرام.

  6. (وتحليةُ المصحف) ، بالرَّفعِ عطفٌ على أخذِ دين، (ودخولُ الذِّمي المسجد) ، هذا عندنا، وعند مالكٍ (٤) - رضي الله عنه - والشَّافعي (٥) - رضي الله عنه -: يكره؛ لقولِهِ تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} (٦) ، قلنا: لا يرادُ نهي الكفَّارِ عن هذا؛

  7. لأنَّ قولَه: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ، لا يوجبُ الحرمةَ بعد عامهم هذا، بل المرادُ بشارةُ المسلمينَ بأنَّ الكفَّارَ لا يتمكَّنونَ من الدُّخولِ بعد عامهم هذا.

  8. ٥/١٠٤٥/١٠٤

    وعيادتُه، وخصاءُ البهائم، وإنزاءُ الحميرِ على الخيل، والحقنة، ورزقُ القاضي، وسفرُ الأمةِ وأمِّ الولدِ بلا محرم، وشراءُ ما لا بُدَّ للطفلِ منه، وبيعُهُ لأخٍ وعمٍّ وأمّ، وملتقطٌ هو في حجرِهِم، وإجارتُهُ لأمِّهِ فقط، وبيعُ العصيرِ ممَّن يتَّخذُ خمراً، وحملُ خمرِ ذميٍّ بأجر، وإجارةُ بيتٍ بالسَّوادِ ليتَّخذَ بيتَ نارِ أو كنيسةٍ أو بيعة، أو يباعُ فيه الخمر، وفي سوادِنَا لا يمكَّنونَ منها في الأصحّ، وبيعُ بناءِ بيوتِ مكَّة، وتقييدُ العبد، وقبولُ هديَّتِهِ تاجراً، وإجابةُ دعوتِه، واستعارةُ دابَّتِه

  9. (وعيادتُه، وخصاءُ البهائم، وإنزاءُ الحميرِ على الخيل، والحقنة، ورزقُ القاضي) : أي من بيتِ المال،

  10. فإنَّ القضاءَ وإن كان عبادةً ولا أجرَ على العبادة، فهذا يجوز؛ لأنَّ في المنعَ الامتناعُ عن القضاء، (وسفرُ الأمةِ وأمِّ الولدِ بلا محرم) ،

  11. فإنَّ مسَّ أعضائهما في الأركابِ كمسِّ أعضاءِ المحارم.

  12. (وشراءُ ما لا بُدَّ للطفلِ منه، وبيعُهُ لأخٍ وعمٍّ وأمّ، وملتقطٌ هو في حجرِهِم، وإجارتُهُ لأمِّهِ فقط) ،

  13. فإنَّ الأمَّ تملكُ إتلافَ منافعِهِ بالاستخدام، ولا كذلكَ غيرها.

  14. (وبيعُ العصيرِ ممَّن يتَّخذُ خمراً) ،

  15. فإنَّ المعصيةَ لا تقومُ بعينِ العصير،

  16. بخلافِ بيعِ السِّلاحِ ممَّن يعلمُ أنَّهُ من أهلِ الفتنة،

  17. فإنّ المعصيةَ تقومُ بعينِه.

  18. (وحملُ خمرِ ذميٍّ بأجر) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يجوز،

  19. ولا يحلُّ له الأجر، (وإجارةُ بيتٍ بالسَّوادِ ليتَّخذَ بيتَ نارِ أو كنيسةٍ أو بيعة، أو يباعُ فيه الخمر) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لتحلُّلِ فعلِ الفاعلِ المختار، وقالا: لا يجوز، وإنَّما قيَّدَ بالسَّواد؛ لأنَّهُ لا يجوزُ في الأمصارِ اتِّفاقاً، (وفي سوادِنَا لا يمكَّنونَ منها في الأصحّ) ،

  20. فإنَّ ما قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يختصُّ بسوادِ الكوفة؛

  21. فإنَّ أكثرَ أهلها ذميّ،

  22. فأمَّا في سوادنا، فأعلامُ الإسلامِ فيه ظاهرة.

  23. (وبيعُ بناءِ بيوتِ مكَّة، وتقييدُ العبد، وقبولُ هديَّتِهِ تاجراً، وإجابةُ دعوتِه، واستعارةُ دابَّتِه) ، وفي القياسِ لا يجوز، وجهُ الاستحسان: أنّه - صلى الله عليه وسلم - قبلَ هديَةَ (١)

  24. ٥/١٠٥٥/١٠٥

    وكُرِهَ كسوتُهُ ثوباً، وإهداؤه النَّقدَيْن، واستخدامُ الخصيِّ، وإقراضُ بقَّالٍ شيئاً يأخذُ منه ما شاء، واللَّعبُ بالشَّطرنجِ والنَّردِ وكلُّ لهو، وجعلُ الغُل في عنقِ عبدِه، وبيعُ أرضِ مكَّةَ وإجارتها، وقولُهُ في دعائه: بمعقدِ العزِّ من عرشك، وبحقِّ رسلِكَ وأنبيائك

  25. سلمانَ (١) وبريرة (٢) - رضي الله عنهم -.

