باب النفقة
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٤٬١٢٨ إلى ٤٬١٨٥
-
٣/١٢٨٣/١٢٨
(وتجبُ هي والكسوةُ والسُّكنى على الزَّوج،
-
ولو لا يقدرُ على الوطء للعرس، مسلمةً كانت أو كافرة، كبيرةً أو صغيرةً توطأ (٢) )، حتَّى لو لم توطأ كان المانُعُ من جهتِها، فلم يوجدْ تسليمُ البضع،
-
فلا تجبُ عليه النَّفقة،
-
بخلاف ما إذا كان الزَّوج صغيراً لا يقدرُ على الوطء،
-
فإن المانعَ من جهتِه.
-
(بقدرِ حالِهما، ففي الموسرينِ نفقةُ اليسار، وفي المعسرينِ نفقةُ العسار، وفي الموسرِ والمعسرة وعكسه بين الحالين (٣) ).
-
٣/١٢٩٣/١٢٩
ولو هي في بيتِ أبيها، أو مرضَت في بيتِ الزَّوج. لا لناشزة خرجَت من بيتِهِ بغيرِ حقّ، ومحبوسةٍ بدين، ومريضةٍ لم تُزَفّ، ومغصوبةٍ كُرْهاً، وحاجَّةٍ لا معه،
-
ولو كانت معه فلها نفقةُ الحضرِ لا السَّفر،
-
ولا الكراء. وعليه موسراً نفقةُ خادمٍ واحدٍ لها فقط
-
هذا عندنا (١) ،
-
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - فالمعتبرُ حال الزَّوج.
-
(ولو هي في بيتِ أبيها (٣) ، أو مرضَت في بيتِ الزَّوج (٤) .
-
لا لناشزة (٥) خرجَت من بيتِهِ بغيرِ حقّ) احترازٌ عن خروجِها بحقٍّ كما لو لم يعطِها المهرَ المعجَّلَ فخرجَتْ عن بيتِه، (ومحبوسةٍ بدين، ومريضةٍ لم تُزَفّ، ومغصوبةٍ كُرْهاً (٦) ، وحاجَّةٍ لا معه (٧) ،
-
ولو كانت معه فلها نفقةُ الحضرِ لا السَّفر،
-
ولا الكراء (٨) .
-
وعليه موسراً نفقةُ خادمٍ واحدٍ لها فقط) (٩) ، هذا عند أبي حنيفة، ومحمَّدٍ - رضي الله عنهم -، وأمَّا
-
٣/١٣٠٣/١٣٠
لا معسراً في الأصحّ،
-
ولا يفرِّقُ بينهما لعجزِهِ عنها، وتؤمرُ بالاستدانةِ عليه،
-
ومَن فُرِضَتْ لعسارِه فأيسر، تمَّمَ نفقةَ يسارِهِ إن طلبَت.
-
عند أبي يوسفَ (١) - رضي الله عنه - فعليه نفقةُ خادمين أحدُهما لمصالح الدَّاخل، والآخرُ لمصالح خارجِ البيت، وهما يقولان: أن (٢) الواحدَ يقومُ بهما، (لا معسراً في الأصحّ) (٣) ، احترازٌ عن قولِ محمَّدٍ - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ عنده تَجِبُ على المعسرِ نفقةُ الخادم.
-
(ولا يفرِّقُ بينهما لعجزِهِ عنها، وتؤمرُ بالاستدانةِ عليه) : أي تؤمرُ بأن تستقرضَ عليه، وتصرفَ إلى نفقتِها حتى إنْ غَنِيَ الزَّوجُ يؤدِّي فرضَها، وهذا عندنا.
-
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه -، فالقاضى يفرِّقُ بينهما؛ لأنَّه لمَّا عَجَزَ عن الإمساكِ بالمعروفِ ينوبُ القاضي منابَهُ في التَّسريحِ بالإحسان.
