باب الرجعة
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٣٬٦١٨ إلى ٣٬٦٦٦
-
٣/٨٦٣/٨٦
(هي في العدَّةِ لا بعدها لمَن طُلِّقَتْ دون ثلاثٍ) : أي في الحرَّة، أمَّا في الأمةِ فلا رجعةَ إلاَّ في الواحدة،
-
(وإن أَبَتْ بنحو: راجعتُك، وبوطئِها، ومسِّها بشهوة، ونظرِه (٥)
-
٣/٨٧٣/٨٧
إلى فرجِها بشهوة، ونُدِبَ إشهادُهُ على الرَّجعة وإعلامُها بها،
-
وأن لا يدخلَ عليها حتَّى يستأذنَها إن لم يقصدْ رجعتَها.
-
ولو ادَّعى بعد العدَّة الرَّجعة فيها وصدّقَتْه، فهو رجعة،
-
وإن كذّبَتْهُ فلا، ولا يمينَ عليها عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
وإن قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي فلا رجعة،
-
وإن قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي فلا رجعة، كما في زوجِ أمةٍ أَخْبَرَ بعد العدَّة بالرَّجعة فيها لسيِّدِها فصدَّقَه وكذّبَتْه، أو قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي وأنكرا،
-
وإن انقطعَ دمُ آخرِ العدَّةِ لعشرة أيَّام تمَّت ولأقلَّ منها لا، حتى تغتسل، أو
-
إلى فرجِها بشهوة): هذا عندنا،
-
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - فلا تصحُّ إلاَّ بالقول.
-
(ونُدِبَ إشهادُهُ على الرَّجعة وإعلامُها بها) : أي إعلامُ الزَّوجِ إيَّاها بالرَّجعة،
-
(وأن لا يدخلَ عليها حتَّى يستأذنَها إن لم يقصدْ رجعتَها.
-
ولو ادَّعى بعد العدَّة الرَّجعة فيها وصدّقَتْه، فهو رجعة،
-
وإن كذّبَتْهُ فلا (٢)،
-
ولا يمينَ عليها عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -)؛
-
فإن الرَّجعةَ من الأشياءِ التي لا يمين فيها عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
-
(وإن قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي فلا رجعة) : أي إن كانت المدُّة مدَّةً تحتملُ انقضاءَ العدَّة، فالمرأةُ تصدَّقُ في إخبارِها بانقضاءِ العدَّة، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
وأمَّا عندهما فتصحُّ الرَّجعة؛ لأنَّها لم تخبر قبل الرَّجعة بانقضاءِ العدَّة، فالظَّاهرُ بقاؤها.
-
(كما في زوجِ أمةٍ أَخْبَرَ بعد العدَّة بالرَّجعة فيها لسيِّدِها فصدَّقَه وكذّبَتْه) ؛
-
فإنَّ القولَ قولُها عند أبي حنيفة،
-
وأمَّا عندهما فالقولُ قولُ المولى (٣) ، (أو قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي وأنكرا) : أي الزَّوجُ والسيِّدُ بمضي العدِّة.
-
(وإن انقطعَ دمُ آخرِ العدَّةِ لعشرة أيَّام تمَّت ولأقلَّ منها لا، حتى تغتسل، أو
-
٣/٨٨٣/٨٨
يمضي عليها وقتُ فرض، أو تيمُّمٍ فتصلِّي،
-
ولو نسيت غسلَ عضوٍ راجع، وفيما دونَه لا،
-
ولو طلّقَ حاملاً، أو مَن ولدَتْ مُنْكِراً وطأها، فله الرَّجعة
-
يمضي عليها وقتُ فرض (١) ، أو تيمُّمٍ فتصلِّي،
-
ولو نسيت غسلَ عضوٍ راجع، وفيما دونَه لا): أي نسيت غسلَ ما دون العضو، فحينئذٍ لا تصحُّ الرَّجعة؛ لأنَّه لا اعتبارَ لما دون العضو، فكأنَّها اغتسلتْ ومضَتْ عدَّتُها.
-
(ولو طلّقَ حاملاً، أو مَن ولدَتْ مُنْكِراً وطأها، فله الرَّجعة) : أي طلّقَ امرأتَه، وهي حاملٌ فأنكرَ وطأها، فله الرَّجعة (٢) .
-
أقولُ: في قولهِ: فلُهُ الرَّجعة؛ تساهل؛ لأنَّ وجودَ الحملِ وقتَ الطَّلاق إنِّما يعرفُ إذا وَلَدَت لأقلَّ من ستّةِ أشهرٍ من وقتِ الطَّلاق،
-
فإذا وَلَدَتْ انقضَتِ العدِّة،
-
فلا يملكُ الرَّجعة، فيكون المرادُ بالرَّجعةِ الرَّجعةُ قبل وضعِ الحمل، فيكون المرادُ أنَّه إن راجعَ قبل وضعِ الحمل، فولَدَتْ لأقلَّ من سِتَّةِ أشهرٍ يُحْكَمُ بصحَّةِ الرَّجعة السابقة،
-
ولا يرادُ أنَّه يحلُّ له الرَّجعةُ قبل وضعِ الحمل؛ لأنَّه لمَّا أنكرَ الوطء، والشَّرعُ لا يحكمُ بوجودِ الحملِ وقت الطَّلاق، بل إنِّما يحكمُ إذا وَلَدَتْ لأقلَّ من ستَّةِ أشهرٍ من وقتِ الطَّلاق، فلم يوجدْ تكذيبُ الشَّرع قبل وضعِ الحمل، فالصَّوابُ (٣) أن يقال:
-
ومَن طلّقَ حاملاً مُنْكِراً وطأها، فراجعَها فجاءَت بولدٍ لأقلَّ من ستةِ أشهرٍ صحَّتْ الرَّجعة.