  26. (وكُرِهَ كسوتُهُ ثوباً، وإهداؤه النَّقدَيْن) : أي كُرِهَ أن يكسوَ العبدُ غيرَهُ ثوباً،

  27. وأن يهديهِ النَّقدين، (واستخدامُ الخصيِّ) ، فإنَّهُ حثٌّ على خصاءِ الإنسان، وهو غيرُ جائز، (وإقراضُ بقَّالٍ شيئاً يأخذُ منه ما شاء) ، فإنَّه قرضٌ جرَّ نفعاً (٣) .

  28. (واللَّعبُ بالشَّطرنجِ والنَّردِ وكلُّ لهو) ، هذا عندنا، وعند الشَّافعيّ (٤) - رضي الله عنه -: يباحُ لعبُ الشَّطرنج؛ إذ فيه تشحيذُ الخاطرِ لكن بشرطِ أن لا تفوتَهُ الصَّلاة،

  29. ولا يكونُ فيه ميسر، قلنا: هو مظنَّةُ فوت الصَّلاة، وتضييعِ العمر، واستيلاءِ الفكرِ الباطل، حتى لا يحسَّ بالجوعِ والعطشِ فكيف بغيرهما.

  30. (وجعلُ الغُل في عنقِ عبدِه، وبيعُ أرضِ مكَّةَ وإجارتها) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّ مكةَ حرام، وعندهما: يجوزُ لأنَّ أرضها مملوكة.

  31. (وقولُهُ في دعائه: بمعقدِ العزِّ من عرشك، وبحقِّ رسلِكَ وأنبيائك) ؛ لأنَّهُ يوهمُ تعلُّقَ عزِّهِ بالعرش،

  32. ولا حقَّ لأحدٍ على الله تعالى، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يجوزُ

  33. ٥/١٠٦٥/١٠٦

    وتعشيرُ المصحفِ ونقطُهُ إلا للعجم، فإنَّهُ حسنٌ لهم، واحتكارُ قوتِ البشرِ والبهائمِ في بلدٍ يضرُّ بأهلِهِ، لا

  34. الأوَّلُ للدُّعاءِ المأثور (١) .

  35. (وتعشيرُ (٢) المصحفِ ونقطُهُ إلا للعجم، فإنَّهُ حسنٌ لهم (٣) ، واحتكارُ قوتِ البشرِ والبهائمِ في بلدٍ يضرُّ بأهلِهِ)، التَّخصيصُ بالقوتِ قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: كلُّ ما أضرَّ بالعامَّةِ حبسُهُ فهو احتكار، وعن محمَّدٍ - رضي الله عنه -: لا احتكارَ في الثِّياب، ومدَّةِ الحبسِ قيل: مقدَّرةٌ بأربعينَ يوماً،

  36. وقيل: بالشَّهر، وهذا في حقِّ المعاقبةِ في الدُّنيا، لكن يأثم وإن قلَّتْ المدَّة،

  37. ويجبُ أن يأمرَهُ القاضي ببيعِ ما فضلَ عن قوتِهِ وقوتِ أهلِه،

  38. فإن لم يفعلْ عزَّرَه،

  39. والصَّحيحُ أنَّ القاضي يبيعُ إن امتنعَ اتِّفاقاً، (لا

  40. ٥/١٠٧٥/١٠٧

    غلَّة أرضِه، ومجلوبِهِ من بلدٍ آخر،

  41. ولا يسعِّرُ حاكمٌ إلاَّ إذا تعدَّى الأربابُ عن القيمةِ فاحشاً فيسعِّرُّ بمشورةِ أهلِ الرَّأي

  42. غلَّة أرضِه، ومجلوبِهِ من بلدٍ آخر) (١) ، هذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: كلُّ ذلك يكره، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: كلُّ ما يجلبُ منه إلى المصرِ غالباً، فهو حكمُ المصر.

  43. (ولا يسعِّرُ حاكمٌ إلاَّ إذا تعدَّى الأربابُ عن القيمةِ فاحشاً فيسعِّرُّ بمشورةِ أهلِ الرَّأي) .