-
وأصحابُنا - رضي الله عنه - لمَّا شاهدوا الضَّرورة في التَّفريق؛ لأنَّ دفعَ الحاجةِ الدَّائمةِ لا يتيسَّرُ بالاستدانة، والظَّاهرُ أنَّها لا تجدُ مَن يقرضُها، وغِنَى الزَّوجِ في المالِ أمرٌ متوَّهمٌ استحسنوا أن ينصبَ القاضي نائباً شافِعِيَّ المذهبِ يفرِّقُ بينَهما (٥) .
-
(ومَن فُرِضَتْ (٦) لعسارِه فأيسر، تمَّمَ نفقةَ يسارِهِ إن طلبَت.
-
٣/١٣١٣/١٣١
وتسقطُ نفقةُ مدَّةٍ مضتْ إلاّ إذا سبقَ فرضُ قاض، أو رضيا بشيء، فتجبُ لما مَضَى ما داما حيين،
-
فإن ماتَ أحدُهما أو طلَّقَها قبل قبضٍ سَقَطَ المفروضُ إلاَّ إذا استدانَتْ بأمر قاض،
-
ولا تُسْتَرَدُّ معجِّلةُ مُدَّةٍ ماتَ أحدُهما قبلَها، ونفقةُ عرسِ القنِّ عليه يباعُ فيها مرَّة بعد أُخرى، وفي دينٍ غيرِها يباعُ مرَّة،
-
ويجبُ سكناها في بيتٍ ليس فيه أحدٌ من أهلِه،
-
ولو ولدِهِ من غيرِها
-
وتسقطُ نفقةُ مدَّةٍ مضتْ إلاّ إذا سبقَ فرضُ قاض، أو رضيا بشيء، فتجبُ لما مَضَى ما داما حيين،
-
فإن ماتَ أحدُهما أو طلَّقَها قبل قبضٍ سَقَطَ المفروضُ إلاَّ إذا استدانَتْ بأمر قاض) (١) : هذا عندنا،
-
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه -،
-
فلا تسقط بالموت، بل تصيرُ ديناً عليه.
-
(ولا تُسْتَرَدُّ معجِّلةُ مُدَّةٍ ماتَ أحدُهما قبلَها) : أي إذا عُجِّلَتْ نفقةُ مُدَّة، كستَّةِ أشهرٍ مثلاً، فماتَ أحدُهما قبلَها، كما إذا ماتَ عند مُضي شهرٍ لا يُسْتَرَدُّ منها شيءٌ عند أبي حنيفةَ وأبي يوسف - رضي الله عنهم -؛ لأنَّها صلةٌ اتِّصل بها القبض، فبالموتُ سقطَ الرُّجوع كما في الهبة، وعند محمَّدٍ والشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنهم - تحتسبُ نفقةُ ما مَضَى، وهو شهرٌ للزَّوجة، ونفقةُ خمسةِ أشهرٍ تستردُّ؛
-
لأنَّها عوضٌ عمَّا تستحقُّ عليه بالاحتباس.
-
(ونفقةُ عرسِ القنِّ عليه يباعُ فيها مرَّة بعد أُخرى، وفي دينٍ غيرِها يباعُ مرَّة) ، صورتُه: عبدٌ تزوَّجَ امرأةً بإذن المولى، ففرضَ القاضي النَّفقةَ عليه، فاجتمعَ عليه ألفُ درهم، فبيعَ بخمسِمئة، وهي قيمتُه، والمشتري عالمٌ أن عليه دينُ النَّفقة يباعُ مرَّةً أُخرى
-
بخلافِ ما إذا كان هذا الألفُ عليه بسببٍ آخر، فبيعِ بخمسِمئةٍ لا يباعُ مرَّة أُخرى.
-
(ويجبُ سكناها في بيتٍ (٤) ليس فيه أحدٌ من أهلِه (٥) ،
-
ولو ولدِهِ من غيرِها
-
٣/١٣٢٣/١٣٢
برضاها، وبيتٌ مفردٌ من دارٍ له غلقٌ كفاها. وله منعُ والديها وولدِها من غيرِهِ من الدُّخُولِ عليها، لا من النَّظر إليها، وكلامُها متى شاءوا،
-
وقيل: لا تمنعُ من الخروجِ إلى الوالدين،
-
ولا من دخولِهما عليها كلَّ جُمُعة، وفي مَحْرَمٍ غيرِهما كلَّ سنة، هو الصَّحيح، ويُفْرَضُ نفقةُ عرسِ الغائب، وطفلِه، وأبويه في مالٍ له من جنسِ حقِّهم فقط، عند
-
برضاها، وبيتٌ مفردٌ من دارٍ له غلقٌ كفاها (١) .