-
وأمَّا مسألةُ الولادةِ فصورتُها: أنَّه طلَّقَ امرأتَهُ التي وَلَدَتْ (٤) قبل الطَّلاق مُنْكِراً وطأها، فله الرَّجعة، وإنِّما تصحُّ الرَّجعةُ في مسألتي الحملِ والولادةِ مع إنكارِه الوطء؛ لأنَّ الشَّرعَ كذَّبه في إنكارِهِ الوطء؛ لأنَّ الولدَ للفراش (٥) .
-
٣/٨٩٣/٨٩
وان خلا بها وأنكرَ فلا،
-
فإن طلَّقَها فراجعَها، فجاءَتْ بولدٍ لأقلَّ من سنتينِ صحَّت،
-
ولو قال: إذا وَلَدْتِ فأنت طالق، فولدَت،
-
ثُمَّ آخر ببطنين، فهو رجعة، وفي كلَّما وَلَدَت فولدَت ثلاثةَ بطونٍ يقعُ الثَّلاث، والولدُ الثَّاني رجعة كالثَّالث، وعليها العدَّةُ بالحيض
-
(وان خلا بها وأنكرَ فلا) : أي لا تصحّ رجعَتُها؛ لأنَّه أنكرَ الوطء، ولم يوجدْ تكذيبُ الشَّرع إنكارَه، فيكونُ إنكارُه حجَّةً عليه، وإنِّما يتأكَّدُ المهرُ بالخلوة؛ لأنَّها سلَّمَت إليه المعقودَ عليه؛ لا لأنَّه قبضَ المعقودَ عليه بأن وَطِئها.
-
(فإن طلَّقَها فراجعَها، فجاءَتْ بولدٍ لأقلَّ من سنتينِ صحَّت) ، هذه المسألة متعلِّقةٌ بمسألةِ الخلوة، صورتُها: أنّه خلا بامرأتِه، وأنكرَ وَطْأَها،
-
ثُمَّ طلَّقَها فراجعَها … إلى آخره، فإنَّها إذا وَلَدَت لأقلَّ من سنتينِ من وقتِ الطَّلاقِ يثبتُ نسبُ هذا الولدِ منه، إذ هي لم تَقُرَّ بانقضاء العدَّة، والولدُ يبقى في البطنِ في هذه المدَّة،
-
فلا بُدَّ من أن يجعلَ الزَّوجُ واطِئاً قبل الطَّلاقِ لا بعدَه (١) ؛ لأنَّه لو لم يَطَأ قبل الطَّلاق يزولُ الملكُ بنفسِ الطَّلاق، فيكون الوطءُ بعد الطَّلاقِ حراماً، فيجبُ صيانةُ فعلِ المسلمِ عنه،
-
فإذا جُعِلَ واطِئاً قبل الطَّلاقِ تصحُّ الرَّجعة.
-
(ولو قال: إذا وَلَدْتِ فأنت طالق، فولدَت،
-
ثُمَّ آخر ببطنين، فهو رجعة) : المرادُ ببطنينِ أن يكونَ بين الولادةِ الأُولَى، والثَّانية ستَّةُ أشهر أو أكثر (٢) ، أمَّا إذا كان أقلَّ يكون ببطنٍ واحد، وإنِّما تثبتُ الرَّجعة؛ لأنَّها طُلِّقَتْ بالولادةِ الأُولَى،
-
ثُمَّ الولادةُ الثَّانية دلَّتْ على أنه راجعَها بعد الولادةِ الأُولَى؛ ليكون الوطءُ حلالاً، أمَّا إذا كانت الولادتان ببطنٍ واحدٍ لا تثبتُ الرَّجعة؛ لأنَّ علوقَ الولدِ الثَّاني كان قبل الولادةِ الأُولَى.
-
(وفي كلَّما وَلَدَت فولدَت ثلاثةَ بطونٍ يقعُ الثَّلاث، والولدُ الثَّاني رجعة كالثَّالث، وعليها العدَّةُ بالحيض) (٣) : أي عدَّةُ الطَّلاقُ الثَّالثِ الذي وقعَ بالولادةِ الثَّالثة.
-
٣/٩٠٣/٩٠
ومطلَّقةُ الرَّجعيِّ تتزيَّن، ولا يسافرُ بها حتَّى يُشْهِدَ على رجعتِها. وله وطؤها.