-
وله منعُ والديها وولدِها من غيرِهِ من الدُّخُولِ عليها)؛ بناءً على أن البيتَ ملكَه، فله المنعُ من الدُّخول فيه، (لا من النَّظر إليها، وكلامُها متى شاءوا،
-
وقيل: لا تمنعُ من الخروجِ إلى الوالدين (٢) ،
-
ولا من دخولِهما عليها كلَّ جُمُعة، وفي مَحْرَمٍ غيرِهما كلَّ سنة، هو الصَّحيح)، وعليه الفَتْوى (٣) .
-
(ويُفْرَضُ نفقةُ عرسِ الغائب، وطفلِه، وأبويه في مالٍ (٤) له من جنسِ حقِّهم فقط) كالدَّراهم، والدَّنانير، أو الطَّعام، أو الكسوة التي تلبسُها هي،
-
بخلافِ ما إذا لم يكنْ من جنسِ حقِّهم، كالعروضِ التي يحتاجُ إلى بيعِها؛ لتصرفَ إلى نفقتِها، (عند
-
٣/١٣٣٣/١٣٣
مودع، أو مديون، أو مضاربٍ إن أقرَّ به، وبالنِّكاح، أو علم القاضي ذلك وجحد هؤلاء. ويُكْفِلُها، ويحلِّفُها على أنَّه لم يعطِها النَّفقة لا بإقامة بيِّنةٍ على النِّكاح،
-
ولا إن لم يُخَلِّفْ مالاً فأقامَتْ بيِّنةً عليه ليفرضَ القاضي عليه، ويأمرُها بالاستدانةِ عليه،
-
ولا يقضي به وقال زُفر: - رضي الله عنه - يقضي بالنَّفقةِ لا بالنِّكاح، ولمطلقةِ الرَّجعيِّ والبائنِ والمُفَرَّقةِ بلا معصيةٍ: كخيارِ العتق، والبلوغ، والتَّفريق؛ لعدم الكفاءة النَّفقةُ والسُّكنى
-
مودع، أو مديون، أو مضاربٍ إن أقرَّ به (١) ، وبالنِّكاح، أو علم القاضي ذلك (٢) (وجحد هؤلاء) (٣) .
-
ويُكْفِلُها): أي يأخذُ منهما كفيلاً، (ويحلِّفُها على أنَّه لم يعطِها النَّفقة) ، الضَّميرُ في أنَّه ضميرُ الغائب، (لا بإقامة بيِّنةٍ على النِّكاح) (٤) : أي لا يفرضُ القاضي النَّفقةَ بإقامةِ البيِّنةِ على النِّكاح،
-
(ولا إن لم يُخَلِّفْ مالاً فأقامَتْ بيِّنةً عليه) : أي على النِّكاح، (ليفرضَ (القاضي) (٥) عليه، ويأمرُها بالاستدانةِ عليه،
-
ولا يقضي به): أي بالنِّكاح؛ لأنَّه قضاءٌ على الغائب، (وقال زُفر: - رضي الله عنه - يقضي بالنَّفقةِ لا بالنِّكاح) ، وعملُ القضاةِ اليومَ على هذا للحاجة (٦) .
-
(ولمطلقةِ الرَّجعيِّ والبائنِ والمُفَرَّقةِ بلا معصيةٍ: كخيارِ العتق، والبلوغ، والتَّفريق لعدم الكفاءة النَّفقةُ والسُّكنى) : أي ما دامت في العدَّة، وفي المعتدَّةِ البائنِ خلافُ
-
٣/١٣٤٣/١٣٤
لا لمعتدَّةِ الموت، والمُفَرَّقةِ بالمعصية: كالرِّدة، وتقبيلِ ابنِ الزَّوج، وردَّةِ معتدَّةِ الثَّلاث تسقط، لا تمكينُها ابنُه.